«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة
TT

«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

حصلت «الشرق الأوسط» على وثيقة أرسلتها حركة «حماس» مؤخراً إلى الوسطاء بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد انتهاكات إسرائيلية متصاعدة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 930 فلسطينياً منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ونقلت القناة الـ13 العبرية، مساء الخميس، عن دبلوماسي إقليمي التقى مؤخراً قيادات من «حماس»، أن الحركة لن تقبل بنزع سلاحها، وأنها مقتنعة بأن الولايات المتحدة ستمنع إسرائيل من القيام بأي تحركات عسكرية كبيرة في قطاع غزة، وأن الحركة زادت قوةً واكتسبت ثقةً بنفسها وتزداد سيطرتها على القطاع، خصوصاً بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.

أرشيفية للممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

وقال مصدر قيادي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن تلك الأنباء عاريةٌ عن الصحة تماماً، مشيراً إلى أنه تم إرسال وثيقة للوسطاء مؤخراً بشأن الخروقات الإسرائيلية وموقف الحركة بشأن حالة الجمود السياسي، في ظل المواقف السلبية لحكومة بنيامين نتنياهو في التعاطي مع مقترحات الوسطاء مؤخراً، وكذلك خريطة الطريق التي طرحها «مجلس السلام» عبر ممثله الأعلى في غزة، نيكولاي ملادينوف.

وأشار إلى أن «حماس» لم تعقد لقاءات مع مسؤولين دبلوماسيين في المنطقة مؤخراً، سوى اللقاءات التي كانت تعقد في إطار جولات التفاوض، بمشاركة ملادينوف وبعض الشخصيات التي تمثل الإدارة الأميركية و«مجلس السلام».

وكشف المصدر أن الجولة التفاوضية، التي كان من المفترض أن تجري قبل عيد الأضحى، تم تأجيلها إلى ما بعد إجازة العيد، مبيناً أنه لا يوجد موعد محدد لعقد الجولة، لكن وفداً من قيادة الحركة يتجهز لزيارة القاهرة بدعوة من مصر خلال الأيام المقبلة بعد إجراء الترتيبات اللازمة.

وأشار إلى أنه خلال الفترة الماضية تم توجيه رسائل احتجاج على استمرار عمليات تصعيد القتل واستهداف الناس، ولم تكن هناك أي مواقف جديدة.

وأرسلت «حماس» الوثيقة للوسطاء في مصر، ووجهت منها نسخة لقطر وتركيا، وعبر تلك الدول نقلت لجهات أخرى منها «مجلس السلام» والإدارة الأميركية.

 

مضمون الرسالة

أشير في بداية الوثيقة المؤرخة بالعشرين من مايو (أيار) الحالي إلى الجهود التي بذلت من الوسطاء لتقريب وجهات النظر، خلال جولات التفاوض الأخيرة في القاهرة وإسطنبول، التي نجحت في تقليص الفجوات، مشيرةً إلى أن إجراءات إسرائيل وتوسيع عدوانها والاغتيالات واستهداف الفلسطينيين والوفد المفاوض وعائلاتهم ومن له علاقة بالمفاوضات، خلقت بيئة سلبية، وأثرت بقوة على مسار المفاوضات، مما يجهض محاولات الوسطاء إبقاء المفاوضات في مسارها الطبيعي.

وانتقدت الوثيقة إحاطة ملادينوف أمام مجلس الأمن مؤخراً، معتبرةً أنه حمل مضامين مغلوطة وحمل «حماس» المسؤولية عن تعطيل مسار المفاوضات، بينما يدرك الجميع التزام الحركة بشكل كامل بكل ما ورد في اتفاق شرم الشيخ، وأن إسرائيل هي الجهة التي تعطل الاتفاق وتعمد لتخريب جهود الوسطاء.

وأكدت الوثيقة التزام «حماس» والفصائل الفلسطينية بمسار المفاوضات وأهميته، وأنها تعمل بجد على اجتراح أفكار تقود إلى تجاوز حالة الانسداد، وأنها ترى بأهمية تكثيف التعاون ما بينها وبين الوسطاء من أجل التوصل إلى مقاربات معقولة.

وطالبت «حماس» الوسطاء بضرورة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها اليومية بحق الاتفاق، التي تعوق إنجاز المهام المطلوبة.

ولفتت إلى أنه في الوقت الذي كانت تجري فيه مشاورات من أجل التوصل إلى صيغة مناسبة لعرضها على الوسطاء، نفذت إسرائيل عملية اغتيال بحق عز الدين الحداد، قائد «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، لافتةً إلى أن ذلك عطل عملية التواصل والتشاور.

نتنياهو يصافح ملادينوف في القدس 9 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأعربت عن أملها بعد انتهاء التشاور في أن تتواصل مع الوسطاء في الأيام المقبلة لإيجاد صيغة مناسبة لاستكمال عملية التفاوض.

كانت «الشرق الأوسط» كشفت قبل أكثر من شهر تفاصيل المقترح بشكل كامل، الذي صنف على أنه خريطة طريق، ويهدف لاستكمال ما تبقى من المرحلة الأولى، بالتزامن مع التفاوض على بنود المرحلة الثانية.

وعرقلت الشروط التي وضعتها «حماس» وإسرائيل تنفيذ خريطة الطريق، وتبادل الطرفان الردود عبر الوسطاء، وسط محاولات لتقريب وجهات النظر، وهو الأمر الذي حصل لاحقاً، إلا أن اشتراط حكومة نتنياهو الحصول على وثيقة موقعة لنزع سلاح غزة، قبل المضي في أي خطوات، عرقل التقدم في الاتفاق مجدداً، خاصةً وأنها امتنعت أيضاً عن إدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع لتولي مهامها.


مقالات ذات صلة

غزة تعيش ليلة جديدة من ليالي الحرب

المشرق العربي فلسطينيات وسط دمار مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

غزة تعيش ليلة جديدة من ليالي الحرب

عاش سكان قطاع غزة ليلة عصيبة، مساء الخميس وفجر الجمعة، بعد سلسلة من الغارات الجوية التي أعادت مشاهد الحرب.

أوروبا وزير الخارجية ​الفرنسي جان نويل بارو (رويترز) p-circle

باريس تطالب بتحقيق في معاملة فرنسيين شاركوا بأسطول دعم غزة

كشف وزير الخارجية ​الفرنسي جان نويل بارو اليوم الجمعة أن فرنسا طلبت أن يحقق ‌المدعي العام ‌في معاملة ​الفرنسيين ‌الذين ⁠شاركوا ​في أسطول ⁠مساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: أمرت الجيش بالسيطرة على 70 % من قطاع غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، إنه أمر الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خلال تشييع جندية إسرائيلية قُتلت في لبنان الخميس (أ. ب)

التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان وغزة نابع من حسابات داخلية

الحكومة والجيش الإسرائيليان يتعرضان لانتقادات، ونتنياهو يخشى أن يتسبب ذلك في هزيمته الانتخابية، والجنرالات يخشون من فقدان الهيبة.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا الباحث الفرنسي فرانسوا بورجا (متداولة)

محكمة فرنسية تدين الباحث الإسلامي فرانسوا بورجا بتهمة «تمجيد الإرهاب»

أصدرت محكمة فرنسية حكماً يقضي بدفع الباحث الفرنسي فرانسوا بورجا، المتخصص في دراسة التيارات الإسلامية، غرامة مالية قدرها خمسة آلاف يورو بتهمة «تمجيد الإرهاب»،…

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسرائيل تتوغل لعزل جنوب لبنان والقبض على مرتفعاته

لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)
لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتوغل لعزل جنوب لبنان والقبض على مرتفعاته

لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)
لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)

تقدمت القوات الإسرائيلية إلى بلدة دبين الاستراتيجية في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان، وذلك في مسعى للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني، وعزل المناطق المحتلة في الجنوب عن البقاع وجزين، والسيطرة على تلال ومرتفعات تمنع إطلاق النار باتجاه مناطق وجودها في شرق مدينة النبطية.

توغل خارج الخط الأصفر

ويُعد هذا التوغل، أوسع اندفاعة خارج «الخط الأصفر» الذي كان الجيش الإسرائيلي قد أعلنه في وقت سابق، إذ تخطى سهل مرجعيون انطلاقاً من نقاط وجوده في مدينة الخيام، بعدما انسحب الجيش اللبناني من مدخل الخيام الشمالي إثر التصعيد الإسرائيلي، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية. ومَهّد الجيش الإسرائيلي للتوغل إلى دبين بعشرات القذائف المدفعية التي استهدفت البلدة، فضلاً عن غارات جوية.

وبدا ذلك التوغل متوقعاً، بعدما نفذت القوات الإسرائيلية توغلين سابقين إلى البلدة عشية دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الماضي، أولهما من سهل مرجعيون باتجاهها، والثاني من أطراف بلدة إبل السقي باتجاه المرتفعات الشرقية للبلدة.

الدخان يتصاعد جراء غارة جوية استهدفت بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (د.ب.أ)

ويسعى الجيش الإسرائيلي من خلال هذا التوغل للوصول إلى مجرى نهر الليطاني في بلدة بلاط، التي تتصل وديانها بمجرى النهر في الخردلي، وإحكام الطوق تماماً على المنطقة التي يسيطر عليها، بما يعزل المناطق التي يحتلها بجنوب لبنان عن مناطق جنوب وشرق لبنان، وهي مناطق الإمداد بالمقاتلين إلى المنطقة المحتلة، حسبما تقول مصادر محلية، لا تستبعد أن يتوقف التقدم عند هذا الحد، وربما يتوسع باتجاه وديان برغز أو منطقة الدلافة التي استهدفت إسرائيل جسرها فوق نهر الليطاني، وتربط مناطق جزين والبقاع الغربي والجنوب في نقطة استراتيجية.

مجرى الليطاني

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التقدم باتجاه دبين، «يشير إلى نية القوات الإسرائيلية الوصول إلى مجرى الليطاني في مرحلة أولى»، لافتة إلى أن ذلك «يعني أن هناك مساعي للإمساك بمناطق العيشية والخردلي وتلة المحمودية» التي تعرضت لقصف متكرر أسبوعياً خلال الأشهر الـ15 بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 و2 مارس (آذار) الماضي، وهو تاريخ تجدد القتال المتبادل. وقالت المصادر إن هذه المناطق «تتمتع بمرتفعات استراتيجية، وتتصل بمناطق جزين والبقاع الغربي عبر وديان وتلال»، علماً بأن تلك المناطق تقول إسرائيل إنها تتضمن أنفاقاً لـ«حزب الله»، ويُطلق منها صواريخ باتجاه إسرائيل.

وتعد مناطق المحمودية والعيشية ومجرى نهر الليطاني في بلاط، خط إطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه تموضعات القوات الإسرائيلية في أرنون ويحمر الشقيف الواقعة شرق النبطية. ويتضح أن التوغلات الجديدة تسعى لإطباق الاحتلال على المناطق المرتفعة لعزل المنطقة المحتلة بالنار عن العمق اللبناني، كما كان الوضع قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000.

إسرائيليون يشاركون في تشييع جندي إسرائيلي قتل في جنوب لبنان (رويترز)

ويتعزز هذا التقدير بقول المصادر الأمنية إن هذا التقدم الذي يمهد لمخطط الوصول إلى ضفاف الليطاني، «يعني محاولة للوصول إلى تلة علي الطاهر» التي تعرضت لقصف واسع في مرحلة سابقة، وهي أعلى التلال المشرفة من جهة الغرب على مدينة النبطية، أما من جهة الشرق فهي تشرف على خط الخردلي. وتشير المصادر إلى أن طريق النبطية - مرجعيون «قطعته إسرائيل بالنار من جهة الخردلي»، مما يهدد بتمدد إسرائيلي باتجاه تلة علي الطاهر، مما يوصل مناطق نفوذ القوات الإسرائيلية في قلعة الشقيف، بتلال شرق النبطية والخردلي.

محيط النبطية

وعلى جبهة قريبة، وبعد تقدم الجيش الإسرائيلي في بلدتي زوطر الشرقية ويحمر الشقيف، بات جزء من المناطق المشرفة على مدينة النبطية ساقطاً عسكرياً، وسط محاولة لإحكام السيطرة على تلك المرتفعات. ورُصدت نحو أربعين آلية عسكرية إسرائيلية في بلدة يحمر، تنوعت بين دبابات وآليات لوجستية وغيرها.

وقالت المصادر الأمنية إن هذا العدد من الآليات «لا يؤشر إلى استعدادات للتقدم باتجاه النبطية» التي تبعد نحو 5 كيلومترات عبر مسالك الطرقات، مما يعني أن الخطة الإسرائيلية، حتى الوقت الراهن، «تقتصر على استكمال السيطرة على التلال المرتفعة».

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

في غضون ذلك، يتواصل إفراغ الجنوب من السكان، وأصدر الجيش الإسرائيلي الجمعة، إنذاراً بإخلاء مناطق واسعة بينها بلدتي الصرفند والبيسارية التي لا يزال يقيم فيهما عشرات الآلاف، ودعا السكان إلى إخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال نهر الزهراني. ونفذ عدة ضربات في البلدات المستهدفة بالإنذارات، كما في مواقع أخرى، ومن بينها نقطة لفرق إسعاف الهيئة الصحية في معروب، كما أغار الطيران الحربي على أرنون ومركز الهيئة الصحية في دير قانون النهر قضاء صور، إضافة إلى غارات استهدفت النبطية وشوكين وكفررمان وزبدين ومحيط حبوش وميفدون وكفرجوز وعين قانا وطيردبا. كما طاول قصف مدفعي محيط قلعة الشقيف أرنون ودبين وكفرتبنيت وعبا وجبشيت وحرج علي الطاهر.


محادثات عسكرية مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن رغم التصعيد

دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)
TT

محادثات عسكرية مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن رغم التصعيد

دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)

يُجري وفدان عسكريان لبناني وإسرائيلي محادثات أمنية في «البنتاغون»، الجمعة، ستُطالب خلالها بيروت بوقف الهجمات التي تصاعدت في الأيام الأخيرة، رغم اتفاق مُعلن لوقت إطلاق النار.

يأتي ذلك بينما تُجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات، تسعى طهران من خلالها إلى إدراج لبنان ضمن أي اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط.

والجمعة أيضاً، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلاء 7 بلدات في جنوب لبنان، تقع اثنتان منها على مسافة نحو 40 كيلومتراً إلى شمال الحدود اللبنانية مع إسرائيل.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان بوقوع غارات عدة في أنحاء الجنوب، وبحصول موجة نزوح للسكان من البلدات التي شملتها الإنذارات.

وتأتي الهجمات غداة ضربة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي الثانية منذ الهدنة المعلنة في 17 أبريل (نيسان) التي كان يفترض أن توقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله».

ويضم الوفد اللبناني 6 ضباط من اختصاصات عدة، برئاسة مدير العمليات في الجيش، العميد جورج رزق الله.

وقال مصدر عسكري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الوفد «سيشدد على ضرورة وقف إطلاق النار، ويعرض خطة الجيش لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية».

من الجانب الإسرائيلي، يشارك في محادثات واشنطن رئيس القسم الاستراتيجي في مديرية التخطيط بالجيش، عميحاي ليفين، وفق متحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

وبدأ البلدان -وهما قانونياً في حالة حرب منذ عقود- محادثات مباشرة في أبريل، على أن تُعقد جولة رابعة مطلع يونيو (حزيران).

بيوت مدمرة في بلدة كفركلا على الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)

ودعت كتلة «حزب الله» البرلمانية، الخميس، السلطات اللبنانية، إلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، متهمة الأخيرة بمحاولة «فرض تنسيق أمني لمصلحة عدوانه على بلدنا» في المحادثات العسكرية.

وتطالب إسرائيل والولايات المتحدة بنزع سلاح «حزب الله»، وهي مهمة صعبة أوكلتها الحكومة اللبنانية إلى الجيش العام الماضي.

وتوعَّدت إسرائيل هذا الأسبوع بتكثيف عملياتها في لبنان، وقالت إنها توسِّع عملياتها البرية في الجنوب الذي نرح معظم سكانه.

وتلقى سكان مرجعيون -وهي بلدة ذات غالبية مسيحية بقي بعض سكانها رغم الحرب- رسائل هاتفية من الجيش الإسرائيلي الخميس، تدعوهم إلى عدم مغادرة البلدة، وتجنب المناطق القريبة من دبين المجاورة.

وقُتل أكثر من 3300 شخص في الهجمات الإسرائيلية منذ بدء الحرب في 2 مارس (آذار)، وفق السلطات اللبنانية.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، الجمعة، إن 15 طفلاً قُتلوا و62 أصيبوا خلال الأسبوع الماضي، بينما قُتل 55 طفلاً وأصيب 212 منذ إعلان وقف إطلاق النار في 17 أبريل.


قلعة الشقيف... وجهة إسرائيل الجغرافية للقبض على جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)
الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)
TT

قلعة الشقيف... وجهة إسرائيل الجغرافية للقبض على جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)
الدخان يتصاعد من قلعة الشقيف شرق مدينة النبطية جراء غارات إسرائيلية تستهدفها (رويترز)

تعيد الغارات الإسرائيلية المتواصلة على قلعة الشقيف ومحيطها شرق النبطية، إحياء الجدل حول واحد من أكثر المواقع حساسية في جنوب لبنان. فالقلعة التي شكّلت عبر العقود عقدة عسكرية حاكمة ومسرحاً لمعارك طبعت الذاكرة الإسرائيلية واللبنانية، عادت إلى واجهة الأحداث مع تصاعد العمليات العسكرية في الجنوب، وسط تقديرات عسكرية تؤكد أن أهميتها الميدانية لم تتراجع رغم التحولات التي شهدتها طبيعة الحروب خلال العقود الأخيرة.

وتتزامن عودة الشقيف إلى دائرة الضوء مع تكثيف الغارات الإسرائيلية على محيطها والمرتفعات المشرفة على النبطية؛ ما أعاد طرح الأسئلة حول القيمة العسكرية للموقع الذي بقي حاضراً في مختلف المواجهات الكبرى التي شهدها جنوب لبنان منذ اجتياح عام 1982.

معلم تراثي

وتُعدّ قلعة الشقيف، أحد أبرز المعالم التاريخية والتراثية في جنوب لبنان، وهي واحدة من أهم وأشهر القلاع الصليبية في بلاد الشام

، أطلق عليها الصليبيون اسم قلعة «بوفور» أي «الحصن الجميل»، سقطت القلعة لاحقاً بيد صلاح الدين الأيوبي بعد حصار طويل، ثم استردها الصليبيون لفترة وسكنها «فرسان المعبد»، حتى سيطر عليها المماليك بقيادة الظاهر بيبرس عام 1268م.

قلعة الشقيف (الصورة عن الإنترنت)

وعلى الرغم من أن الرومان

هم أول من بنى تحصينات أولية في هذا الموقع الاستراتيجي، فإن الصليبيين

هم الذين وسَّعوها بشكل كبير وبنوا معظم أبنيتها الحالية خلال فترة وجودهم في المنطقة. وتتمتع القلعة منذ عام 2024 بصفة «الحماية المعززة» بموجب البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، حسبما قالت بلدية أرنون في بيان، محذرة من الأضرار التي قد تلحق بقلعة الشقيف جراء الغارات الإسرائيلية المتكررة. ودعت الجهات اللبنانية والمنظمات الدولية المعنية إلى التحرك لحماية الموقع ومنع تعرضه لمزيد من الأضرار.

أفضلية ميدانية حاسمة

ولطالما كانت القلعة ميدان صراع، واختبرت في السبعينات من القرن الماضي، قصفاً جوياً إسرائيلياً عنيفاً؛ كون منظمة التحرير الفلسطينية اتخذت منها ميداناً لإطلاق النار باتجاه إسرائيل، ولاحقاً في عام 1982، شهدت أعنف معركة عسكرية بين القوات الإسرائيلية والمقاتلين الفلسطينيين وحلفائهم اللبنانيين. واحتلتها إسرائيل حتى عام 2000.

ويرى العميد المتقاعد بسام ياسين أن الأهمية التي تكتسبها قلعة الشقيف اليوم لا تختلف كثيراً عن تلك التي جعلتها محوراً للمعارك منذ اجتياح عام 1982، عادَّاً أن الموقع ما زال يشكل إحدى أبرز النقاط الحاكمة عسكرياً في جنوب لبنان.

وقال ياسين لـ«الشرق الأوسط» إن «قلعة الشقيف بقيت حاضرة في جميع الحروب والمعارك مع إسرائيل منذ عام 1982 وحتى اليوم بسبب موقعها الاستراتيجي»، موضحاً أن القلعة تشكل نقطة إشراف حاكمة على مساحات واسعة من جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة.

وأضاف: «قلعة الشقيف تطل على مستوطنة المطلة، وتبعد عنها أقل من أربعة كيلومترات. وهي تشرف على المنطقة الواقعة بين الليطاني والزهراني، وتُعد أعلى تلة في هذا القطاع».

وأوضح أن الموقع يمنح من يسيطر عليه أفضلية عسكرية كبيرة، قائلاً: «من قلعة الشقيف يمكن الإشراف على الطيبة ودير سريان والقنطرة، حيث يوجد الجيش الإسرائيلي اليوم؛ ولذلك لا يستطيع أن يتركها خارج سيطرته إذا أراد البقاء في المنطقة التي يتمركز فيها».

وأشار إلى أن هذه الأهمية ليست جديدة، مذكّراً بأن إسرائيل قبل انسحابها من جنوب لبنان عام 2000 كانت تسيطر على التلال والمرتفعات المحيطة بالمنطقة، ومنها قلعة الشقيف؛ لضمان التفوق الميداني والإشراف على محيطها.

وعن القطاعات التي تكشفها القلعة، قال: «هي تشرف مباشرة على يحمر الشقيف، وزوطر الشرقية، وزوطر الغربية، وكفرتبنيت والنبطية الفوقا، وكل هذه المناطق مكشوفة من القلعة».

وأضاف: «كما أنها تؤمّن حماية للقوات الموجودة في محوري يحمر وزوطر، وتشكل غطاءً للقوات المنتشرة في الطيبة ودير سريان والقنطرة، وفي كامل هذا القطاع».

وأكد ياسين أن القيمة العسكرية للقلعة ترتبط أيضاً بطبيعتها الدفاعية، موضحاً: «إذا تمكنت أي قوة مقاومة من التسلل إلى القلعة وامتلاك صواريخ مضادة للدروع فيها، فسيصبح من الصعب جداً إخراجها منها أو تدميرها؛ بسبب الطبيعة الجغرافية للموقع».

وأشار إلى أن إسرائيل واجهت هذه المشكلة سابقاً خلال مرحلة الوجود الفلسطيني المسلح في الجنوب، قائلاً: «الإسرائيلي حاول مرات كثيرة تدمير القلعة أيام الفلسطينيين، لكنه لم ينجح بسبب طبيعتها الجغرافية».

وأضاف أن الموقع يضم ممرات وأنفاقاً تاريخية قديمة، موضحاً: «في القلعة أنفاق تصل إلى نهر الليطاني في الأسفل، وهي موجودة منذ أيام الصليبيين، وليست أنفاقاً مستحدثة؛ ما يمنح الموقع قيمة دفاعية إضافية».

السيطرة على القلعة لا تعني السيطرة على المجال المحيط بها

من جهته، أكد العميد الركن المتقاعد الدكتور بهاء حلال لـ«الشرق الأوسط» أن قلعة الشقيف تمثل إحدى أهم العقد العسكرية والجيوبوليتيكية في جنوب لبنان؛ نظراً لموقعها الاستراتيجي المشرف على نهر الليطاني ومحور النبطية – مرجعيون وأجزاء واسعة من أرنون، وكفرتبنيت، ويحمر، وزوطر والقطاع الشرقي من الجنوب؛ ما يجعلها «عقدة حاكمة» تمنح من يسيطر عليها قدرة كبيرة على الرصد والتوجيه والتحكم بخطوط الحركة والإمداد.

مبانٍ مدمّرة في بلدة العديسة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأوضح أن «العقيدة العسكرية الإسرائيلية تنظر إلى الشقيف بصفتها نقطة أساسية لتحقيق التفوق البصري والاستخباري الذي يشكل جزءاً من التفوق الناري؛ إذ تتيح مراقبة التحركات بين جنوب الليطاني وشماله، ورصد خطوط الانتقال نحو البقاع الغربي وإقليم التفاح، فضلاً عن مراقبة بيئة عمل المسيّرات الانقضاضية والطائرات من نوع FPV».

وأضاف أن القلعة «تسمح بمراقبة المعابر والمسارات المرتبطة بنهر الليطاني الذي تنظر إليه إسرائيل بوصفه خطاً دفاعياً وعملياتياً؛ ما يفسر ارتباط الشقيف بأرنون، والخردلي ومحاور مرجعيون – النبطية ضمن شبكة جغرافية واحدة هدفها التحكم بالحركة العسكرية والبشرية».

وأشار إلى أن أي «قوة مقاومة تتموضع بحرية في محيط الشقيف تمتلك أفضلية تكتيكية في المناورة الصاروخية وإدارة الكمائن وإخفاء البنى القتالية داخل التضاريس الجبلية؛ الأمر الذي يجعل المنطقة مصدراً دائماً للقلق الأمني الإسرائيلي».

وعدَّ أنّ «إسرائيل تستطيع نظرياً الوصول إلى محيط الشقيف عبر الغطاء الجوي والتدمير المسبق والقوات الخاصة، إلا أن الفارق كبير بين الوصول والسيطرة المستقرة؛ لأن تثبيت السيطرة يتطلب خطوط إمداد آمنة وتحييد محيط القلعة نارياً ومنع الالتفافات والكمائن وضمان التفوق الدائم في الرصد، وهي شروط يصعب تحقيقها في منطقة مترابطة جغرافياً مع أرنون، ويحمر، وزوطر، وإقليم التفاح والوديان المؤدية إلى الليطاني».

ورأى أن أي تموضع إسرائيلي ثابت في المنطقة سيبقى عرضة للاستنزاف بفعل طبيعة الأرض وتطور القدرات اللاتماثلية، وقد يقود إلى استنزاف طويل الأمد وإعادة إنتاج نموذج «الشريط الأمني» بصيغة أكثر هشاشة.