تأكيد أوروبي على أمن الملاحة... والتحرك صوب «هرمز» بعد الحرب

طهران لتوسيع نطاق الردع باستهداف باب المندب

أمين «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي ختامي لاجتماع وزراء خارجية الحلف في هيلسينغبورغ بالسويد يوم 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)
أمين «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي ختامي لاجتماع وزراء خارجية الحلف في هيلسينغبورغ بالسويد يوم 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

تأكيد أوروبي على أمن الملاحة... والتحرك صوب «هرمز» بعد الحرب

أمين «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي ختامي لاجتماع وزراء خارجية الحلف في هيلسينغبورغ بالسويد يوم 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)
أمين «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي ختامي لاجتماع وزراء خارجية الحلف في هيلسينغبورغ بالسويد يوم 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)

تقترب ألمانيا من المشاركة في جهود دولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز تحت قيادة بريطانية وفرنسية، لكن بعد انتهاء العمليات القتالية في المنطقة، فيما أعرب وزير الخارجية يوهان فاديفول تحفظاً على أي دور مباشر لحلف شمال الأطلسي «الناتو».

وقال فاديفول، خلال اجتماع لوزراء خارجية الناتو في مدينة هلسينغبورغ السويدية، الجمعة، إن بلاده «لا ترى مهمة مباشرة للناتو بالمعنى التقليدي» في مضيق هرمز، مؤكداً استعداد برلين للمساهمة في عمليات مستقبلية لضمان حرية الملاحة، بما في ذلك إزالة الألغام بعد انتهاء الحرب، في إطار تعاون مع بريطانيا وفرنسا.

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إنشاء إيران نظاماً لتحصيل رسوم لعبور مضيق ‌هرمز أمر ‌غير ​مقبول. وذكر روبيو أن الحلف يجب ⁠أن يكون مفيداً ‌لكل ‌الأطراف ​المعنية، ‌وأنه يتوقع أن ‌يمهد الاجتماع الطريق لقمة بين قادة دول الحلف ‌في أنقرة في وقت لاحق من ⁠العام. وأضاف: «مثل ⁠أي تحالف، يجب أن يكون مفيداً لكل الأطراف المعنية. لا بد من وجود فهم واضح للتوقعات».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرح، الخميس، بأن الولايات المتحدة لا تقبل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ستستعيد مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

من جهته، قال الأمين العام لحلف «الناتو» إن حرية الملاحة في مضيق هرمز «قضية تهم جميع الحلفاء»، مع إشارته إلى أن طبيعة الدور المستقبلي للحلف لا تزال غير محسومة، في ظل تباين المواقف بشأن نطاق التدخل العسكري أو اللوجستي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية الناتو في هيلسينغبورغ بالسويد يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

باب المندب

في سياق متصل، قال خطيب جمعة طهران إن أي اعتداء على إيران سيواجه برد قاس يشمل استخدام «أسلحة وصواريخ جديدة»، وإمكانية إغلاق ممرات استراتيجية مثل باب المندب، إضافة إلى استهداف بنى تحتية مرتبطة بحلفاء الخصوم في المنطقة، في تصعيد يعكس اتساع نطاق الردع المعلن من الجانب الإيراني.

كما أكد برلماني إيراني أن طهران لن تتراجع عن «حقوقها» في مضيق هرمز، مشيراً إلى توجه داخلي لسن تشريع يفرض رسوماً على السفن العابرة، مع التمييز بين السفن التجارية وغيرها، في خطوة من شأنها تعميق الجدل حول طبيعة السيطرة على أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

كانت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني قد أفادت بأن 35 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وتجارية، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية «بإذن من طهران».

وينظر مراقبون إلى أن إيران رفعت السقف في ملف مضيق هرمز كلما اقتربت المفاوضات من ملف مخزون اليورانيوم، فيما يبدو أنه إعادة تشكيل لشروط التفاوض عبر توسيع ساحات الضغط.

ويهدد هذا النمط من الربط بين الملفات بتحويل المسار التفاوضي إلى سلسلة من الجولات المفتوحة دون سقف زمني واضح؛ إذ تصبح كل خطوة في الملف النووي مرتبطة بتصعيد في الممرات البحرية.

ويبقى مضيق هرمز في قلب الأزمة؛ فقد كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، قبل أن يصبح شبه مغلق منذ اندلاع الحرب؛ ما تسبب في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية.


مقالات ذات صلة

ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي في مايو

الاقتصاد متسوّقون يتفحصون المجوهرات داخل أحد المتاجر في نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تهبط إلى أدنى مستوى تاريخي في مايو

أظهر مسحٌ نُشر يوم الجمعة أن ثقة المستهلكين الأميركيين هبطت إلى أدنى مستوى تاريخي في مايو، مع تصاعد المخاوف من ارتفاع أسعار البنزين نتيجة الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مصر تسرّع وتيرة استكشافات المواد البترولية (وزارة البترول)

اكتشافات الغاز في مصر تنعش الآمال بخفض «فاتورة الاستيراد»

أنعشت اكتشافات الغاز الجديدة في مصر الآمال نحو خفض فاتورة الاستيراد التي ارتفعت مع بدء «الحرب الإيرانية» بفعل توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي قبل عودتها تدريجياً.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية سفن تُبحر عبر مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تعلن عبور 35 سفينة من «هرمز»... وأميركا تدين محاولات فرض رسوم مرور

أعلنت إيران أن 35 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية، بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني، حسبما أفاد به تلفزيون إيران الرسمي، اليوم (الجمعة). 

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مدينة هيلسينبورغ السويدية (رويترز)

روبيو: لم نصل إلى مرحلة الاتفاق مع إيران بعد

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الجمعة: «أحرزنا بعض التقدم مع إيران لكنني لا أريد المبالغة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبد اللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إرنا-رويترز)

مستشار سابق لخامنئي يشكك في سبب وفاة رئيسي

شكّك مستشار سابق للمرشد الإيراني علناً في سبب تحطم المروحية الذي أودى بحياة الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي عام 2024.

«الشرق الأوسط» (طهران)

إيران تعلن عبور 35 سفينة من «هرمز»... وأميركا تدين محاولات فرض رسوم مرور

سفن تُبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تُبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعلن عبور 35 سفينة من «هرمز»... وأميركا تدين محاولات فرض رسوم مرور

سفن تُبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تُبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت إيران أن 35 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية، بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني، حسبما أفاد به التلفزيون الرسمي الإيراني، اليوم (الجمعة).

وكانت القوات البحرية الإيرانية قد ذكرت، يوم الأربعاء الماضي، أن 26 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الـ24، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

في المقابل، أكدت شركة «كبلر»، المزوّدة لبيانات الشحن، تسجيل 10 حالات عبور فقط، يوم الأربعاء، وهو ما يمثّل زيادة مقارنة بحالات العبور الأربعة التي رُصدت في اليوم السابق.

وأوضحت القوات المسلحة الإيرانية أن السفن المذكورة شملت ناقلات نفط، وسفن شحن، وسفناً تجارية أخرى.

من جانبه، أدان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو المحاولات الإيرانية لإنشاء نظام لفرض رسوم مرور في المضيق، وذلك خلال وجوده في السويد لحضور اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وقال روبيو: «لا أعرف دولة في العالم تؤيد هذا الإجراء باستثناء إيران، وليس هناك أي دولة في العالم ينبغي لها أن تقبله».

وأضاف أن إيران تحاول إقناع سلطنة عمان بالانضمام إلى نظام فرض الرسوم هذا في «ممر مائي دولي».

وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى وجود مشروع قرار أممي مطروح أمام مجلس الأمن الدولي برعاية البحرين، يحظى بـ«أكبر عدد من الدول المشاركة في تبني القرار مقارنة بأي قرار سابق»، مستدركاً بأن «هناك دولتَين» تفكران في استخدام حق النقض (فيتو) ضده، وهو ما وصفه روبيو بأنه أمر «مؤسف».

وأكد روبيو أن الولايات المتحدة تبذل قصارى جهدها لمنع إنشاء نظام رسوم المرور الإيراني في المضيق، مشدداً على أن هذا النظام «غير مقبول على الإطلاق، ولا يمكن السماح بحدوثه».

كما أعرب عن اعتقاده أن جميع دول «الناتو» قد دعّمت مشروع القرار أو ستفعل ذلك قريباً.

وحذّر روبيو من أنه في حال نجاح الإيرانيين في فرض نظام الرسوم هذا، فإن الأمر قد يتكرر في ممرات مائية أخرى حول العالم.


روبيو: لم نصل إلى مرحلة الاتفاق مع إيران بعد

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مدينة هيلسينبورغ السويدية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مدينة هيلسينبورغ السويدية (رويترز)
TT

روبيو: لم نصل إلى مرحلة الاتفاق مع إيران بعد

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مدينة هيلسينبورغ السويدية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مدينة هيلسينبورغ السويدية (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الجمعة: «أحرزنا بعض التقدم مع إيران لكنني لا أريد المبالغة»، مؤكداً أن الجانبين لم يبرما اتفاقاً بقوله: «لم نصل إلى هذه المرحلة بُعد».

وأضاف على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مدينة هيلسينبورغ السويدية، أن «باكستان لا تزال هي الطرف الرئيسي في محادثات إيران»، قبل أن يتابع: «نرغب جميعاً في التوصل إلى اتفاق مع إيران».

وعن مضيق هرمز قال، وفق «رويترز»: «لم يكن هناك طلب محدد للحصول على مساعدة من حلف شمال الأطلسي بشأن مضيق هرمز» الذي «يتعين وضع خطة بديلة إذا رفضت إيران إعادة فتحه».

ومعلوم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد دول «الناتو» مراراً لعدم تقديمها المساعدة في معالجة إغلاق مضيق هرمز الحيوي.


مستشار سابق لخامنئي يشكك في سبب وفاة رئيسي

مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبد اللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إرنا-رويترز)
مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبد اللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إرنا-رويترز)
TT

مستشار سابق لخامنئي يشكك في سبب وفاة رئيسي

مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبد اللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إرنا-رويترز)
مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبد اللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إرنا-رويترز)

شكّك مستشار سابق للمرشد الإيراني علناً في سبب تحطم المروحية، الذي أودى بحياة الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي في عام 2024.

وقال محمد مخبر، الذي كان يشغل منصب مستشار للمرشد الإيراني حتى فبراير (شباط) الماضي، في مقابلةٍ بثّها التلفزيون الرسمي الإيراني، مساء الخميس: «حتى اليوم، لم أقتنع قط بأن ما حدث كان أمراً طبيعياً أو مجرد حادث عادي».

وقبل عامين، لقي الرئيس السابق المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، إلى جانب وزير الخارجية آنذاك حسين أمير عبد اللهيان وسبعة أشخاص آخرين، حتفهم في تحطم مروحية، في شمال غربي البلاد.

وسقطت المروحية التي كانت تُقل الوفد في منطقة غابات جبلية، في مايو (أيار) 2024، أثناء عودتها من زيارة رسمية للوفد إلى أذربيجان المجاورة. واستغرقت عملية البحث عن موقع التحطم عدة ساعات. ولاحقاً، استبعد رسمياً أن يكون التخريب أو الهجوم سبباً للحادث.

وترددت، في ذلك الوقت، شائعات عن تدخل خارجي، لكن الحكومة الإيرانية نفت هذه الشائعات، بشكل قاطع.

وقال مخبر، للتلفزيون الرسمي، إنه شخصياً كان قد طرح مخاوفه على المرشد السابق علي خامنئي، الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية استهدفته، أواخر فبراير الماضي.

وأضاف مخبر، الذي تولّى منصب الرئيس المؤقت عقب وفاة رئيسي وحتى إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة في أواخر يونيو (حزيران) وأوائل يوليو (تموز) 2024، أنه كان هناك «كل الاحتمالات بشأن حدوث تدخل أو تلاعب فني».

الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي (أرشيفية-رويترز)

وكان التحقيق الإيراني النهائي في حادث تحطم المروحية قد خلص في سبتمبر (أيلول) 2024، إلى أن سببه كان سوء الأحوال الجوية، كما أفادت هيئة الأركان المسلَّحة التي تولّت التحقيق.

وحينها، قال التلفزيون الرسمي، نقلاً عن الهيئة الخاصة التي تُحقق في أبعاد الحادث وأسبابه، إن السبب الرئيسي لتحطم المروحية كان «الظروف المُناخية والجوية المعقدة في المنطقة خلال الربيع». وأضاف التقرير أن «الظهور المفاجئ لكتلة كثيفة من الضباب الكثيف المتصاعد» تسبَّب في اصطدام المروحية بالجبل.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، نقلت وكالة الأنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الأسباب الرئيسية لحادث التحطم، الذي وقع في 19 مايو الماضي، هي سوء الأحوال الجوية، وعدم قدرة المروحية على الصعود مع راكبين إضافيين، بما يخالف البروتوكولات الأمنية المتعلقة بالرئاسة.

لكن هيئة الأركان المسلّحة سارعت إلى نفي ذلك قائلة إن «ما ذكرته وكالة الأنباء (فارس) بشأن وجود شخصين في المروحية بشكلٍ يخالف البروتوكولات الأمنية خاطئ تماماً».

كان الإيرانيون قد تفاعلوا، خلال الأسابيع التي تَلَت مقتل رئيسي مع فرضيات «المؤامرة الخارجية» في سقوط الطائرة، بسبب تدفق معطيات متباينة شغلت الرأي العام حينها.