«لعبة كراسي» قد تحل أزمة كركوك... والسوداني يتدخل بتسوية

سنتان للكرد ومثلهما للعرب لإدارة المدينة... والإطار الشيعي يريد بقاء المحافظ الحالي

صورة من الجو لمدينة كركوك (غيتي)
صورة من الجو لمدينة كركوك (غيتي)
TT

«لعبة كراسي» قد تحل أزمة كركوك... والسوداني يتدخل بتسوية

صورة من الجو لمدينة كركوك (غيتي)
صورة من الجو لمدينة كركوك (غيتي)

قالت مصادر عراقية موثوقة إن رئيس الوزراء منح القوى الفائزة في انتخابات مدينة كركوك 10 أيام للتوافق على توزيع المناصب، قبل أن يطرح هو رؤيته لإدارة المدينة، فيما تميل القوى السياسية إلى التناوب على تسلم منصبي المحافظ ورئيس مجلس المحافظة، فيما يشبه «لعبة الكراسي».

واتفق رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الشهر الماضي، مع القوى السياسية في كركوك على تشكيل ائتلاف موحد يضم الفائزين في الانتخابات المحلية التي أُجريت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في خطوة متقدمة نحو تشكيل الحكومة المحلية.

صورة نشرها مكتب السوداني لاجتماعه بقادة القوى السياسية في كركوك الشهر الماضي

وأسفرت الانتخابات عن فوز العرب بـ6 مقاعد، بينما حصل التركمان على مقعدين، وهم من السنة (الجبهة التركمانية)، بينما حصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على مقعدين، وتمكن الاتحاد الوطني الكردستاني من الحصول على 5 مقاعد، ومقعد واحد لـ«الكوتة» المسيحية، لصالح حزب ريان الكلداني المتحالف مع الاتحاد الوطني الكردستاني.

وتتمسك القوى الكردية باستعادة منصب المحافظ الذي فقدته عام 2017، على خلفية عمليات «إعادة فرض القانون» التي نفّذتها حكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، فيما تصرّ القوى العربية على الاحتفاظ بالمنصب الذي حصلت عليه بوصفه من نتائج تلك العمليات.

لعبة كراسي

والآن، كلما اتفقت المكونات الثلاثة على صيغة للحكم، تراجع طرف عنها، لتعود المفاوضات إلى المربع الأول.

وقال سياسي من كركوك، لـ«الشرق الأوسط»، إن العرب في البداية وافقوا على تولي الكرد منصب المحافظ، على أن يحصلوا هم على منصب رئيس المجلس، لكنهم تراجعوا لاحقاً وغيَّروا رأيهم كلياً للتمسك بمنصب المحافظ.

وعلى أمل فك الاختناق السياسي، طرحت قوى سياسية مشروع «الإدارة بالتناوب» بين العرب والكرد، وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن الفكرة كانت تقترح «سنتين للعرب ومثلهما للكرد، كما لو كانت التناوب في لعبة الكراسي»، لكنَّ التركمان أرادوا المشاركة وأن يحصلوا على منصب المحافظ لعام أو اثنين، وعاد الحوار إلى حالة الانسداد.

وقالت المصادر إن الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، اقترح تسلم منصب المحافظ لعام واحد اعتباراً من الآن، خصوصاً قبل أن يخوض العام المقبل انتخابات برلمان إقليم كردستان.

ويحاول هذا الحزب الاستفادة من تعكر العلاقة الجيدة بين خصمه الكردي بافل طالباني، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني، مع الإطار التنسيقي الشيعي، بعد تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها أخيراً.

وقال طالباني، خلال حوار في «ملتقى الرافدين» ببغداد، إنه لا يعدّ القوات الأميركية «قوات احتلال، بل صديقة للعراقيين»، مما أزعج حلفاءه في التحالف الحاكم.

ومع ذلك، لا تفضل القوى الشيعية منح منصب المحافظ للكرد، بسبب الخشية من تدهور الأوضاع في المدينة.

عناصر من البيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

كان مسؤول مركز تنظيمات كركوك في حزب «الاتحاد الوطني» لوند ملا محمود، قد ألقى باللائمة على ممثلي العرب والتركمان في تعقيد مسار مفاوضات تشكيل الحكومة المحلية والتئام مجلس المحافظة.

وأوضحت المصادر إصرار «العرب والتركمان ومعهم أحزاب (السيادة) و(عزم) و(تقدم) والجبهة التركمانية، وعصائب أهل الحق، ورئيس هيئة الحشد الشعبي، على أن يكون لكركوك محافظ عربي».

وقال أحد المصادر: «الكفة تميل لصالح المحافظ الحالي راكان الجبوري، للاستمرار في منصبه ولاية ثانية».

وقالت المصادر إن الخطوة الاستباقية لرئيس الحكومة كانت تهدف إلى رسم حلول وطنية من بغداد بعيداً عن الانسداد السياسي، وقطع الطريق أمام التدخلات الإقليمية في هذه المدينة.

وقال السوداني خلال «ملتقى الرافدين»، إن «التدخل بين الأطراف السياسية في كركوك يهدف إلى تقريب وجهات النظر، وبحكم الثقة من المكونات العراقية سنعمل على حل الأزمة هناك».


مقالات ذات صلة

الزيدي يلغي مشروعاً لتطوير «مطار بغداد» بسبب شبهات فساد

المشرق العربي واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

الزيدي يلغي مشروعاً لتطوير «مطار بغداد» بسبب شبهات فساد

المشروع تضمن «بناء صالة حديثة للمسافرين تصل سعتها إلى 15 مليون مسافر سنوياً، وتأهيل المدارج والبنى التحتية للمطار».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)

العراق يُسرّع الخطى لإنهاء ملف «الفصائل المسلحة» وإكمال التشكيلة الحكومية

الزيارة الوشيكة التي من المقرر أن يقوم بها المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك، سوف «تُحدد الجدول النهائي للزيارة وملفاتها في مختلف المجالات والميادين».

حمزة مصطفى (بغداد)
بيئة صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)

علماء يفتشون في ذاكرة نهر الفرات بالمسوح الزلزالية ويتعرفون على أصوله القديمة

كانت مياه الفرات تغذي أوروك، أول مدينة كبرى في ‌العالم ومهد اللغة المكتوبة، وكذلك بابل، أعظم مدن بلاد ما بين النهرين القديمة.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)

الأمن العراقي يتهم صهر صدام بالتخطيط لاغتيال مسؤول بارز

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي أنه «أحبط مخططاً» لاغتيال رئيسه وعدد من الضباط من «خلية معارضة» مرتبطة بصهر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)

العراق... جدل حول تهريب دفاتر الامتحانات العامة خارج البلاد

(موقع وزارة التربية العراقية)
(موقع وزارة التربية العراقية)
TT

العراق... جدل حول تهريب دفاتر الامتحانات العامة خارج البلاد

(موقع وزارة التربية العراقية)
(موقع وزارة التربية العراقية)

ما زالت قضية تهريب دفاتر امتحانات «البكالوريا» للصفوف الثانوية المنتهية إلى خارج البلاد تثير المزيد من الجدل والانتقادات الشعبية.

ورغم البيانات الحكومية الصادرة بشأن عملية ضبط عشرات الدفاتر الامتحانية وهي في طريقها إلى التهريب، فإن الغموض ما زال يحيط بهذه القصة؛ ذلك أن البيانات الحكومية لم تذكر أو تفسر الكيفية التي حدثت بها عملية التهريب أو دوافعها.

بدأت القصة الأسبوع الماضي، حين تمكنت الأجهزة الأمنية في «مطار بغداد الدولي» من إحباط محاولة تهريب 61 دفتراً امتحانياً ومستمسكات رسمية، إلى خارج العراق، بحوزة أحد المسافرين المتوجهين إلى السويد.

شعار وزارة التربية (موقع الوزارة)

وأشارت محاضر الضبط والتقارير الرقابية إلى أن الحقيبة المصادرة احتوت على 51 دفتراً امتحانياً فارغاً مخصصاً للامتحانات الوزارية (السادس الإعدادي - الفرع العلمي)، إضافة إلى 7 دفاتر امتحانية تحتوي على إجابات كاملة ونموذجية لطالبة قيل إنها قريبة لأحد المسؤولين المتنفذين، بجانب استمارات بصمة وغياب خاصة بالطلبة، بالإضافة إلى 8 «ستيكرات» تعريفيّة وأختام سرية ممنوع تداولها خارج الوزارة.

وانطلقت الامتحانات العامة للمدارس الثانية، السبت، وتنتهي مطلع يوليو (تموز) المقبل، ويؤدي الامتحانات أكثر من 900 ألف طالب في جميع المراحل الإعدادية المنتهية.

تعليق وزارة التربية

وسارعت وزارة التربية، الجمعة الماضي، إلى نفي أن تكون الأوراق المضبوطة «تخص الامتحانات الوزارية للعام الدراسي (2025 - 2026)».

وقالت، في بيان، إن «الجهة القانونية في الوزارة قامت بالاطلاع على تلك الأوراق والتدقيق الأولي بشأنها، ومن ثم عُرِض الموضوع على اللجنة الدائمة للامتحانات لغرض إجراء المطابقة والتدقيق الفني اللازم».

من مدرسة في بغداد (متداولة)

وأضافت أن «اللجنة الدائمة للامتحانات عقدت اجتماعاً لهذا الغرض. وبعد تدقيق الأوراق المضبوطة ومقارنتها بالدفاتر والنماذج الامتحانية المعتمَدة تبيَّن أن تلك الأوراق لا تخص الامتحانات الوزارية للعام الدراسي (2025 - 2026)، ولا تمت بصلة إلى الأسئلة أو الدفاتر الامتحانية الخاصة بالامتحانات العامة الجارية».

وثمنت الوزارة «جهود الأجهزة الأمنية في حماية العملية الامتحانية، وملاحقة أي محاولات من شأنها الإضرار بها، أو إثارة البلبلة بين الطلبة وعوائلهم».

ووجهت رسالة «اطمئنان إلى الطلبة وعوائلهم بأن الامتحانات العامة تسير بانسيابية عالية، ووفق إجراءات تنظيمية وأمنية وفنية دقيقة».

مع ذلك، لم يفسر بيان الوزارة الكيفية التي خرجت بها تلك الكمية الكبيرة من الدفاتر الامتحانية من مؤسساتها، وما طبيعة الأهداف التي تقف خلفها، في ظل الاتهامات الشعبية للسلطات الحكومية ووزارة التربية بالإخفاق في ملف إدارة الامتحانات بشكل عام.

وتتخذ السلطات، منذ سنوات، مجموعة إجراءات للحد من التلاعب في الأسئلة الامتحانية، وعدم تسريبها قبل موعد اليوم الامتحاني، وضمن تلك الإجراءات قطع خدمة الإنترنت في عموم البلاد. ورغم ذلك، ما زال حصول آلاف الطلبة سنوياً على معدلات عالية (100 في المائة) يثير المزيد من علامات التعجب، والسؤال حول ما يجري في المواسم الامتحانية.

«الخارجية» على خط الأزمة

ودخلت وزارة الخارجية العراقية على خط أزمة الدفاتر الامتحانية المهرَّبة، ونفت «مزاعم تورط دبلوماسيين أو أفراد من عائلاتهم» في القضية.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن «منصات التواصل الاجتماعي تداولت معلومات تتعلق بقضية تهريب دفاتر امتحانية خارج العراق تضمنت الإشارة إلى أسماء وصفات وظيفية وأسرية»، مؤكدة عدم صحتها.

مدرسة عراقية (وزارة التربية)

وأوضحت أن «الادعاء الوارد بشأن وجود موظف بسفارة جمهورية العراق في أوكرانيا يحمل الاسم المذكور في الخبر، والمتداول بصفة قنصل عام، هو ادعاء عارٍ عن الصحة؛ إذ لا يوجد ضمن ملاك السفارة أي موظف يحمل هذا الاسم، أو يشغل هذه الصفة».

وأكدت «الخارجية» أن «المعلومات التي تم تداولها بشأن حفيدة سفيرة عراقية تخرجت عبر هذه الآلية المزعومة لا أساس لها من الصحة، وأن الزج بأسماء عائلات الدبلوماسيين العراقيين دون دليل يمثل إساءة للأشخاص المعنيين وتضليلاً للرأي العام».

وأشارت إلى أن «المدارس العراقية في الخارج تُدار من قبل وزارة التربية العراقية التي تتولى الإشراف على الجوانب الإدارية والتربوية والامتحانية فيها، وفقاً للقوانين والتعليمات النافذة، فيما لا تضطلع وزارة الخارجية بأي دور في إدارة هذه المؤسسات التعليمية أو الإشراف المباشر على إجراءاتها الامتحانية».

وذكرت الوزارة أنها تحتفظ «بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق كل مَن يثبت تعمده نشر معلومات كاذبة أو مضللة تنال من موظفيها أو تسيء إلى المؤسسة الدبلوماسية العراقية».

من إحدى المدارس العراقية (أرشيفية - متداولة)

وكان ناشطون في مواقع التواصل وبعض المنصات الخبرية تحدثوا عن عمليات بيع وشراء علنية لشهادات مرحلة «البكالوريا» في مدارس عراقية خارج البلاد يستفيد منها كبار المسؤولين والنافذين.

كما تحدثوا عن مقدار الأموال المدفوعة لتلك المدارس حيال كل معدل نهائي للدرجات التي يرغب فيها الطلبة، من دون أن يحضروا في الصفوف والقاعات على امتداد العام الدراسي.


«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» أنها سلمت، السبت، رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي كانت قد تسلمتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل (نيسان) الماضي.

وأفادت الحركة، في بيان نشرته الأحد، بأنها عقدت مع الفصائل الفلسطينية لقاءات مع الوسطاء (مصر، وقطر، وتركيا) في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، وقد «أثمرت الموقف الوطني الموحد الذي تم تقديمه يوم أمس (أي السبت)».

وجددت الحركة التأكيد على أن الفصائل تعاملت بـ«مسؤولية وإيجابية عاليتين» مع «خريطة الطريق» الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤكدةً ضرورة تنفيذ المرحلة الأولى بكامل تفاصيلها، ولا سيما ما يتعلق بالبروتوكول الإنساني ووقف كافة أشكال العدوان على غزة.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (رويترز)

وخيَّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، للانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع المعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي تخترقه إسرائيل باستمرار؛ إذ قتلت منذ ذلك الوقت أكثر من 970 فلسطينياً. وفي حين يتمسَّك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، فإنَّ تل أبيب تضغط لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وشددت «حماس» في بيانها على ضرورة «الالتزام الكامل بما ورد في (الخريطة) بشأن دخول اللجنة الإدارية (لجنة إدارة غزة)، والانسحاب الصهيوني الكامل من القطاع، وإعادة الإعمار، وصولاً إلى تحقيق أهداف شعبنا بإقامة دولته ونيل حقه في تقرير المصير»، وفق نص البيان.

«لقاء مع ملادينوف... وتوضيحات حول السلاح الشخصي»

ومن المقرر أن يواصل وفد «حماس» لقاءاته في القاهرة مع ممثلي الوسطاء والفصائل، في حين قالت مصادر قريبة من فريق ملادينوف لـ«الشرق الأوسط» إنه من المقرر وصوله إلى العاصمة المصرية الأحد بعد تأخير زيارته التي كانت مقررة الأسبوع الماضي.

وعلمت «الشرق الأوسط» من 3 مصادر فصائلية وآخر من «حماس»، أن الرد تضمن التوصل إلى مقاربات بشأن جميع البنود، وخاصةً «الثامن» المتعلق بالسلاح، إلا أن تجاهل «البنية التحتية» والإشارة للسلاح الخفيف أو الشخصي، أثارا خلافات بشأن الصياغة بعد تنبّه الوسطاء لها، وكذلك «مجلس السلام» وجهات أخرى.

وقال المصدر القريب من فريق ملادينوف لـ«الشرق الأوسط» إنه قد يجتمع بوفد «حماس» في القاهرة، بعد لقاء مع ممثلين عن الوسطاء، وقد يحضر ممثلون عن «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار الدولية».

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

ولا يزال وفد «حماس» موجوداً في القاهرة بطلب من الوسيط المصري بشكل خاص، لمحاولة إحداث تقدم في المفاوضات بشكل أكثر إيجابية في ظل ما تم البناء عليه خلال اللقاءات الأخيرة.

وبيّن المصدر أن ملادينوف سيسعى للحصول على توضيحات بشأن «البند الثامن»، خاصةً فيما يتعلق بالسلاح الخفيف أو الشخصي الذي لم يُشر إليه، وكذلك سلاح العشائر، مشيراً إلى أن «مجلس السلام» سيدعم أفكاراً تتعلق بـ«عروض مجزية للعشائر في حال تسليم سلاحها، والذي سيكون مقروناً بتفكيك العصابات المسلحة».

وأوضح المصدر أنه «في حال كانت الأمور إيجابية فسيتم تجهيز 5 آلاف عنصر ممن تقدموا لوظيفة الشرطة للسفر إلى مصر لتلقي تدريبات لمدة 3 أشهر قبل العودة إلى القطاع، والعمل تحت إدارة (لجنة غزة)».

لا إجماع في «القسام»

ونصت الصيغة المعدلة لـ«البند الثامن» كما اطلعت عليها «الشرق الأوسط» على «تنفيذ عملية حصر وتخزين السلاح (البنى التحتية) بشكل تدريجي، وعلى مراحل وفق جدول زمني، بالتزامن مع انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في قطاع غزة، واستكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بكافة استحقاقاتها (تنفيذ البروتوكول الإنساني كاملاً، ووقف الاستهداف، وكذلك الالتزام بخصوص الانسحاب)، ودخول (اللجنة الوطنية)، وممارسة مهامها، وانتشار (قوة الاستقرار الدولية)، وتفكيك الميليشيات المسلحة».

وقالت المصادر الفصائلية الثلاثة لـ«الشرق الأوسط» إن حركة «حماس» بدعم من «الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية» وفصائل أخرى، تراجعوا عن قضية حصر «البنية التحتية» باعتبار أن ذلك «سيشمل العنصر البشري والاتصالات وغيرها»، في حين اقترح ممثلون عن بعض الفصائل أن يتم «حصرها في الأنفاق ومخازن الأسلحة وورش تصنيعها، وأن يكون مشروطاً بدخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع، وكذلك (قوة الاستقرار الدولية)».

كما بيّنت المصادر أن «قضية السلاح الشخصي أو الخفيف مرهونة بشكل أساسي باستكمال تنفيذ عناصر المرحلة المتعلقة بالانسحاب، وتفكيك العصابات المسلحة، وتولي لجنة إدارة غزة كل ملفات القطاع، بما فيها الأمن».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «حماس» بغزة أنه لا يوجد إجماع لدى القيادة العسكرية الحالية لـ«كتائب القسام» على رؤية حصر السلاح بمختلف أنواعه، بما في ذلك البنية التحتية وما يشملها، وقد برز هذا الموقف بتوجيه ورقة مكتوبة لقيادة الحركة في الخارج.

تحذير من الارتهان للمفاوضات الأميركية - الإيرانية

ووفق المصادر الفصائلية، فقد جدد ممثلون عن بعض الفصائل، خلال الاجتماعات، التحذير مما سموه «الارتهان لمفاوضات الحرب الإيرانية - الأميركية»، موضحين أن لبنان يمثل «جبهة خاصة بالنسبة لطهران مقارنةً بوضع غزة».

ونقلت المصادر جانباً من النقاشات التي تضمنت الإشارة إلى مخاوف من أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم التقدم في مفاوضات غزة لصالحه مع قرب الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر العام لتنفيذ مخططاته الرامية لتدمير مزيد من المناطق بالقطاع، ودفع خطة التهجير.

وقال المصدر القيادي من «حماس» إن حركته لا تعول على موقف إيران أو غيره، مضيفاً: «نعلم جيداً أن نتنياهو سيستغل ما تبقى له في الحكم لارتكاب مزيد من الجرائم، وسيعمل على تخريب أي اتفاق وأي صياغة يتم التوصل إليها، ولذلك التفاؤل أصبح أقل مما كان عليه في الأيام الماضية إزاء سياسة إسرائيل المتواصلة في القطاع، وعدم القدرة على إلزام الاحتلال بوقف خروقاته».

نازحون فلسطينيون يزيلون الرمال والحطام عقب غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت خيامهم الأحد (أ.ف.ب)

ومع ذلك، قال المصدر إن قيادة حركته «أكدت التزام (حماس) خلال اللقاءات مع الفصائل والوسطاء بخطة ترمب، بما في ذلك حصر البنية التحتية بعد استكمال الانسحاب الإسرائيلي»، مبيناً أنها «تحترم جميع مواقف الفصائل، ومعنية بتشكّل جبهة وطنية موحدة بموقف شامل يهدف للتصدي للمخططات الإسرائيلية، وينقذ الشعب الفلسطيني، وينهي معاناة السكان ويحقق لهم حياة كريمة».

وقال أحد المصادر من الفصائل الفلسطينية إن الوسطاء، وخاصةً الوسيط المصري، سيضيفون على التعديلات الأخيرة: «وحصر البنية التحتية»، تزامناً مع الانسحاب الإسرائيلي، مشيراً إلى أنه سيتم العمل على التوافق فصائلياً بشأنها لتقديمها مجدداً للوسطاء.


الزيدي يلغي مشروعاً لتطوير «مطار بغداد» بسبب شبهات فساد

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

الزيدي يلغي مشروعاً لتطوير «مطار بغداد» بسبب شبهات فساد

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

ألغى رئيس الحكومة العراقية الجديدة، علي الزيدي، مشروعاً تناهز قيمته 764 مليون دولار، وهدفه تطوير «مطار بغداد الدولي»، وذلك بسبب «شبهات فساد»، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، الأحد.

وكانت حكومة سلفه محمّد شياع السوداني قد أقرّت، في أكتوبر (تشرين الأول)، مشروعاً لتطوير المطار فاز بتنفيذه ائتلاف شركتَي «أمواج الدولية» ومقرّها العراق، و«كوربورسيون أميركا للطيران» (Corporacion America Airports S.A) الأرجنتينية.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (إعلام حكومي)

وكان العرض الذي تقدّمت به الشركتان ينصّ على «ألّا تنفق الحكومة دولاراً واحداً طيلة فترة عقد الامتياز»، وعلى «بناء صالة حديثة للمسافرين (...) تصل سعتها إلى 15 مليون مسافر سنوياً»، و«تأهيل المدارج والبنى التحتية للمطار»، حسبما قالت حكومة السوداني.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية»، الأحد، عن مصدر حكومي قوله، إن الزيدي «قرّر إلغاء مشروع تطوير مطار بغداد الدولي الذي أثيرت بشأنه شبهات فساد خلال الفترة الماضية».

وتأمل السلطات العراقية في جذب استثمارات بملايين الدولارات إلى القطاعات كافة، لا سيما النقل والنفط. وأعلن «البنك الدولي» الأسبوع الماضي، تمويلاً بقيمة 900 مليون دولار «لتحسين البنية التحتية للطرقات في العراق، وربط عاصمته بتركيا وسوريا والأردن».