ضم روني إلى ديربي كاونتي... صفقة ناجحة أم مشروع تجاري؟

يتعين على واين أن يتكيف مع متطلبات اللعب والتدريب في دوري الدرجة الأولى

روني يعود إلى الدوري الإنجليزي لاعباً ومدرباً (الشرق الأوسط)
روني يعود إلى الدوري الإنجليزي لاعباً ومدرباً (الشرق الأوسط)
TT

ضم روني إلى ديربي كاونتي... صفقة ناجحة أم مشروع تجاري؟

روني يعود إلى الدوري الإنجليزي لاعباً ومدرباً (الشرق الأوسط)
روني يعود إلى الدوري الإنجليزي لاعباً ومدرباً (الشرق الأوسط)

عاد النجم الإنجليزي المخضرم واين روني، الذي يعد أفضل هداف في تاريخ المنتخب الإنجليزي ونادي مانشستر يونايتد، من الولايات المتحدة إلى إنجلترا مرة أخرى. وبعدما قضى روني 18 شهراً مع نادي دي سي يونايتد الأميركي، سوف يعود إلى إنجلترا مع بداية العام الجديد ليبدأ المرحلة التالية من مسيرته الكروية، كمدرب. وفي الواقع، سوف يفعل روني أكثر من ذلك، لأنه سيواصل اللعب أيضاً، بمعنى أنه سيكون لاعباً ومدرباً في الوقت نفسه.
وعند الإعلان عن انضمام روني لديربي كاونتي بداية من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، تحدث المدير الفني للفريق، فيليب كوكو، عن «المساهمة الإيجابية» التي يشعر أن روني قد يضيفها للنادي. أما بالنسبة لروني نفسه فقد تحدث عن تقديم «مساهمة كبيرة» للفريق. ويتعين علينا أن نلاحظ الفرق الصغير في اللغة التي استخدمها كل منها!
دعونا نتحدث عن إيجابيات هذه الخطوة أولاً، فقد تعاقد ديربي كاونتي مع مهاجم من طراز عالمي، ليكون إلى حدٍ كبير بديل مباشر لديفيد نوغينت، ومن المؤكد أن روني يمتلك فنيات وإمكانيات أكبر بكثير من نوغينت، رغم احترامنا التام للأخير. لكن يجب الإشارة أيضاً إلى أن روني لم يعد يقدم نفس الأداء الذي كان يقدمه في السابق. وقد صرح المدير الفني الهولندي لويس فان غال لصحيفة «الغارديان» في شهر يونيو (حزيران) الماضي بأن روني قد «تقدم في السن ولم يعد قادراً على العطاء بالشكل المطلوب» منذ عام 2014.
ومع ذلك، أشار فان غال إلى أنه رغم ذلك، يظل روني واحداً من أفضل لاعبيه. وقد سجل روني 44 هدفاً بقميص مانشستر يونايتد خلال الموسمين اللذين تولى فيهما فان غال قيادة الفريق. كما سجل 23 هدفاً في 42 مباراة مع نادي دي سي يونايتد الأميركي، أيضاً، رغم أن مستوى الدوري الأميركي أقل كثيراً بكل تأكيد. وبغض النظر عن عمر روني أو لياقته البدنية أو وزنه أو سلوكه، فإن الشيء المؤكد هو أنه يعرف طريق المرمى جيداً.
وعندما نتحدث عن سلوك اللاعب، فإن اللاعب قد أظهر طوال مسيرته الكروية التزاماً منقطع النظير، سواء داخل الملعب أو في التدريبات. وقد حاول المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، المعروف بطريقته التي تعتمد على القتال والشراسة، التعاقد مع روني عندما كان يتولى قيادة تشيلسي، وحتى عندما سمح لروني بالرحيل عن «أولد ترافورد» إلى إيفرتون وصفه بأنه «محترف بكل ما تحمله الكلمة من معنى»، مؤكداً على أن الفريق سوف يفتقد «خبراته وتركيزه وإصراره». وهذه هي الصفات التي يحتاج إليها بشدة نادي ديربي كاونتي في الوقت الحالي.
ويجب الإشارة إلى أن تجربة اللعب والتدريب في نفس الوقت لم تحقق نجاحاً كبيراً بصفة عامة، كما أن الأمر يزداد صعوبة عندما يكون الشخص لاعباً ومدرباً - وليس مديراً فنياً - في نفس الوقت، كما هو الحال مع روني في ديربي كاونتي، لأنه عندما يكون الشخص لاعباً ومديراً فنياً في نفس الوقت فإنه قد يدفع بنفسه في تشكيلة الفريق على حساب الآخرين، لكن عندما يكون الشخص لاعباً ومدرباً، فإن الأمر يكون محرجاً للغاية لأن المدير الفني قد يقرر ألا يدفع بهذا اللاعب والمدرب في تشكيلة الفريق، وهو ما يعني أن هذا الشخص سيشعر بالسخط والغضب، سواء بصفته لاعباً أو بصفته مدرباً، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخص مثل روني، الذي حقق إنجازات هائلة.
وهناك أيضاً سؤال يتعلق بمدى قدرة روني على الاستمتاع باللعب في دوري الدرجة الأولى بعدما تألق على أعلى المستويات وحصل على أقوى البطولات والألقاب. وهناك سؤال آخر يتعلق بالمساهمة التي من الممكن أن يقدمها روني لفريق التدريب بالنادي. من المؤكد أن كوكو يرى أن روني لديه الكثير من الخبرات والتجارب التي ستفيد الفريق، لكن هل سيكون ذلك كافياً بالنسبة لشخص لا يخفي رغبته في أن يكون مديراً فنياً، وليس مدرباً ضمن الطاقم التدريبي، قريباً؟
قد تبدو الكثير من هذه المخاوف غير مرتبطة ببعضها البعض إلى حد ما، لكن هناك وجهة نظر ترى أن نادي ديربي كاونتي قد لجأ إلى هذه الخطوة لأغراض تجارية في المقام الأول، والدليل على ذلك أن مقطع الفيديو الذي نشر على وسائل التواصل الاجتماعي للإعلان عن التعاقد مع روني بدأ بمقطع عليه «WR32»، وهي الأحرف الأولى لاسم روني ورقم القميص الذي سيرتديه مع الفريق، لكن هذه الأحرف والأرقام تشبه إلى حدٍ كبيرٍ شعار الشركة الراعية للنادي «32Red»، فهل كان هذا من قبيل المصادفة؟
وتحدث الرئيس التنفيذي لديربي كاونتي، ميل موريس، عن المزايا التجارية لانضمام روني للفريق، قائلاً: «على خلفية انضمام واين للنادي، عُرض علينا للتو صفقة رعاية قياسية وغير مسبوقة مع الراعي الرئيسي لقميص النادي 32Red». ويبدو من الإنصاف أن نفترض أن دريبي كاونتي قد قبل هذا العرض!
من المؤكد أن التعاقد مع روني سوف يجلب الأموال لديربي كاونتي. ورغم أنه لو دفع النادي أجراً لروني يقترب من الأجر الذي كان يحصل عليه في دي سي يونايتد الأميركي، والذي يصل إلى 100 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، فهذا يعني أنه سيدفع الكثير من الأموال أيضاً.
إن قيام ديربي كاونتي بدفع هذه الأموال يعني أنه يتعين عليه أن يجعل روني «ظاهراً» للجميع في النادي. لكن لو هبط أداء روني، أو ألقى القبض عليه بتهمة قيادة السيارة وهو تحت تأثير الكحول، كما حدث مرتين خلال العامين الماضيين، فما الذي يمكن أن يقوم به كوكو في هذه الحالة؟
ويجب الإشارة أيضاً إلى أن كوكو لم يكن لاعباً صغيراً، وبالتالي فإنه لن يجد أي حرج في التعبير عن مشاعره الحقيقية إذا كان الأمر يتطلب ذلك. في الحقيقة، هناك العديد من الأمور التي ستحدد ما إذا كانت هذه الصفقة ناجحة أم لا، ويتعين على كوكو أن يدير هذا الأمر بكل حنكة، ولا يسعنا إلا أن نتمنى له التوفيق في هذه المهمة الصعبة!


مقالات ذات صلة

حكاية مونديالية خيالية بين كوراساو وألمانيا... وإيران تحط في «طهرانجليس»

رياضة عالمية جانب من تحضيرات كوراساو (أ.ف.ب)

حكاية مونديالية خيالية بين كوراساو وألمانيا... وإيران تحط في «طهرانجليس»

يصح أن يطلق على مباراة كوراساو وألمانيا، بطلة العالم أربع مرات، حكاية خيالية حين تلتقيان الأحد، في مستهل مشوارهما بالمجموعة الخامسة لمونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس)
رياضة عالمية عمر أرتان (إ.ب.أ)

«فيفا» يتكفل بمستحقات الحكم الصومالي أرتان رغم استبعاده من كأس العالم

قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) دفع كامل مستحقات الحكم الصومالي عمر أرتان، رغم حرمانه من دخول الولايات المتحدة وعدم مشاركته في إدارة مباريات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ف.ب)

مبابي بين الفلوت وكأس العالم... بداية «غير موفقة» خارج الملعب

قال كيليان مبابي، نجم المنتخب الفرنسي لكرة القدم، إنه سيكتفي بكرة القدم، بعد أن فشل في استعراض مهاراته السابقة في العزف على الفلوت.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة عالمية المنتخب البرتغالي يحمل تحية خاصة للاعب الراحل ديوغو غوتا (أ.ف.ب)

لاعبو البرتغال يرتدون أساور تكريماً لغوتا في كأس العالم

سافرت بعثة المنتخب البرتغالي لكرة القدم إلى كأس العالم وهي تحمل تحية خاصة للاعب المنتخب الراحل ديوغو غوتا.

«الشرق الأوسط» (ميامي )
رياضة سعودية الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (الشرق الأوسط)

ريما بنت بندر: مشاركة المنتخب السعودي في المونديال حضور وطني مهم

أكدت الأميرة ريما بنت بندر سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة الأميركية أن مشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم 2026 تمثل حضوراً وطنياً مهماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.