أنخيلينو... مدافع يتصدر ترتيب هدافي لايبزيغ هذا الموسم

الظهير الأيسر للفريق الألماني يؤكد أن تجربته في مانشستر سيتي الأسوأ في مسيرته الكروية

TT

أنخيلينو... مدافع يتصدر ترتيب هدافي لايبزيغ هذا الموسم

يتميز الظهير الأيسر الإسباني أنخيلينو بالسرعة الفائقة والدقة الشديدة، ويقدم مستويات مذهلة مع نادي لايبزيغ الألماني، وتشير الإحصائيات إلى أنه يتصدر ترتيب هدافي الفريق هذا الموسم. أما بعيداً عن الملعب، فيتحدث اللاعب الإسباني بصراحة فظة ووحشية في كثير من الأحيان، ولا يخفي شيئاً، ويقول كل شيء كما يراه، دون أي تجميل.
ويعيش أنخيلينو، البالغ من العمر 24 عاماً، بمفرده في منزله في لايبزيغ بعيداً عن عائلته التي تُقيم في غاليسيا بإسبانيا. وعادت شريكته إلى إسبانيا مع ابنه الصغير الذي يفتقده بشدة.
يقول اللاعب الإسباني: «عندما تعيش في الخارج، فإن هذا هو أسوأ شيء تواجهه؛ فأنت لا ترى عائلتك، ولا يمكنك العودة إلى منزلك، أو أن يأتي الناس إليك عندما تريد. أما الشيء الجيد الوحيد فهو المشاركة في المباريات».
وبالتالي، كانت كرة القدم بالنسبة لأنخيلينو طوال معظم فترات العام الماضي لا تمثل مهنته فحسب، لكنها كانت تمثل المتنفَّس الوحيد أيضاً.
ويلعب أنخيلينو بحرّية كبيرة ناحية اليسار، ويستغل طاقته الهائلة في القيام بواجباته الدفاعية والهجومية على النحو الأمثل، ويقدم مستويات مذهلة ساعدت نادي لايبزيغ على منافسة بايرين ميونيخ على صدارة جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم. لكن لايبزيغ ودع دوري أبطال أوروبا بعد الخسارة أمام ليفربول بهدفين دون رد في مباراة الذهاب وبالنتيجة ذاتها في مباراة العودة لدور الستة عشر.
وقد انتقل أنخيلينو من مانشستر سيتي إلى لايبزيغ، على سبيل الإعارة في البداية، ثم في صفقة دائمة، الشهر الماضي، من أجل المشاركة في عدد أكبر من المباريات. ووجه اللاعب انتقادات لاذعة للمدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، مشيراً إلى أنه لم يمتلك «الشجاعة» الكافية لمنحه الفرصة للمشاركة في عدد أكبر من المباريات بعد التعاقد معه من أيندهوفن الهولندي في صيف عام 2019. لكنه الآن يشعر بسعادة كبيرة في لايبزيغ تحت قيادة المدير الفني الشاب جوليان ناغيلسمان، البالغ من العمر 33 عاماً، حيث يشارك بصفة دائمة في التشكيلة الأساسية للفريق، ويحصل على حرية مطلقة في التقدم للأمام وتقديم المساندة الهجومية، مؤكداً أن تجربته في مانشستر سيتي الأسوأ في مسيرته الكروية.
وعندما سُئل أنخيلينو عن نقاط القوة لدى ناغيلسمان، رد قائلاً: «تتمثل نقطة قوته الرئيسية في طريقة تعامله مع اللاعبين. لقد منحني ثقته منذ اليوم الأول لانضمامي لصفوف الفريق، وهو الأمر الذي أعطاني دفعة هائلة في مسيرتي المهنية. عندما يؤمن شخص ما بك كثيراً، ويواصل الاعتماد عليك في جميع المباريات كل أسبوع، فيتعين عليك أن ترد له الدين».
وأكد ناغيلسمان أنه رفض تولي القيادة الفنية لنادي ريال مدريد، لكن من المؤكد أنه لن يمر وقت طويل قبل أن يتولى المدير الفني الألماني الشاب تدريب أحد الأندية الكبرى في أوروبا. يقول أنخيلينو عن ذلك: «إنه مدير فني رائع، ويمكنه التدريب في أي مكان يريده. إنه يتولى الآن تدريب فريق جيد للغاية، لكن تخيل ما يمكنه فعله إذا كان لديه فريق أفضل. إنه مدير فني صغير جداً في السن».
وعندما يكون لايبزيغ بقيادة ناغيلسمان في أفضل مستوياته، فإنه يقدم كرة قدم ممتعة لا يقدمها سوى عدد قليل للغاية من الأندية الأوروبية، حيث يمتاز هذا الفريق بالذكاء الشديد في التحرك والأداء الهجومي الممتع والقوي، والسرعة في تغيير المراكز بين اللاعبين. يقول أنخيلينو: «كل ما نقوم به يهدف إلى الوصول إلى منطقة جزاء الفريق المنافس في أسرع وقت ممكن. إننا نريد أن نلعب كرة قدم هجومية، ونقتل الفرق المنافسة من خلال الركض في المساحات الخالية خلف خطوط الدفاع.
يُسمح لي بالتقدم إلى الأمام دائماً، وإذا تمركزت بشكل جيد فسوف تتاح لي الفرصة لتهديد مرمى الفرق المنافسة أو وضع الكرة في الشباك في نهاية المطاف».
ومن الناحية التاريخية، ربما لم يكن هناك وقت أفضل من الوقت الحالي فيما يتعلق بوجود عدد كبير للغاية من اللاعبين المميزين في مركز الظهير.
وربما كان الشيء الأكثر إثارة للإعجاب في مباراتي الذهاب والإياب بين ليفربول ولايبزيغ في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم هو رؤية المواجهات الثنائية بين تايلر آدامز وأندي روبرتسون من جهة، وأنخيلينو وترينت ألكساندر أرنولد من جهة أخرى. يقول أنخيلينو: «لم نتقدم في المساحات الخالية خلف ظهيري ليفربول سوى مرات قليلة. إنهم يلعبون بطريقة جيدة للغاية. ويقدم ألكسندر أرنولد مستويات رائعة عندما تكون الكرة بين قدميه، لكنه في بعض الأحيان يتقدم للأمام بشكل أكثر من اللازم، وبالتالي كان يمكننا استغلال المساحات الموجودة خلفه».
وأعرب أنخيلينو عن تعطافه مع ليفربول الذي يمر بظروف صعبة للغاية هذا الموسم، قائلاً: «هذا الفريق لم يفز بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز من فراغ.
لكن لا يمكنك أن تكون مثالياً طوال الوقت. لقد كان المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك مهماً جداً بالنسبة لليفربول في خط الدفاع، لكن كل فريق يمر بفترات صعود وهبوط.
ويمكن لليفربول أن يحقق الفوز على أي فريق عندما يكون في مستواه، وعندما يكون جميع اللاعبين لائقين وجاهزين للمشاركة».
وقال أنخيلينو عن مواجهة ليفربول في مبارتي الذهاب والإياب اللتين أقيمتا في بودابست لأسباب تتعلق بالحجر الصحي واللتين انتهتا بفوز الريدز بهدفين دون رد في كل مباراة: «لقد ارتكبنا بعض الأخطاء، وعندما ترتكب مثل هذه الأخطاء أمام فريق كبير مثل ليفربول فإنه يعاقبك على الفور. لكننا لعبنا بشكل جيد على أي حال».
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن أنخيلينو هو أكثر لاعبي لايبزيغ مشاركة في عدد الدقائق في المباريات هذا الموسم. وقبل مباراة لايبيزيغ ضد بوروسيا مونشنغلادباخ، الشهر الماضي، أعلن الحساب الرسمي للنادي على موقع «تويتر» أن أنخلينو سيغيب عن المباراة بسبب «مشكلة عضلية بسيطة»، ليرد اللاعب بنفسه قائلاً: «لا توجد لدي أي مشكلة عضلية، وأنا جاهز للمشاركة». (وعلق ناغيلسمان على هذا الأمر بسخرية بعد ذلك، قائلاً: «سنناقش الأمر معه، لم يكن ما قام به هو الخطوة الأكثر ذكاء!»)، لكن عندما يقدم أي لاعب المستويات التي يقدمها أنخيلينو في الوقت الحالي، فلا يمكن أن نلومه إذا فعل أي شيء من أجل المشاركة في المباريات.
وبالنسبة للاعب يبلغ من العمر 24 عاماً فقط، فإن أنخيلينو قد تنقل كثيرا بين الأندية: من أكاديمية الناشئين بنادي ديبورتيفو لا كورونا إلى مانشستر سيتي، واللعب على سبيل الإعارة في نيويورك وريال مايوركا وفي هولندا، والآن في شرق ألمانيا.
يقول اللاعب الإسباني عن ذلك: «لقد كنت أتطلع دائما للاستقرار في مكان ما، لكن هذه هي كرة القدم».


مقالات ذات صلة

نوير يسترجع ذكريات الـ«ووكمان» ويعترف بفارق الأجيال

رياضة عالمية مانويل نوير (د.ب.أ)

نوير يسترجع ذكريات الـ«ووكمان» ويعترف بفارق الأجيال

أكد مانويل نوير، حارس مرمى منتخب ألمانيا لكرة القدم، أنه بات يشعر بتقدمه في العمر، بعدما كشف الحارس الذي يبلغ 40 عاماً أنه كان يستخدم جهاز «ووكمان» في الماضي.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية كينيت آيشهورن (باير ليفركوزن)

باير ليفركوزن يتعاقد مع آيشهورن نجم هيرتا برلين الواعد

تعاقد نادي باير ليفركوزن الألماني، يوم الأربعاء، مع لاعب الوسط الواعد كينيت آيشهورن البالغ من العمر 16 عاماً قادماً من هيرتا برلين أحد فرق دوري الدرجة الثانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية نادي ميونيخ 1860 يواصل السقوط بالهبوط للدرجة الرابعة (بوندسليغا)

المستثمر حسن إسميك ينهي اتفاقية التعاون مع نادي ميونيخ 1860

عرض المستثمر حسن إسميك قرار إنهاء اتفاقية التعاون مع نادي ميونيخ 1860، بطل الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) سابقاً.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية كارليس مارتينيز نوفيل مدرب باير ليفركوزن الجديد (أ.ب)

مدرب ليفركوزن الجديد يتعهّد بتقديم كرة هجومية

قدَّم نادي باير ليفركوزن الألماني لكرة القدم مدربه الجديد كارليس مارتينيز نوفيل، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (ليفركوزن)
رياضة عالمية كارليس مارتينيز نوفيل (أ.ب)

ليفركوزن يعيّن الإسباني مارتينيز نوفيل مدرباً خلفاً ليولماند

عيّن باير ليفركوزن، صاحب المركز السادس في الدوري الألماني لكرة القدم، الإسباني كارليس مارتينيز نوفيل مدرباً خلفاً للدنماركي كاسبر يولماند، وفق ما أعلن الخميس.

«الشرق الأوسط» (برلين)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.