الإكثار من تناول الصوديوم مشكلة صحية عالمية

مملحة مائدة الطعام ليست السبب الرئيسي لها

الإكثار من تناول الصوديوم مشكلة صحية عالمية
TT

الإكثار من تناول الصوديوم مشكلة صحية عالمية

الإكثار من تناول الصوديوم مشكلة صحية عالمية

تتبنى منظمة الصحة العالمية (WHO)، والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها (CDC)، وغيرها من الهيئات الصحية والطبية العالمية، إقامة «الأسبوع العالمي للتوعية بالملح» World Salt Awareness Week، وقد وافق هذا العام الفترة ما بين 29 فبراير (شباط) و6 مارس (آذار) الحالي.
ويتوالى إصدار الأوساط الطبية للدراسات التي تبحث في التأثيرات السلبية للإكثار من تناول الصوديوم من قبل عموم الأصحاء، ومن قبل مرضى القلب ومرضى ارتفاع ضغط الدم ومرضى ضعف الكلى وغيره، كما صدرت العديد من الدراسات الطبية الميدانية التي بحثت في مدى نجاح جهود تثقيف المرضى بضرورة الحدّ من تناول الصوديوم، وعرضت مجموعة أخرى من الدراسات جوانب تتعلق بكيفية مساعدة المرضى والأصحاء على تقليل تناول الصوديوم، خصوصاً في الجوانب التي لا توجد للمريض علاقة مباشرة بإضافة الصوديوم بنفسه، إلى طعامه اليومي.
مشكلة عالمية
هذا ولا يزال الإكثار من تناول الصوديوم مشكلة صحية عالمية، تتطلب حلولها تعاون الأطباء والمرضى والمتخصصين في التغذية الإكلينيكية، وأيضاً تعاون مصنعي الأغذية المعلبة والمبرَّدَة والمخبوزة والمأكولات السريعة في ضبط إضافة عنصر الصوديوم إلى منتجاتهم الموجَّهَة للمستهلك. كما لا يزال كثيرون يعتقدون أن تقليل تناول الصوديوم، كمطلب صحي، يعني تقليل تناول ملح الطعام أو تقليل استخدام المملحة أثناء تناول الطعام، في حين تؤكد الدراسات الطبية التي تم إجراؤها في العديد من دول العالم أن ما يضيفه المرء من ملح الطعام باستخدام المملحة لا يمثل سوى 20 في المائة من كمية الصوديوم التي يتناولها المرء خلال اليوم، وأن مصدر 80 في المائة من عنصر الصوديوم الذي يدخل أجسامنا مع الأكل هو مما تضيفه صناعة الأغذية لكميات من المركبات الكيميائية المحتوية على الصوديوم، التي هي مركَّبات ليس بالضرورة أن يكون طعمها مالحاً.
وضمن فعاليات المؤتمر السنوي للكلية الأميركية للقلب American College of Cardiology، الذي سيعقد في 19 مارس الحالي بالعاصمة واشنطن، سيتم تقديم نتائج دراسة الباحثين من كلية طب ماونت سيناي في نيويورك، حول واقع حال تناول مرضى ارتفاع ضغط الدم للصوديوم في طعامهم اليومي. وأفاد الباحثون في نتائج دراستهم بأن تناول مرضى ارتفاع ضغط الدم للصوديوم لا يزال في ارتفاع مستمر، وأن جهود ترشيد تناوله تسير في اتجاه معاكس لواقع حال المرضى. وتحديداً لاحظ الباحثون أن معدلات تناول مرضى ارتفاع ضغط الدم للصوديوم هي حالياً أعلى مما كان عليه الحال في عام 1999.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 15 فبراير من مجلة المجمع الأميركي لطب الكلى Clinical Journal of the American Society of Nephrology، أعادت نتائج دراسة الباحثين من جامعة ميشيغان تأكيد جدوى خفض مرضى ارتفاع ضغط الدم لتناولهم الصوديوم في طعامهم اليومي، وأن ذلك من أهم وسائل حفظ قدرات الكلى لديهم على العمل بكفاءة، ووقايتهم من تدهور وظائف الكلى، ومن الوصول إلى حالة الفشل الكلوي.
من جانب آخر، قال الباحثون من كلية علوم التغذية بجامعة تفتس، ومن جامعة ستانفورد بكاليفورنيا، في دراستهم المنشورة ضمن 10 يناير (كانون الثاني) الماضي للمجلة الطبية البريطانية (BMJ)، أن استمرار المرء في الالتزام بخفض تناول الصوديوم بمقدار 10 في المائة فقط يومياً، من شأنه أن يُقلل ملايين الوفيات العالمية سنوياً.
وبمناسبة «أسبوع التوعية بالملح» أفادت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها، في تعليقها الرئيسي، بأن هذا الأسبوع فرصة لحثِّنا على النظر في المصادر الخفية للملح في طعامنا اليومي، خصوصاً في أطعمة المطاعم والأطعمة الجاهزة.
وأضافت أن ملح الطعام المعروف، الأبيض اللون، مكوَّن من عنصرين، هما الصوديوم والكلور. واستطردت قائلة إن كثرة تناول الملح بإمكانه أن يتسبب في رفع ضغط الدم، وهو ما يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب والسكتة الدماغية، ونتائج الدراسات الإحصائية تفيد بأن 90 في المائة من الأميركيين يتناولون كميات من الصوديوم تفوق أعلى حد لتناوله بشكل يومي.
وكانت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الصحة للبلدان الأميركية (PAHO) قد أصدرتا في شهر مارس من العام الماضي، ضمن فعاليات «الأسبوع العالمي للتوعية بالملح» عدداً من النداءات الموجَّهَة إلى شركات الصناعات الغذائية تطالبها بتقليل إضافة كميات الملح إلى منتجاتها الغذائية، واهتمَّتْ على وجه الخصوص بتلك المستهلَكة بالدرجة الأولى من قبل الأطفال، كما طالبتها بوقف الإعلانات التجارية للمنتجات الغذائية للأطفال، التي تحتوي على كميات عالية من ملح الطعام.
ونبهت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الصحة للبلدان الأميركية الآباء والأمهات وكذلك الأطفال إلى أن ثمة تناولاً مقنّعاً للملح، وهو ما يتمثل في تناول أنواع الأطعمة المُصنَّعة والمُعدَّة بطرق تتطلب إضافة الملح إليها، وحثتهم على تناول الأطعمة الطازجة وإعدادها في المنازل.
احتياجات الصوديوم
والصوديوم هو أحد عناصر المعادن التي تُعتَبَر من الناحية الفسيولوجية ضرورية للحفاظ على صحة وكفاءة عمل الخلايا والأعضاء بالجسم، ولكن احتياج الجسم لهذا العنصر محدود، ويُمكن تزويد الجسم بالكمية الكافية منه عبر شرب الماء وتناول المنتجات الغذائية الطبيعية دون الحاجة إلى إضافة الملح أو غيره من مصادر معدن الصوديوم. والإشكالية أن غالبية الناس يتناولون كميات عالية من معدن الصوديوم، وليس بالضرورة يتناولون كميات عالية من ملح الطعام، وهنا مربط الفرس في إشكالية تناول الملح.
وحينما يتناول المرء كميات عالية من الملح، فإن الجسم لا يستطيع التخلص منها كلها عبر الكلى في البول أو عبر سائل العرق على سطح الجلد، وبالتالي يُضطَر الجسم إلى إبقاء كميات عالية من الماء في الجسم، كي تحافظ على توازن نسبة معتدلة من معدن الصوديوم في سوائل الجسم وخلاياه وأعضائه، وهو ما يتسبب بالتالي في زيادة الضغط على عمل القلب وعمل الكليتين وزيادة ضغط الدم وتوتر الخلايا في الشرايين.
وتشير الإرشادات الحالية للتغذية الصحية بالولايات المتحدة إلى أن كمية الصوديوم التي يحتاج إليها الجسم هي 2300 ملليغرام للشخص البالغ المتوسط في العمر والخالي من الأمراض المزمنة ذات العلاقة بالقلب والأوعية الدموية. وتقل هذه الكمية إلى 1500 ملليغرام لمنْ تزيد أعمارهم عن 50 عاماً، ومَنْ يعانون من ارتفاع في ضغط الدم، أو لديهم ضعف في القلب أو فشل في الكلى.
ووفق ما تشير إليه المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها، فإن المعدل الحالي لتناول الصوديوم بالولايات المتحدة هو 3400 ملليغرام. وتقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها إن تقليل تناول الصوديوم بمقدار 400 ملليغرام، أي ما يُعادل خُمس ما يَملأ ملعقة الشاي من الملح، بإمكانه الوقاية من حصول نحو 30 ألف وفاة سنوياً، ويُخفِّف من العبء الاقتصادي لتقديم الرعاية الصحية للمرضى بمقدار 7 مليارات دولارات سنوياً.
وحول سؤال: لماذا يُكثِر الناس من تناول الصوديوم؟ تجيب المراكز المذكورة بقولها: «حتى الأشخاص الذين يهتمون بصحتهم قد يجدون صعوبات في تقليل تناول الملح، والسبب أن كثيراً من الأطعمة تحوي كميات عالية من الصوديوم على الرغم من أن طعمها ليس مالحاً، وهناك أطعمة لا تحتوي على كميات عالية من الصوديوم بل كميات معتدلة، ولكن يتكرر تناولها بكثرة، هذا بالإضافة إلى أن 40 في المائة من الصوديوم الذي يدخل الأجسام يأتي من عشرة أنواع من الأطعمة، وهي الخبز واللحوم الحمراء الباردة المصنعة ولحوم الدواجن الباردة المصنعة والبيتزا والشوربات سريعة التحضير والسندوتشات والجبن وأطباق المعكرونة وأطباق اللحوم المُضاف إليها صلصة مرق الطماطم والوجبات الخفيفة كشرائح البطاطا والفشار».
وقالت المراكز المذكورة أيضاً: «ربع كمية الصوديوم التي نتناولها في اليوم تأتي من تناول أطعمة المطاعم السريعة».

تناول الملح ليس غريزة بشرية

منشأ إضافة الإنسان للملح إلى الطعام كان وسيلة للمساعدة في حفظ الأطعمة، وذلك عندما لم تكن ثمة ثلاجات أو وسائل أخرى لحفظ الأطعمة من التلف، أي مثل إضافته إلى اللحوم والزيتون والخضراوات المخللة والجبن وغيرها، وكثير من الباحثين في جوانب التغذية والطب يُؤكدون هذه الحقيقة، ومن هؤلاء الطبيب الأميركي جيمس كيني الذي ذكر قديماً في دراسته عن ضغط الدم والملح الصادرة عام 2004: «في يومنا هذا تفوَّقَت الوسائل الحديثة كالثلاجات وتعليب الأطعمة وغيرها على استخدام الملح في حفظ الأطعمة، لكن أكثر الناس تعودوا على طعم الملح في الطعام، وغدوا يفضلون ما كان مملَّحاً دون سواه، ولذا لم يعد بمقدورهم في الغالب التخلص منه. وهذا هو السبب الرئيس وراء استمرار المعدلات العالمية العالية لاستهلاك الملح اليوم كما كان في الماضي رغم زوال حاجتنا الأصلية إليه في حفظ الطعام وإعداده».
ويحتوي كل غرام من ملح الطعام على 0.4 غرام من الصوديوم، وبشكل تقريبي تحتوي ملعقة الشاي الصغيرة، التي تحمل من ملح الطعام عند ملئها ما يزن نحو 4 غرامات، على نحو 2.4 غرام من الصوديوم الصافي.
وهناك كثير من الأدلة العلمية التي تفيد في نتائجها بأن الإنسان لا يحتاج إلى تناول الملح بشكل منفصل، وتناول الأطعمة المالحة ليس شيئاً غريزياً، ومن بين الأدلةِ الدراسةُ التي جرى إجراؤها في الولايات المتحدة وشملت مجموعة من الأطفال الرضَّع وحديثي الولادة، وجرى فيها تقييم مدى تقبلهم طعم الملح أو السكر أو المرارة أو الماء العذب، واستخدم الباحثون الماء المالح بدرجة خفيفة وقارنوا تقبل الطفل له مقارنة بتقبل الماء الصافي أو الماء الممزوج بالسكر أو الماء ذي الطعم المر، ونُشِرت الدراسة في مجلة «ضغط الدم» HYPERTENTION الأميركية عام 2002 للدكتور ستيفن زينر بعنوان «ضغط الدم لدى الأطفال حديثي الولادة وتفاعلهم مع طعم الملح». وقال الباحثون في تلك الدراسة: «إن معدل رغبة امتصاص الرضيع أثناء إرضاعه الماء المالح حتى بدرجات مخففة هو أقل من رغبته العارمة في امتصاص الماء الصافي أو المحلَّى. كما لوحظ أن تعبير الوجه لدى نسبة عالية من الرضع حال إعطائهم الماء المملح تشبه تعبير الرفض الذي يُبدونه عند إعطائهم ماءً مراً. بعكس تعبير الوجه الدالّ على التقبُّل حال تقديم الماء الصافي أو الماء والسكر معاً إليهم».

* استشارية في الباطنية



كيف يؤثر الملح الزائد على صحة القلب؟

كيف يؤثر الملح الزائد على صحة القلب؟
TT

كيف يؤثر الملح الزائد على صحة القلب؟

كيف يؤثر الملح الزائد على صحة القلب؟

يعلم الكثيرون أن الإفراط في تناول الملح مضرٌّ بالنظام الغذائي، لكن قلةً منهم تعرف السبب الحقيقي وراء ذلك.

ويُلحق الإفراط في تناول الملح ضرراً بالغاً بصحة القلب، إذ يتسبب في احتباس السوائل الزائدة في الجسم. وتؤدي هذه السوائل الزائدة إلى زيادة حجم الدم، مما يُجبر القلب على العمل بجهد أكبر ويرفع الضغط داخل الشرايين. ومع مرور الوقت، يُؤدي هذا الإجهاد المزمن إلى مشكلات خطيرة في القلب والأوعية الدموية، وفقاً لما ذكره موقع «سكريبس هيلث» المعني بالصحة.

الصوديوم وأمراض القلب

يُعدُّ رفع ضغط الدم أحد أهمّ تأثيرات الصوديوم على صحة القلب. إذ يجذب الصوديوم الماء إلى مجرى الدم، ما يزيد من حجم السوائل المتدفقة عبر الأوعية الدموية. ومع ازدياد حجم الدم، يضطر القلب إلى بذل جهد أكبر لضخّه في جميع أنحاء الجسم، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على جدران الشرايين.

مع مرور الوقت، يُمكن أن يُسبّب ارتفاع ضغط الدم المُستمر - المعروف أيضاً باسم فرط ضغط الدم - تلفاً في الأوعية الدموية والقلب وأعضاء أخرى.

يقول الدكتور ريموند ديكاي، طبيب طب الأسرة في مركز سكريبس كوستال الطبي: «يُعدّ فرط ضغط الدم عامل خطر رئيسياً للإصابة بأمراض خطيرة، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الكلى. علاوة على ذلك، قد يتطور ارتفاع ضغط الدم دون ظهور أعراض ملحوظة، وقد لا يتم تشخيصه إلا بعد حدوث تلف كبير».

إضافةً إلى رفع ضغط الدم، يُمكن أن يؤثر الصوديوم الزائد بشكل مباشر على القلب. إذ يُمكن أن يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى تضيّق وتصلّب الشرايين، وهو ما يُعرف بتصلّب الشرايين أو مرض الشريان التاجي. يزيد ذلك من خطر الإصابة بجلطات الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية. كما يرتبط فرط الصوديوم بفشل القلب وعدم انتظام ضربات القلب (اضطراب النظم).

الصوديوم واحتباس السوائل

يُمكن أن يُساهم فرط الصوديوم أيضاً في احتباس السوائل، وهي حالة تُعرف بالوذمة. عندما يحتفظ الجسم بكمية كبيرة من السوائل، يُمكن أن يزيد ذلك من العبء على القلب والأوعية الدموية. لدى الأفراد المصابين بفشل القلب، يُمكن أن يُؤدي ذلك إلى تفاقم الأعراض، مما يُؤدي إلى تورم في الساقين والبطن، وصعوبة في التنفس، وانخفاض عام في جودة الحياة.

يُعدّ الأشخاص المصابون بأمراض الكلى أيضاً مُعرّضين للخطر من الإفراط في تناول الصوديوم، حيث قد تُعاني كليتاهم من صعوبة في تصفية الصوديوم الزائد من مجرى الدم.

ما هي الكمية المُفرطة من الملح؟

يبلغ متوسط ​​الكمية اليومية المُوصى بها من الملح لمعظم البالغين نحو 2300 ملليغرام (ملعقة صغيرة). وتكون أقل من ذلك - نحو 1500 ملليغرام - للأشخاص الذين يُعانون من ارتفاع ضغط الدم أو عوامل خطر أخرى لأمراض القلب والأوعية الدموية. مع ذلك، ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC).

من أين يأتي كل هذا الملح؟

يأتي معظمه من الأطعمة المصنعة، حيث لا يقتصر دور الملح المضاف على إضفاء النكهة فحسب، بل يساعد أيضاً في حفظ الطعام وتقليل خطر نمو البكتيريا. ومن المصادر الشائعة للملح: الحساء المعلب، والوجبات المجمدة، والوجبات الخفيفة المعلبة، والصلصات المالحة. كما تحتوي العديد من وجبات المطاعم، وخاصة الوجبات السريعة، على كميات كبيرة من الصوديوم.

يأتي نحو 10 في المائة من استهلاك الملح من الملح الذي نضيفه أثناء الطهي أو تناول الطعام. خلال السنوات القليلة الماضية، تراجع استخدام ملح الطعام الأبيض العادي لصالح مجموعة من الأملاح الأكثر تميزاً، مثل ملح الهيمالايا الوردي، وملح البحر، والملح السلتي، إلا أن مستويات الصوديوم فيها متقاربة.

ويقول الخبراء أن الصوديوم هو الصوديوم، بغض النظر عن شكله. ورغم أن هذه الأملاح قد تدّعي احتواءها على معادن أو عناصر غذائية أكثر من ملح الطعام، فإن تأثير الصوديوم على الجسم يبقى نفسه.

نصائح لتقليل استهلاك الصوديوم

مع أنه من شبه المستحيل تجنب الصوديوم تماماً، فمن المهم الانتباه إلى الكمية التي تستهلكها. أظهرت الدراسات أن تقليل الصوديوم يُساهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

إليك بعض الطرق لتقليل استهلاكه:

اقرأ الملصقات الغذائية. عند التسوق، تحقق من الملصقات الغذائية لمعرفة محتوى الصوديوم وحجم الحصة، وابحث عن المنتجات التي تحمل علامة «قليل الصوديوم» أو «من دون إضافة ملح».

اطبخ في المنزل حيث يُتيح لك تحضير وجباتك بنفسك تحكماً أكبر في المكونات ويُمكنك من الحد من إضافة الملح.

اختر الأطعمة الكاملة، حيث تحتوي الفواكه والخضراوات الطازجة واللحوم الخالية من الدهون والحبوب الكاملة بشكل طبيعي على كمية صوديوم أقل بكثير من الأطعمة المُصنّعة.

اشطف الأطعمة المعلبة، إذا كنت تستخدم خضراوات أو بقوليات أو لحوم معلبة، اشطفها بالماء أولاً لإزالة الصوديوم الزائد.


علاج جديد لسرطان الجلد يقلل خطر الوفاة وعودة المرض بنحو 50 %

سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً عالمياً (رويترز)
سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً عالمياً (رويترز)
TT

علاج جديد لسرطان الجلد يقلل خطر الوفاة وعودة المرض بنحو 50 %

سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً عالمياً (رويترز)
سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً عالمياً (رويترز)

أظهر علاج جديد يُعطى عن طريق الحقن نتائج إيجابية في الحد من خطر عودة سرطان الجلد أو الوفاة بسببه، بنسبة تُقارب 50 في المائة.

ووفق شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فإن هذا العلاج يعتمد على لقاح قائم على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، يُطلق عليه اسم «إنتيسميران أوتوجين»، جنباً إلى جنب مع دواء العلاج المناعي للسرطان (بيمبروليزوماب)، وهو ثمرة تعاون بين شركتيْ «ميرك» و«موديرنا».

وأجرى باحثون تجربة على العلاج على 157 مريضاً مصابين بسرطان الجلد في المرحلتين الثالثة والرابعة، بعد استئصال الأورام جراحياً.

وجرى تقسيم المشاركين إلى مجموعتين؛ تلقّت الأولى العلاج المركب، بينما تلقّت الثانية العلاج المناعي فقط.

وخلال متابعة استمرت نحو خمس سنوات، أظهرت نتائج الدراسة أن العلاج المركب نجح في خفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 49 في المائة، مقارنة باستخدام العلاج المناعي وحده.

ويعتمد اللقاح على تحليل الطفرات الموجودة في الورم الخاص بكل مريض، بهدف تعريف الجهاز المناعي بشكل السرطان ليتمكن من التعرف عليه ومهاجمته.

وأكد الباحثون أن الفوائد العلاجية للمزيج الدوائي كانت «مستمرة ومستدامة بمرور الوقت»، كما أظهر اللقاح مستوى جيداً من الأمان والتحمل لدى المرضى.

وأشاروا إلى أن العلاج تسبَّب في عدد من الأعراض الجانبية؛ أبرزها الإرهاق، والألم في موضع الحقن، والقشعريرة، والحمى، والصداع.

ولفتوا إلى عدم وجود آثار جانبية خطيرة مرتبطة باللقاح.

ولا يزال العلاج قيد التقييم ضِمن المرحلة الثالثة من الدراسات السريرية، وهي المرحلة النهائية اللازمة لتأكيد فاعليته وسلامته قبل اعتماده على نطاق واسع.

وفي تعليق على النتائج، قال كايل هولن، نائب الرئيس الأول ورئيس تطوير علاجات الأورام والعلاجات المتقدمة بشركة موديرنا: «تؤكد هذه البيانات إمكانية تحقيق فائدة علاجية طويلة الأمد لدى المرضى الذين خضعوا لاستئصال أورام الجلد عالية الخطورة. ونواصل الاستثمار في منصة الحمض النووي الريبوزي المرسال في مجال الأورام؛ لأن النتائج المشجِّعة كهذه تُبرز الإمكانات الكبيرة لهذه التقنية في رعاية مرضى السرطان».

من جانبها، قالت الدكتورة مارغوري غرين، رئيسة قسم تطوير الأورام السريرية العالمية بشركة «ميرك»: «يواجه عدد من مرضى سرطان الجلد في المرحلتين الثالثة والرابعة خطراً كبيراً لعودة المرض بعد الجراحة، لذلك فإن إثبات قدرة هذا العلاج المشترك على تقليل احتمالات الانتكاسة لدى بعض المرضى يمثل إنجازاً مهماً».

ويُعد سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً عالمياً، حيث جرى تشخيص أكثر من 1.5 مليون حالة جديدة في عام 2022، وتسبَّب سرطان الميلانوما (أخطر أنواع سرطان الجلد) وحده في ما يقرب من 60 ألف حالة وفاة حول العالم، وفقاً للوكالة الدولية لأبحاث السرطان.


ماذا يحدث لجسمك عند النوم أقل من 6 ساعات؟

الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند النوم أقل من 6 ساعات؟

الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

حذّرت الكلية الأميركية لأمراض القلب من أن الحصول على أقل من ست ساعات من النوم ليلاً قد يقصّر عمرك.

وقالت إن النوم أقل من ست ساعات في الليلة يُمثّل نذير شؤم للأفراد المعرَّضين لمخاطر قلبية متزايدة، وذلك استناداً إلى دراسةٍ ربطت بين قِصر مدة النوم وزيادة خطر الوفاة.

ونُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة جمعية القلب الأميركية، وهي تُسلّط الضوء على أهمية الحصول على قسط صحي من النوم الليلي، ولا سيما للبالغين المصابين بأمراض القلب.

و أُجريت هذه الدراسة في كلية الطب بجامعة «بن ستيت»، حيث بحثت العلاقة القائمة بين النوم، وصحة القلب، وخطر الوفاة، وشملت 1654 بالغاً في منتصف العمر.

وكان الهدف من الدراسة استكشاف تأثير مدة النوم على معدلات البقاء على قيد الحياة لدى البالغين المعرَّضين لمخاطر قلبية متزايدة، بمن فيهم المصابون بأمراض القلب أو المعرضون لخطر الإصابة بها؛ وهي الأمراض التي تُعد السبب الرئيسي للوفاة بين الأميركيين.

أضرار النوم أقل من ست ساعات

وبعد إجراء التحليلات الإحصائية، وجد الباحثون أن الحصول على أقل من ست ساعات من النوم ليلاً ضاعف خطر الوفاة لدى المشاركين الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري، كما أن النوم أقل من ست ساعات زاد خطر الوفاة بأكثر من ثلاثة أضعاف لدى المرضى المصابين بأمراض القلب أو السكتة الدماغية.

وجرى تسجيل مدة النوم، خلال زيارات ليلية إلى مختبر النوم، حيث خضع المشاركون للمراقبة لمدة 8 ساعات لتتبُّع أنماط نومهم.

وحُدّدت فترة النوم التي تقل عن ست ساعات على أنها «مدة نوم قصيرة»؛ نظراً لأن الأدلة العلمية ربطت هذا الحد الفاصل بزيادة المخاطر الصحية.

قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

وعند فحص أسباب الوفاة، وجد الباحثون أن المشاركين الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو السكري، والذين كانوا ينامون أقل من ست ساعات، واجهوا خطر الوفاة لأسباب قلبية أعلى بنسبة 83 في المائة، مقارنة بمن كانوا ينامون ست ساعات أو أكثر في الليلة، كما أدت مدة النوم القصيرة إلى زيادة خطر الوفاة جراء الإصابة بالسرطان بمقدار ثلاثة أضعاف لدى المشاركين، الذين لديهم تاريخ سابق للإصابة بأمراض القلب أو السكتة الدماغية.

النوم يُعد عنصراً حيوياً للحفاظ على صحة جيدة

وفي حين ندرك تماماً أن النوم يُعد عنصراً حيوياً للحفاظ على صحة جيدة، إلا أن هذه الدراسة تؤكد أن الحصول على ست ساعات من النوم قد يُمثّل حداً فاصلاً مهماً فيما يتعلق بالنتائج الصحية.

كما تشير النتائج إلى أن النوم يكتسب أهمية خاصة لدى المرضى المصابين بأمراض القلب أو المعرَّضين لخطر الإصابة بها؛ لأنهم يواجهون، بالفعل، مخاطر قلبية متزايدة.

وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، تتسبب أمراض القلب في حالة وفاة واحدة من بين كل أربع حالات سنوياً، كما يعاني معظم البالغين في الولايات المتحدة عامل خطر واحداً، على الأقل، للإصابة بأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري.

ويعتقد الخبراء أن الأبحاث المستقبلية قد تُظهر أن الاهتمام بالنوم، إلى جانب عوامل أخرى مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية، يمكن أن يساعد الملايين على عيش حياة أطول وأكثر صحة.

Your Premium trial has ended