أوجلان أعلن انتهاء الصراع المسلح مع تركيا بعد 47 عاماً

أكد إلقاء أسلحة «الكردستاني» ودعاه للعمل السياسي... وإردوغان تحدث عن تطورات إيجابية

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كما ظهر في الرسالة المصورة التي دعا فيها الحزب لبدء مرحلة جديدة بعد إلقاء أسلحته (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كما ظهر في الرسالة المصورة التي دعا فيها الحزب لبدء مرحلة جديدة بعد إلقاء أسلحته (أ.ف.ب)
TT

أوجلان أعلن انتهاء الصراع المسلح مع تركيا بعد 47 عاماً

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كما ظهر في الرسالة المصورة التي دعا فيها الحزب لبدء مرحلة جديدة بعد إلقاء أسلحته (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كما ظهر في الرسالة المصورة التي دعا فيها الحزب لبدء مرحلة جديدة بعد إلقاء أسلحته (أ.ف.ب)

كتب مؤسس حزب العمال الكردستاني وزعيمه التاريخي عبد الله أوجلان، فصل النهاية لصراع مسلح مع الدولة التركية استمر 47 عاماً، داعياً إلى التحول إلى السياسات الديمقراطية القانونية.

ورحب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالخطوة، مشدداً على أن تركيا لن تسمح بأي محاولة لتخريب عملية نزع المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) أسلحتها، معرباً عن أمله في إتمام العملية في أقرب وقت ممكن. وأعلن أوجلان أن حزب العمال الكردستاني تخلَّى رسمياً عن فكرة تأسيس دولة قومية للأكراد داخل تركيا، وانتهاء الكفاح المسلح بشكل طوعي, ووصف هذا التحول بأنه «فوز تاريخي».

ونشرت «وكالة فرات للأنباء»، المقرّبة من حزب العمال الكردستاني، الأربعاء، رسالة مصورة لأوجلان من داخل محبسه، الواقع في جزيرة إيمرالي، جنوب بحر مرمرة، أكد فيها أن وجود الشعب الكردي قد تم الاعتراف به، وبالتالي، فإن الكفاح المسلح أصبح من الماضي، في إعادة لما ذكره في ندائه للحزب الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) الماضي تحت عنوان: «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي».

رسالة جديدة لأوجلان

وقال: «في إطار الوفاء بالوعود التي التزمنا بها، ينبغي انتهاء الكفاح المسلح بشكل طوعي، والانتقال إلى المرحلة القانونية والسياسية الديمقراطية».

كان ظهور أوجلان (76 عاماً) في هذا الفيديو، وتوجيه هذا النداء، من المطالب الأساسية التي تمسك بها حزب العمال الكردستاني، وسمحت بها السلطات التركية، على الرغم من أن القانون التركي لا يسمح بالرسائل الصوتية أو المصورة للمحكومين بالسجن المؤبد المشدد.

أوجلان أطلق نداء «السلام والمجتمع الديمقراطي» 27 فبراير وأكده في رسالته الجديدة (إ.ب.أ)

وأضاف أوجلان، الذي ظهر معه في الفيديو عدد من السجناء الذين نُقلوا مؤخراً إلى إيمرالي بهدف كسر عزلته التي استمرت 26 عاماً: «أواصل الدفاع عن (نداء السلام والمجتمع الديمقراطي) الصادر في 27 فبراير، وأعتبر ردكم الإيجابي عليه، بمضمونه الشامل والدقيق، في المؤتمر الـ12 لحل حزب العمال الكردستاني (عُقد في كردستان العراق بين 5 و7 مايو - أيار الماضي)، رداً تاريخياً».

ولفت إلى أن هذا النداء يُعد «تحولاً تاريخياً»، وأنه صُمِّم ليحل محل بيان «مسار ثورة كردستان» الذي مضى عليه نحو خمسين عاماً، معرباً عن اعتقاده أنه يحمل مضموناً تاريخياً ومجتمعياً، ليس فقط للمجتمع التاريخي الكردي، بل للمجتمعين الإقليمي والعالمي أيضاً. وأضاف: «أؤمن بقوة السياسة والسلم الاجتماعي، لا بقوة السلاح، وأدعوكم إلى تطبيق هذا المبدأ. تؤكد التطورات الأخيرة في المنطقة بوضوح أهمية وإلحاح هذه الخطوة التاريخية التي اتخذناها».

وتابع أنه يجب اعتبار ما تم تحقيقه ذا قيمة وتاريخية عالية، معرباً عن شكره لجهود «الرفاق» الذين بنوا جسوراً من العلاقات لا تقل قيمةً وتستحق الثناء، و«يجب أن أؤكد بوضوح أن كل هذه التطورات كانت نتيجة الاجتماعات التي عقدتها في إيمرالي، وحرصتُ، كل الحرص، على أن تُعقد بإرادة حرة».

وشدد على أن التقدم المُحرز لا يُقدَّر بثمن، وأن «الخطوات التي يجب اتخاذها تاريخية».

إلقاء السلاح ومغادرة إيمرالي

وعن مسألة إلقاء أسلحة عناصر العمال الكردستاني، قال أوجلان: «بخصوص إلقاء السلاح، سيتم تحديد الطرق المناسبة والقيام بخطوات عملية سريعة». وحث في الرسالة، التي يعود تاريخ تسجيلها إلى شهر يونيو (حزيران) الماضي، البرلمان التركي على تشكيل لجنة للإشراف على نزع السلاح وإدارة عملية سلام أوسع نطاقاً.

الأكراد في ديار بكر احتفلوا بنداء أوجلان 27 فبراير لحل حزب العمال الكردستاني وإطلاق أسلحته (أ.ف.ب)

وذكر أن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، يبذل جهوده مع الأحزاب الأخرى في البرلمان التركي من أجل تشكيل هذه اللجنة، عادّاً إنشاء آلية لنزع السلاح سيدفع هذه العملية قدماً، مشدداً على أنه يتعين إلقاء الأسلحة بطريقة تبدد الشكوك وتفي بتعهدات حزب العمال الكردستاني.

وأجاب أوجلان في رسالته المصورة على النقاشات الواسعة حول ظروف سجنه وإمكانية إطلاق سراحه في إطار «الحق في الأمل»، الذي أقرته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في 2014، والذي يسمح للمحكومين بالسجن المؤبد المشدَّد بالانخراط في المجتمع بعد قضاء 25 عاماً في السجن.

جانب من محاكمة أوجلان في تركيا عام 1999 (أرشيفية - إعلام تركي)

وقال: «كما تعلمون، لم أرَ حريتي قط على أنها قضيةً فردية، من الناحية الفلسفية، لا يمكن عزل الحرية الفردية عن حرية المجتمع، فالمجتمع حرٌّ بقدر ما يصبح الفرد حراً، والعكس بالعكس، من الطبيعي أن يتم الالتزام بهذا التوجه».

كان حزب العمال الكردستاني قد أعلن في 3 يوليو (تموز) الحالي أن مجموعة من مقاتليه (20 - 30 مقاتلاً) سوف يبدأون في تسليم أسلحتهم، في أول خطوة ملموسة باتجاه نزع السلاح في إطار «عملية السلام والحل الديمقراطي»، كبادرة حسن نية تؤكد لتركيا المضي في تعهداته بموجب نداء زعيمه التاريخي، الذي أعقبه إعلان الحزب في 12 مايو قراره حل نفسه وإلقاء أسلحته.

ويُنتظر أن تعقد مراسم لتسليم هذه المجموعة أسلحتها في السليمانية، الجمعة، لكن مصادر إعلامية تحدثت عن بدئها، الخميس، لأن حزب العمال الكردستاني كان ينتظر هذه الرسالة من أوجلان.

إردوغان يرحب

وفي أول رد فعل رسمية من جانب الدولة، قال الرئيس رجب طيب إردوغان: «بخصوص هدف (تركيا خالية من الإرهاب) ندخل في مرحلة سنسمع فيها أخباراً إيجابية خلال الأيام المقبلة، ونأمل أن تكتمل هذه المرحلة المباركة في أقصر وقت ممكن وبنجاح، دون أن تتعرض لأي انتكاسات أو محاولات تخريب من الأطراف المظلمة (لم يحددها)».

إردوغان أكد أمام نواب حزبه في البرلمان التركي أن الأيام القدمة ستشهد تطورات إيجابية (الرئاسة التركية)

وأضاف، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم: «سنحقق أولاً هدف تركيا خالية من الإرهاب، ثم هدف منطقة خالية من الإرهاب، وسنبرهن بذلك على أن تضحيات شهدائنا لم تذهب سدى».

وعلى صعيد تشكيل اللجنة البرلمانية، التي يُطلِق عليها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، «لجنة السلام والمجتمع الديمقراطي»، بينما تضع الحكومة التركية العملية برمتها في إطار مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، من المقرر أن يوجه رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، الأسبوع المقبل، دعوة إلى رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب للاجتماع والبدء في تشكيل اللجنة التي ستتولى بحث الترتيبات القانونية اللاحقة على حل حزب العمال الكردستاني وتسليم أسلحته.

واستقبل كورتولموش، الأربعاء، رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، الذي أطلعه على مسار العملية الجارية لحل حزب العمال الكردستاني وتسليم أسلحته، والاتصالات التي قام بها في بغداد، الثلاثاء، وفي أربيل، الأسبوع الماضي، حول هذه العملية الهادفة إلى إنهاء الإرهاب في تركيا والمنطقة المحيطة.

وحسب مصادر أمنية في تركيا، ستستغرق عملية تسليم أسلحة حزب العمال الكردستاني من 3 إلى 5 أشهر، وستتم بتنسيق مع السلطات في العراق وإقليم كردستان، وسيتم إنشاء نقاط لتسليم الأسلحة في المناطق الحدودية مع تركيا.

إلى ذلك، ليس من المعروف، حتى الآن ماذا سيكون مصير العناصر المسلحة وقيادات حزب العمال الكردستاني، في أثناء سير هذه العملية.


مقالات ذات صلة

تركيا: حزب مؤيد للأكراد يعلن الانتهاء من مسودة قانون إطاري للسلام

شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)

تركيا: حزب مؤيد للأكراد يعلن الانتهاء من مسودة قانون إطاري للسلام

أعلن حزب مؤيد للأكراد في تركيا عن إعداد مسودة قانون إطاري «مؤقت» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف من الأتراك في إزمير غرب البلاد الثلاثاء دعماً لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل بعد قرار من المحكمة بعزله «مؤقتاً» (أ.ب)

أوزيل يحتكم إلى الشارع التركي لاستعادة زعامة المعارضة

تدخلت قوات مكافحة الشغب في تركيا بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لمنع أنصار رئيس حزب «الشعب الجمهوري» من التجمع في ميدان رئيسي في مدينة إزمير.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

جدد زعيم «حزب العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، دعوته تركيا إلى وضع قانون إطاري لـ«عملية السلام»، محذراً من مخاطر التأخير...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

أوجلان يُحذر من أي تأخير إضافي في إتمام التسوية مع تركيا

حذر زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، المحتجز في حبس انفرادي قبالة سواحل إسطنبول، من أي تأخير إضافي في حل النزاع مع السلطات التركية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

اشتعل النقاش في تركيا مجدداً حول «عملية السلام» وحل المشكلة الكردية في ظل مطالبات بوضع جديد لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تدرس اتفاقاً لوقف الحرب مع استمرار الجمود

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
TT

إيران تدرس اتفاقاً لوقف الحرب مع استمرار الجمود

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

تُراجع إيران اتفاقاً مقترحاً مع الولايات المتحدة لوقف الحرب بين البلدين، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات للتوصل إلى اتفاق لا تزال مستمرة.

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد إيران، تحوَّل الصراع إلى حالة جمود، فيما لم تُفضِ المحادثات، التي تجري في معظمها بصورة غير مباشرة للتفاوض على اتفاق مرحلي، إلى نتائج حاسمة، مما أبقى مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير.

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية الإيرانية، الثلاثاء، عن مصدر مطَّلع قريب من فريق التفاوض الإيراني، بأن طهران لم تردّ بعد على النص النهائي المقترح للاتفاق المؤقت.

وقال المصدر إن النص لا يزال قيد النقاش والمراجعة في طهران، مضيفاً أن تاريخ ما وصفه بـ«نكث الولايات المتحدة تعهداتها» وانعدام الثقة المتراكم دفعا طهران إلى التعامل مع النص المقترح بـ«تشدد» وحذر شديدين.

وأضاف المصدر أن إيران تسعى إلى ضمان «مكاسب فعلية» من أي تفاهم محتمل، لا الاكتفاء بتعهدات عامة. وقال إن «الولايات المتحدة قلقة من الحرب، أما نحن فقلقون من الاتفاق»، موضحاً أن واشنطن أنفقت كثيراً على الحرب من دون أن تحقق نجاحاً، في حين واجهت إيران في السابق ما تعده إخلالاً من الطرف المقابل بالتزاماته.

وتابع أن موقف طهران يقوم على مبدأ «قابلية العودة» وعلى خطوات تنفيذية ملموسة يمكن التحقق منها قبل المضي في أي تفاهم.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز»، الاثنين، إنه يعتقد أن اتفاقاً مع إيران لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز قد يُنجز «خلال الأسبوع المقبل».

وقال ترمب: «الأمور تبدو جيدة، تبدو جيدة». وأضاف: «حدثت مشكلة صغيرة اليوم، لكنني عالجتها بسرعة كبيرة، كما لاحظت على الأرجح في وقت سابق».

وأوضح ترمب أن «المشكلة» تمثلت، وفق قوله، في استياء الإيرانيين من الهجمات الإسرائيلية على لبنان. وقال: «لذلك تحدثت مع (حزب الله) وقلت: لا إطلاق نار، وتحدثت مع بيبي، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقلت: لا إطلاق نار، وتوقف الطرفان عن إطلاق النار».

ورأى ترمب أن اتفاق سلام مع إيران قد يكون «أفضل حتى من انتصار عسكري». وتابع: «لذلك، الأمر ليس سهلاً عليهم. وفي الواقع، ليس سهلاً من جانبنا أيضاً. لكننا نحصل على ما نحتاج إليه».

ورداً على سؤال عن موعد إنجاز مذكرة التفاهم الخاصة بإعادة فتح المضيق والموافقة عليها، قال ترمب: «أعتقد أنك تتحدث عن الأسبوع المقبل». وقال إنه لم يوافق عليها بعد لأنه «لا يزال يتعين عليّ الحصول على بعض النقاط الإضافية».

وانتقد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، تصريحات ترمب بشأن استخدام نفوذه لمنع هجوم واسع على بيروت، معتبراً أن هذه التصريحات تمثل، من وجهة النظر الإيرانية، دليلاً على الدور الأميركي المباشر في إدارة العمليات الإسرائيلية.

وأضاف غريب آبادي في منشور على منصة «إكس»، أن السؤال المطروح هو: لماذا استمرت، على حد تعبيره، انتهاكات وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية في لبنان وتهديد سيادة البلاد وتهجير السكان بدعم سياسي وعسكري غربي؟

وقال غريب آبادي إن التطورات الجارية في لبنان وسوريا والقدس تجعل وقف إطلاق النار «بلا معنى» في ظل استمرار ما عدّه انتهاكاً لسيادة الدول والاعتداء على المقدسات.

ودعا مجلس الأمن الدولي إلى تجاوز بيانات القلق والإدانة واتخاذ «قرارات ملزمة» ضد إسرائيل، معتبراً أن القانون الدولي لا يُصان عبر «إدانات منخفضة التكلفة وعديمة التأثير».

إسرائيل تواصل ضرباتها في لبنان

ومنذ منتصف مارس (آذار)، قال ترمب مراراً إنه قريب من توقيع اتفاق سلام. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل (نيسان)، رغم أن إيران والولايات المتحدة تبادلتا الضربات مرات عدة خلال الأسبوع الماضي.

وتراجعت أسعار النفط أكثر من 1 في المائة، الثلاثاء، مقلصةً مكاسبها الحادة في اليوم السابق، رغم تحذير مسؤول كبير في وكالة الطاقة الدولية من أن مخزونات النفط العالمية قد تبلغ مستويات منخفضة تاريخياً.

أسفرت الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)) عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان. كما تسببت في أضرار اقتصادية عالمية عبر رفع أسعار الطاقة، بعدما أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره سابقاً نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

كما أطلقت الحرب جولة جديدة من الصراع بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية، إذ نفذت إسرائيل أعمق توغل لها داخل لبنان منذ 25 عاماً.

وقالت مصادر أمنية لبنانية إن إسرائيل واصلت، الثلاثاء، ضرباتها في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم من وساطة أميركية بدا أنها جنّبت الحرب مزيداً من التصعيد.

ومن شأن وقف إطلاق نار جزئي أعلنته لبنان، الاثنين، أن يشمل امتناع إسرائيل عن شن ضربات على بيروت وضواحي العاصمة اللبنانية الخاضعة لسيطرة «حزب الله»، في مقابل وقف الجماعة المتحالفة مع إيران هجماتها على إسرائيل.

وقالت لبنان إنها ستسعى إلى توسيع وقف إطلاق النار في محادثات مع إسرائيل في واشنطن، الأربعاء.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انتقادات داخلية بشأن أي اتفاق يقضي بالامتناع عن شن مزيد من الهجمات على بيروت، قبل انتخابات مقررة في وقت لاحق من العام يُتوقع أن يخسرها.

إيران تدفع نحو اتفاق محدود

في الحرب الأوسع، تدفع إيران نحو اتفاق مرحلي محدود، في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة مع تجنب تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي، وفق مصادر إيرانية.

وتسعى طهران، ضمن أي اتفاق، إلى إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، والحصول على مليارات الدولارات من عائدات النفط، واستثناءات على صادرات الخام، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، والحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز.

ويتعرض ترمب لضغوط لإعادة فتح المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، من دون تقديم تنازلات لإيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعد حصولها على إذن من بحرية «الحرس الثوري».

وهددت إيران، الاثنين، بتوسيع حصارها ليشمل مضيق باب المندب، وهو ممر بحري آخر عند مدخل البحر الأحمر، إذا استأنفت إسرائيل ضرباتها على بيروت.


كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
TT

كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (الثلاثاء)، إن واشنطن وافقت على أن تقوم الدولة العبرية بقصف ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل بيان للوزارة عن كاتس قوله خلال مؤتمر عن الصادرات الدفاعية: «قدت ورئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) نهجا يهدف لإرساء معادلة جديدة... إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية، فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية الشيعية في بيروت، معقل حزب الله».

وأشار وزير الدفاع إلى أن «الولايات المتحدة أيدت هذا الأمر ونقلته إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية... إما أن يتوقف إطلاق النار على البلدات الإسرائيلية، أو سنضرب الضاحية في حال استمر»، مشددا على أن «هذه المعادلة ستُطبق».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال أمس الاثنين، إن إسرائيل لن ترسل أي قوات إلى بيروت، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكتب ترمب على صفحته في منصة «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل».


مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
TT

مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

رأى مسؤول عسكري إيراني اليوم الثلاثاء أنه «لا مفر» من معاودة الحرب مع الولايات المتحدة في ظل إصرار واشنطن على «استسلام» طهران في المواجهة التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال محمد جعفر أسدي، معاون قائد غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إن «الولايات المتحدة تطالب باستسلامنا الكامل، والأمة الإيرانية لن تستسلم مطلقاً».

وأضاف بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي: «دون استسلام، لا مفر من الحرب. لذا نحن ننتظر، والحرب لن تخيفنا»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، قال مصدر ​مقرب من فريق التفاوض الإيراني لوكالة «مهر» للأنباء اليوم إن ‌إيران لم ‌ترد ​بعد ‌على ⁠مقترح ​اتفاق نهائي ⁠مع الولايات المتحدة بهدف إنهاء الصراع بينهما، وذكر ⁠أن المناقشات حول ‌النص ‌النهائي ​لا تزال ‌جارية في ‌طهران.

وأوضح المصدر أن إيران تدرس المقترح بحذر ‌بالنظر لما تعتبره تاريخاً من ⁠عدم التزام ⁠الولايات المتحدة، فضلاً عن انعدام الثقة بينهما. وقال: «بالنظر للتجارب السابقة، تسعى إيران إلى ​تحقيق مكاسب ​ملموسة، وحقيقية».

وتجري إيران والولايات المتحدة مباحثات بوساطة تقودها باكستان، سعياً لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران. إلا أن المفاوضات لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط لم تفضِ بعد إلى نتيجة ملموسة.