6 نقاط قد تعيد تفكيرك في الطهي بأواني الحديد الزهر

تتناسب مع طرق تحضير أطعمة منخفضة السعرات الحرارية

6 نقاط قد تعيد تفكيرك في الطهي بأواني الحديد الزهر
TT

6 نقاط قد تعيد تفكيرك في الطهي بأواني الحديد الزهر

6 نقاط قد تعيد تفكيرك في الطهي بأواني الحديد الزهر

لا يزال كبار الطهاة العالميين، إضافة إلى ربات البيوت الماهرات في الطهي، يستخدمون أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر Cast Iron Cookware.

أواني الطهي الحديدية

والواقع أن هناك سبباً وجيهاً لاستخدام البشر منذ آلاف السنين هذه النوعية من أواني الطهي، فهي متينة للغاية وغير قابلة للتلف وطويلة الأمد في دوام الاستخدام، وتتحسن جودتها وجودة طعم الأطعمة المطهية بها بمرور الوقت. ولكن حتى مع توفر أنواع كثيرة متطورة من أواني الطهي، سواء بدواعٍ ذات صلة بسهولة الطهي بها أو إعطاء نكهات زكية من خلال استخدامها في طهي الأطعمة أو حتى بدواعٍ صحية، تظل اليوم أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر هي أداة الطهي الكلاسيكية الشائعة كما كانت دائماً في السابق.

وهناك نوعان رئيسان من أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر: أوانٍ عارية مصنوعة من الحديد الزهر Bare Cast Iron، وهي التي يمكن استخدامها على مواقد المطابخ وعلى الحطب. والأخرى أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر المطلية بالمينا Enameled Finish، وتُسمى تجارياً الأفران الهولندية Dutch Ovens التي يجب استخدامها فقط على الموقد أو في الفرن، وليس على الحطب.

ويختلف عموم أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر تماماً، ومن جوانب عدة صحية وغير صحية، عن أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ Stainless Steel.

حقائق عن أواني الحديد

ولكن قد يشعر البعض بالقلق بشأن المخاطر الصحية المحتملة لاستخدام أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر، وخاصة تراكم الحديد في الجسم أو احتمالات التسبب بالسرطان. ولهذا إليك المزيد من الحقائق التالية حول أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر وفوائدها الصحية وكيفية التعامل معها، بما يغطي لديك غالبية المعلومات التي تود معرفتها عنها، وهي:

1. أحد الأسباب الرئيسة وراء تفضيل البشر لأواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر هو أنها تتحمل طويلاً وغير قابلة للتلف، مقارنة بغيرها. ولكن إذا تم إهمالها لفترة طويلة فإنها تصدأ. ومقلاة الحديد الزهر مثلاً هي حرفياً قطعة من الحديد الزهر المصبوب على شكل أواني الطهي.

والحديد الزهر بمفرده رمادي اللون وشديد التفاعل، وقادر على الصدأ في غضون دقائق في الهواء الرطب وحده، ما يؤدي تلقائياً إلى التصاق الأطعمة عند الطهي به.

وعملية «التتبيل» Seasoning تقوم بتشكيل طبقة صلبة واقية على سطح أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر، عن طريق تسخين طبقات رقيقة للغاية من الدهون (مثل الزيت) على الحديد الزهر، وإعادة تكوين طبقة من «الزيت المتفحم» عملية تسمى البلمرة Polymerization، ما يشكل طبقة واقية فوق سطح الطهي. وكلما طهينا بمقلاة الحديد الزهر، أصبحت هذه الطبقة من الزيت أكثر سمكاً، ما يحول المقلاة إلى «قطعة أثرية» ذات سطح طهي أكثر نعومة وداكنة.

ومن دون هذه الطبقة من الزيت المتفحم، تتآكل أواني الطهي المصنوعة من الحديد وتصدأ بسبب الأكسجين والرطوبة في الهواء، وتلتصق عليها الأطعمة. ولذا فإنه مع القليل من التنظيف والعناية، يمكن استعادتها إلى حالة شبه جديدة وملائمة للطهي بطريقة صحية. وخاصة عند كثرة طهي الأطعمة الحمضية مثل الطماطم وعصير الليمون والخل، التي قد تزيل بعض الطبقة الطبيعية غير اللاصقة لمقلاة حديد الزهر.

2. عملية «التتبيل» يتم إجراؤها لأول مرة في مصانع أواني الطهي المصنوعة من حديد الزهر، قبل تقديمها للمستهلك. حيث يتم رش طبقة رقيقة من الزيت النباتي على السطح، ثم خبزها في درجة حرارة عالية في فرن كبير. ولكن يجدر التأكد من إجراء المصنع لهذه العملية عند شراء تلك الأواني للطهي وقبل استخدامها في المطبخ المنزلي.

هناك طريقتان للحفاظ على تتبيل أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر. الطريقة الأفضل والأسهل هي الطهي فيها بانتظام، حيث إنه في كل مرة يُطبخ فيها بالزيت أو الدهن، تُضاف طبقة أخرى من التتبيل إلى المقلاة. وبمرور الوقت، تتراكم هذه الطبقات لتشكل سطح طهي قوي غير لاصق. والطريقة الأخرى يُلجأ إليها إذا تمت ملاحظة أن المقلاة أو القدر أصبحا باهتي اللون أو رماديي اللون. ويتم أولاً غسل مقلاة الحديد الزهر بالماء الدافئ والصابون. ثم تجفيفها تماماً بمنشفة ورقية أو قطعة قماش خالية من النسالة. ويمكن وضعها على الموقد على نار خفيفة لبضع دقائق للتأكد من أنها جافة تماماً. بعد ذلك تُضاف طبقة رقيقة جداً من زيت الطهي (القليل من الزيت) على سطح الحديد الزهر (من الداخل والخارج) بقطعة قماش أو منشفة ورقية خالية من النسالة. ثم سخن الفرن إلى 350 - 450 درجة فهرنهايت (177 - 232 درجة مئوية). ثم ضع أواني الطهي مقلوبة على الرف الأوسط. يساعد هذا في منع الزيت من التجمع على سطح الطهي. اخبز لمدة ساعة. بعد ذلك أطفئ النار واترك المقلاة المصنوعة من الحديد الزهر تبرد في الفرن، ليسمح ذلك للدهون بالتصلب والالتصاق بالحديد.

فوائد ومخاوف صحية

3.هل الطهي باستخدام الحديد الزهر له فوائد صحية؟ هذا سؤال يتم طرحه كثيراً. وهناك جانبان للأمر، هما: موضوع الحديد وموضوع سلامة نضج الطهي. ونظراً لأن أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر موصل ممتاز للحرارة، فيمكنها الحفاظ على درجات حرارة عالية لفترات طويلة من الزمن، ما يعزز الطهي «المتساوي» لأجزاء اللحم أو الدواجن أو الأسماك، سواء كانت قطعاً، أو مفرومة. كما أن الخبز في مقلاة من الحديد الزهر يصنع قشرة مقرمشة على القطع المخبوزة. ومعلوم أن الطبقة المقرمشة من الخبز أغنى بالمواد المضادة للأكسدة من اللب الأبيض داخلها، ما يعزز الفوائد الصحية.

ويقول بعض خبراء التغذية الصحية إن أواني الحديد الزهر تتناسب مع طرق الطهي الصحية منخفضة السعرات الحرارية التي تحافظ على الطعام خالياً من الدهون ولا تتطلب الكثير من الزيت، مثل الطرق القائمة على الغلي في الماء، بما في ذلك السلق والطهي على نار هادئة، بالإضافة إلى الشواء والشواء السريع.

4. أحد أكبر المخاوف المتعلقة بالطهي باستخدام المقالي المصنوعة من الحديد الزهر هو أنه نظراً لقدرتها على نقل كمية معينة من الحديد إلى طعامك، فقد يكون ذلك ضاراً بصحتك. والحديد هو معدن رئيس في مكونات بروتين يسمى الهيموغلوبين، الذي يحمل الأكسجين إلى خلايا الدم الحمراء في جميع أنحاء الجسم.

ولكن كمية الحديد التي تنتقل إلى الطعام من المقالي المصنوعة من الحديد الزهر ضئيلة للغاية لأنها «متبلة» بطبقة عازلة، كما تقدم توضيحه، والذي لا يتسرب منه كمية كبيرة من الحديد إلى الأطعمة. وبالتالي لا يشكل هذا الأمر مصدر قلق صحي كبير. كما لا ينبغي اعتبار الطهي باستخدام الحديد الزهر مكملاً للحديد (أي لتزويد الجسم بالحديد) أو بديلاً عن تناول الأطعمة الغنية بالحديد. ومع ذلك، فإن استخدام مقلاة من الحديد الزهر غير متبلة، أو متبلة بشكل سيئ، يمكن أن يساهم في زيادة الحديد الذي يدخل الجسم. بالإضافة إلى ذلك، فإن طهي الأطعمة الحمضية، مثل الطماطم والحمضيات، قد يؤدي إلى تسرب المزيد من الحديد من المقلاة، لأنها يمكن أن تجرد طبقة التتبيل الدهنية، ووفقاً لما يشير إليه أطباء مايو كلينيك، فإن الطهي باستخدام الحديد الزهر قد يشكل خطراً في بعض الحالات النادرة مثل «مرض ترسب الأصبغة الدموية» Hemochromatosis الذي يتسبب في امتصاص الجسم للكثير من حديد الأطعمة التي يتناولها الشخص. وبالتالي تخزين الجسم لكميات زائدة من الحديد في أعضائه، وخاصة في الكبد والقلب والبنكرياس، ما يعرضه لخطر الإصابة بمشكلات صحية تهدد الحياة، مثل أمراض الكبد ومشكلات القلب والسكري.

و«مرض ترسب الأصبغة الدموية» هو حالة وراثية، ومعظم الأشخاص لا يعانون من علامات وأعراض حتى منتصف العمر، أي بعد سن الأربعين للذكور وبعد سن الستين للإناث. وإذا كان لدى شخص ما أقارب مصابون بالمرض، فيمكنهم إجراء الاختبار لمعرفة ما إذا كانوا مصابين به.

من مخاطرها تراكم الحديد في الجسم أو احتمالات التسبب بالسرطان

مواد مسرطنة محتملة

5. تتمثل إحدى الفوائد الرئيسة الأخرى في أنه عند اختيارك أواني الحديد الزهر بدلاً من أواني الطهي الحديثة غير اللاصقة، فإنك ستتجنب حمض البيرفلورو الأوكتانويك PFOA، وهو مادة مسرطنة محتملة. ولكن هناك بعض المخاوف من أن المقالي المصنوعة من الحديد الزهر قد تنتج مواد كيميائية تعرف باسم الأمينات الحلقية غير المتجانسة HCAs والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات PAHs، والتي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان؛ وذلك لأن هذه المواد الكيميائية تتشكل عندما يتم طهي اللحوم، بما في ذلك لحم البقر ولحم الضأن والأسماك والدجاج، باستخدام تقنيات الطهي عالية الحرارة، مثل القلي في المقلاة والشواء على لهب مكشوف، وفقاً لما يقوله المعهد الوطني الأميركي للسرطان National Cancer Institute. ولكن تفيد المصادر الطبية بأن مخاطر الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات تشكل مصدر قلق صحي في المقام الأول فقط عند شواء الأطعمة الحيوانية مباشرة على اللهب. حيث تتشكل الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات عندما تتساقط الدهون والعصائر من اللحوم على نار مفتوحة أو سطح ساخن، ما يتسبب في حدوث ألسنة اللهب والدخان. وتتواجد الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات في الدخان ثم تلتصق بسطح اللحم، وفقاً للمعهد الوطني الأميركي للسرطان. وصحيح أن أواني الحديد الزهر تتحمل درجات الحرارة العالية، لكن هذا لا يعني أنك تطبخ على الموقد أو في الفرن بدرجة حرارة عالية بما يكفي للقلق بشأن المواد المسرطنة. وعادة ما تكون هذه مشكلة فقط عند الشواء، ولا ينبغي أن يؤدي الطهي في الداخل باستخدام مقلاة من الحديد الزهر إلى حدوث أي من هذه المشكلات المسببة للسرطان.

6. مزايا أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر لا تتوقف عند هذا الحد، بل تشمل ما يلي:

-تحتفظ بالحرارة جيداً. حيث إنه بمجرد تسخين الحديد الزهر، يظل دافئاً مما يساعد في الحفاظ على سخونة الطعام. ولكن يجب أن تعلم أيضاً أن هذا يعني أن الحديد الزهر يستغرق بعض الوقت حتى يسخن تماماً ويبرد تماماً.

- تعمل جيداً مع العديد من مصادر الحرارة. إذ يمكن استخدام الحديد الزهر على أي نوع من مواقد الطهي (الغاز أو الكهرباء). ويمكن استخدامه أيضاً على لهب مكشوف مثل نار الحطب والفحم، أو وضعه مباشرة في الفرن مثل طبق الخبز.

- سهلة التنظيف. بمجرد أن تعرف أساسيات تنظيف الحديد الزهر، فلن يكون تنظيفه أكثر صعوبة من أنواع أخرى من أواني الطهي. بالإضافة إلى ذلك، فإن سطحه الطبيعي غير اللاصق قد يجعل تنظيفه أسهل من الزجاج أو الألمنيوم.

- توفر أواني حديد الزهر بأسعار معقولة. غالباً ما تُباع أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر بأسعار معقولة ونظراً لأنها تدوم إلى الأبد تقريباً، يمكنك اعتبارها استثماراً لمرة واحدة. من السهل عادةً العثور على الحديد الزهر في متاجر التوفير والمتاجر المستعملة أيضاً.

- تأتي بأشكال وأحجام عديدة. ربما تكون مقالي الحديد الزهر هي الشكل الأكثر شيوعاً لهذه الأواني، ولكن يستخدم الحديد الزهر أيضاً لصنع الأواني والمقالي وأطباق الكيك وأطباق البيتزا والمزيد.

- يمكن استخدامها للطهي والتقديم. يجد العديد من الأشخاص أن أواني الطهي المصنوعة من الحديد الزهر جميلة من الناحية الجمالية ويمكن أن تشكل إضافة رائعة لأي طاولة طعام. في الواقع، تستخدم العديد من المطاعم الراقية مقالي صغيرة مصنوعة من الحديد الزهر كأطباق تقديم.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر الملح الزائد على صحة القلب؟

صحتك كيف يؤثر الملح الزائد على صحة القلب؟

كيف يؤثر الملح الزائد على صحة القلب؟

يُلحق الإفراط في تناول الملح ضرراً بالغاً بصحة القلب، إذ يتسبب في احتباس السوائل الزائدة في الجسم. وتؤدي هذه السوائل الزائدة إلى زيادة حجم الدم ومجهود القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً عالمياً (رويترز)

علاج جديد لسرطان الجلد يقلل خطر الوفاة وعودة المرض بنحو 50 %

أظهر علاج جديد يُعطى عن طريق الحقن نتائج إيجابية في الحد من خطر عودة سرطان الجلد أو الوفاة بسببه بنسبة تُقارب 50 %.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند النوم أقل من 6 ساعات؟

حذّرت الكلية الأميركية لأمراض القلب من أن الحصول على أقل من ست ساعات من النوم ليلاً قد يقصّر عمرك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام حقن إنقاص الوزن لمدة ثلاث سنوات على الأقل قد يمنع الآلاف من عمليات استبدال مفصل الركبة (رويترز)

حقن إنقاص الوزن قد تحمي الآلاف من جراحات استبدال الركبة

كشفت دراسة جديدة أن استخدام حقن إنقاص الوزن لمدة ثلاث سنوات على الأقل قد يمنع الآلاف من عمليات استبدال مفصل الركبة سنوياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف يؤثر الملح الزائد على صحة القلب؟

كيف يؤثر الملح الزائد على صحة القلب؟
TT

كيف يؤثر الملح الزائد على صحة القلب؟

كيف يؤثر الملح الزائد على صحة القلب؟

يعلم الكثيرون أن الإفراط في تناول الملح مضرٌّ بالنظام الغذائي، لكن قلةً منهم تعرف السبب الحقيقي وراء ذلك.

ويُلحق الإفراط في تناول الملح ضرراً بالغاً بصحة القلب، إذ يتسبب في احتباس السوائل الزائدة في الجسم. وتؤدي هذه السوائل الزائدة إلى زيادة حجم الدم، مما يُجبر القلب على العمل بجهد أكبر ويرفع الضغط داخل الشرايين. ومع مرور الوقت، يُؤدي هذا الإجهاد المزمن إلى مشكلات خطيرة في القلب والأوعية الدموية، وفقاً لما ذكره موقع «سكريبس هيلث» المعني بالصحة.

الصوديوم وأمراض القلب

يُعدُّ رفع ضغط الدم أحد أهمّ تأثيرات الصوديوم على صحة القلب. إذ يجذب الصوديوم الماء إلى مجرى الدم، ما يزيد من حجم السوائل المتدفقة عبر الأوعية الدموية. ومع ازدياد حجم الدم، يضطر القلب إلى بذل جهد أكبر لضخّه في جميع أنحاء الجسم، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على جدران الشرايين.

مع مرور الوقت، يُمكن أن يُسبّب ارتفاع ضغط الدم المُستمر - المعروف أيضاً باسم فرط ضغط الدم - تلفاً في الأوعية الدموية والقلب وأعضاء أخرى.

يقول الدكتور ريموند ديكاي، طبيب طب الأسرة في مركز سكريبس كوستال الطبي: «يُعدّ فرط ضغط الدم عامل خطر رئيسياً للإصابة بأمراض خطيرة، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الكلى. علاوة على ذلك، قد يتطور ارتفاع ضغط الدم دون ظهور أعراض ملحوظة، وقد لا يتم تشخيصه إلا بعد حدوث تلف كبير».

إضافةً إلى رفع ضغط الدم، يُمكن أن يؤثر الصوديوم الزائد بشكل مباشر على القلب. إذ يُمكن أن يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى تضيّق وتصلّب الشرايين، وهو ما يُعرف بتصلّب الشرايين أو مرض الشريان التاجي. يزيد ذلك من خطر الإصابة بجلطات الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية. كما يرتبط فرط الصوديوم بفشل القلب وعدم انتظام ضربات القلب (اضطراب النظم).

الصوديوم واحتباس السوائل

يُمكن أن يُساهم فرط الصوديوم أيضاً في احتباس السوائل، وهي حالة تُعرف بالوذمة. عندما يحتفظ الجسم بكمية كبيرة من السوائل، يُمكن أن يزيد ذلك من العبء على القلب والأوعية الدموية. لدى الأفراد المصابين بفشل القلب، يُمكن أن يُؤدي ذلك إلى تفاقم الأعراض، مما يُؤدي إلى تورم في الساقين والبطن، وصعوبة في التنفس، وانخفاض عام في جودة الحياة.

يُعدّ الأشخاص المصابون بأمراض الكلى أيضاً مُعرّضين للخطر من الإفراط في تناول الصوديوم، حيث قد تُعاني كليتاهم من صعوبة في تصفية الصوديوم الزائد من مجرى الدم.

ما هي الكمية المُفرطة من الملح؟

يبلغ متوسط ​​الكمية اليومية المُوصى بها من الملح لمعظم البالغين نحو 2300 ملليغرام (ملعقة صغيرة). وتكون أقل من ذلك - نحو 1500 ملليغرام - للأشخاص الذين يُعانون من ارتفاع ضغط الدم أو عوامل خطر أخرى لأمراض القلب والأوعية الدموية. مع ذلك، ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC).

من أين يأتي كل هذا الملح؟

يأتي معظمه من الأطعمة المصنعة، حيث لا يقتصر دور الملح المضاف على إضفاء النكهة فحسب، بل يساعد أيضاً في حفظ الطعام وتقليل خطر نمو البكتيريا. ومن المصادر الشائعة للملح: الحساء المعلب، والوجبات المجمدة، والوجبات الخفيفة المعلبة، والصلصات المالحة. كما تحتوي العديد من وجبات المطاعم، وخاصة الوجبات السريعة، على كميات كبيرة من الصوديوم.

يأتي نحو 10 في المائة من استهلاك الملح من الملح الذي نضيفه أثناء الطهي أو تناول الطعام. خلال السنوات القليلة الماضية، تراجع استخدام ملح الطعام الأبيض العادي لصالح مجموعة من الأملاح الأكثر تميزاً، مثل ملح الهيمالايا الوردي، وملح البحر، والملح السلتي، إلا أن مستويات الصوديوم فيها متقاربة.

ويقول الخبراء أن الصوديوم هو الصوديوم، بغض النظر عن شكله. ورغم أن هذه الأملاح قد تدّعي احتواءها على معادن أو عناصر غذائية أكثر من ملح الطعام، فإن تأثير الصوديوم على الجسم يبقى نفسه.

نصائح لتقليل استهلاك الصوديوم

مع أنه من شبه المستحيل تجنب الصوديوم تماماً، فمن المهم الانتباه إلى الكمية التي تستهلكها. أظهرت الدراسات أن تقليل الصوديوم يُساهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

إليك بعض الطرق لتقليل استهلاكه:

اقرأ الملصقات الغذائية. عند التسوق، تحقق من الملصقات الغذائية لمعرفة محتوى الصوديوم وحجم الحصة، وابحث عن المنتجات التي تحمل علامة «قليل الصوديوم» أو «من دون إضافة ملح».

اطبخ في المنزل حيث يُتيح لك تحضير وجباتك بنفسك تحكماً أكبر في المكونات ويُمكنك من الحد من إضافة الملح.

اختر الأطعمة الكاملة، حيث تحتوي الفواكه والخضراوات الطازجة واللحوم الخالية من الدهون والحبوب الكاملة بشكل طبيعي على كمية صوديوم أقل بكثير من الأطعمة المُصنّعة.

اشطف الأطعمة المعلبة، إذا كنت تستخدم خضراوات أو بقوليات أو لحوم معلبة، اشطفها بالماء أولاً لإزالة الصوديوم الزائد.


علاج جديد لسرطان الجلد يقلل خطر الوفاة وعودة المرض بنحو 50 %

سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً عالمياً (رويترز)
سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً عالمياً (رويترز)
TT

علاج جديد لسرطان الجلد يقلل خطر الوفاة وعودة المرض بنحو 50 %

سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً عالمياً (رويترز)
سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً عالمياً (رويترز)

أظهر علاج جديد يُعطى عن طريق الحقن نتائج إيجابية في الحد من خطر عودة سرطان الجلد أو الوفاة بسببه، بنسبة تُقارب 50 في المائة.

ووفق شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فإن هذا العلاج يعتمد على لقاح قائم على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، يُطلق عليه اسم «إنتيسميران أوتوجين»، جنباً إلى جنب مع دواء العلاج المناعي للسرطان (بيمبروليزوماب)، وهو ثمرة تعاون بين شركتيْ «ميرك» و«موديرنا».

وأجرى باحثون تجربة على العلاج على 157 مريضاً مصابين بسرطان الجلد في المرحلتين الثالثة والرابعة، بعد استئصال الأورام جراحياً.

وجرى تقسيم المشاركين إلى مجموعتين؛ تلقّت الأولى العلاج المركب، بينما تلقّت الثانية العلاج المناعي فقط.

وخلال متابعة استمرت نحو خمس سنوات، أظهرت نتائج الدراسة أن العلاج المركب نجح في خفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 49 في المائة، مقارنة باستخدام العلاج المناعي وحده.

ويعتمد اللقاح على تحليل الطفرات الموجودة في الورم الخاص بكل مريض، بهدف تعريف الجهاز المناعي بشكل السرطان ليتمكن من التعرف عليه ومهاجمته.

وأكد الباحثون أن الفوائد العلاجية للمزيج الدوائي كانت «مستمرة ومستدامة بمرور الوقت»، كما أظهر اللقاح مستوى جيداً من الأمان والتحمل لدى المرضى.

وأشاروا إلى أن العلاج تسبَّب في عدد من الأعراض الجانبية؛ أبرزها الإرهاق، والألم في موضع الحقن، والقشعريرة، والحمى، والصداع.

ولفتوا إلى عدم وجود آثار جانبية خطيرة مرتبطة باللقاح.

ولا يزال العلاج قيد التقييم ضِمن المرحلة الثالثة من الدراسات السريرية، وهي المرحلة النهائية اللازمة لتأكيد فاعليته وسلامته قبل اعتماده على نطاق واسع.

وفي تعليق على النتائج، قال كايل هولن، نائب الرئيس الأول ورئيس تطوير علاجات الأورام والعلاجات المتقدمة بشركة موديرنا: «تؤكد هذه البيانات إمكانية تحقيق فائدة علاجية طويلة الأمد لدى المرضى الذين خضعوا لاستئصال أورام الجلد عالية الخطورة. ونواصل الاستثمار في منصة الحمض النووي الريبوزي المرسال في مجال الأورام؛ لأن النتائج المشجِّعة كهذه تُبرز الإمكانات الكبيرة لهذه التقنية في رعاية مرضى السرطان».

من جانبها، قالت الدكتورة مارغوري غرين، رئيسة قسم تطوير الأورام السريرية العالمية بشركة «ميرك»: «يواجه عدد من مرضى سرطان الجلد في المرحلتين الثالثة والرابعة خطراً كبيراً لعودة المرض بعد الجراحة، لذلك فإن إثبات قدرة هذا العلاج المشترك على تقليل احتمالات الانتكاسة لدى بعض المرضى يمثل إنجازاً مهماً».

ويُعد سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً عالمياً، حيث جرى تشخيص أكثر من 1.5 مليون حالة جديدة في عام 2022، وتسبَّب سرطان الميلانوما (أخطر أنواع سرطان الجلد) وحده في ما يقرب من 60 ألف حالة وفاة حول العالم، وفقاً للوكالة الدولية لأبحاث السرطان.


ماذا يحدث لجسمك عند النوم أقل من 6 ساعات؟

الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند النوم أقل من 6 ساعات؟

الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

حذّرت الكلية الأميركية لأمراض القلب من أن الحصول على أقل من ست ساعات من النوم ليلاً قد يقصّر عمرك.

وقالت إن النوم أقل من ست ساعات في الليلة يُمثّل نذير شؤم للأفراد المعرَّضين لمخاطر قلبية متزايدة، وذلك استناداً إلى دراسةٍ ربطت بين قِصر مدة النوم وزيادة خطر الوفاة.

ونُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة جمعية القلب الأميركية، وهي تُسلّط الضوء على أهمية الحصول على قسط صحي من النوم الليلي، ولا سيما للبالغين المصابين بأمراض القلب.

و أُجريت هذه الدراسة في كلية الطب بجامعة «بن ستيت»، حيث بحثت العلاقة القائمة بين النوم، وصحة القلب، وخطر الوفاة، وشملت 1654 بالغاً في منتصف العمر.

وكان الهدف من الدراسة استكشاف تأثير مدة النوم على معدلات البقاء على قيد الحياة لدى البالغين المعرَّضين لمخاطر قلبية متزايدة، بمن فيهم المصابون بأمراض القلب أو المعرضون لخطر الإصابة بها؛ وهي الأمراض التي تُعد السبب الرئيسي للوفاة بين الأميركيين.

أضرار النوم أقل من ست ساعات

وبعد إجراء التحليلات الإحصائية، وجد الباحثون أن الحصول على أقل من ست ساعات من النوم ليلاً ضاعف خطر الوفاة لدى المشاركين الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري، كما أن النوم أقل من ست ساعات زاد خطر الوفاة بأكثر من ثلاثة أضعاف لدى المرضى المصابين بأمراض القلب أو السكتة الدماغية.

وجرى تسجيل مدة النوم، خلال زيارات ليلية إلى مختبر النوم، حيث خضع المشاركون للمراقبة لمدة 8 ساعات لتتبُّع أنماط نومهم.

وحُدّدت فترة النوم التي تقل عن ست ساعات على أنها «مدة نوم قصيرة»؛ نظراً لأن الأدلة العلمية ربطت هذا الحد الفاصل بزيادة المخاطر الصحية.

قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

وعند فحص أسباب الوفاة، وجد الباحثون أن المشاركين الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو السكري، والذين كانوا ينامون أقل من ست ساعات، واجهوا خطر الوفاة لأسباب قلبية أعلى بنسبة 83 في المائة، مقارنة بمن كانوا ينامون ست ساعات أو أكثر في الليلة، كما أدت مدة النوم القصيرة إلى زيادة خطر الوفاة جراء الإصابة بالسرطان بمقدار ثلاثة أضعاف لدى المشاركين، الذين لديهم تاريخ سابق للإصابة بأمراض القلب أو السكتة الدماغية.

النوم يُعد عنصراً حيوياً للحفاظ على صحة جيدة

وفي حين ندرك تماماً أن النوم يُعد عنصراً حيوياً للحفاظ على صحة جيدة، إلا أن هذه الدراسة تؤكد أن الحصول على ست ساعات من النوم قد يُمثّل حداً فاصلاً مهماً فيما يتعلق بالنتائج الصحية.

كما تشير النتائج إلى أن النوم يكتسب أهمية خاصة لدى المرضى المصابين بأمراض القلب أو المعرَّضين لخطر الإصابة بها؛ لأنهم يواجهون، بالفعل، مخاطر قلبية متزايدة.

وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، تتسبب أمراض القلب في حالة وفاة واحدة من بين كل أربع حالات سنوياً، كما يعاني معظم البالغين في الولايات المتحدة عامل خطر واحداً، على الأقل، للإصابة بأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري.

ويعتقد الخبراء أن الأبحاث المستقبلية قد تُظهر أن الاهتمام بالنوم، إلى جانب عوامل أخرى مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية، يمكن أن يساعد الملايين على عيش حياة أطول وأكثر صحة.

Your Premium trial has ended