غرانت هولت... أحد أبرز الهدافين الذين لم يساندهم الحظ في تاريخ الدوري الإنجليزي

بعد مسيرة كروية حافلة وممتعة بلغت ذروتها في نورويتش قد لا تجود الملاعب بنجم مثله

لعب هولت لـ17 نادياً من بينها نورويتش سيتي وشيفيلد وينزداي وسجل معها 192 هدفاً
لعب هولت لـ17 نادياً من بينها نورويتش سيتي وشيفيلد وينزداي وسجل معها 192 هدفاً
TT

غرانت هولت... أحد أبرز الهدافين الذين لم يساندهم الحظ في تاريخ الدوري الإنجليزي

لعب هولت لـ17 نادياً من بينها نورويتش سيتي وشيفيلد وينزداي وسجل معها 192 هدفاً
لعب هولت لـ17 نادياً من بينها نورويتش سيتي وشيفيلد وينزداي وسجل معها 192 هدفاً

نشر اللاعب الإنجليزي السابق غرانت هولت، البالغ من العمر 38 عاماً، سيرته الذاتية التي يشرح فيها تفاصيل رحلته في عالم كرة القدم. وقد لعب هولت لـ17 ناديا، من بينها نورويتش سيتي وشيفيلد وينزداي، وسجل معها 192 هدفاً وتألق هولت في بعض تجاربه وأخفق في البعض الآخر، ودخل في خلافات مع المدير الفني للفريق في حالات أخرى (كما كان الحال مع المدير الفني الاسكوتلندي كولن كالديروود في نادي نوتنغهام فورست). وفي النهاية، أصبح هولت أحد أبرز الهدافين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقد أحرز هولت 23 هدفاً في موسمين مع نادي نورويتش سيتي، وكان قريبا من الانضمام للمنتخب الإنجليزي الأول، لكن المدير الفني لمنتخب إنجلترا آنذاك، روي هودجسون، قرر السفر إلى نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2012 بأربعة مهاجمين فقط بدلاً من خمسة كما كان الحال قبل ذلك، وهو ما جعل هولت يشعر بالأسف لعدم اختياره. يقول هولت: «يتحدث الناس عن عدم انضمامي لصفوف المنتخب الإنجليزي، لكنني أقول إن هذا هو ما حدث وانتهى الأمر. لكل لو سألتي هل شعرت بالإحباط وخيبة الأمل لعدم انضمامي لصفوف المنتخب الإنجليزي، فسأقول لك نعم بكل تأكيد، وأي شخص يقول لك عكس ذلك سيكون كاذبا. إن ارتداء قميص إنجلترا واللعب باسم المنتخب الإنجليزي كان سيكون أكثر شيء مثير للفخر حققته على الإطلاق، لأنه لم يكن أي شخص يتوقع ذلك. لكن في الوقت نفسه، هل تخيلت أنني سألعب يوما ما في الدوري الإنجليزي الممتاز؟».
وفي سيرته الذاتية، يتحدث هولت عن سنواته الأولى وكيف كان والده مصدر إلهام بالنسبة له وكيف دفعه لممارسة كرة القدم وكيف واجه الكثير من الأوقات الصعبة بسبب حماسه الصبياني لركل الكرة. وكان هولت يعمل ميكانيكياً وهو صغير، ويقول عن ذلك: «أجري الكثير من المقابلات الشخصية، ويسألني الجميع عن تجربتي مع تركيب إطارات السيارات». ويضيف: «كنت أريد كرة القدم أكثر من أي شخص آخر. لكي تمارس هذه اللعبة، يجب أن تكون لديك الموهبة. ولا يمكنك الوصول إلى أي مستوى في كرة قدم إذا لم تكن لديك الموهبة. وكانت موهبتي تتمثل في قدرتي على التعلم، وقدرتي على التغلب على الآخرين، لأنني كنت أعرف كيف يمكنني التغلب على نقاط ضعف الآخرين واستغلال نقاط قوتي بصورة جيدة، وقد كنت بارعا في القيام بذلك في حقيقة الأمر. لقد كنت أركض أكثر من أي شخص آخر. ربما يسخر الناس مني عندما يسمعون ذلك، ويقولون إنني لم أكن قويا مثل غيري من اللاعبين من الناحية البدنية. ربما لم أكن كذلك، لكنني لم أكن أتوقف عن الركض داخل الملعب في يوم المباراة».
ويخصص هولت جزءا كبيرا من سيرته الذاتية للحديث عن الأهداف المهمة التي سجلها في الدوري الإنجليزي الممتاز، بما في ذلك هدف من رأسية قوية في مرمى بيبي رينا على ملعب «آنفيلد»، والهدف الرائع في مرمى بيتر تشيك على ملعب «ستامفورد بريدج»، وهدفه في مرمى الحارس الإسباني ديفيد دي خيا على ملعب «كارو رود». وكان هولت يمتاز بالإرادة القوية والقدرة على قراءة المباريات، وهي المهارة التي يقول إنه اكتسبها من اللعب إلى جوار عدد كبير من اللاعبين خلال مسيرته الكروية.
يقول هولت: «إنها القدرة على رؤية شيء ما واستغلاله لصالحك. الأمر لا يعني أن أرى لاعبا مثل نيمار وهو يراوغ بطريقة معنية وأقول إنني سأقوم بنفس المراوغة في المباراة القادمة! لكن ما يمكنني القيام به هو أن أرى لاعبا مثل لويد أووسو في شيفيلد وينزداي وتوقيت لعبه للكرة برأسه، لأنه دائما ما يرتقي للكرة متأخرا ويحصل عليها، وهذه هي المهارة التي لديه والتي يمكن للمرء أن يتعلمها ويقوم بها بعد ذلك. ويمكنك أيضا أن تتعلم من لاعب مثل مارك روبنز وتوقيت انطلاقه نحو منطقة الجزاء، وتقوم بنفس الشيء بعد ذلك، ونفس الأمر ينطبق على طريقة تعامل شفيكي كوكي مع الكرة عندما كان يلعب في شيفيلد وينزداي. إنها أشياء من هذا القبيل».
وأضاف: «قبل أن ألعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، كنت أشاهد ما يحدث في المباريات. فعندما نتحدث مثلا عن الهدف الذي أحرزته في ملعب ليفربول، فأنا كنت أعرف تماما أن رينا لا يخرج أبدا من مرماه لالتقاط الكرات العرضية، وكنت أعرف أن أنتوني بيلكينغتون كان سيرفع الكرة، لأن هذا هو ما يفعله دائما. وكنت أعرف أن ستيف موريسون يركض بشكل رائع، لذلك نجح في إبعاد إحدى الكرات الخطيرة من أمامي. لقد كنت أنا في مواجهة اثنين من اللاعبين، وكنت أعرف أن حارس المرمى سيحاول الإمساك بالكرة لكنه لن ينجح في ذلك. لقد كنت أعرف كل ذلك، لأن اللاعب يتعلم مثل هذه الأشياء مع تقدمه في السن وحصوله على مزيد من الخبرات».
ولو لعب هولت في الدوري الإنجليزي الممتاز في سن أصغر من ذلك، لكان من الممكن أن يستفيد من تدريب أكثر تطورا، لكنه لم يكن ليكتسب المعرفة والخبرات التي ساعدته على العمل في مجال التدريب واكتشاف المواهب الشابة. ويشعر هولت بالقلق من أن جيلاً جديداً من اللاعبين لن يتعلموا تلك الدروس أبداً، لأن مسيرتهم مع كرة القدم تنتهي فعليا عندما يبلغون الثالثة والعشرين من عمرهم.
ويقول هولت: «لقد تغير كل شيء فيما يتعلق باللاعبين الصغار في السن.
إنني ألقي بعض الضوء في سيرتي الذاتية على الاحترام، وكيف يكتسبه الشخص، وكيف يحققه. كل شخص يمارس كرة القدم الآن ويعتقد أنه سيلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويدخل اللعبة وهو يضع نصب عينيه كيفية الحصول على الأموال. لكن هل لديهم من الإمكانيات ما يؤهلهم للحصول على هذه الأموال؟ وما الذي تعلموه؟ الملعب فقط هو ما يرد على هذه الأسئلة».
ويضيف: «سوف ترى المزيد من التجارب المماثلة لما حدث في نادي بولتون، عندما عجز النادي عن دفع رواتب اللاعبين، وستفشل الأندية الكبيرة لأنه لا يمكنها تحمل رواتب اللاعبين الخيالية. وهناك اتجاه آخر يعطي اللاعبين الصغار في أكاديميات الناشئين أجورا جيدة، رغم أنهم لم يحققوا أي شيء بعد. إنهم لن يعرفوا ما يعنيه اللعب في دوريات للهواة، لأنهم لم يلعبوا على سبيل الإعارة لأي من الأندية في هذه المسابقات. وعندما ينتهي بهم الحال باللعب في دوريات الهواة، فإنهم يعانون من إحباط شديد ولا يستطيعون مواصلة مسيرتهم الكروية، وهذا هو ما يحدث الآن».
ويضيف: «عندما كنت في التاسعة عشرة من عمري، كان عدم اللعب مع الفريق الأول بالنادي يعني أنك تلعب مع فريق للهواة! أما الآن، فيمكن للاعب أن يجلس في ناديه حتى يصل للثالثة والعشرين أو الرابعة والعشرين من عمره، ثم يرحل إلى مكان آخر. إنه شيء غريب في حقيقة الأمر». وفيما يتعلق بالحديث عن تحوله للمصارعة بعد اعتزاله كرة القدم، يقول هولت إن وسائل الإعلام تبالغ كثيرا في هذا الأمر، مضيفا: «أنا لست مصارعا الآن، رغم أننا قدمنا عرضا للمصارعة في ملعب نورويتش أمام 4300 متفرج. لقد كان الأمر سيرياليا، لكن لا يمكنني القيام بذلك الآن، لأنني عدت للعمل في كرة القدم. أنا لا أقول إنني توقفت عن العمل في المصارعة تماما، لكن لدي الكثير من الأشياء الأخرى التي أقوم بها، وبالتالي لن تكون المصارعة هي اهتمامي الأول الآن».


مقالات ذات صلة

حكاية مونديالية خيالية بين كوراساو وألمانيا... وإيران تحط في «طهرانجليس»

رياضة عالمية جانب من تحضيرات كوراساو (أ.ف.ب)

حكاية مونديالية خيالية بين كوراساو وألمانيا... وإيران تحط في «طهرانجليس»

يصح أن يطلق على مباراة كوراساو وألمانيا، بطلة العالم أربع مرات، حكاية خيالية حين تلتقيان الأحد، في مستهل مشوارهما بالمجموعة الخامسة لمونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس)
رياضة عالمية عمر أرتان (إ.ب.أ)

«فيفا» يتكفل بمستحقات الحكم الصومالي أرتان رغم استبعاده من كأس العالم

قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) دفع كامل مستحقات الحكم الصومالي عمر أرتان، رغم حرمانه من دخول الولايات المتحدة وعدم مشاركته في إدارة مباريات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ف.ب)

مبابي بين الفلوت وكأس العالم... بداية «غير موفقة» خارج الملعب

قال كيليان مبابي، نجم المنتخب الفرنسي لكرة القدم، إنه سيكتفي بكرة القدم، بعد أن فشل في استعراض مهاراته السابقة في العزف على الفلوت.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة عالمية المنتخب البرتغالي يحمل تحية خاصة للاعب الراحل ديوغو غوتا (أ.ف.ب)

لاعبو البرتغال يرتدون أساور تكريماً لغوتا في كأس العالم

سافرت بعثة المنتخب البرتغالي لكرة القدم إلى كأس العالم وهي تحمل تحية خاصة للاعب المنتخب الراحل ديوغو غوتا.

«الشرق الأوسط» (ميامي )
رياضة سعودية الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (الشرق الأوسط)

ريما بنت بندر: مشاركة المنتخب السعودي في المونديال حضور وطني مهم

أكدت الأميرة ريما بنت بندر سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة الأميركية أن مشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم 2026 تمثل حضوراً وطنياً مهماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.