دراسة: وظيفة الأم قد تؤثر على خطر إصابة الطفل بالتوحد

بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد (بيكسلز)
بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد (بيكسلز)
TT

دراسة: وظيفة الأم قد تؤثر على خطر إصابة الطفل بالتوحد

بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد (بيكسلز)
بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد (بيكسلز)

تتجاوز تأثيرات العمل حدود الدخل والاستقرار المهني، لتطال (وفق دراسات حديثة) جوانب أعمق تتعلق بالصحة والنمو البشري. وفي هذا السياق، تشير دراسة علمية جديدة إلى أن طبيعة عمل الأم، قبل الحمل وأثناءه وحتى بعده، قد تلعب دوراً في التأثير على نمو دماغ الطفل، وربما ترتبط بزيادة احتمالية إصابته باضطراب طيف التوحُّد، بحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

ووجد الباحثون أن بعض المهن قد ترتبط بارتفاع احتمال إنجاب طفل مصاب بالتوحد، وهو اضطراب نمائي يؤثر في طريقة تواصل الأفراد وسلوكهم وتفاعلهم الاجتماعي.

تأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه معدلات تشخيص التوحّد ارتفاعاً ملحوظاً؛ إذ ارتفعت في الولايات المتحدة من حالة واحدة لكل 150 طفلاً عام 2000 إلى حالة واحدة لكل 31 طفلاً بحلول عام 2022. كما سُجلت زيادة كبيرة بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 26 و34 عاماً، بلغت نحو 450 في المائة بين عامي 2011 و2022.

ورغم هذا الارتفاع، لا يزال العلماء غير متأكدين من الأسباب الدقيقة لاضطراب طيف التوحد، إلا أن معظم الأبحاث ترجّح تداخل عوامل وراثية وبيئية في نشأته.

وفي هذا الإطار، أشار فريق بحثي من كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة إلى أن الأمهات العاملات في وظائف مرهقة، أو تلك التي تنطوي على التعرُّض لمواد كيميائية سامَّة قد يواجهن معدلات أعلى لإنجاب أطفال مصابين بالتوحُّد.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات من الدنمارك شملت 1702 طفل شُخّصوا بالتوحُّد، وُلدوا بين عامي 1973 و2012، مع مقارنتهم بأكثر من 108 آلاف طفل غير مصابين، مع مراعاة التماثل في الجنس وسنة الميلاد. وكان نحو 70 في المائة من الأطفال في كلتا المجموعتين من الذكور، فيما وُلد قرابة نصفهم خلال تسعينات القرن الماضي.

كما قام الباحثون بفحص التاريخ الوظيفي للأمهات خلال فترات متعددة، شملت العام الذي سبق الحمل، وفترة الحمل، ومرحلة الرضاعة المبكرة، وذلك بالاعتماد على سجلات نظام المعاشات التقاعدية الوطني في الدنمارك، ما أتاح تتبعاً دقيقاً لمسارات العمل.

وبعد ضبط النتائج وفق مجموعة من العوامل المؤثرة، مثل عمر الأم، والتدخين أثناء الحمل، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، والتاريخ المرضي النفسي، بدأت أنماط واضحة في الظهور؛ فقد تبيَّن أن الأطفال الذين عملت أمهاتهم في الجيش أو في وظائف دفاعية أخرى لمدة تصل إلى عام قبل الحمل أو خلاله، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالتوحُّد بنسبة 59 في المائة.

كما سجَّلت الدراسة زيادة بنسبة 24 في المائة في حالات التوحد بين الأطفال الذين عملت أمهاتهم في قطاع النقل البري، بينما بلغت الزيادة 59 في المائة لدى العاملات في القطاع القضائي.

ولوحظت هذه الارتباطات المحتملة، عندما شغلت الأمهات تلك الوظائف خلال السنة التي سبقت الحمل، أو أثناء الحمل، أو خلال فترة الرضاعة، وإن كانت هذه الروابط تميل إلى التراجع خلال الأشهر الأولى بعد الولادة.

في المقابل، لم تُظهر جميع المهن ارتباطاً مماثلاً؛ إذ لم يُعثر على علاقة واضحة لدى الأمهات العاملات في القطاع الزراعي، رغم احتمال تعرضهن للمبيدات الحشرية. كما لم تُسجل تأثيرات ملحوظة في مجالات أخرى، مثل النقل الجوي، والمعالجة الكيميائية، وخدمات التنظيف، بعد أخذ العوامل المختلفة في الحسبان.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه الفروق إلى طبيعة التعرضات في بيئات العمل؛ ففي الوظائف الدفاعية، قد يشمل الأمر التعرُّض للرصاص الناتج عن الذخائر، إضافة إلى أبخرة العادم والمذيبات الصناعية.

أما في قطاع النقل، فقد يكون للتعرض لعوادم المركبات والجسيمات الدقيقة دور محتمل.

كما لفتت الدراسة إلى أن الإجهاد قد يمثل عاملاً مهماً، لا سيما في المهن ذات الضغوط العالية، مثل القطاع القضائي، الذي يضم وظائف مرتبطة بالمحاكم والسياسات والسجون.

وقد تسهم متطلبات هذه الوظائف في زيادة مستويات التعب والالتهابات خلال الحمل؛ ما قد يؤثر بدوره في نمو دماغ الجنين.


مقالات ذات صلة

ماذا يفعل تناول الدجاج والأرز يومياً بعملية الأيض؟

صحتك طبق كبير من الأرز مع الدجاج (بيكسلز)

ماذا يفعل تناول الدجاج والأرز يومياً بعملية الأيض؟

يُعدّ طبق الدجاج مع الأرز من أكثر الوجبات شيوعاً حول العالم، نظراً لبساطته، وتكلفته المنخفضة، وسهولة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأطفال قد يحتفظون بذاكرة مرتبطة بنكهة ورائحة الأطعمة التي تتناولها الأم خلال أواخر فترة الحمل (بيكسلز)

دراسة تكشف: ما تأكلينه أثناء الحمل قد يحدد تفضيلات طفلك الغذائية

تشير أبحاث حديثة إلى أن تكوين تفضيلات الأطفال الغذائية قد يبدأ في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وربما حتى قبل الولادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف تؤثر الجينات ونمط الحياة على طول العمر (بكسلز)

قدر الجينات أم نمط الحياة... أيهما يرسم ملامح العمر الطويل؟

هل تحدد الجينات عدد السنوات التي سنعيشها، أم أن نمط الحياة هو العامل الحاسم؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك عند الإفراط في شرب الماء تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر (بيكسلز)

الإفراط في شرب الماء: متى تتحول الفائدة خطراً؟

الماء عنصر أساسي للحياة؛ إذ تعتمد عليه جميع خلايا الجسم لأداء وظائفها الحيوية بكفاءة، وغالباً ما يُنصح بشرب كميات كافية منه للحفاظ على الصحة العامة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رغم تعدد استخداماتها وسهولة تشغيلها فإن المقلاة الهوائية ليست مناسبة لجميع أنواع الأطعمة (بيكسلز)

4 أطعمة يجب تجنّب وضعها في المقلاة الهوائية

أصبحت المقلاة الهوائية من أكثر أجهزة المطبخ انتشاراً في السنوات الأخيرة بفضل قدرتها على إعداد أطباق متنوعة من تحمير الخضراوات إلى خبز الحلويات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف يؤثر السكر في الدماغ... وهل يسبب ضعف التركيز؟

الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من السكر قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالصحة النفسية على المدى الطويل (بكساباي)
الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من السكر قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالصحة النفسية على المدى الطويل (بكساباي)
TT

كيف يؤثر السكر في الدماغ... وهل يسبب ضعف التركيز؟

الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من السكر قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالصحة النفسية على المدى الطويل (بكساباي)
الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من السكر قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالصحة النفسية على المدى الطويل (بكساباي)

ليس سراً أن الغلوكوز — وهو أحد أشكال السكر — يُعد المصدر الرئيسي للطاقة لكل خلية في أجسامنا، بما في ذلك خلايا الدماغ. ونظراً لأن الدماغ يحتوي على عدد هائل من الخلايا العصبية، فإنه يستهلك طاقة أكثر من أي عضو آخر في الجسم.

كما يكافئنا الدماغ عند تناول السكر. سواء كنت تتناول وجبة لذيذة، أو تشارك شخصاً تحبه لحظة عاطفية، أو تستمتع بحلوى غنية بالسكر، ينشط نظام الدوبامين في الدماغ، ما يؤدي إلى إفراز الدوبامين — المادة الكيميائية المرتبطة بالشعور بالمتعة — ويعزز تكرار هذا السلوك.

لكن، رغم اعتماد الدماغ على السكر لأداء وظائفه بشكل طبيعي، فإن الإفراط فيه قد ينعكس سلباً على صحة الدماغ. وتشير الأبحاث إلى أن السكر قد يؤثر في الوظائف الإدراكية، والحالة المزاجية، وحتى خطر الإصابة ببعض الأمراض على المدى الطويل. فكيف يؤثر السكر في الدماغ؟

التركيز والذاكرة

وفقاً لمركز «لونستار» لأمراض الأعصاب، ترتبط وظائف الدماغ، مثل التركيز والتفكير والذاكرة والتعلّم، ارتباطاً مباشراً بمستويات سكر الدم. فعندما ينخفض مستوى السكر، قد يفتقر الدماغ إلى الطاقة اللازمة لأداء وظائفه، ما قد يؤدي إلى ضعف التركيز وتراجع الأداء الذهني.

أما ارتفاع مستويات السكر لفترات طويلة، كما يحدث لدى المصابين بداء السكري، فقد يؤثر في التواصل بين مناطق الدماغ، وقد يضر بالأوعية الدموية الدماغية، ما قد يحدّ من تدفق الدم ويرتبط بتراجع إدراكي أو زيادة خطر الإصابة بالخرف الوعائي.

كما أظهرت دراسات أن الإفراط في السكر قد يرتبط بحدوث التهابات في الدماغ في مناطق مسؤولة عن الذاكرة.

المزاج

رغم أن السكر قد يمنح شعوراً مؤقتاً بالسعادة عبر تحفيز إفراز الدوبامين — المادة الكيميائية المرتبطة بالشعور بالمكافأة والمتعة — فإن الإفراط في تناوله ارتبط في بعض الدراسات بضعف تنظيم المشاعر وارتفاع خطر بعض الاضطرابات النفسية.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2017 أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من السكر قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالصحة النفسية على المدى الطويل.

صحة الدماغ على المدى الطويل

قد يسهم ارتفاع السكر المزمن في تسريع شيخوخة الخلايا العصبية، ما قد يزيد خطر الإصابة بأمراض عصبية تنكسية. كما قد يرتبط بتطور حالات مثل اعتلال الأعصاب، وقد يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر أو التراجع الإدراكي. وتشير بعض الأبحاث أيضاً إلى أن الارتفاع المتكرر في مستويات السكر قد يرتبط بانخفاض حجم بعض مناطق الدماغ وإضعاف تكوّن الروابط العصبية الجديدة.

كيف نحافظ على التوازن الكيميائي في الدماغ عبر التغذية؟

تلعب التغذية السليمة دوراً أساسياً في الحفاظ على التوازن الكيميائي الطبيعي للدماغ. ويؤكد الأطباء أن اتباع نظام غذائي صحي، إلى جانب النشاط البدني المنتظم، يساعد على دعم وظائف الدماغ والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

فعندما ترتفع مستويات السكر بشكل متكرر، قد يتأثر إنتاج الناقلات العصبية — وهي المواد الكيميائية المسؤولة عن نقل الإشارات داخل الدماغ — ما قد ينعكس على المزاج والطاقة والتركيز. وللمساعدة في استقرار مستويات السكر وتقليل المخاطر الصحية، ينصح الخبراء بما يلي:

1- تناول الأطعمة الطبيعية الكاملة

احرص على إدخال الخضراوات والفواكه يومياً، إلى جانب الحبوب الكاملة، والمكسرات، والبذور. وتساعد هذه الأطعمة على توفير طاقة مستقرة بفضل بطء هضمها، ما قد يسهم في استقرار سكر الدم وتحسين الشعور العام.

2- التركيز على البروتين

يساعد تناول الأطعمة الغنية بالبروتين، مثل البيض، واللحوم قليلة الدهون، والبقوليات، والأسماك الدهنية الغنية بأحماض «أوميغا-3»، على دعم وظائف الدماغ، وتنظيم المزاج، وتقليل التقلبات الحادة في مستويات السكر.

3- تقليل السكر المكرر

يُعد الحد من السكر المكرر خطوة مهمة للحفاظ على الصحة. وينصح بتقليل أطعمة مثل الخبز الأبيض، والمشروبات السكرية، والمعجنات، لأنها قد تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم، ما قد يؤثر في التوازن الكيميائي للدماغ ويرتبط بالتوتر وسرعة الانفعال.


زيادة الوزن في سن البلوغ قد ترفع خطر الإصابة بالسرطان 5 أضعاف

زيادة الوزن في مرحلة البلوغ تزيد من خطر الإصابة بالسرطان (رويترز)
زيادة الوزن في مرحلة البلوغ تزيد من خطر الإصابة بالسرطان (رويترز)
TT

زيادة الوزن في سن البلوغ قد ترفع خطر الإصابة بالسرطان 5 أضعاف

زيادة الوزن في مرحلة البلوغ تزيد من خطر الإصابة بالسرطان (رويترز)
زيادة الوزن في مرحلة البلوغ تزيد من خطر الإصابة بالسرطان (رويترز)

أظهرت دراسة علمية جديدة أن زيادة الوزن في مرحلة البلوغ تزيد من خطر الإصابة بالسرطان بما يصل إلى خمسة أضعاف.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية؛ فقد اعتمدت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة لوند السويدية، على تحليل بيانات أكثر من 600 ألف رجل وامرأة، حيث تابع الباحثون أوزان المشاركين وتشخيصاتهم المرضية منذ سن 17 سنة وحتى سن 60 سنة، في واحدة من أكبر الدراسات التي بحثت العلاقة بين زيادة الوزن والسرطان عبر مراحل العمر المختلفة.

ووجد الباحثون أن زيادة الوزن في مرحلة البلوغ تزيد من خطر الإصابة بالسرطان بما يصل إلى خمسة أضعاف.

وكان الأشخاص الذين اكتسبوا وزناً زائداً (بمعدل 32 كيلوغراماً) أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 7 في المائة، مقارنةً بمن اكتسبوا وزناً أقل (بمعدل 8 كيلوغرامات).

وبشكل أكثر تفصيلاً، كان الرجال الذين أُصيبوا بالسمنة قبل سن الثلاثين أكثر عرضة للإصابة بسرطان الكبد بخمسة أضعاف، وضعف خطر الإصابة بسرطان البنكرياس وسرطان الكلى، و58 في المائة خطر الإصابة بسرطان القولون مقارنةً بمن حافظوا على وزنهم الطبيعي.

أما النساء اللواتي أصبن بالسمنة قبل سن الثلاثين، فكنّ أكثر عرضة للإصابة بسرطان بطانة الرحم بأربعة أضعاف ونصف، و67 في المائة خطر الإصابة بسرطان البنكرياس، وضعف خطر الإصابة بسرطان الكلى، و76 في المائة خطر الإصابة بالورم السحائي مقارنةً بمن لم يُصبن بالسمنة.

وبعد سن الثلاثين، ارتبطت زيادة الوزن لدى النساء ارتباطاً وثيقاً بزيادة المخاطر النسبية للإصابة بسرطان بطانة الرحم، وسرطان الثدي بعد انقطاع الطمث، والورم السحائي، وهي أنواع من السرطان تُعتبر الهرمونات عاملاً رئيسياً في الإصابة بها.

أما بين الرجال، فقد ارتبطت زيادة الوزن بعد الثلاثين ارتباطاً ملحوظاً بسرطان المريء وسرطان الكبد.

وأوضح أنطون نيلسون، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ المشارك في جامعة لوند أن هذا قد يعود إلى أن «زيادة الوزن في سن مبكرة تتيح وقتاً أطول للعمليات البيولوجية، مثل الالتهاب وارتفاع مستويات الإنسولين، للتأثير على الأنسجة المعرضة للإصابة».

وأكد نيلسون أن النتائج تؤكد أهمية الحفاظ على وزن صحي ومستقر طوال سنوات البلوغ.

وسبق أن أشارت عدة دراسات وأبحاث إلى وجود علاقة بين السمنة والإصابة بالسرطان، حيث تم الربط زيادة الوزن بـ13 نوعاً مختلفاً من السرطان.

إلا أن هذه الدراسات لم تبحث في تأثير توقيت اكتساب الوزن على هذه المشكلة الصحية.


تأثير شرب الماء قبل الأكل على مستوى السكر في الدم

شرب الماء قبل الأكل قد يساعد بشكل غير مباشر على تحسين تنظيم سكر الدم (بيكساباي)
شرب الماء قبل الأكل قد يساعد بشكل غير مباشر على تحسين تنظيم سكر الدم (بيكساباي)
TT

تأثير شرب الماء قبل الأكل على مستوى السكر في الدم

شرب الماء قبل الأكل قد يساعد بشكل غير مباشر على تحسين تنظيم سكر الدم (بيكساباي)
شرب الماء قبل الأكل قد يساعد بشكل غير مباشر على تحسين تنظيم سكر الدم (بيكساباي)

تشير الأبحاث إلى أنَّ شرب كمية إضافية من الماء قبل وبعد الوجبات قد يُخفِّض مستوى السكر في الدم بعد ساعتين من تناول الطعام لدى الأصحاء ومرضى السكري.

وفي إحدى الدراسات، كان مستوى السكر في الدم لدى الأصحاء الذين تناولوا كمية إضافية من الماء بعد الوجبات السائلة والصلبة أقل بكثير بعد 120 دقيقة مقارنةً بمَن لم يزيدوا من تناولهم الماء. وهذا يُشير إلى أنَّ زيادة تناول الماء بعد الوجبات قد تُساعد على تحسين استجابة سكر الدم على المدى القصير لدى الأصحاء.

بشكل عام، يمكن أن تساعد زيادة تناول الماء، خصوصاً قبل أو بعد الوجبات، في خفض مستويات السكر في الدم، وتحسين التحكُّم في نسبة السكر في الدم لدى كل من الأفراد الأصحاء ومرضى السكري. وتكون الفوائد أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين لا يشربون الماء عادةً أو يعانون من قلة الترطيب. قد يؤثر تناول الماء على مستوى سكر الدم من خلال تغييرات هرمونية، مثل انخفاض مستويات الفازوبريسين والكورتيزول. ويُعدُّ تشجيع شرب كميات كافية من الماء استراتيجية بسيطة وغير دوائية تُسهم في تحسين إدارة مستوى سكر الدم، وفقاً لما ذكره محرك البحث الأكاديمي «Consensus».

تناول كثير من الدراسات تأثير تناول الماء على مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري. أظهرت الدراسات أنَّ شرب الماء بانتظام يُساعد على خفض مستويات سكر الدم لدى مرضى السكري، مما يدعم استخدامه بالتزامن مع العلاج بالإنسولين لتحسين التحكم في نسبة السكر في الدم. وفي تجربة عشوائية، أدى شرب الماء قبل الوجبات لمدة 8 أسابيع إلى انخفاضات ملحوظة في سكر الدم الصائم، ووزن الجسم، ومحيط الخصر لدى مرضى السكري من النوع الثاني. ووجدت دراسة أخرى أنَّ تناول الماء يومياً بوصفه جزءاً من برنامج العلاج المائي يُخفِّض بشكل ملحوظ مستويات سكر الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

مع ذلك، لم تُظهر جميع الدراسات تأثيرات فورية. على سبيل المثال، أظهرت دراسة أُجريت على مرضى السكري أنَّ شرب 500 مل من الماء لم يُحدث تغييراً ملحوظاً في مستويات سكر الدم خلال 20 دقيقة، على الرغم من أنه خفَّض قيم الهيماتوكريت، مما يُشير إلى تحسُّن الترطيب.

الترطيب وتنظيم الغلوكوز

يرتبط انخفاض تناول الماء وضعف الترطيب باضطراب تنظيم الغلوكوز. في مرضى السكري من النوع الثاني، أدى انخفاض استهلاك الماء لمدة 3 أيام إلى ارتفاع مستويات سكر الدم خلال اختبار تحمل الغلوكوز الفموي، ويرجع ذلك على الأرجح إلى تغيُّرات هرمونية مثل زيادة الكورتيزول. وبالمثل، في الأفراد الأصحاء الذين يشربون كميات قليلة من الماء عادةً، أدت زيادة استهلاك الماء لفترة قصيرة إلى انخفاض طفيف في تركيز الغلوكوز في البلازما اليومي وانخفاض مستويات الكورتيزول.

ووجدت دراسة أخرى أنَّ ارتفاع مستوى الترطيب، كما تم قياسه بواسطة مؤشرات الدم، يرتبط بتحسُّن تحمل الغلوكوز لدى البالغين غير المصابين بالسكري.

الآليات الهرمونية: الفازوبريسين والكوبيبتين

تشير بعض الدراسات إلى أنَّ هرمون الفازوبريسين (الذي يُقاس بواسطة الكوبيبتين) قد يلعب دوراً في كيفية تأثير استهلاك الماء على سكر الدم. ويمكن أن تؤدي زيادة استهلاك الماء إلى خفض مستويات الكوبيبتين، وهو

مؤشر حيوي وبروتين يُفرَز من الغدة النخامية استجابةً للإجهاد

، ويُستخدَم طبياً بديلاً مستقراً لقياس هرمون الفازوبريسين (المضاد لإدرار البول)، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يشربون كميات قليلة من الماء عادةً.

ولدى هؤلاء الأفراد، أدى تناول الماء أيضاً إلى خفض مستوى الغلوكاغون في الدم خلال الصيام، وهو هرمون يرفع نسبة السكر في الدم، على الرغم من أنَّ مستويات الغلوكوز والإنسولين لم تتأثر بشكل ملحوظ على المدى القصير.

كما أدى تناول الماء قبل الوجبات لدى مرضى السكري من النوع الثاني إلى خفض مستويات الكوبيبتين، مما قد يُسهم في تحسين التحكم في نسبة السكر في الدم.

تناول الماء ونسبة السكر في الدم خلال الصيام

يمكن أن يؤدي شرب الماء قبل إجراء فحوصات الدم أو تناول الوجبات إلى انخفاض طفيف في مستويات السكر في الدم خلال الصيام. في إحدى الدراسات، كانت نسبة السكر في الدم خلال الصيام أقل بنحو 4 في المائة لدى الأشخاص الذين شربوا الماء مقارنةً بمَن لم يشربوه، على الرغم من أنَّ عوامل أخرى مثل النشاط البدني والتغذية لعبت دوراً أيضاً.