تصعيد جديد بين باريس وطهران بعد اتهامات لرهينتين فرنسيتين بالتجسس لصالح إسرائيل

فرنسا هددت إيران بتفعيل آلية «سناب باك» إذا لم تفرج عن كوهلر وباريس

صورتان للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس علقتا على السوار الحديدي للبرلمان الفرنسي مع دعوة لإطلاق سراحهما (أ.ف.ب)
صورتان للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس علقتا على السوار الحديدي للبرلمان الفرنسي مع دعوة لإطلاق سراحهما (أ.ف.ب)
TT

تصعيد جديد بين باريس وطهران بعد اتهامات لرهينتين فرنسيتين بالتجسس لصالح إسرائيل

صورتان للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس علقتا على السوار الحديدي للبرلمان الفرنسي مع دعوة لإطلاق سراحهما (أ.ف.ب)
صورتان للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس علقتا على السوار الحديدي للبرلمان الفرنسي مع دعوة لإطلاق سراحهما (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات الفرنسية - الإيرانية، المتوترة أصلاً، حقبة جديدة من المطبات الهوائية بحيث تضاعف مستوى التصعيد القائم بين باريس وطهران. والسبب «الإضافي» مرده إلى التهم الثلاث الجديدة التي وجهها القضاء الإيراني لمواطنين فرنسيين هما سيسيل كوهلر ورفيق دربها جاك باريس، المحتجزين في إيران، في سجن إيفين، منذ 1153 يوماً.

وأولى التهم «التجسس لحساب جهاز الموساد» (المخابرات الخارجية الإسرائيلية). وثانيتها: «التآمر لقلب النظام الإيراني». وثالثتها: «الإفساد في الأرض». وعقوبة كل من هذه التهم، وفق القانون الإيراني، هي الإعدام. وسبق للقضاء أن وجه إلى كوهلر تهمة التجسس لصالح جهاز المخابرات الخارجية الفرنسي، كما تم انتزاع «اعترافات» منها بُثّت على إحدى القنوات التلفزيونية الإيرانية، الأمر الذي نددت به باريس بقوة، واعتبرت أنها انتزعت منها «بالإكراه».

وفي أي حال، تعتبر فرنسا مواطنيها بمثابة «رهينتي دولة» بيد السلطات الإيرانية، ودأبت، منذ اعتقالهما، إلى المطالبة بالإفراج عنهما دون تأخير. وكوهلر وباريس هما آخر رهينتين فرنسيتين، إذ عمدت طهران، تباعاً، إلى الإفراج عن أربعة رهائن بعضها تم في ظروف أقل ما يقال عنها إنها «غامضة».

وهدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيران بـ«إجراءات انتقامية» إذا أبقت على تهمة التجسس لصالح إسرائيل بحق المحتجزَين الفرنسيين، معتبراً ذلك «استفزازاً لفرنسا وخياراً عدوانياً غير مقبول». وأكد عزمه مناقشة القضية قريباً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، قائلاً: «الرد لن يتأخر».من جهتها، قالت السفارة الإيرانية في باريس إن القضية لا تزال قيد التحقيق القضائي ولم يُتخذ أي قرار نهائي بعد.

أولوية الأولويات الفرنسية

إزاء هذا التطور اللافت الذي يأتي في سياق عمليات القبض على العديد من الإيرانيين والأجانب التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الإيرانية والتي تتبعها غالباً اتهامات بالتعامل مع «الموساد» نظراً للاختراقات الإسرائيلية الواسعة والخطيرة للأجهزة العسكرية والمدنية الإيرانية، كان من الضروري لباريس أن ترفع الصوت، لا، بل إن تهدد طهران. وجاء ذلك على لسان وزير الخارجية جان نويل بارو الذي بعث، الخميس، بأربع رسائل إلى السلطات الإيرانية: أولاها: «المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط» عن سيسيل كوهلر البالغة من العمر 40 عاماً، وعن جاك باريس البالغ 72 عاماً.

ماكرون محاطاً برئيس الحكومة فرنسوا بايرو (يسار) ومانويل فالس وزير شؤون ما وراء البحار خلال اجتماع في قصر الإليزيه الأربعاء (أ.ف.ب)

والثانية: اعتبار باريس أن التهم الموجهة إليهما، في حال تأكد توجيهها، «غير مبررة ولا أساس لها من الصحة». وثالثة الرسائل: إعادة التأكيد على أن فرنسا «ستواصل الوقوف إلى جانبهما وإلى جانب عائلتيهما اللتين تمران بمحنة عصيبة للغاية، طالما كان ذلك ضرورياً». وجاء في حرفية رابعة الرسائل أن «إطلاق سراح سيسيل كوهلر وجاك باريس أولوية مطلقة بالنسبة لنا، ولطالما أكدنا لمحاورينا في النظام الإيراني أن مسألة القرارات المحتملة بشأن العقوبات ستكون مشروطة بحل هذه المشكلة، وهذا الخلاف الكبير، والإفراج» عن كوهلر وباريس.

لماذا ترفض طهران إطلاق سراح الرهينتين؟

ثمة صعوبة في التعامل مع هذه المسألة وقوامها أن الجانب الإيراني الرسمي لم يؤكد أو يشر إلى هذه الاتهامات التي جاء خبرها على لسان «دبلوماسي غربي» هو على الأرجح الدبلوماسي الفرنسي الذي سمح له بالقيام بزيارة قنصلية للسجينين، وقد نقل عنهما أنهما مثلا أمام قاضٍ (من غير تحديد تاريخ)، وأن الأخير وجه «إليهما الاتهامات الخطيرة». ونقل عن ناعومي كوهلر، شقيقة سيسيل، قولها: «جل ما نعلمه أنهما التقيا قاضياً أكد لهما الاتهامات» مضيفة أن الاثنين لم يتمكنا من الاطلاع على ملفيهما، كما أنهما حُرما من التواصل مع محامين مستقلين للدفاع عنهما.

منذ مدة طويلة، يندد الفرنسيون بالمعاملة السيئة التي وصفتها باريس بأنها «ترقى إلى مستوى التعذيب». وذهبت فرنسا، في شهر أبريل (نيسان) الماضي، إلى تقديم شكوى رسمية ضد إيران أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي منددَة بـ«الاحتجاز التعسفي» المفروض على مواطنيها.

واللغز الذي يحير متابعي هذه المسألة يتناول الأسباب التي دفعت إيران إلى الإفراج سابقاً عن أربعة رهائن فرنسيين، بينما ترفض التجاوب مع الطلب المتكرر الذي تصر عليه باريس، إن على لسان إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية، أو جان نويل بارو، وزير الخارجية، وهو ما أكده الأخير الخميس.

من هنا، العودة إلى الحديث عن «دبلوماسية الرهائن» التي تتبناها طهران منذ سنوات، والقائمة على الإبقاء على مواطنين غربيين في سجونها حتى الحصول على مقابل. لكن تجدر الإشارة إلى أن ماكرون هو المسؤول الغربي الوحيد الذي يتواصل مع نظيره مسعود بزشكيان. وآخر اتصال بينهما يعود ليوم الأحد الماضي. ووفق التغريدة التي كتبها ماكرون على منصة «إكس» بعد الاتصال وضمنها ستة مطالب، جاء الإفراج عن كوهلر وباريس في المرتبة الأولى، وفي الثانية المحافظة على المؤسسات الفرنسية، تليها مطالب أربعة تخص البرنامج النووي الإيراني وتشعباته.

اتهامات متبادلة بين باريس وطهران

يرى مصدر فرنسي على صلة بملف العلاقات الفرنسية - الإيرانية أن الأجواء السائدة بين الجانبين «لا تبشر بخير» بسبب الاتهامات المتبادلة بينهما. فطهران تأخذ على باريس امتناعها عن إدانة «الهجمات الاستباقية» التي قامت بها إسرائيل ضد المواقع النووية الإيرانية واكتفاءها بالدعوة إلى عدم التصعيد وهو ما اعتبرته، ضمناً، تأييداً للعمليات الإسرائيلية.

سيسيل كوهلر تقف أمام لوحة في فيديو اعترافات قسرية بثته قناة «العالم» الإيرانية العام الماضي

كذلك، امتنعت فرنسا عن انتقاد أو توجيه اللوم لواشنطن للضربات التي أمر بها الرئيس ترمب، فضلاً عن تبنيها للمطلب الأميركي - الإسرائيلي بمنع إيران من تخصيب اليورانيوم على أراضيها، أو ما يسمى «صفر تخصيب». كذلك، تأخذ على فرنسا دورها في الاجتماع الأخير لمجلس المحافظين الذي أصدر قراراً، بطلب غربي، يدين إيران لعدم احترامها لالتزاماتها في إطار معاهدة منع انتشار السلاح النووي. وتعتبر طهران أن القرار المذكور وفر لإسرائيل الذريعة للقيام بحربها الاستباقية ضد إيران. ولا تمر الأخيرة مرور الكرام على «تشدد» فرنسا والسير في دعوتها لتحجيم البرنامج الصاروخي - الباليستي الإيراني (إضافة إلى النووي)، ومعطوفاً عليه التنديد بسياسة طهران الإقليمية التي تصفها بأنها «مزعزعة للاستقرار».

في المقابل، فإن باريس تأخذ على طهران استخدامها الرهينتين للضغط عليها، فضلاً عن وقوفها إلى جانب روسيا في حربها على أوكرانيا، وسياساتها الضارة في الإقليم، والقمعية في الداخل.

العودة إلى «سناب باك»

إزاء هذه الوضعية المعقدة، لم يتردد وزير الخارجية في اللجوء إلى «المدفعية الثقيلة»، أي التهديد بالسعي لتفعيل آلية «سناب باك» في مجلس الأمن الدولي التي تتيح إعادة فرض ست مجموعات من العقوبات الدولية على إيران، والتي جاءت في ستة قرارات دولية. وليس سراً أن إيران تتخوّف من هذا الاحتمال، وسبق لها أن هدّدت باتخاذ إجراءات جذرية للرد عليه. وبعد أن قررت الأربعاء وقف التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن الإجراء الجذري قد يكون الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي، وهو ما دأب الرئيس ماكرون على التحذير منه.

بارو متحدثاً في البرلمان الثلاثاء وهدد إيران بتفعيل آلية «سناب باك» في حال لم تفرج عن الرهينتين الفرنسيتين (أ.ف.ب)

هل سترعوي إيران، وتذعن للمطلب الفرنسي بعد أن أشهرت باريس هذا السلاح؟ السؤال مطروح، لكن الإجابة عنه راهناً بالغة الصعوبة، كمن يضرب الرمل لقراءة المستقبل. لكن ما هو ثابت أن بين الطرفين اليوم هوّة سحيقة رغم التواصل غير المنقطع بين الجانبين. وبأي حال، فإن ربط بارو وجهة السياسة الفرنسية بملف بالغ الخطورة كالملف النووي الإيراني، الذي لا يخفى تأثيره على الوضع الأمني والاستراتيجي في الشرق الأوسط، فضلاً عن تداعياته السياسية، يبدو مبالغاً فيه، خصوصاً أن موضوع «سناب باك» ليس محصوراً بفرنسا وحدها، إنما تتشارك فيه مع بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة، ومجلس الأمن ككل.


مقالات ذات صلة

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

إغلاق ملف الرهائن بين باريس وطهران ووزير خارجية فرنسا يقول: لم نربط أبداً مصير رهائننا بخياراتنا الخارجية.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)
TT

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

تواصل تركيا جهودها المكثفة للقضاء على الخلايا النائمة وشبكات التمويل والترويج التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، بعد تنامي أنشطته مجدداً خلال العامين الأخيرين، بعد 7 سنوات من انحسار نشاطه على وقع ضربات أمنية مكثفة انطلقت في مطلع عام 2017.

وشهدت الفترة الأخيرة تركيزاً على العمليات النوعية التي تستهدف شبكات التمويل والإعلام التابعة لـ«داعش» بعدما جدد نشاطه، بالهجوم الذي نفذته عناصر تابعة لتنظيم «ولاية خراسان»، (أنشط أذرع التنظيم)، على كنيسة في إسطنبول في مطلع فبراير (شباط) 2024.

وطورت تركيا، التي اتهمت من جانب حلفائها الغربيين، وحتى من المعارضة السياسية في الداخل، بأنها تحولت إلى «ممر للعبور والدعم» لـ«داعش» خلال الحرب في سوريا، عملياتها ضد التنظيم الإرهابي، لتنتقل من المكافحة الأمنية المستمرة عبر الحملات المكثفة لأجهزة الشرطة وقوات مكافحة الإرهاب في مختلف أنحاء البلاد، إلى عمليات تنفذها مخابراتها بالتعاون مع مخابرات دول أخرى، وبخاصة سوريا وباكستان.

عمليات إرهابية واتهامات

وتتواصل الحملات الأمنية في الداخل منذ الهجوم الإرهابي الذي نفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، المكنى بـ«أبو محمد الخراساني» على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، ما أدى إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب.

مشهد للدمار الذي خلفه الهجوم الإرهابي المزدوج في الريحانية جنوب تركيا في 2013 ونسب إلى «داعش» (أرشيفية - إعلام تركي)

وكانت أول عملية كبيرة في تركيا نسبت إلى «داعش»، هي التفجير المزدوج في الريحانية على الحدود السورية في 11 مايو (أيار) 2013، والتي خلفت 51 قتيلاً، وفي 5 يونيو (حزيران) و20 يوليو (تموز) 2015، وقعت تفجيرات في ديار بكر وسروج، استهدفت أعضاء في جمعيات ثقافية كردية دعت إلى فتح الحدود للتوجه إلى مدينة عين العرب (كوباني) للدفاع عنها ضد حصار «داعش» لها.

كما تسبب تفجير انتحاري آخر في مقتل أكثر من 100 شخص ومئات المصابين، وقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015 أمام محطة القطارات الرئيسة في أنقرة، حيث توافد أعضاء حزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، وجمعيات ومنظمات مدنية للمشاركة في مسيرة من أجل الديمقراطية سبقت الانتخابات البرلمانية المبكرة في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام.

وعلى الرغم من إدراج «داعش» على لائحة الإرهاب، رفضت تركيا الانضمام إلى «التحالف الدولي للحرب على (داعش)» عام 2014، رغم احتجاز التنظيم قنصل تركيا العام و49 من الدبلوماسيين وعائلاتهم بعد دخوله مدينة الموصل في شمال العراق في يونيو 2014، والذين تم إطلاق سراحهم بعد مساومات طويلة مع التنظيم.

خلَّف هجوم نسب إلى «داعش» أمام محطة القطار الرئيسية في أنقرة في 10 أكتوبر 2015 أكثر من 100 قتيل (أ.ب)

لكن تركيا وافقت على طلب الولايات المتحدة استخدام «قاعدة إنجرليك» الجوية في حربها على «داعش»، مقابل وعد بإنشاء منطقة عازلة على الحدود التركية لإبعاد المسلحين الأكراد في سوريا عن حدودها الجنوبية.

وفي 2019، طالبت تركيا، التي تقول إنها أكثر عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) حارب تنظيم «داعش»، الدول الأوروبية باستعادة عناصرها الذين انضموا إلى «داعش» في سوريا، وعائلاتهم، حتى لو كان بعض هذه الدول أسقط عنهم الجنسية، وقال وزير داخليتها في ذلك الوقت، سليمان صويلو، إن «تركيا لن تكون فندقاً لعناصر (داعش) من الدول الأخرى».

وبالفعل، أعادت تركيا مئات من عناصر «داعش» القادمين من سوريا إلى بلادهم، كما فرصت سياسة صارمة، أدت إلى منع أكثر من 5 آلاف من عناصر التنظيم من دخول أراضيها، كما احتجزت أكثر من هذا العدد في سجونها، نتيجة الحملات المكثفة على التنظيم.

عودة نشاط «داعش»

وبعد 7 سنوات من التوقف، عاود «داعش» نشاطه الإرهابي بالهجوم على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول، مطلع فبراير 2024، ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً).

وعقب الهجوم، جرى القبض على 17 من عناصر «ولاية خراسان»، وجرى التأكد من صلتهم بالهجوم المسلَّح على الكنيسة، والتخطيط لإقامة كيان لتدريب ونشر مسلَّحي «داعش» في دول الشرق الأوسط.

عناصر من الشرطة التركية تغلق طريقاً مؤدياً إلى منزل وقع فيه اشتباك بين الشرطة وعناصر «داعش» في يالوفا في ديسمبر 2025 (رويترز)

وفي 29 ديسمبر (كانون الثاني) 2025، قتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

وكانت تلك الاشتباكات الأولى من نوعها بهذا الحجم، بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم «نادي رينا» في إسطنبول، وتم خلالها القبض على أكثر من 500 من عناصره.

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع تقع فيه القنصلية الإسرائيلية عقب هجوم إرهابي لـ«داعش» في 7 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وكشفت تحقيقات في هجوم وقع بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (نيسان) الماضي، عن ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش»، وقتل أحد المنفذين وأصيب آخران، بينما أصيب شرطيان بجروح طفيفة.

وفككت الشرطة شبكات عدة للتمويل، أبرزها شبكة تضم 43 عنصراً من «داعش» في عمليات متزامنة في 16 ولاية في أنحاء البلاد، بعدما تبين استخدامهم محافظ عملات لجمع ما يقرب من 170 ألف دولار.

مكافحة خارج الحدود

ولم تقتصر مكافحة نشاط «داعش» على العمليات في الداخل؛ إذ بدأت المخابرات التركية عمليات بالتنسيق مع مخابرات دول أخرى، أهمها سوريا وباكستان، أسفرت عن القبض على 10 مطلوبين من «داعش» في مناطق الحدود السورية - اللبنانية، بينهم متورطون في تفجيرات الريجانية في 2013 وأنقرة في 2015.

وفي أحدث هذه العمليات، أعلنت المخابرات التركية، الأربعاء الماضي، القبض على المسؤول الإعلامي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي، أحمد كازانجي، الذي كان يستخدم الاسمين الحركيين (أبو عبيدة) و(أبو إبراهيم)، خلال عملية أمنية نفذت في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان، بالتعاون مع المخابرات الباكستانية.

أوزغور ألطون أرفع مسؤول تركي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش» اعتقلته المخابرات التركية في عملية مشتركة مع مخابرات باكستان في مطلع يونيو 2025 (إعلام تركي)

وكانت هذه العملية الثالثة التي تنفذ مع المخابرات الباكستانية، بعد القبض على أوزغور ألطون، المعروف بالاسم الحركي «أبو ياسر التركي»، وهو أرفع مسؤول تركي في التنظيم، في مطلع يونيو 2025، والذي خلفه كازانجي في المسؤولية عن النشاط الإعلامي.

أما العملية الثالثة، فتم خلالها، في ديسمبر 2025، القبض على الإرهابي «محمد غوران»، الذي كان يستخدم اسماً حركياً هو «يحيى»، والذي تولى مسؤوليات فعالة في معسكرات تابعة لـ«داعش - ولاية خراسان»، وارتقى مع مرور الوقت إلى مستوى قيادي، وكان يخطط لتنفيذ عمليات انتحارية ضد مدنيين، في كل من أفغانستان وباكستان وتركيا وأوروبا بتكليف من «داعش»، وتبين أنه عمل سابقاً مع ألطون.


«أرض الصومال» يتحدى «الرفض الإقليمي» ويلوّح بـ«قاعدة عسكرية إسرائيلية»

رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
TT

«أرض الصومال» يتحدى «الرفض الإقليمي» ويلوّح بـ«قاعدة عسكرية إسرائيلية»

رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)
رئيس إقليم أرض الصومال خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

تحدَّث رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، عن إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم، وسط رفض عربي إقليمي متصاعد للتوغل الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي، في خطوة قال خبراء ومحللون إنها تنذر بتفاقم التوترات وتحوُّل هذه المنطقة الاستراتيجية إلى ساحة نفوذ، رغم استبعاد الصدام المباشر.

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال»، المنفصل عن الحكومة الصومالية الفيدرالية منذ عام 1991، بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وما أعقب ذلك من تسمية سفراء، في أبريل (نيسان) الماضي، وصولاً إلى زيارة عرو لإسرائيل قبل أيام، وافتتاح سفارة في القدس المحتلة.

وخلال وجوده في إسرائيل، قال عرو، في مقابلة مع قناة «i24NEWS» الإسرائيلية، الأربعاء، إنه «لا يستطيع استبعاد احتمال وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية على أرض الصومال في المستقبل»، مضيفاً أن ذلك «ربما يكون قريباً».

وعند سؤاله عما إذا كان بإمكان «أرض الصومال» أن تلعب دوراً في مكافحة تهديدات الحوثيين بالبحر الأحمر، قال إنها تسعى للحصول على دعم دولي لتعزيز قدرات قوات خفر السواحل لديها.

تصريحات متضاربة

وتتباين تلك التصريحات، بشكل لافت، مع حديث وزير دفاع «أرض الصومال»، محمد يوسف علي، الذي قال، لـ«رويترز»، الأربعاء، من إسرائيل إنه «ليس هناك أي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة، ولا توجد محادثات حول إقامة قاعدة إسرائيلية هناك»، وعدَّ ذلك «شائعات».

تأتي التصريحات المتضاربة بين رئيس الإقليم ووزير دفاعه تزامناً مع تصريح وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان لمكتبه، بأن إسرائيل قامت، منذ أعوام، بسلسلة من «الأنشطة السرية» مع «أرض الصومال»، وذلك خلال استقباله رئيس الإقليم الانفصالي، الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان العميد الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي قد قال، في منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، في مايو (أيار) الماضي، إن «إسرائيل تبني قدرات في أرض الصومال... لدينا قاعدة هناك، الآن».

رئيس إقليم أرض الصومال خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الإسرائيلي (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

ويقول المحلل السياسي الصومالي عبد الكامل أبشر: «إذا تحولت فكرة القاعدة العسكرية الإسرائيلية في أرض الصومال إلى واقع، فقد تسهم في تصعيد التوترات الإقليمية؛ ليس بسبب حجم القوة العسكرية الموجودة هناك، بل لأنها ستُفسَّر من قِبل أطراف مختلفة كجزء من الصراع الأوسع بين إسرائيل وخصومها».

وقد يؤدي ذلك، وفقاً لأبشر، إلى زيادة التنافس بين القوى الإقليمية، وتكثيف النشاط العسكري والاستخباراتي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ورفع الأهمية الاستراتيجية للمنطقة في حسابات الصراع بين إسرائيل من جانب، وإيران وحلفائها من جانب آخر، مما يخلق ساحاتٍ لتعزيز النفوذ وزيادة عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وخلق مخاطر أمنية إضافية على الموانئ وخطوط الملاحة والبنية التحتية في المنطقة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن القاعدة العسكرية المحتملة تحمل أبعاداً أمنية وجيوسياسية تتجاوز العلاقة الثنائية بين الجانبين، خاصة أن منطقة القرن الأفريقي تُعد من أكثر المناطق حساسية استراتيجياً بسبب إشرافها على مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخطوط التجارة العالمية.

وحذّر بري من أن القاعدة تمنح إسرائيل موطئ قدم قريباً من باب المندب، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما يرفع التهديدات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، ويزيد حِدة التنافس الدولي في القرن الأفريقي، مع ما تشهده المنطقة من حضور لقوى متعددة مثل الولايات المتحدة والصين وتركيا، لكنه استبعد حدوث «صدام مباشر» حالياً.

رفض عربي

ومنذ الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي، كان الرفض الصومالي والعربي والإسلامي حاضراً بقوة. وحذّرت جامعة الدول العربية، في مايو الماضي، من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي». ودعت، قبل أيام، المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤوليته ووقف الإجراءات التي يقدم عليها إقليم «أرض الصومال» مع إسرائيل.

كما سبق أن أصدر وزراء خارجية 14 دولة عربية وإسلامية والسلطة الوطنية الفلسطينية بياناً مشتركاً أدانوا فيه إقدام الإقليم الانفصالي على افتتاح «سفارة» في القدس.

وقبل أيام، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة مُتَلفزة، إن «إسرائيل سعت مراراً إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع مقديشو، لكنها قُوبلت بالرفض في كل مرة لأسباب دينية وإنسانية»، محذّراً من أن «انخراط إسرائيل مع إقليم أرض الصومال ما هو إلا فخ مدبَّر يهدف إلى استغلال الانقسامات الداخلية في الصومال وجرّ المنطقة إلى صراعات جيوسياسية إقليمية».

وعن الموقف الصومالي والعربي، قال بري إن التوجه لإنشاء قاعدة إسرائيلية سيزيد الفجوة مع الحكومة الفيدرالية في الصومال التي ستعدُّ أي اتفاق عسكري خارجي مع «أرض الصومال» انتهاكاً لسيادة الدولة، وسيُعقّد أي مسار محتمل للحوار بينها وبين الإقليم، فضلاً عن أن أي وجود عسكري أجنبي، خاصة إن كان إسرائيلياً، قد يجعل المنطقة هدفاً لتهديدات من جماعات متطرفة أو أطراف إقليمية معارِضة.


فانس: مرحلة «مفاوضات الأيام الـ60» مع إيران تبدأ اليوم

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)
TT

فانس: مرحلة «مفاوضات الأيام الـ60» مع إيران تبدأ اليوم

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)

أعلن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الخميس، أن مرحلة «مفاوضات الأيام الـ60» مع إيران، التي نصت عليها مذكرة التفاهم بين البلدين، تبدأ اليوم الخميس...

فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو 2026 (رويترز)

وقال فانس، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «سنبدأ الأيام الـ60. سنباشر العد التنازلي اليوم» الخميس.

وقال ​إن ‌على ⁠إسرائيل ​احترام عملية ⁠السلام مع إيران، التي ⁠قال ‌إنها جيدة ‌بالنسبة ​إليهم، ‌مضيفاً ‌أن الهجمات التي ‌تسفر عن سقوط قتلى من ⁠المدنيين ⁠في بيروت «غير مقبولة».

وتابع أن جزءاً من أهداف اتفاق السلام ‌بين واشنطن وإيران ‌يتمثل ​في ‌تمكين ⁠الحكومة ​اللبنانية من ⁠إدارة الأمن في جنوب البلاد، بدلاً من جماعة «حزب الله» ⁠المدعومة من ‌إيران.

وأضاف: «ما ​نريده ‌هو أن ‌تتولى الحكومةُ اللبنانية؛ ممثلةُ الشعب اللبناني المنتخبة، إدارة الأمن ‌في جنوب لبنان، بحيث لا يسيطر ⁠(حزب ⁠الله) على البلاد، ولا يشعر الإسرائيليون بالتهديد، وبالتالي لا يشن الإسرائيليون هجمات على جنوب لبنان أو ​بيروت».