قال جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، إن إيران لا تملك حالياً القدرة على إعادة تطوير برنامجها النووي بعد الضربات التي تعرضت لها، مؤكداً أنها «إذا قررت غداً بناء سلاح نووي، فهي ببساطة لا تملك القدرة على ذلك».
وأوضح فانس، في إفادة صحافية بالبيت الأبيض، أن فترة 60 يوماً المنصوص عليها في الاتفاق بدأت رسمياً الخميس، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم اطلاع الكونغرس على تفاصيل المفاوضات، بعد تسليم النسخة الرسمية من الوثيقة التي وقعها ترمب وعقد إحاطة رسمية بشأنها.
وقال إن الإدارة الأميركية تستطيع رفع بعض العقوبات عن إيران مؤقتاً من دون موافقة الكونغرس، لكنه حذر من إعادة فرضها إذا أخلت طهران بالتزاماتها.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، شدد على أن الممرات المائية الدولية يجب أن تبقى مفتوحة ومن دون رسوم عبور، وألا يستخدم مضيق هرمز «نقطة اختناق» للاقتصاد العالمي، متعهداً بالعمل مع الحلفاء لضمان إدراج هذا المبدأ في الاتفاق النهائي.
وقال فانس إن الحصار الأميركي، وليس العقوبات وحدها، هو الذي منع إيران من بيع النفط بحرية. وأضاف أن الترتيب الحالي يقوم على رفع الحصار والسماح لطهران ببيع جزء من نفطها مقابل فتح مضيق هرمز.
وأكد فانس أن واشنطن ستفي بالتزامات المرحلة الأولى عسكرياً، قائلاً إن البرنامج النووي الإيراني «دُمّر بالكامل»، بما في ذلك قدرات التخصيب والمنشآت المستخدمة لتطويرها والعمل على إنتاج سلاح نووي. وأضاف أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لتدمير واسع، وأن قدرة طهران على تهديد جيرانها «تلاشت إلى حد كبير».
ورداً على المشككين، قال فانس إن «الأمر يستحق المحاولة» لمعرفة ما إذا كان الضعف الذي وُضعت فيه إيران سيدفعها إلى تغيير سلوكها. وأضاف: «إذا غيرت إيران سلوكها فستحدث أمور عظيمة، وإذا لم تفعل فنحن نملك كل الأوراق»، مشيراً إلى ترحيب دول المنطقة بالاتفاق.

البرنامج الصاروخي
وتطرق فانس إلى الجدل حول تغير موقف ترمب من برنامج إيران الصاروخي، بعدما كان تفكيكه هدفاً أساسياً في بداية الحرب، قبل أن يقول ترمب على هامش قمة مجموعة السبع إن من «العدل» أن تمتلك إيران بعض الصواريخ إذا كانت دول مجاورة تمتلكها.
وقال فانس إن الولايات المتحدة دمرت خلال الأشهر الثلاثة الماضية عدداً كبيراً من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، موضحاً أن موقف ترمب يتعلق بحق الدول في الدفاع عن نفسها، سواء إسرائيل في مواجهة صواريخ «حزب الله»، أو إيران في الدفاع عن أراضيها. لكنه أكد أن الاتفاق النهائي سيتضمن قيوداً تمنع إيران من امتلاك صواريخ طويلة المدى قادرة على تهديد العالم، إلى جانب وقف تمويل «عدم الاستقرار الإقليمي والإرهاب» ومنع إعادة بناء البرنامج النووي.
ورداً على من عَدّوا تخفيف العقوبات تنازلاً كبيراً، قال إن العقوبات كانت «في جوهرها غير فعالة» ودفعت النظام المالي الإيراني إلى «نظام ظل مصرفي».
ورفض ما تردد عن منح إيران مزايا مالية ضخمة، سواء بقيمة 300 مليار دولار أو 24 مليار دولار، قائلاً إن الإيرانيين لن يحصلوا على «فلس واحد» من الولايات المتحدة تحت أي ظرف، وإن أي موارد ستبقى مشروطة بالامتثال الكامل وتغيير السلوك.
وأضاف أن الاتفاق يحقق مكاسب لواشنطن في الحالتين: إذا لم تغير إيران سلوكها فستظل قدراتها العسكرية وبرنامجها النووي مدمَّرين، وإذا غيرته فستنفتح علاقة جديدة بينها وبين الشرق الأوسط.
وهاجم من يقولون إن إيران حصلت على كل المزايا قبل تنفيذ التزاماتها، معتبراً أن ذلك «تشويه لحقيقة الاتفاق» وأن بعضهم يريد استمرار الصراع «إلى ما لا نهاية». كما أشار إلى انقسامات داخل إيران، قائلاً إن التيار البراغماتي الذي يريد تغيير علاقة طهران بالمنطقة «يكسب هذا النقاش».
وقال فانس إن الاتفاق الحالي يختلف جذرياً عن اتفاق 2015، الذي رأى أنه سمح لإيران بالتخصيب وتراكم مواد صالحة لصنع سلاح نووي. وأضاف أن التفاهم الجديد ينطلق من «موقف قوة»، بعد ضرب البرنامج النووي، ويتضمن تدمير المخزون المخصب، ولا يسمح بالتخصيب، ويحظى بدعم خليجي، ولا يمنح إيران أموالاً أميركية مباشرة.
الخط الأحمر ولبنان
وحول الخط الأحمر الأميركي، قال فانس إن واشنطن ستراقب ما إذا كانت إيران تمول الإرهاب، أو تقف وراء هجمات، أو تسعى إلى أجهزة طرد مركزي لإعادة تطوير برنامج نووي عسكري، أو تمنع المفتشين من دخول المواقع. وأضاف أن ترمب يقصد أن الولايات المتحدة تملك أوراق ضغط اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية «لا يملكها أحد غيرنا».
وبشأن لبنان، أعرب فانس عن تفاؤله بأن يمتنع «حزب الله» عن استهداف إسرائيل وأن تتوقف إسرائيل عن ضربه، معتبراً تراجع وتيرة إطلاق النار «تقدماً جذرياً».
وقال إن الهدف هو أن تتولى الحكومة اللبنانية الأمن في الجنوب، وألا يسيطر «حزب الله» على البلد، وألا تشعر إسرائيل بالتهديد. وأوضح أن واشنطن تتحدث يومياً مع إسرائيل ودول الخليج لبناء إطار إقليمي يقطع تمويل «حزب الله» والدعم الإيراني له، ويضمن احترام سيادة لبنان.
وشدد فانس على أن أي هجوم، بما في ذلك هجوم إلكتروني محتمل، «غير مقبول» بموجب الاتفاق.






