الأسرار التي عرفتها «حماس» عن جيش إسرائيل

تفاصيل الهجوم الواسع المفاجئ على مواقع عسكرية ومستوطنات

سيارات محترقة في موقع حفل موسيقي هاجمه مقاتلو حركة «حماس» قرب حدود قطاع غزة السبت قبل الماضي (أ.ف.ب)
سيارات محترقة في موقع حفل موسيقي هاجمه مقاتلو حركة «حماس» قرب حدود قطاع غزة السبت قبل الماضي (أ.ف.ب)
TT

الأسرار التي عرفتها «حماس» عن جيش إسرائيل

سيارات محترقة في موقع حفل موسيقي هاجمه مقاتلو حركة «حماس» قرب حدود قطاع غزة السبت قبل الماضي (أ.ف.ب)
سيارات محترقة في موقع حفل موسيقي هاجمه مقاتلو حركة «حماس» قرب حدود قطاع غزة السبت قبل الماضي (أ.ف.ب)

كان المسلحون العشرة من غزة يعرفون بالضبط كيفية العثور على مركز الاستخبارات الإسرائيلية، وكيفية الدخول إليه.

وبعد عبورهم إلى إسرائيل توجهوا شرقاً على متن 5 دراجات نارية، وكان مسلحان على متن كل دراجة يطلقان النار على سيارات مدنية عابرة بينما كانوا يتقدمون.

وبعد 10 أميال انحرفوا عن الطريق إلى منطقة من الغابات لينزلوا خارج بوابة غير مأهولة إلى قاعدة عسكرية. ثم فجّروا الحاجز بعبوة ناسفة صغيرة ودخلوا القاعدة وتوقفوا لالتقاط صورة جماعية. ثم أطلقوا النار على جندي إسرائيلي أعزل كان يرتدي قميصاً، فقتلوه.

لوهلة، بدا المهاجمون غير متأكدين من وجهتهم التالية. ثم أخرج أحدهم شيئاً من جيبه: خريطة مرمزة بالألوان للمجمع.

وإذ أعيد توجيههم، وجدوا باباً غير مغلق لمبنى محصن. بمجرد دخولهم، دخلوا غرفة مليئة بالحواسيب - مركز الاستخبارات العسكرية. وتحت سرير في الغرفة، وجدوا جنديين يحتميان. وأطلق المسلحون النار عليهما فقتلوهما.

سُجل هذا التسلسل بكاميرا مثبتة على رأس مسلح قُتل لاحقاً. راجعت صحيفة «نيويورك تايمز» اللقطات، ثم تحققت من الأحداث عبر مقابلات مع مسؤولين إسرائيليين والتحقق من شريط فيديو للجيش الإسرائيلي عن الهجوم.

كيبوتز بيري الذي هاجمته حركة «حماس» في 7 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

إنهم يقدمون تفاصيل مخيفة حول كيفية تمكن «حماس»، التي تسيطر على قطاع غزة، من مفاجأة أقوى جيش في الشرق الأوسط يوم السبت الماضي، والتفوق عليه. لقد اقتحمت «حماس» الحدود واجتاحت أكثر من 30 ميلاً مربعاً، واحتجزت أكثر من 150 رهينة، وقتلت أكثر من 1300 شخص في أكثر الأيام دموية بالنسبة لإسرائيل في تاريخها الممتد 75 عاماً.

مع التخطيط الدقيق والوعي غير العادي بأسرار إسرائيل ونقاط ضعفها، طغت «حماس» وحلفاؤها على طول جبهة إسرائيل مع غزة بعد الفجر بقليل، مما صدم الإسرائيليين الذين لطالما اعتبروا تفوق جيشهم عقيدة.

باستخدام الطائرات المسيّرة، دمرت «حماس» أبراج المراقبة والاتصالات الرئيسية على طول الحدود مع غزة، وفرضت نقاطاً عمياء واسعة على الجيش الإسرائيلي. وقال مسؤولون إن «حماس» فتحت باستخدام المتفجرات والجرارات فجوات في الحواجز الحدودية، مما سمح لـ200 مهاجم بالدخول في الموجة الأولى و1800 آخرين في وقت لاحق من اليوم نفسه. وبالدراجات النارية والشاحنات الصغيرة، اقتحم المهاجمون إسرائيل، واجتاحوا ما لا يقل عن 8 قواعد عسكرية، وشنوا هجمات ضد المدنيين في أكثر من 15 قرية ومدينة.

تُظهر وثائق التخطيط لدى «حماس»، ومقاطع الفيديو للهجوم، والمقابلات مع مسؤولي الأمن، أن هذه الحركة الفلسطينية كان لديها فهم متطور بشكل مدهش لكيفية عمل الجيش الإسرائيلي، ومكان تمركز وحدات محددة، وحتى الوقت اللازم لوصول التعزيزات.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه بمجرد انتهاء الحرب، سوف يفتح تحقيقاً في كيفية تمكن «حماس» من اختراق دفاعاته بمثل هذه السهولة. لكن سواء أهملت القوات المسلحة حماية أسرارها أو تسلل الجواسيس إليها، أثارت هذه الاكتشافات قلق المسؤولين والمحللين الذين تساءلوا كيف يمكن للجيش الإسرائيلي - المشهور بجمع المعلومات الاستخباراتية - الكشف عن غير قصد عن الكثير من المعلومات عن عملياته.

دمار في كيبوتز بيري قرب قطاع غزة (رويترز)

كانت النتيجة سلسلة مذهلة من الفظائع والمذابح، فيما وصفه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بأنه أسوأ قتل جماعي لليهود في يوم واحد منذ المحرقة. فقد حطم الهالة التي لا تُقهر لدى إسرائيل، وأثار هجوماً مضاداً إسرائيلياً على غزة أسفر عن مقتل أكثر من 1900 فلسطيني في أسبوع، لم يُشاهد بمثل ضراوته قط في غزة.

كما ألغى الهجوم الافتراضات القائلة بأن «حماس»، التي صنفتها إسرائيل ودول غربية عديدة منذ فترة طويلة بأنها جماعة إرهابية، أصبحت تدريجياً أكثر اهتماماً بإدارة غزة من استخدام القطاع لشن هجمات كبيرة على إسرائيل. قال علي بركة، أحد قادة «حماس»، في مقابلة تلفزيونية يوم الاثنين، إن «حماس» جعلت الإسرائيليين يعتقدون أنها «مشغولة بإدارة غزة». وأضاف أن «حماس كانت تستعد طوال الوقت، وفي خفاء تام، لهذا الهجوم الكبير».

«حماس» في الكيبوتز!

كان مسلحو «حماس» داخل منزل آدي شيري، على الجانب الآخر من الباب المفتوح. كانت شيري وزوجها وأطفالهما الثلاثة يختبئون داخل غرفة نوم ابنهم الأكبر، ويستمعون إلى المسلحين المتجولين في غرفة معيشتهم. «من فضلك ساعدنا»، رسالة نصية أرسلتها شيري إلى صديق عندما اقترب أحد المهاجمين للغاية من باب غرفة النوم. ثم أمسك بمقبض الباب. كان يوم عائلة شيري قد بدأ بإطلاق صواريخ من غزة، بعد الساعة السادسة صباحاً بقليل. هرعت شيري، الخبيرة الاقتصادية، وزوجها أورين، المهندس، مع أطفالهما إلى غرفة نوم ابنهما الأكبر، والتي تحولت إلى ملجأ من القنابل.

في البداية، بدت أحداث الصباح مألوفة بشكل مزعج. تعيش عائلة شيري في كيبوتز «ناحال عوز»، وهي قرية ريفية يبلغ عدد سكانها 500 نسمة في إسرائيل، على بعد بضع مئات من الياردات شرق الحدود مع غزة. إن إطلاق الصواريخ في الصباح الباكر - وما أعقبه من اندفاع إلى الغرفة الآمنة - هو سمة متكررة للحياة في المنطقة.

تذكر آدي شيري طريقة تفكيرها وتقول: «كالعادة دائماً». لكن هذا الصباح، سرعان ما بدا الأمر مختلفاً. واستمرت الصواريخ في التدفق، وتوجه العديد منها إلى عمق الأراضي الإسرائيلية. ثم جاء دوي طلقات نارية من الحقول المحيطة بالقرية. ترك أورين وشيري غرفة النوم ونظرا من خلال المصاريع على نوافذ غرفة المعيشة. تذكرت آدي شيري زوجها وهو يصرخ: «يا إلهي. حماس في الكيبوتز! حماس في الكيبوتز!».

آثار المعارك في كيبوتز بيري الذي هاجمته حركة «حماس» في 7 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

كانت الساعة 7:20 صباحاً. وكان المئات من مهاجمي «حماس»، يحملون بنادق وقاذفات صواريخ محمولة على الكتف ويرتدون عصابات رأس خضراء، ويتدفقون عبر حقول القرية.

كان ذلك جزءاً من هجوم منسق قامت فيه فرق من المهاجمين، من خلال الوثائق والفيديو، بتعيين أهداف محددة. وبينما اجتاح بعضهم القواعد العسكرية، اندفع آخرون بالدخول إلى مناطق سكنية، واختطاف وقتل المدنيين. كانوا يصلون إلى شارع منزل شيري في غضون دقائق. اضطرت العائلة إلى التصرف بسرعة. لم يكن ملجأ القنابل الخاص بهم - غرفة نوم ابنهم المراهق - مُحكم الغلق. أمسك الوالدان بكرسي ووضعاه تحت مقبض الباب - مما جعل من الصعب فتحه. ثم جروا خزانة صغيرة ووضعوها على الكرسي. ثم انتظروا. كانت هناك قاعدة للجيش بجوار القرية. وتذكرت آدي شيري وهي تفكر أن قواتها سوف تكون هنا في غضون دقائق. وما لم تكن تعرفه أن العديد منهم كانوا قد قتلوا بالفعل.

«خذوا الجنود والمدنيين»

على طول الحدود، كان مسلحو «حماس» قد اجتاحوا بالفعل معظم، إن لم يكن جميع، قواعد الحدود الإسرائيلية.

أظهرت لقطات من كاميرات محمولة على رأس المهاجمين، بما في ذلك شريط الفيديو الذي يصوّر الغارة على مركز الاستخبارات، أن مسلحي «حماس» - من لواء النخبة المدرب تدريباً عالياً - يُحطمون حواجز عدة قواعد في الضوء الأول من الصباح.

بعد الاختراق، كانوا بلا رحمة، مطلقين النار على بعض الجنود في أسرّتهم بملابسهم الداخلية. وقال ضابط كبير بالجيش الإسرائيلي إنهم في عدة قواعد يعرفون بالضبط أين تقع أجهزة الاتصالات ويدمرونها.

مع تعطل الكثير من أنظمة الاتصالات والمراقبة، لم يتمكن الإسرائيليون في كثير من الأحيان من رؤية قوات نخبة «حماس» قادمة. وقد وجدوا صعوبة في طلب المساعدة والحصول على استجابة. وفي كثير من الحالات، لم يتمكنوا من حماية أنفسهم، ناهيكم عن القرى المدنية المحيطة.

كيبوتز بيري في صورة من الجو (رويترز)

أظهرت وثيقة تخطيط لـ«حماس» - عثر عليها المستجيبون الإسرائيليون في إحدى القرى - أن المهاجمين كانوا منظمين في وحدات محددة جيداً ذات أهداف وخطط قتالية واضحة. أوضحت الوثيقة أن إحدى الفصائل عينت ملّاحين ومخربين وسائقين، بالإضافة إلى وحدات من الهاون في المؤخرة؛ لتوفير غطاء للمهاجمين. كان لدى المجموعة هدف محدد - الكيبوتز - وتم تكليف المهاجمين باقتحام القرية من زوايا محددة. وكانت لديهم تقديرات لعدد القوات الإسرائيلية المتمركزة في المواقع القريبة، وعدد المركبات التي تحت تصرفهم، والمدة التي تستغرقها قوات الإغاثة الإسرائيلية للوصول إليهم.

الوثيقة مؤرخة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 تشير إلى أن الهجوم كان مخططاً له منذ عام على الأقل.

في مكان آخر، نصب مهاجمون آخرون كميناً للتعزيزات العسكرية الإسرائيلية عند مفارق الطرق الرئيسية، طبقاً لأربعة من كبار الضباط والمسؤولين. وكان لدى بعض الوحدات تعليمات محددة للقبض على الإسرائيليين لاستخدامهم ورقةَ مساومة في عمليات تبادل الأسرى مع إسرائيل في المستقبل. وجاء في الوثيقة: «خذوا الجنود والمدنيين أسرى ورهائن للتفاوض معهم».

«سوف نموت»

كان المهاجمون قد شقوا طريقهم إلى منزل عائلة شيري قبل الساعة العاشرة صباحاً بقليل، وفقاً للرسائل التي أرسلتها آدي شيري لأصدقائها لها في ذلك الوقت. ووفقاً لقيادة القرية، لقد قتلوا حراس الكيبوتز، بالإضافة إلى متطوع أمن مدني هرع لمواجهتهم في اللحظات الأولى من الهجوم، وباتوا يتحركون من بيت إلى بيت، محاولين العثور على أناس لقتلهم أو لخطفهم. كتبت آدي شيري على هاتفها: «أرجوكم أرسلوا المساعدة».

سيارات مهجورة في موقع هاجمته حركة «حماس» على حدود قطاع غزة السبت الماضي (أ.ف.ب)

في منزل عائلة شيري، اقتحموا الباب عنوة. وقالت آدي شيري إنهم بعد ذلك دخلوا المنزل وهم يصرخون ونهبوه. تذكرت وقتها فكرة واحدة سيطرت عليها: «سوف نموت». انتظرت العائلة بصمت مرعب، آملة أن يتجاهل الدخلاء باب غرفة النوم ويظنون أن الجميع كانوا بعيدين. آدي شيري وزوجها وضعا كل ثقلهما على الخزانة، لتثبيت الكرسي تحت مقبض الباب. وقف غاي (15 عاماً)، ابنهما الأكبر، بجانب الباب، حاملاً دمبل (ثقلاً حديدياً) يزن 18 رطلاً. إذا كان هناك شخص ما قد اقتحم المكان، فإن الخطة هي أن تسقط على رأس المعتدي. ثم تحرك المقبض. وبدأ الوالدان في دفع الخزانة. واستمر المقبض في التحرك. ثم توقف. لقد ابتعد المهاجم.

على بعد بضعة شوارع، كان لعائلة ميكي ليفي، التي تشرف على حدائق الكيبوتز، موقف مماثل. قال ليفي (47 عاماً) في مقابلة أجريت معه إنه بعد أن طاردته فرقة من المهاجمين داخل غرفته الآمنة، أطلقوا النار على الباب المصفح. اخترقت بعض الطلقات الباب، مما أحدث فيه فتحات كبيرة، وقال ليفي إنه أطلق النار بمسدسه أيضاً، مما أدى إلى تمزيق الباب أكثر. كانت زوجته وابنتاه الصغيرتان في مأوى إلى الجانب.

وبعد تغيير تكتيكاتهم، جلب المهاجمون اثنين من جيرانه - أم وابنتها البالغة من العمر 12 عاماً، كما قال ليفي. قال ليفي إن الأم وابنتها طُلب منهما تحت تهديد السلاح إقناعه بفتح الباب. وروى ليفي أن إحداهما قالت له: «اخرج وتوقف عن إطلاق النار. لن يفعل الإرهابيون أي شيء لك». في نهاية المطاف، تخلى المهاجمون عن هذا النهج وعادوا بصاروخ «آر بي جي»، بحسب ما يقول ليفي. وأضاف أنه عندما أطلق ليفي النار على أحد المهاجمين في فخذه، غادروا المكان أخيراً. الأم وابنتها، كما يشتبه ليفي، صارتا الآن أسيرتين في غزة.

«الجثث تحترق»

قال العميد دان غولدفوس إنه قاد سيارته جنوباً من دون أن يعرف بالضبط إلى أين يجب أن يذهب. كان غولدفوس (46 عاماً)، وهو قائد مظلي، في إجازة بمنزله حيث كان يمارس الركض في منطقته بشمال تل أبيب. ثم شاهد شريطاً مصوراً من الجنوب «يظهر فيه إرهابيون يمشون عبر مدينة، من دون عوائق على الإطلاق». ومن دون انتظار الأوامر، قال العميد إنه ركض إلى المنزل وارتدى زيه الرسمي وتوجه جنوباً. وحمل الأسلحة مع جنديين من قاعدته بوسط إسرائيل واتصل بأصدقائه وزملائه لمعرفة ما يحدث. القليلون فقط أدركوا الأمر. أما البقية، «فلم يكن هناك أي شخص يفهم الصورة الكاملة»، كما قال غولدفوس في مقابلة لاحقة.

إن سرعة ودقة وحجم هجوم «حماس» أوقع الجيش الإسرائيلي في حالة من الفوضى، ولساعات عديدة بعد ذلك، تُرك المدنيون ليدبروا أمورهم بأنفسهم. قال غولدفوس، بحسب المعلومات القليلة التي استطاع الحصول عليها، إنه توجه مع الجنود إلى قرية شمال ناحال عوز، ثم ساروا تدريجياً إلى الجنوب. كانت الساعة نحو العاشرة صباحاً، وكان هناك مجزرة وفظائع في كل مكان حوله. اصطف الإسرائيليون القتلى على الطرق إلى جانب أبواب السيارات المحروقة والمقلوبة. في موقع الحفل الموسيقي الراقص طوال الليل في الهواء الطلق، قتل المسلحون ما يُقدر بنحو 260 من رواد الحفل. تذكر غولدفوس مشاهد الموقع: «كانت الجثث تحترق». كان هجوم «حماس» سبباً في إطلاق العنان لحملة عنف جنونية لدى الجميع. وقد تدفق بعض سكان غزة عبر الحدود غير المحمية بعد اختراقها، وكانوا في بعض الأحيان يبثون ما يفعلونه على هواتفهم المحمولة. وقال الناجون إن سكاناً من غزة اقتحموا ونهبوا منازلهم، وسرقوا الحواسيب، والملابس، والأواني الفخارية، والتلفزيونات، والهواتف.

في بعض القرى الإسرائيلية، احترق سكان في منازلهم، بينما كان مسلحون يطاردون المدنيين عند كل منعطف، بحثاً عن أشخاص يعتقلونهم أو يقتلونهم. اختطفوا الأجداد والأطفال الصغار وطفلاً رضيعاً عمره 9 أشهر واقتادوهم إلى غزة، وبعضهم كان محصوراً بين الخاطفين على متن دراجات نارية.

خلال معظم هذه الفوضى، لم يكن الجيش الإسرائيلي موجوداً في أي مكان تقريباً. بالقرب من كيبوتز ريم، قال غولدفوس إنه التقى قائداً كبيراً آخر بالصدفة. وقد هرع الضابط مثله إلى مكان الحادث من دون أي تعليمات، وجمع مجموعة صغيرة من الجنود. ثم بعد ذلك، توصل الرجلان إلى استراتيجية خاصة بهما؛ إذ قال غولدفوس: «لا توجد أوامر هنا. تحركوا من هنا صوب الجنوب، وسوف أتحرك من هنا صوب الشمال». هكذا وقع بعض الهجوم المضاد الإسرائيلي، حيث سارع الجنود أو المتطوعون المدنيون - بمن فيهم الجنرالات المتقاعدون في الستينيات - إلى المنطقة وفعلوا كل ما في وسعهم.

وصل الجنرال السابق إسرائيل زيف إلى معركة قريبة مستقلاً سيارته الخاصة. قال يائير غولان، نائب رئيس الأركان المتقاعد وعضو الكنيست اليساري السابق، إنه أخذ مسدساً وبدأ في إنقاذ الناجين من مذبحة وقعت في حفل موسيقي ممن كانوا يختبئون في الأحراش المجاورة. قال غولدفوس: «كنا نجري بأسرع ما يمكننا نحو الخطر. لكي نكون أول من يصل هناك».

كان مركز الاستخبارات بالقرب من غزة من أول الأماكن التي استعادت إسرائيل السيطرة عليها. في وقت متأخر من الصباح، وصل الجنود وجنود الاحتياط من وحدات متنوعة إلى القاعدة من اتجاهات مختلفة، ليتغلبوا على 10 مسلحين من غزة والذين صوروا هجومهم القاتل على شريط فيديو. التقطت الكاميرا المثبتة على رأس قائد «حماس» لحظة إطلاق النار عليه وقتله. تسقط الكاميرا وترتد على الأرض. وعند توقف الفيديو، يمكن رؤية القائد على الأرض، ويكشف عن لحيته الطويلة وخط شعره الخفيف. في أجزاء أخرى من جنوب إسرائيل، جاءت التعزيزات الرسمية الأولى من وحدة كوماندوز إسرائيلية وصلت على متن مروحيات عسكرية، بحسب ضابط إسرائيلي كبير. تبعتها وحدات عمليات خاصة أخرى، بما في ذلك قوات البحرية الإسرائيلية، ووحدة استطلاع مدربة للعمل في عمق خطوط العدو بدلاً من الأراضي الإسرائيلية. في بعض الأحيان، كان أفراد قوات الكوماندوز ينضمون إلى قوات المتطوعين، وكانوا يهرعون إلى ساحة القتال لإنقاذ أفراد أسرهم.

توجه نوعام تيبون، الجنرال السابق، بسيارته جنوباً بمسدسه في محاولة لاستعادة كيبوتز ناحال عوز، حيث حوصر ابنه الصحافي «عامير». في وقت مبكر من بعد الظهر، انضم تيبون الأب إلى فرقة كانت تشق طريقها عبر الكيبوتز، من بيت إلى بيت. وبحلول بعد ظهر يوم الأحد، كان لا يزال هناك وجود لـ«حماس» في العديد من القرى والقواعد. لن تكون المنطقة بأكملها مؤمنة بالكامل لأيام.

ظهرت آدى شيري في نحو الساعة الخامسة بعد ظهر السبت في كيبوتز ناحال عوز، لتجد منزلها مبعثراً، والميكرويف مخلوعاً من الجدار، والأدراج مفصولة من الخزائن، وبركة من الدماء الجافة على الأرض. كانت قد سمعت معركة بالأسلحة النارية داخل وحول منزلها في وقت سابق من اليوم. واعتقدت أن «إرهابياً قُتل في المنزل وأن رفاقه المقاتلين نقلوا جثته الملطخة بالدماء». رفض بعض الناجين فتح أبواب منازلهم، حتى بعد وصول الجيش. وعندما وصل الجنود إلى منزل أوشريت ساباغ، وهي من سكان كيبوتز ناحال عوز، خشيت أن يكونوا «إرهابيين متنكرين». حتى بعد أن بدأ الجنود يحادثون بعضهم البعض بالعبرية ليثبتوا هويتهم، لم تقتنع السيدة ساباغ (48 سنة). كانت صلواتهم اليهودية فقط هي التي جعلتها تهدأ قليلاً.


مقالات ذات صلة

«حماس» تكثف لقاء الوسطاء... وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»

المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في مدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز) p-circle

«حماس» تكثف لقاء الوسطاء... وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»

تكثف حركة «حماس» اللقاءات مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة من مصر وقطر وتركيا، لإيجاد مقاربات بشأن القضايا العالقة باتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية كتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة العام الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

شهادات لجنود إسرائيليين من غزة: وقف النار «مزحة»... والقتل لم يتوقف

تحدثت وكالة «أسوشييتد برس» لعدد من الجنود الإسرائيليين خدموا في غزة عن «قتل المدنيين» خلف الخط الأصفر داخل القطاع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

خاص «القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عقّدت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام» ظروف إدارتها، وباتت محاولات «حماس» لملء فراغ رئاسة أركان الكتائب أكثر صعوبة... فما الخيارات؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

أرسلت «حماس» الوثيقة للوسطاء في مصر، ووجهت منها نسخة لقطر وتركيا، وعبر تلك الدول نقلت لجهات أخرى منها «مجلس السلام» والإدارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تسابق الدولة اللبنانية إلى تبنّي تثبيت وقف النار

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (أ.ب)
TT

إيران تسابق الدولة اللبنانية إلى تبنّي تثبيت وقف النار

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (أ.ب)

في موازاة الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار، ومنع توسع الحرب مجدداً، برز في الساعات الأخيرة محاولة إيرانية مترافقة مع مواقف من قبل «حزب الله» لتكريس رواية مفادها أن طهران كانت صاحبة الدور الأساسي في الوصول إلى التهدئة.

وكانت الاتصالات التي سبقت الإعلان عن التفاهم قد جرت عبر قنوات رسمية لبنانية وأميركية؛ إذ سجّل اتصال بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للتأكيد على موافقة «حزب الله» على المقترح الأميركي القاضي بوقف متبادل للهجمات، بحسب بيان صادر عن السفارة اللبنانية في واشنطن. كما أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الترتيب المقترح، قبل أن تنقل السفيرة نتائج الاتصالات إلى الرئيس عون الذي أبلغ بدوره «حزب الله» بها، كما قالت مصادر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إن «جهود لبنان مع الإدارة الأميركية تحقق اختراقاً في الحصول على وقف النار».

إلا أن الساعات التي أعقبت الإعلان عن التفاهم شهدت مواقف إيرانية تعكس محاولة لإبراز دور طهران في ما جرى. وفي هذا الإطار، نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر مطلع أن «أحدث رسالة من إيران إلى الولايات المتحدة كانت رسالة واضحة بشأن لبنان»، في خطوة عكست حرصاً إيرانياً على الإيحاء بأن ملف وقف النار في لبنان كان حاضراً على طاولة التواصل غير المباشر مع واشنطن.

اتصال بين قاليباف وبري

وتزامن ذلك مع اتصال أجراه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف برئيس مجلس النواب نبيه بري، جرى خلاله البحث في تطورات الأوضاع في لبنان وسبل وقف العدوان الإسرائيلي، ووفق البيان الصادر عن رئاسة المجلس النيابي، نوّه بري «بمواقف وجهود الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإصرارها على أن يكون وقف الحرب والعدوان على لبنان بنداً أولاً وأساسياً في أي اتفاق ينهي الحرب، ويعيد الاستقرار إلى المنطقة».

كما أعلن قاليباف في منشور عبر منصة «إكس» أنه أكد خلال اتصاله مع بري أن استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان سيؤدي إلى وقف مسار التفاوض، وأن إيران قد تكون أمام مواجهة مباشرة مع إسرائيل، في ربط واضح بين التطورات اللبنانية ومسار التفاوض الإيراني ـ الأميركي.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في بيروت يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

ومع تأكيد مصادر وزارية لبنانية أن الدولة اللبنانية تقود وقف إطلاق النار وملف المفاوضات بيدها، تحاول عدم التوقف كثيراً عند التصريحات الإيرانية حول دور طهران في التهدئة، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «نريد أن نأكل عنباً، ولا نقتل الناطور، وهذا ما يهمنا في هذه المرحلة». وتضيف: «لا يمكن إغفال دور أي جهة أو دولة شاركت في الجهود، مساء الاثنين، خصوصاً أن دولاً كثيرة دخلت على الخط، بعد التهديدات الإسرائيلية للضاحية الجنوبية، مشددة على دور أساسي لعبه رئيس البرلمان نبيه بري في هذا الإطار»، وتؤكد: «ما يهمنا اليوم هو الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي تثبيت وقف النار الشامل في كل لبنان بعدما تم التراجع عن ضرب الضاحية الجنوبية مع معادلة عدم استهداف شمال إسرائيل».

امرأة تحمل صورتين للأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)

«حزب الله» يربط التهدئة بالدور الإيراني

وفي موازاة الحراك الإيراني، برزت مواقف من داخل «حزب الله» مجددة التأكيد على دور إيران في وقف النار؛ فقد أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إيهاب حمادة أن الحزب لا يتواصل مع أي جهة باستثناء الإيرانيين، الذين يتواصلون بدورهم مع الرئيس بري بصورة يومية، لا سيما خلال الأيام الأخيرة التي شهدت تهديدات إسرائيلية باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.

ورأى حمادة أن إسرائيل حاولت منذ بداية الحرب فصل لبنان عن المسار الإيراني، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت، بحسب تعبيره، الملف اللبناني إلى مكان ثابت داخل إطار التفاوض الإيراني ـ الأميركي، كما أشار إلى أن المقترحات المتعلقة بوقف إطلاق النار كانت تصل إلى «حزب الله» بصورة غير مباشرة عبر الرئيس عون والرئيس بري، مؤكداً أن الحزب لا يزال يتمسك بضمانات مكتوبة وجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي.


الكنيست يمضي في حل نفسه... والخلافات تؤجل تحديد موعد الانتخابات

أحد الاجتماعات في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (موقع الكنيست)
TT

الكنيست يمضي في حل نفسه... والخلافات تؤجل تحديد موعد الانتخابات

أحد الاجتماعات في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (موقع الكنيست)

قطع الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أول خطوة حقيقية نحو حل نفسه، بعدما صادق أعضاؤه في وقت مبكر، الثلاثاء، على مشروع قانون لحله بما يؤدي إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وصوّت 106 أعضاء من أصل 120، لصالح القراءة الأولى من مشروع القانون الذي تقدمت به أحزاب في الائتلاف الحكومي الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من دون أي اعتراض.

ووفق الإجراءات، سيعاد المشروع إلى لجنة الكنيست المختصة، لمواصلة مناقشاته قبل المصادقة عليه بالقراءتين الثانية، والثالثة، اللتين ستحولانه إلى قانون نافذ يستوجب معه إعلان موعد الانتخابات.

وقال رئيس لجنة الكنيست، عوفر كاتس، إنه من المتوقع أن يتم إجراء انتخابات الكنيست السادسة والعشرين «خلال الفترة الممتدة ما بين 8 سبتمبر (أيلول) و20 أكتوبر (تشرين الأول). وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات بحسب موعدها الأصلي في 27 أكتوبر».

خلاف على الموعد

وجاء حل الكنيست على خلفية تزايد الشقاق بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وشركائه في الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً «الحريديم» التي اتهمته بعدم الوفاء بوعده بإقرار تشريع يعفي شبابها والملتحقين بالمدارس الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية الإلزامية.

وقبل أكثر من أسبوعين، أصدر الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي لحزب «ديجل هاتوراه»، قراره لأتباعه بحل الكنيست، وقال لانداو لأتباعه «لم نعد نثق بنتنياهو».

لكن الخلافات بين الطرفين لا تزال مستمرة حتى على موعد الانتخابات، وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إنه «مع تمرير القانون بالقراءتين الثانية والثالثة سيتضح الموعد النهائي».

وأكد موقع «تايمز أوف إسرائيل» أنه بسبب خلافات داخلية في الائتلاف، قدّم كاتس مشروع القانون دون تحديد موعد للانتخابات، مصرحاً بأنه سيُدرج في التشريع قبل قراءتيه الأخيرتين. وبحسب الموقع، فإنه يجب إجراء الانتخابات في غضون 5 أشهر من إقرار القانون، أي في منتصف أو أواخر أكتوبر كحد أقصى.

واستعرض كاتس إشكاليات التواريخ المختلفة المقترحة، قائلاً إن إجراء انتخابات في 8 سبتمبر سيؤدي إلى أن تكون جلسة افتتاح الكنيست بعد يوم واحد فقط من يوم الغفران، أما إجراؤها في 15 سبتمبر فسيؤدي، بحسب قوله، إلى أن «انعقاد الجلسة خلال أيام عيد العرش».

«لا قرار نهائياً من نتنياهو»

ولم يتخذ نتنياهو قراراً نهائياً، محذراً في محادثات خاصة من أن محاولة الأحزاب الدينية فرض جدول زمني من شأنه أن «يعرض للخطر» فرص الكتلة اليمينية في الفوز.

ويكشف الجدل حول الجدول الزمني للانتخابات صراعاً سياسياً جوهرياً بحسب صحيفة «معاريف» التي قالت إن «الأحزاب الحريدية مهتمة بإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، ربما في 8 أو 15 سبتمبر. ومن وجهة نظرهم، فقد وصلت الأزمة المتعلقة بمشروع القانون إلى نقطة اللاعودة، ولم يعد لديهم أي جدوى من تأجيل الانتخابات».

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)

أما حزب الليكود بقيادة نتنياهو، فيُفضل «استغلال كامل الفترة الزمنية المتاحة وتأجيل موعد الانتخابات إلى أبعد حد ممكن، إلى نحو 20 أكتوبر».

ويعتقد المقربون من رئيس الوزراء أن كل أسبوع إضافي قد يكون ذا أهمية سياسية. فالوقت الإضافي قد يتيح اتخاذ إجراءات تشريعية، وإتمام التعيينات، ومحاولات إصلاح العلاقات مع الشركاء المتشددين دينياً، وربما حتى تحسين موقف الحزب في استطلاعات الرأي قبل انطلاق الحملة الانتخابية.

قلق من السفر الكبير وذكرى 7 أكتوبر

ويقدرون في حزب الليكود أن «بداية سبتمبر هو الأنسب ويتوافق مع بداية العام الدراسي ويسبق الأعياد اليهودية، بينما منتصف سبتمبر إشكالي للغاية بسبب الأعياد اليهودية، والسفر الكبير (الديني) إلى (مدينة) أومان الأوكرانية»، حيث يحج هناك عشرات الآلاف من أبناء أحد الطوائف اليهودية.

وبحسب تقديراتٍ قدمها المقربون من نتنياهو، قد يوجد عشرات الآلاف من الناخبين المحتملين من كتلة اليمين واليهود المتشددين خارج إسرائيل في منتصف سبتمبر تقريباً. ويزعم حزب الليكود أن هذا يُشكل خطراً حقيقياً على نسبة إقبال كتلة اليمين.

كما يرفض «الليكود» إرجاء الانتخابات في مطلع أكتوبر لأنه يخشى من الحضور الطاغي لذكرى أحداث السابع من أكتوبر 2023. ولذلك يدفع الليكود بتأخير الانتخابات قدر الإمكان.

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وقال ينون أزولاي، ممثل رئيس حزب «شاس» أرييه درعي، في مناقشة اللجنة لقانون حل الكنيست، إنه يأمل في «التوصل هذا الأسبوع، أو مطلع الأسبوع المقبل، إلى اتفاق بشأن موعد الانتخابات».

وردّ كاتس: «سنحدد موعداً للانتخابات هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل. سنحدد الموعد قبل القراءة الثانية والثالثة لقانون حل الكنيست».

وبناء عليه، أعلن نائب المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، المحامي دين ليفني: «ستجري لجنة الانتخابات المركزية الانتخابات في الموعد الذي يحدده الكنيست، حتى لو كان أقل من 90 يوماً... سنقبل الموعد».

لكنه ليفني حذر من تواريخ معقدة مثل 15 سبتمبر، لأنه يقع بين رأس السنة العبرية ويوم الغفران، ما يعني تقليص فترة فرز الأصوات ومراقبة عملية العد، ويزيد من الضغط، وقد يتطلب تعديلاً تشريعياً، إذ ينص القانون على وجوب إعلان النتائج النهائية في غضون 8 أيام من يوم الانتخابات.


المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أمام التوصل لوقف شامل للنار

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
TT

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أمام التوصل لوقف شامل للنار

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

أصاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدخله المباشر بالضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وإلزامه بوقف النار، عصفورين بحجر واحد؛ الأول بإنقاذه الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية وزارة الخارجية الأميركية، لأنه بتنفيذ تهديده بضرب بيروت والضاحية الجنوبية سيدفع لبنان لطلب تعليق المفاوضات؛ لأنه من غير الجائز انعقادها تحت الضغط بالنار، فيما يسعى الوفد اللبناني لتثبيت الهدنة بإدراجها كبند أول على طاولة المفاوضات.

أما الثاني، كما تقول مصادر مواكبة عن كثب للاتصالات التي مهدت لانعقاد الجولة الرابعة لـ«الشرق الأوسط»، فيكمن في خلق المناخ المواتي لاستمرار المفاوضات الأميركية - الإيرانية بوساطة باكستانية، كونها تدخل حالياً في مرحلة تبادل الأوراق للتوصل إلى اتفاق بين البلدين، ولأنه لا مصلحة لترمب في حال قررت إيران دخولها على خط التصعيد في الجنوب باستهداف العمق الإسرائيلي رداً على توجيه تل أبيب ضرباتها لبيروت والضاحية الجنوبية.

تضرر مستشفى جبل عامل في صور إثر القصف الإسرائيلي الذي طال المنطقة (أ.ف.ب)

وكشفت المصادر عن أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يتولى بشكل أساسي الاتصالات مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، تحضيراً للأجواء أمام استضافته الجولة الرابعة، بدءاً بتثبيت وقف للنار يشمل الجنوب تزامناً مع انعقادها الذي تلازم مع دخول رئيس المجلس النيابي نبيه بري على خط الاتصالات بإعلانه المفاجئ بأنه «يضمن التزاماً كاملاً وشاملاً وفورياً لوقف النار من قبل المقاومة، لكن السؤال: من يُلزم إسرائيل بوقف عدوانها براً وبحراً وجواً، وهدمها للقرى والمنازل؟».

الدخان يتصاعد من النبطية إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (رويترز)

فدخول بري على خط الاتصالات، كما تقول المصادر، شكّل رافعة مهمة على طريق تحريك الجهود الدولية والعربية والمحلية لتثبيت وقف النار، خصوصاً أن إعلانه في هذا الشأن يعني من وجهة نظر مراقبين أنه بادر لتطوير موقفه بالتعهّد بوقف النار بالإنابة عن «حزب الله»، بخلاف قوله في السابق: أعطونا وقف النار والباقي علينا. من دون أن يأتي على ذكر حليفه.

وينظر المراقبون إلى موقف بري على أنه متقدم عن السابق، ويقولون إنه لم يكن ليفعل ذلك ما لم يحظَ أولاً بغطاء إيراني، وثانياً من حليفه «حزب الله»، ويؤكدون أن الاتصال الذي تلقاه من رئيس مجلس الشورى الإيراني، ورئيس وفد بلاده إلى مفاوضات إسلام آباد محمد باقر قاليباف، جاء تدعيماً لدعوته لوقف النار.

ويرى هؤلاء أن عون التقط الموقف المتقدم لبري في اللحظة المناسبة وسارع إلى تكثيف اتصالاته بمسؤولين كبار في الإدارة الأميركية، وبادر إلى تكثيف اتصالاته عربياً ودولياً على نحو أدى إلى تكثيف الجهود لمنع نتنياهو من فرض أمر واقع باستهدافه لبيروت والضاحية وما يترتب عليهما من تداعيات لا تشجع حتماً على التحاق الوفد اللبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم بالمفاوضات في جولتها الرابعة.

ويضيف المراقبون أن عون، وإن كان أكد استمرار المفاوضات كخيار أوحد، فإنه في المقابل توخى من موقفه تمرير رسالة إلى واشنطن بأنه ليس في وارد بأن يتحمل تبعات لجوء نتنياهو لتوسعة الحرب لما يترتب عليها من دعوات لتعليق جولتها الرابعة ما لم تنزل بكل ثقلها وتضغط على نتنياهو لدفعه للتراجع عن تهديداته، ويؤكدون أن المملكة العربية السعودية وقطر ودولاً أخرى من أصدقاء لبنان دخلوا على خط الاتصالات لإلزامه بالتقيد بوقف النار والكف عن تهديداته.

ويقول هؤلاء إن الولايات المتحدة والسعودية وقطر سارعت للإفادة من الموقف المتقدم لبري، ما فتح الباب أمام تواصل مستشاره السياسي علي حمدان بالسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الموجود في واشنطن للمشاركة في المفاوضات بموازاة الاتصالات التي شملت مسؤولين في أكثر من دولة عربية.

ويتوقفون أمام إيفاد بري لمعاونه السياسي علي حسن خليل إلى الدوحة واجتماعه برئيس الحكومة وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني وأبلغه بأنه، أي بري، هو الضامن لوقف النار بالإنابة عن إيران و«حزب الله»، والموقف نفسه أحيطت به السعودية، في مقابل اتصال ترمب بسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض بحضور السفير عيسى بعد الاتصال الذي جرى بين عون وروبيو. ويقولون إنه تم التوصل إلى خفض منسوب التصعيد بحصر المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل في الجنوب وتحييد الضاحية وبيروت عن الميدان العسكري، وهذا ما ينسحب على عدم استهداف الحزب للمستعمرات في شمال إسرائيل.

إحدى غرف مستشفى جبل عامل في صور بعد أضرار أصابتها نتيجة القصف الإسرائيلي الذي طال المنطقة (أ.ف.ب)

ويؤكدون أن الموقف المتقدم لبري يعني حكماً أن الحزب جدد تفويضه لبري بمباركة إيرانية، ما يستدعي حضوره من خارج إطار المفاوضين في كل المحطات السياسية والأمنية ذات الصلة المباشرة بملف المفاوضات والتشاور معه للوقوف على رأيه باعتباره الأقدر على التواصل بهما.

لذلك، وفيما انعقدت الجولة الرابعة من المفاوضات، فإن تثبيت وقف شامل للنار يُفترض أن يتصدر جدول أعمالها؛ لأن وقفه يعني حكماً الانتقال للبحث في البنود ذات الصلة بإنهاء حال الحرب بين البلدين على أساس التوافق على جدول زمني لانسحاب إسرائيل، في مقابل التفاهم مع «حزب الله» على حصرية السلاح بيد الدولة، على أن يبادر إلى تسليمه على مراحل وإنما باتباع تلازم الخطوات بين البلدين.