تقترب ألمانيا من المشاركة في جهود دولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز تحت قيادة بريطانية وفرنسية، لكن بعد انتهاء العمليات القتالية في المنطقة، فيما أعرب وزير الخارجية يوهان فاديفول تحفظاً على أي دور مباشر لحلف شمال الأطلسي «الناتو».
وقال فاديفول، خلال اجتماع لوزراء خارجية الناتو في مدينة هلسينغبورغ السويدية، الجمعة، إن بلاده «لا ترى مهمة مباشرة للناتو بالمعنى التقليدي» في مضيق هرمز، مؤكداً استعداد برلين للمساهمة في عمليات مستقبلية لضمان حرية الملاحة، بما في ذلك إزالة الألغام بعد انتهاء الحرب، في إطار تعاون مع بريطانيا وفرنسا.
في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إنشاء إيران نظاماً لتحصيل رسوم لعبور مضيق هرمز أمر غير مقبول. وذكر روبيو أن الحلف يجب أن يكون مفيداً لكل الأطراف المعنية، وأنه يتوقع أن يمهد الاجتماع الطريق لقمة بين قادة دول الحلف في أنقرة في وقت لاحق من العام. وأضاف: «مثل أي تحالف، يجب أن يكون مفيداً لكل الأطراف المعنية. لا بد من وجود فهم واضح للتوقعات».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرح، الخميس، بأن الولايات المتحدة لا تقبل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ستستعيد مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.
من جهته، قال الأمين العام لحلف «الناتو» إن حرية الملاحة في مضيق هرمز «قضية تهم جميع الحلفاء»، مع إشارته إلى أن طبيعة الدور المستقبلي للحلف لا تزال غير محسومة، في ظل تباين المواقف بشأن نطاق التدخل العسكري أو اللوجستي.

باب المندب
في سياق متصل، قال خطيب جمعة طهران إن أي اعتداء على إيران سيواجه برد قاس يشمل استخدام «أسلحة وصواريخ جديدة»، وإمكانية إغلاق ممرات استراتيجية مثل باب المندب، إضافة إلى استهداف بنى تحتية مرتبطة بحلفاء الخصوم في المنطقة، في تصعيد يعكس اتساع نطاق الردع المعلن من الجانب الإيراني.
كما أكد برلماني إيراني أن طهران لن تتراجع عن «حقوقها» في مضيق هرمز، مشيراً إلى توجه داخلي لسن تشريع يفرض رسوماً على السفن العابرة، مع التمييز بين السفن التجارية وغيرها، في خطوة من شأنها تعميق الجدل حول طبيعة السيطرة على أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
كانت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني قد أفادت بأن 35 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وتجارية، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية «بإذن من طهران».
وينظر مراقبون إلى أن إيران رفعت السقف في ملف مضيق هرمز كلما اقتربت المفاوضات من ملف مخزون اليورانيوم، فيما يبدو أنه إعادة تشكيل لشروط التفاوض عبر توسيع ساحات الضغط.
ويهدد هذا النمط من الربط بين الملفات بتحويل المسار التفاوضي إلى سلسلة من الجولات المفتوحة دون سقف زمني واضح؛ إذ تصبح كل خطوة في الملف النووي مرتبطة بتصعيد في الممرات البحرية.
ويبقى مضيق هرمز في قلب الأزمة؛ فقد كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، قبل أن يصبح شبه مغلق منذ اندلاع الحرب؛ ما تسبب في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية.

