وسط سعي الآباء الدائم لتربية أبنائهم تربية سليمة تضمن لهم مستقبلاً صحياً وناجحاً، قد يغفل البعض عن أن بعض الممارسات اليومية، رغم شيوعها، قد تحمل آثاراً سلبيةً بعيدة المدى. فالتربية ليست مجرد خبرة متوارثة عبر الأجيال، بل هي عملية معقّدة تتداخل فيها المعرفة العلمية مع العادات الاجتماعية والثقافية، مما يجعل تحديد «الطريقة المثلى» أمراً نسبياً يختلف من بيئة إلى أخرى.
وبينما يحرص معظم الآباء على اتخاذ قرارات تصبّ في مصلحة أطفالهم، يشير أطباء الأطفال وخبراء الرعاية الصحية إلى أن بعض الأخطاء غير المقصودة قد تؤدي إلى نتائج عكسية خطيرة، قد لا تظهر آثارها إلا مع مرور الوقت. بل إن بعض المفاهيم الشائعة والخاطئة في تربية الأطفال قد تؤثر سلباً في صحتهم العامة، وتُسهم في تقليل متوسط أعمارهم، وفقاً لما أورده خبراء وتقارير صحافية، منها صحيفة «إندبندنت».
فيما يلي أربع ممارسات يحذّر منها الأطباء، لما قد تسببه من مخاطر صحية على الأطفال:
1. استخدام مقاعد السيارة المواجهة للأمام مبكراً
على الرغم من أن كثيراً من الآباء يلجأون إلى تحويل مقاعد أطفالهم لتكون مواجهة للأمام بمجرد استيفاء شروط الطول والوزن، فإن الأطباء يؤكدون أن إبقاء الطفل في المقعد المواجه للخلف يُعد الخيار الأكثر أماناً.
وأوضحت الدكتورة أماندا فور في تصريح لصحيفة «نيويورك بوست»، أن «الوضعية المواجهة للخلف أكثر أماناً بشكل ملحوظ، وينبغي الاستمرار بها طالما يسمح مقعد السيارة بذلك، وهو ما قد يمتد عادةً من عمر سنتين إلى أربع سنوات، وأحياناً لفترة أطول بحسب نوع المقعد وحجم الطفل».
وأضافت أن العمود الفقري للأطفال الصغار لا يزال في طور النمو، وأن تعرّضهم لحادث أثناء الجلوس بوضعية المواجهة للأمام قد يعرّض هذه البنية الهشة لضغط شديد وخطر إصابات خطيرة.
2. تجاهل اللقاحات أو تأخيرها
في ظل الجدل المتزايد حول اللقاحات، سواء بسبب انتشار المعلومات المضللة عبر الإنترنت أو تشكيك بعض الشخصيات العامة، يحذّر أطباء الأطفال من خطورة إهمال جداول التطعيم الروتينية.
تُعدّ اللقاحات في مرحلة الطفولة المبكرة ضرورية لتدريب الجهاز المناعي على مقاومة الأمراض، كما تسهم في الوقاية من أمراض خطيرة مثل الحصبة والسعال الديكي، التي قد تصبح مميتة في حال عدم الوقاية منها.
وأشار الدكتور بنجامين لوبمان، عالم الأوبئة في كلية رولينز للصحة العامة بجامعة إيموري، إلى أن: «انخفاض معدلات التغطية باللقاحات لا يهدد فقط الأطفال غير المطعّمين، بل يزيد من خطر انتشار الأمراض بين جميع أفراد المجتمع».
ويؤكد الأطباء أن تأخير التطعيمات أو تجاهلها قد يؤدي إلى عواقب صحية وخيمة قد تصل إلى حد الوفاة.
3. السماح باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي دون رقابة
أصبح استخدام الأجهزة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي أمراً شائعاً بين الأطفال في سن مبكرة، وغالباً ما يلجأ الآباء إليها كوسيلة للترفيه أو الانشغال. إلا أن الخبراء يحذرون من مخاطر هذا الاستخدام غير المنضبط.
توضح الدكتورة فور أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بعدة مشكلات، منها اضطرابات النوم، والمقارنة الاجتماعية السلبية، والتعرض للتنمر الإلكتروني، إضافة إلى تقليل الوقت المخصص للأنشطة التي تعزز الصحة النفسية وبناء تقدير الذات.
وينصح الأطباء بضرورة توعية الأطفال بكيفية استخدام هذه الوسائل بشكل صحي، مع فرض ضوابط واضحة، مثل إبعاد الأجهزة الإلكترونية عن غرف النوم ليلاً، وتشجيع الحوار المفتوح حول تجاربهم الرقمية.
4. الاعتماد على الأطعمة فائقة المعالجة
يحذّر الخبراء من أن اعتماد الأطفال على الأطعمة فائقة المعالجة يشكّل خطراً حقيقياً على صحتهم على المدى الطويل، إذ ترتبط هذه الأطعمة بزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة والأمراض المزمنة.
وقال الدكتور بن ليرد الثاني، طبيب قلب الأطفال: «على مدار أكثر من عشرين عاماً من الممارسة الطبية، لاحظنا ارتفاعاً كبيراً في معدلات السمنة بين الأطفال، إلى جانب أمراض مرتبطة بها مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات السكر في الدم. ومعظم هؤلاء الأطفال يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالأطعمة فائقة المعالجة».
ويؤكد المختصون أن ترسيخ عادات غذائية صحية منذ الصغر يُعدّ خطوة أساسية في الوقاية من هذه المشكلات مستقبلاً.

