واشنطن تطرح 5 شروط على طهران...«هدوء قبل العاصفة»

وزير الداخلية الباكستاني بحث المسار الدبلوماسي مع بزشكيان وقاليباف...القوات المسلحة الإيرانية لوّحت برد

وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)
وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)
TT

واشنطن تطرح 5 شروط على طهران...«هدوء قبل العاصفة»

وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)
وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)

تصاعد مأزق التفاوض بين واشنطن وطهران، بعدما قالت وسائل إعلام إيرانية إن الرد الأميركي الأخير على مقترحات إنهاء الحرب لم يتضمن «أي تنازلات ملموسة»، بالتزامن مع مشاورات أجراها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي مع كبار المسؤولين الإيرانيين لاستئناف المحادثات، في وقت لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكان استئناف الضربات، متحدثاً عن «هدوء يسبق العاصفة».

وكتب ترمب، الأحد عبر منصته «تروث سوشال»، أن «الوقت يداهم إيران، وعليها أن تتحرك سريعاً وبسرعة كبيرة، وإلا فلن يبقى منها شيء»، مضيفاً أن «الوقت جوهري».

أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الرد الاميركي طرح خمس نقاط رئيسية، أبرزها إبقاء منشأة نووية واحدة فقط عاملة في إيران، ونقل مخزون اليورانيوم العالي التخصيب إلى الولايات المتحدة.

وكانت إيران قد دعت في مقترحها إلى إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك الحملة الإسرائيلية في لبنان، فضلاً عن وقف الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل.

كما دعت إلى رفع جميع العقوبات الأميركية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج بموجب العقوبات الأميركية طويلة الأمد، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الإيرانية في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي.

في هذا السياق، أفادت وكالة «مهر» الحكومية أن الاميركيين لم يقدموا لايران «أي تنازل ملموس» ، منددة بـ«شروط مفرطة» فرضتها واشنطن.

بزشيكان يستقبل الوفد الباكستاني برئاسة وزير الداخلية محسن نقوي في طهران الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وأضافت الوكالة: «الولايات المتحدة، من دون تقديم أي تنازلات ملموسة، تريد الحصول على تنازلات لم تتمكن من انتزاعها خلال الحرب، مما سيؤدي إلى طريق مسدود في المفاوضات».

وذكرت وكالة فارس الأحد، أن الشروط الأميركية تشمل عدم دفع أي تعويضات أو أضرار من جانب الولايات المتحدة، وخروج 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني وتسليمها إلى واشنطن، وإبقاء منشأة نووية إيرانية واحدة فقط عاملة، وعدم الإفراج حتى عن 25 في المائة من الأصول الإيرانية المجمدة، وربط وقف الحرب على جميع الجبهات بإجراء مفاوضات.

وقالت «فارس» إنه حتى في حال تنفيذ إيران هذه الشروط، فإن تهديد الهجوم الأميركي والإسرائيلي سيبقى قائماً، معتبرة أن المقترح الأميركي يسعى إلى تحقيق أهداف لم تتمكن واشنطن من إنجازها خلال الحرب.

في المقابل، قالت الوكالة إن إيران تشترط أي تفاوض بتنفيذ 5 خطوات لبناء الثقة، تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً في لبنان، ورفع العقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق السيادة الإيرانية على مضيق هرمز.

وقالت وكالة «فارس» إن المقترح الإيراني أكد أن طهران ستواصل إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي حاولت إيران ابقائه مغلقاً إلى حد كبير منذ بداية الحرب.

وتوقفت المحادثات الرامية لإنهاء ⁠الحرب، التي تتوسط فيها باكستان، منذ ⁠الأسبوع الماضي عندما رفض الطرفان مقترحات بعضهما البعض.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة إن إيران تلقّت رسائل من واشنطن مفادها أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعدة لمواصلة المحادثات.

مشاورات باكستانية_إيرانية

ووصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران السبت، سعيا الى تسهيل المحادثات المتعثرة بين إيران والولايات المتحدة رغم وقف هشّ لإطلاق النار، بحسب ما أفاد الإعلام الإيراني. وأجرى نقوي الأحد مشاورات استغرقت ساعة من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قبل أن يلتقي قاليباف.

وأشاد بزشكيان بالدور الذي اضطلعت به الحكومة الباكستانية، ولا سيما رئيس الوزراء وقائد الجيش، في مسار إقرار وقف إطلاق النار وترسيخه، معرباً عن أمله في أن تقود هذه الجهود الدبلوماسية والسياسية إلى تعزيز السلام والاستقرار والأمن المستدام في المنطقة.

وتطرق بزشكيان إلى الحرب الأخيرة، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تسعيان من خلال الهجوم على إيران إلى إحداث حالة من عدم الاستقرار الداخلي وإضعاف النظام، لكنه قال إنهما «لم تتوقعا حجم التماسك والالتفاف الداخلي» داخل إيران.

وأضاف أن واشنطن وإسرائيل حاولتا، عبر دعم مالي واستخباراتي وتسليحي لجماعات مسلحة، نقل حالة عدم الاستقرار إلى الداخل الإيراني من خلال عمليات تسلل عبر مناطق شمال غربي البلاد وجنوبها الشرقي في إشارة إلى باكستان وجارتها أفغانستان والعراق.

وفي إشارة إلى أوضاع المنطقة بعد الحرب، أكد بزشكيان أن التطورات الأخيرة أوجدت فرصة لتوسيع العلاقات بين طهران وإسلام آباد، رغم الخسائر والأعباء الناجمة عن الحرب.

ونقل موقع البرلمان الإيراني عن قاليباف، قوله خلال لقائه وزير الداخلية الباكستاني، إن «الحرب المفروضة الأخيرة» على إيران أظهرت أن الولايات المتحدة وإسرائيل تجلبان إلى المنطقة «الشر وانعدام الأمن».

وأضاف قاليباف أن الأحداث الأخيرة أظهرت أن الوجود الأميركي في المنطقة «لا يصنع الأمن، بل يمهد لانعدام الأمن»، مشيراً إلى أن طهران ترى في الحرب الأخيرة دليلاً على «مخاطر هذا الوجود».

وأشاد قاليباف بدعم باكستان وتعاونها مع إيران خلال الحرب، قائلاً إن الشعب الإيراني والمسؤولين في طهران «يدركون تماماً» هذا الدعم، وإن المرشد مجتبى خامنئي أولى باكستان «اهتماماً خاصاً» في أول رسالة له.

من جانبه، قال نقوي إن«أصعب مسؤولية» أُسندت حالياً إلى قاليباف، مشيراً إلى أن بلاده تسعى إلى حل المشكلات، معرباً عن أمله في أن تتمكن باكستان من إيصال المفاوضات إلى نتيجة.

رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم عزيزي، وأبو الفضل عمويي، المساعد الخاص لرئيس البرلمان في الشؤون الدولية خلال محادثات قاليباف ونقوي في طهران اليوم (موقع البرلمان)

وحضر اللقاء وزير الداخلية الإيراني مؤمني، ورئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم عزيزي، وأبو الفضل عمويي، المساعد الخاص لرئيس البرلمان في الشؤون الدولية.

تحذيرات من استئناف الحرب

وحذر مسؤولون إيرانيون من أي هجوم محتمل على بلادهم، مؤكدين أنهم سيردون عليه «بشدة أكبر».

وهدد المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، من أن أي استئناف للهجمات الأميركية على إيران سيقابل برد «أقوى وأشد»، قائلاً إن تكرار ما وصفه بـ«حماقة» الولايات المتحدة لن يؤدي إلا إلى تلقيها «ضربات أكثر إيلاماً».

وقال شكارجي، رداً على أسئلة صحافيين بشأن التهديدات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن «يجب أن يعلم الرئيس الأميركي اليائس أنه إذا نفذت تهديداته وتعرضت إيران الإسلامية لهجوم جديد، فستواجه موارد بلاده وجيشه سيناريوهات غير مسبوقة، هجومية، مفاجئة وصاخبة». وتابع أن الولايات المتحدة «ستغرق في مستنقع صنعته بنفسها»، معتبراً أن ذلك سيكون نتيجة «السياسات المغامرة» التي ينتهجها ترمب.

مقاتلات «إف-35 بي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تقلع من السفينة «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي نك إن القوات المسلحة والشعب الإيراني لديهما «استعداد كامل» للرد على أي هجوم جديد تتعرض له البلاد، حسبما أوردت صحيفة «إيران» الناطقة بأسم الحكومة.

وأضاف طلائي نك، في تصريحات للصحافيين، أن أي تهديد أو اعتداء أو هجوم من جانب «العدو» سيقابل «فوراً ومن دون تأخير برد حاسم ونهائي».

وقال إن إيران أظهرت «قدرتها العالية» في الميدان العسكري والدبلوماسي، مستندة إلى الحضور الشعبي، مضيفاً أنه إذا لم يستجب «العدو» في المسار الدبلوماسي لما وصفه بـ«المطالب المحقة والقطعية» للشعب الإيراني، فعليه أن يتوقع «تكرار هزائمه» في الميدان العسكري.

واعتبر طلائي نك أن «هيمنة أميركا» آخذة في الانهيار، وقال في هذا الصدد، إن «الأحادية الأميركية تعيش أيامها الأخيرة، وأن العالم يقف، إلى جانب إيران في استبدال التعددية بالأحادية».

في نفس السياق ، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي إن طهران ستستهدف منشآت الطاقة في المنطقة إذا تعرضت البنية التحتية أو صادرات النفط الإيرانية لهجوم في أي جولة حرب محتملة.

وقال حاجي بابائي، في برنامج تلفزيوني، إنه «إذا تقرر ضرب نفطنا، فعلينا أن نضرب نفط المنطقة»، سواء تعلق الأمر بدولة «صديقة» أو «تدّعي الصداقة» أو «تدّعي العداء».

وأعرب حاجي بابائي عن اعتقاده الإمارات العربية المتحدة من بين الدول التي «تدّعي العداء». وأضاف: «إذا كان من المقرر أن يتضرر نفطنا، فسنفعل ما يجعل الولايات المتحدة، بل العالم، غير قادرين على الحصول على نفط من هذه المنطقة لفترة طويلة».

وقال إن ترمب «لن يمتنع عن أي عمل يستطيع تنفيذه ويصب في مصلحة بلاده»، مضيفاً أن من يعتقد خلاف ذلك «إما ساذج أو لديه خلل في طريقة التفكير»، على حد تعبيره.

وتأتي هذه التهديدات في وقت استهدفت فيه إيران، خلال الأشهر الأخيرة، منشآت نفطية في دول المنطقة بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة.

وخلال اليومين الماضيين، تحدثت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية عن احتمال قرب استئناف الهجمات على إيران، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم رضائي في منشور على منصة «أكس» إن العودة إلى الحرب «قد تكون لها أضرار»، لكنه أكد أن «العدو سيتضرر أكثر بكثير».

وفي وقت لاحق، قال رضائي إن الولايات المتحدة «إما أن تقبل شروط الجمهورية الإسلامية وتستسلم لدبلوماسيينا، أو تفاوض إيران من موقع قوة وتستسلم لصواريخنا»،.

وأضاف أن طهران «لن تتراجع عن أي من شروطها، يجب عليهم الاستسلام لدبلوماسيننا».

هدوء يسبق العاصفة

وجاءت تصريحات المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية بعد ساعات من نشر ترمب على منصته «تروث سوشال» صورة مرکبة له إلى جانب قائد عسكري أميركي، أرفقها بعبارة: «الهدوء الذي يسبق العاصفة».

وتُظهر الصورة ترمب على متن سفينة حربية وسط أجواء عاصفة، وبالقرب من زوارق تحمل أعلام إيرانية. كما نشر ترمب رسماً متحركاً يظهره وهو يعطي أمراً لسفينة أميركية بإطلاق النار على هدف يحمل علم الجمهورية الإسلامية.

وجاء المنشوران بعدما نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين في الشرق الأوسط أن الولايات المتحدة وإسرائيل تجريان استعدادات مكثفة، هي الأكبر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لاحتمال استئناف الهجمات على إيران في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

وقالت الصحيفة إن الخيارات المطروحة، إذا قرر الرئيس دونالد ترمب استئناف الضربات، تشمل غارات أكثر شدة على أهداف عسكرية وبنية تحتية إيرانية، إضافة إلى خيار نشر قوات عمليات خاصة لاستهداف مواد نووية مدفونة في أعماق الأرض، خصوصاً في موقع أصفهان النووي.

وأضافت الصحيفة أن أكثر من 50 ألف جندي أميركي ما زالوا منتشرين في الشرق الأوسط، بينهم نحو 5 آلاف من مشاة البحرية ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، ويمكن استخدامهم لتأمين محيط مواقع حساسة أو في عمليات محتملة مثل الوصول إلى منشآت نووية أو السيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية.

وأفاد موقع «أكسيوس» الأحد، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، بأن رمب أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبحث معه الملف الإيراني.

وأغلقت إيران المضيق فعلياً أمام معظم حركة الملاحة البحرية ردا على الهجمات الأميركية_الإسرائيلية التي بدأت في ‌28 فبراير شباط، مما ‌تسبب في اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية

أوقفت الولايات المتحدة ​هجماتها ‌على إيران ⁠الشهر ​الماضي، ⁠لكنها بدأت حصارا على الموانئ الإيرانية. وقالت طهران إنها لن تفتح المضيق قبل أن تنهي الولايات المتحدة الحصار. وهدد ترامب بمهاجمة إيران مجددا إذا لم تبرم اتفاق.

يأتي ذلك بعد يومين من إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تلقي طهران رسائل من واشنطن تشير إلى رغبة أميركية في مواصلة المفاوضات مع إيران.

إيرانية تمر أمام جدارية للمرشد الأول(الخميني) تنعكس على واجهة مكتبة في طهران (رويترز)

وقال عراقجي للصحافيين في مؤتمر صحافي على هامش اجتماع «بريكس» في نيودلهي، أن التقارير التي تحدثت عن رفض واشنطن الرد الإيراني «تعود إلى قبل أيام، عندما كتب ترمب في تغريدة أنه غير مقبول»، مضيفاً: «لكن بعد ذلك تلقينا مجدداً رسائل من الجانب الأميركي تفيد بأنهم يرغبون في الحوار والتفاعل».

ومع ذلك، أبدى عراقجي شكوكا في جدية واشنطن، قائلاً: «لدينا شكوك بشأن جدية الأميركيين في المفاوضات، لكن بمجرد أن نشعر ونتأكد من أنهم جادون ومستعدون لاتفاق عادل، سنعود إلى المفاوضات».

و قال محمد علي جعفري، القائد العام الأسبق لـ«الحرس الثوري»، الأربعاء إن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ «شروط مسبقة» و«إجراءات لبناء الثقة» من جانب واشنطن. وأضاف أن هذه الشروط تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق إيران في السيادة على مضيق هرمز، مؤكداً أن طهران لا تجري حالياً مفاوضات مباشرة، بل تتبادل الرسائل عبر دولة ثالثة مثل باكستان.

وكان قاليباف قد وجه إنذاراً إلى الولايات المتحدة، داعيا إياها إلى قبول الشروط الواردة في مقترح إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط أو«الفشل»، وذلك غداة إعلان الرئيس دونالد ترامب أنّ الهدنة في «غرفة الإنعاش».

وكتب قاليباف في منشور على إكس «لا بديل من قبول حقوق الشعب الإيراني كما وردت في الاقتراح المؤلف من 14 بندا. وأي مقاربة أخرى ستكون عقيمة تماما، ولن تؤدي إلا إلى فشل تلو آخر».

وتواصل القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار البحري الذي بدأت فرضه على المؤانئ الإيرانية.

وقالت «سنتكوم» في بيان القوات الأميركية أعادت حتى 17 مايو توجيه مسار 81 سفينة تجارية مرتبطة بإيران، كما عطّلت أربع سفن في إطار إجراءات قالت إنها تهدف إلى ضمان الامتثال للحصار البحري المفروض على إيران.

وطالب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الرئيس ترمب باستئناف الضربات الأميركية على إيران، وسط وقف هش لإطلاق النار وتعثر المفاوضات، معتبراً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعثر المفاوضات يفاقمان كلفة الحرب ويمنحان طهران مزيداً من الوقت.

وقال غراهام لشبكة «إن بي سي نيوز» الأحد: «أعتقد أن الوضع القائم يضر بنا جميعاً. كلما طال إغلاق مضيق هرمز، وكلما واصلنا السعي إلى اتفاق لا يحدث أبداً، ازدادت إيران قوة»، مضيفاً أن ما فعله ترمب عسكرياً كان «مذهلاً»، لكنه رأى أن هناك «أهدافاً أخرى» يمكن ضربها لإضعاف إيران أكثر.


مقالات ذات صلة

طارمي على رأس قائمة إيران المبدئية للمونديال... وآزمون خارجها

رياضة عالمية مهدي طارمي يتصدر قائمة إيران للمونديال (رويترز)

طارمي على رأس قائمة إيران المبدئية للمونديال... وآزمون خارجها

أعلن أمير قلنوي، المدير الفني لمنتخب إيران، قائمة فريقه المبدئية، الذي يشارك في المونديال للنسخة الرابعة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية مشجعون للمنتخب الإيراني خلال مواجهة كوريا الشمالية في تصفيات مونديال 2026 العام الماضي (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: إيران تؤكد السفر إلى تركيا كي تتحضر للنهائيات

سيُجري المنتخب الإيراني لكرة القدم معسكراً إعدادياً بتركيا؛ حيث سيتقدم بطلب تأشيرات دخول للولايات المتحدة للمشاركة بكأس العالم التي تنطلق يونيو (حزيران) المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: إيران على تواصل مع دول أوروبية بشأن مرور سفنها عبر مضيق هرمز

كشف التلفزيون الإيراني الرسمي، السبت، عن أن دولاً أوروبية تجري محادثات مع طهران لتأمين مرور سفنها عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشاركة إيران في كأس العالم ما زالت تثير الجدل (رويترز)

مسؤولون بالفيفا يجتمعون مع اتحاد الكرة الإيراني

قال مصدر مطلع لـ«رويترز»، إن ماتياس غرافستروم الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) سيلتقي مسؤولي الاتحاد الإيراني للعبة في إسطنبول السبت.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الخليج وزارة الخارجية الإماراتية (وام)

الإمارات تؤكد تمسكها بحماية أمن المنطقة والتصدي للتهديدات الإيرانية

أكّدت الإمارات استمرار نهجها القائم على دعم أمن المنطقة واستقرارها، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين في ظل تصاعد التوترات والتهديدات التي تشهدها المنطقة

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

تباين في المواقف التركية يعرقل حلّ «المشكلة الكردية»

آلاف الأكراد شاركوا في مسيرة بديار بكر جنوب شرقي تركيا ليل السبت إلى الأحد (رويترز)
آلاف الأكراد شاركوا في مسيرة بديار بكر جنوب شرقي تركيا ليل السبت إلى الأحد (رويترز)
TT

تباين في المواقف التركية يعرقل حلّ «المشكلة الكردية»

آلاف الأكراد شاركوا في مسيرة بديار بكر جنوب شرقي تركيا ليل السبت إلى الأحد (رويترز)
آلاف الأكراد شاركوا في مسيرة بديار بكر جنوب شرقي تركيا ليل السبت إلى الأحد (رويترز)

يفرض تباين المواقف نفسه بقوة على «عملية السلام» مع الأكراد في تركيا، وسط غموض حول الجدول الزمني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» بعد حلّه، واستمرار الخلافات حول وضع زعيم الحزب السجين عبد الله أوجلان.

يقول قياديو «العمال الكردستاني» من جبل قنديل بشمال العراق، إن «عملية السلام»، التي تطلق عليها الحكومة التركية «تركيا خالية من الإرهاب»، باتت مجمدة بسبب عدم اتخاذ أنقرة خطوات لإقرار تدابير قانونية مقترحة وتحسين وضع «القائد آبو» (أوجلان)، رداً على الخطوات التي قام بها الحزب استجابة لدعوة قائده لحله وإلقاء أسلحته.

ويرفض حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الممثل للأكراد في البرلمان التركي، الحديث عن «الجمود»، ويفضل توصيف الوضع بأنه «انسداد» أو «عقبات» تحتاج إلى تحرك سريع من البرلمان والحكومة لوضع التدابير القانونية.

مطالب كردية

ونظّم الحزب مسيرات في أنحاء تركيا استمرت حتى ساعة متأخرة من ليل السبت إلى الأحد، تحت شعار «خطوة نحو السلام» بمناسبة الاحتفال بيوم اللغة الكردية.

باكيرهان متحدثاً خلال مسيرة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» من أجل السلام في أنقرة السبت (حساب الحزب في إكس)

وخلال المسيرة، التي خرجت في العاصمة أنقرة، طالب الرئيس المشارك للحزب تونجر باكيرهان الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة في سبيل تحقيق السلام، وإنهاء العنف الذي استمر قرابة نصف قرن عبر الحوار والتفاوض.

وقال إنه «مع دعوة أوجلان إلى السلام والمجتمع الديمقراطي التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025، تعيش تركيا أياماً تاريخية بالغة الأهمية، لكن هذه العملية، التي استمرت نحو عام ونصف العام، اتُخذت فيها حتى الآن خطوات أحادية الجانب في الغالب».

وانتقد باكيرهان عدم اتخاذ أي خطوة بعد انتهاء «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» البرلمانية من عملها ورفع تقريرها النهائي، في 18 فبراير الماضي، المتضمن اقتراحات التدابير القانونية التي يتعين اتخاذها على أساس قيام حزب العمال الكردستاني بإلقاء أسلحته، بما في ذلك عدم الإفراج عن السجناء السياسيين والاستمرار في ممارسات اعتقال وعزل رؤساء البلديات المنتخبين بإرادة الشعب، وتعيين أوصياء عليها. وأضاف: «طالبنا بتحسين ظروف أوجلان فيما يتعلق بحرية التواصل والمعيشة والعمل، وما زلنا لا نفهم ما الذي ينتظره» المسؤولون، مؤكداً ضرورة اتخاذ خطوات في هذا الشأن لكي تتقدم عملية السلام.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تتحدث خلال «مسيرة نحو السلام» في ديار بكر (حساب الحزب في إكس)

بدورها، قالت الرئيسة المشاركة للحزب، تولاي حاتم أوغولاري التي تقدمت مسيرة «خطوة نحو السلام» التي خرجت في مدينة ديار بكر ذات الغالبية الكردية (جنوب شرقي تركيا) ليل السبت، إن «دعوة أوجلان تحمل أهمية تاريخية لتركيا، وندرك جميعاً وجود بعض العقبات في عملية السلام، وضرورة اتخاذ خطوات لتذليلها»، مؤكدة أنه لا يمكن حل القضية الكردية عبر تصنيفها على أنها «إرهاب».

كما شددت على ضرورة تحديد وضع أوجلان وتهيئة الظروف المناسبة له للعمل والعيش بحرية «بشكل عاجل»، وإلغاء نظام الوصاية وإعادة المسؤولين المنتخبين إلى مناصبهم في البلديات، وتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن السياسيين المعتقلين.

إردوغان ينفي وجود عقبات

في المقابل، أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» هي هدف من شأنه تعزيز وحدة وتضامن وأخوة شعبها، وأن «تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية) عازم على تحقيقه ويتخذ خطوات حازمة وحكيمة وشجاعة برؤية مشتركة.

إردوغان متحدثاً لصحافيين رافقوه في رحلة عودته من كازاخستان (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، في تصريحات لصحافيين لدى عودته من زيارة لكازاخستان نشرت السبت، أنه خلال «الـ18 شهراً الماضية، أحرزنا تقدماً ملحوظاً وتغلبنا على العديد من التحديات العلنية والسرية، مثل الهجوم الإرهابي على شركة (توساش) للصناعات الجوية في أنقرة. ووضعت لجنتنا البرلمانية خريطة طريق قائمة على التوافق، يجب تنفيذها بنهج موجّه نحو الحلول، ويعمل جهاز مخابراتنا على تسريع عملية نزع أسلحة حزب العمال الكردستاني».

في الوقت ذاته، بدأت تتكشف تفاصيل مسودة القانون المُعدّة لدعم عملية نزع الأسلحة. وأفادت تقارير بأنه سيتم إنشاء «لجنة مراقبة وتنسيق الاندماج الاجتماعي» لمتابعة هذه العملية وتنفيذ جهود الاندماج الاجتماعي لأعضاء «العمال الكردستاني»، الذين سيلقون أسلحتهم، بناء على مقترح قانون «الاندماج الاجتماعي والتضامن الوطني»، الذي طرحته اللجنة البرلمانية.

وذكرت مصادر من حزب «العدالة والتنمية» أن اللجنة ستضم ممثلين عن جهاز المخابرات ووزارات الدفاع، والداخلية، والعدل، والأسرة، والعمل والضمان الاجتماعي، والصحة، وستتولى التنسيق بين المؤسسات، وستُراقب الإجراءات المُطبقة على أعضاء حزب العمال الكردستاني الذين يُلقون أسلحتهم، استناداً إلى المعلومات الواردة من الميدان، ووضع خطط لدمجهم في الحياة الاجتماعية.

طفل يرفع صورة لأوجلان من نافذة منزله خلال مرور مسيرة في ديار بكر السبت (رويترز)

في غضون ذلك، يتواصل الجدل بعد دعوة رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لمنح أوجلان وضعاً قانونياً من خلال إنشاء ما سماه «مكتب تنسيق عملية السلام والتسييس».

وقالت مصادر حزب «العدالة والتنمية»، إن الاتجاه العام داخل الحزب يقبل بتخفيف بعض القيود على أوجلان والسماح له بعقد لقاءات مع شرائح مختلفة من المجتمع، لكن دون إعطائه أي وضع قانوني، أو منحه صفة «منسق» أو «كبير المفاوضين»؛ كونه «سجيناً مُداناً».


إسرائيل تستعد بكل قوتها لاحتمال استئناف الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تستعد بكل قوتها لاحتمال استئناف الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

تحدثت تقارير إسرائيلية، الأحد، عن «فشل قمة بكين» بين الرئيسين الصيني والأميركي، وعودة الرئيس دونالد ترمب «محبطاً ويائساً»، قائلة إن استئناف الحرب على إيران بات مرجحاً، وإن كانت هذه المرة لن تكون حرباً طويلة.

وحسب هذه التقديرات، التي نشرت عنها «يديعوت أحرونوت»، فإن إسرائيل رفعت جاهزيتها إلى أعلى مستوى بكل قواتها، وتنتظر إشارة من واشنطن.

وقالت الصحيفة إن ترمب «يدرك أنه وصل إلى الصين من دون أن يحمل انتصاراً، كما كان يأمل، بل عاد بخيبة وبدا عالقاً في مأزق». ورأت أن «النظام الإيراني صمد، ولم ينهَر رغم تصفية قادته الأساسيين، فيما لم تساعد الصين الرئيس الأميركي على تضييق الخناق على طهران».

وخلصت تقديرات الصحيفة إلى أن مهمة ترمب في هذا الملف «فشلت»، وأن الصين «بدت أكبر الرابحين» من نتائج الحرب حتى الآن، بينما بدا الرئيس الأميركي أقرب إلى قرار التحرك.

وأكدت مصادر أمنية في تل أبيب أن فريق العمل الأميركي - الإسرائيلي المشترك، الذي قاد الحرب الأخيرة ويضم جنرالات من الجيشين ومسؤولين في أجهزة الاستخبارات، بينها «الموساد»، لا يزال يجتمع ويعمل حتى الآن. وأضافت أن وتيرة مداولاته زادت في الأيام الأخيرة بشأن تفاصيل الخطط الحربية، وأنه أعد خططاً مشتركة للضربات المقبلة وأجرى تعديلات على بنك الأهداف.

وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي، الأحد، بأن ترمب تحدث هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وناقش معه الوضع المتعلق بإيران.

وقال إيتمار آيخنر، المراسل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن هناك قناعة في واشنطن بأن إيران تحاول استغلال المونديال لابتزاز الولايات المتحدة. وتعتقد طهران، حسب هذه القراءة، أن ترمب إذا قرر استئناف الحرب وجعلها طويلة، فسيؤثر ذلك في مونديال كأس العالم، حيث من المقرر أن يبدأ في 11 يونيو (حزيران) المقبل ويستمر شهراً في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بما قد يوسع المعارضة الأميركية والدولية للحرب.

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

وتضيف هذه التقديرات أن إيران تشدد مطالبها اعتقاداً منها بأن ترمب سيرضخ لها ويقبل شروطها حتى يصل إلى موعد المونديال وقد أنهى الحرب رسمياً. لكن ترمب، وفق القراءة نفسها، يدرك هذه الحسابات، ولذلك يميل إلى استئناف الحرب من دون تحويلها إلى حرب شاملة، بل إلى عملية محدودة وقاسية جداً، قد تشمل عمليات نوعية وربما محاولة السيطرة على اليورانيوم المخصب.

وحسب «يديعوت أحرونوت»، يريد ترمب أن تكون العملية محدودة زمنياً حتى لا تطيل الحرب، وأن يعلن بعد أيام وقف القتال، سواء باتفاق مع طهران أو من دون اتفاق رسمي. وبذلك، تبقى الحرب مفتوحة، كما ترغب إسرائيل، بالتوازي مع حصار اقتصادي خانق.

ومع ذلك، يؤكد آيخنر أن أحداً لا يعرف على وجه الدقة ما يفكر فيه الرئيس ترمب. ولا يزال التقدير في تل أبيب أن احتمالات استئناف الحرب متساوية، بواقع 50 في المائة مقابل 50 في المائة. كما يمتنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن عقد اجتماعات للكابينت بشكل متعمد، بهدف «تنويم العدو».

وفي موازاة ذلك، يزداد في إسرائيل الانتقاد لترمب، مع اتهامه بإدارة الصراع مع إيران بطريقة «فاشلة». ويقول البروفسور أيال زيسر، أحد أبرز المنظرين اليمينيين، إن هناك خشية من أن يكون ترمب «قد سئم الحرب والشرق الأوسط»، ويسعى إلى توقيع اتفاق بأي ثمن مع الإيرانيين.

وكتب زيسر، في مقال نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، الأحد، أن «الخوف هو من رفع العلم الأبيض والاستسلام لإيران ومطالبها».

وقال زيسر إنه «منذ سنوات طويلة لم تشهد إسرائيل، ولا الشرق الأوسط، ولا العالم كله، وضعاً يكون فيه هذا القدر من الأمور مرهوناً بإرادة وقرارات رجل واحد، هو الرئيس دونالد ترمب».

ورأى أن قوة ترمب الحزبية والسياسية، وبالطبع العسكرية، «غير مسبوقة»، وتتيح له اتخاذ قرارات بعيدة الأثر لم يجرؤ إلا قلة من الرؤساء قبله على اتخاذها، فيما لا يجرؤ أحد داخل الإدارة على تحديها أو التشكيك في حساباتها.

رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها باللغة الفارسية «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

وأضاف أن ثقل المسؤولية الملقى على كتفي ترمب يوازي صعوبة توقع خطواته. وقال: «لا يبقى لنا في إسرائيل إلا أن ننتظر كل يوم ساعات ما بعد الظهيرة المبكرة عندنا، وساعات الصباح في واشنطن، حين يستيقظ الرئيس ترمب وينطلق في حملة تغريدات تدل على مزاجه ونواياه...».

وتابع زيسر أن ترمب، في قرار تاريخي فاجأ كثيرين، حيث ذهب إلى الحرب ضد إيران، لكنه «بالتصميم والحزم نفسيهما» اللذين بدأ بهما الحرب، قرر بعد شهر إنهاءها قبل الأوان، ومحاولة تحقيق ما لم ينجح في تحقيقه عسكرياً عبر المسار السياسي.

وقال إن ترمب بدأ، بعد إعلان وقف النار، مفاوضات «عقيمة» مع الإيرانيين لا تؤدي إلى أي نتيجة، لأن الفجوات بين مواقف الطرفين «غير قابلة للجسر»، إلا إذا رفع أحدهما «العلم الأبيض»، مرجحاً ألا تكون إيران هذا الطرف.

وأضاف أن «يد المعسكر المتطرف غلبت في طهران»، وأن هذا المعسكر ليس مستعداً للنظر في أي تنازل. ووفق زيسر، تنطلق إيران من قراءة مفادها أن ترمب هو من تراجع أولاً عندما قرر وقف النار، وبذلك أظهر ضعفاً.

وتابع أن الإيرانيين، بناءً على هذه القراءة، يرون أن كل ما عليهم فعله هو «البقاء بأي ثمن»، والتمسك بمواقفهم وعدم تقديم تنازلات، إلى أن «يستسلم ترمب في النهاية تحت ضغط داخلي وخارجي لإنهاء الحرب».


الجيش الإسرائيلي يطالب الحكومة بإحداث اختراق سياسي في لبنان... ونتنياهو يتهمه بالقصور

جنود إسرائيليون يبكون الأحد زميلاً لهم قتل بمسيرة في جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يبكون الأحد زميلاً لهم قتل بمسيرة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يطالب الحكومة بإحداث اختراق سياسي في لبنان... ونتنياهو يتهمه بالقصور

جنود إسرائيليون يبكون الأحد زميلاً لهم قتل بمسيرة في جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يبكون الأحد زميلاً لهم قتل بمسيرة في جنوب لبنان (أ.ب)

في الوقت الذي تتصاعد فيه العمليات الحربية الإسرائيلية في لبنان، حيث يقوم الجيش بتوسيع غاراته إلى البقاع الشرقي وينفذ عشرات الغارات، ويقوم «حزب الله» بتكثيف هجماته بالمسيّرات على الجنود الإسرائيليين في المناطق المحتلة وعلى بلدات الجليل، نشرت وسائل إعلام عبرية تسريبات من الجيش تشير إلى أنه يطالب حكومة بنيامين نتنياهو بإحداث اختراق سياسي.

وحسب التسريبات، يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه لا يوجد حل عسكري لنزع سلاح «حزب الله»، وحتى لو قام باحتلال لبنان كله، فإنه لا يضمن أن يقضي على آخر طائرة مسيّرة لدى الحزب.

تحريض نتنياهو

ورد نتنياهو على جشيه، متهماً إياه بالقصور. وقال، بتصريحات في مستهل جلسة حكومته، الأحد، إنه اكتشف قبل ست سنوات الأخطار الكامنة وراء تزود «حزب الله» بطائرات إيرانية مسيّرة، وتحقق من هذا الخطر أكثر مع ظهورها لاعباً رئيسياً في حرب أوكرانيا، وتوجه إلى قيادة الجيش، طالباً العمل على مواجهتها، موضحاً أن الجيش قام بعدد من الإجراءات، وفق توجيهاته.

إسرائيليون يشيعون بالقدس الأحد جندياً قتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

وعدّ كلام نتنياهو تحريضاً للجمهور على قيادة الجيش، التي عجزت طيلة ست سنوات عن إيجاد حل.

عدم رضا إسرائيلي

وجاء تراشق الاتهامات المبطنة هذه في الوقت الذي أعلنت فيه الإدارة الأميركية والحكومة اللبنانية عن تحقيق تقدم إيجابي في اللقاء الثالث بين وفدي البلدين في واشنطن، مساء الخميس الماضي، والاتفاق على تمديد الهدنة 45 يوماً، وعلى بدء جولة رابعة من المحادثات الإسرائيلية اللبنانية المباشرة، على مستوى سياسي في 2 و3 يونيو (حزيران)، وعلى مستوى عسكري في البنتاغون، يوم 29 الحالي بإشراف وزارة الدفاع الأميركية.

دخان غارات إسرائيلية على منطقة النبطية الأحد (أ.ف.ب)

ولم يوافق الإسرائيليون على الأنباء المتفائلة التي صدرت عن بيروت وواشنطن بخصوص نتائج المفاوضات حتى الآن، بل أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن «حزب الله» ما زال يعارض نزع سلاحه، ويشترط وقف إطلاق النار المقبل بتغيير الوضع الراهن الذي تم تحديده بعد وقف إطلاق النار السابق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

استمرار العبث

ومع أن الجيش الإسرائيلي يرى أن موقف «حزب الله» وإصراره على إرسال المسيّرات الفتاكة، يتيحان له الاحتفاظ بخمسة مواقع عسكرية كبيرة في الأراضي اللبنانية ومهاجمة مواقع الحزب وعناصره متى يشاء، فإنه يعد الاستمرار في هذه الحالة عبثاً.

ويقول إنه يتجه إلى زيادة وتوسيع ضرباته للحزب، وربما يتقدم أكثر في احتلال مناطق في جديدة في المناطق الوسطى من لبنان.

ويرى الإسرائيليون، وفقاً لتقرير من صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنه «سيكون من الصعب إنهاء الأزمة اللبنانية باتفاق دون حل الأزمة الإيرانية أولاً».

لقطة من فيديو وزعه «حزب الله» لإحدى مسيّراته تهاجم دبابة وجنوداً إسرائيليين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية (كان 11) عن مصدر أمني قوله إن «احتلال جنوب لبنان بالكامل» لن يؤدي إلى القضاء على «آخر طائرة مسيّرة أو آخر صاروخ لـ(حزب الله)»، مشيراً إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى أن العمليات العسكرية قد تواصل إضعاف الحزب، لكنها لا توفر «حلاً جوهرياً» ينهي التهديد القائم.

اتفاق شامل

وأضاف المصدر أن الجيش الإسرائيلي يعتمد وسائل دفاعية مختلفة لمواجهة الطائرات المسيّرة، بينها شبكات حماية مرتفعة التكلفة. لكنه شدّد على أن «الحل العسكري وحده لا يكفي»، وأن الأمر يتطلب «اختراقاً سياسياً» إلى جانب مواصلة الردع العسكري.

ويرى الجيش أن المطلوب هو التوصل إلى اتفاق سياسي يشمل انسحاباً إسرائيلياً من الأراضي اللبنانية، بشرط أن يتم ضمان المطالب الإسرائيلية الأمنية.

وحسب صحيفة «معاريف» العبرية، فإن المطلوب هو نزع كامل لسلاح «حزب الله» وضمان مراقبة إسرائيلية على ما يجري شمال حدودها، مثل إقامة منطقة منزوعة السلاح في الجنوب اللبناني كله، من الحدود مع إسرائيل وحتى نهر الليطاني، وإقامة حزام أمني على طول الحدود بين البلدين، يكون عرضه 3 - 5 كيلومترات، بحيث لا يسمح لأي لبناني بدخوله.

وأما القيادة السياسية، فإنها تستخدم العمليات الحربية أداة ضغط ترافق المفاوضات الجارية في واشنطن، وتقول إن هناك تفاهمات مع الأميركيين على أن الحل السياسي سيأتي من إسلام آباد، وأن «حزب الله» لن يغير مواقفه إلا إذا تلقى إشارة من طهران. وبناء عليه، فإنها ترى أن تشديد الضغط العسكري في لبنان يشكل عنصر ضغط على المفاوضين الإيرانيين.