رزان جمّال: حرّية الممثل العربي تفوق المُتاح في هوليوود

الممثلة اللبنانية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنّ «أسد» يطرح رسالة إنسانية وسط القسوة

يتناول فيلم «أسد» موضوع العنصرية (إنستغرام)
يتناول فيلم «أسد» موضوع العنصرية (إنستغرام)
TT

رزان جمّال: حرّية الممثل العربي تفوق المُتاح في هوليوود

يتناول فيلم «أسد» موضوع العنصرية (إنستغرام)
يتناول فيلم «أسد» موضوع العنصرية (إنستغرام)

تؤدّي الممثلة اللبنانية رزان جَمّال بطولة فيلم «أسد» الذي يتناول العنصرية في مصر خلال حقبة تاريخية من القرن الـ19. ولا تُعدّ هذه المشاركة الأولى لها في السينما المصرية، إذ سبق أن أدَّت أدواراً بارزة في أعمال عدّة، من بينها «كيرة والجن»، ومسلسلا «ما وراء الطبيعة»، و«سرايا عابدين» وغيرهما.

رزان جمّال خلال افتتاحها فيلم «أسد» في بيروت (الشرق الأوسط)

أما تعاونها الأول مع الممثل محمد رمضان فتصفه بـ«المُميّز»، مشيرة إلى أنه يتمتّع بطاقة كبيرة تنعكس تلقائياً على أدائه التمثيلي. وتقول لـ«الشرق الأوسط» في حديث خاص خلال حفل افتتاح الفيلم في بيروت: «إنه شخص مجتهد جداً ويتعامل مع الجميع بمحبّة واحترام. كما يتمتع بخفة ظلّ. وقد نشأت بيننا كيمياء جميلة، تماماً كما حصل مع بقية أفراد فريق العمل».

تدور أحداث فيلم «أسد» في مصر خلال القرن الـ19، ويروي قصة عبدٍ يُدعَى «أسد» يمتلك روحاً متمردة وشخصية صلبة. تنقلب حياته رأساً على عقب إثر قصة حبّ ممنوعة تجمعه بامرأة حرّة، فتشعل شرارة المواجهة مع أسياده. وعلى مدى ساعتين، تتصاعد الأحداث ويتحوَّل تمرّده الصامت إلى ثورة غاضبة، يخوض خلالها صراعاً بطولياً لا يرسم مصيره وحده، بل يمتد تأثيره إلى العبودية في البلاد بأسرها.

مشهد من فيلم «أسد» الذي حطّ أخيراً في بيروت (إنستغرام)

يشارك في بطولة الفيلم إلى جانب رزان جمّال ومحمد رمضان كلّ من علي قاسم، وكامل الباشا، وإسلام مبارك، وإيمان يوسف، ومصطفى شحاتة. ويتولّى الإخراج محمد دياب، فيما شارك في كتابة السيناريو كلّ من شيرين دياب ومحمد دياب وخالد دياب، ووضع موسيقاه التصويرية هشام نزيه.

حقّق فيلم «أسد» إيرادات قاربت 29 مليون جنيه مصري خلال أسبوعه الأول في دور العرض المصرية. وفي العاصمة اللبنانية، اعتلت رَزان جَمّال خشبة مسرح «سينما سيتي» في أسواق بيروت مُعلنةً انطلاق العروض، ومشيرة إلى أهمية وصوله إلى لبنان رغم الظروف الصعبة التي يمرّ بها. كما لفتت إلى أن العمل يُعرض حالياً في 12 دولة عربية، من بينها السعودية، وقطر، والكويت، ومصر.

وعن التحدّيات التي واجهتها في تجسيد شخصية «ليلى»، تقول: «التحدّي حاضر دائماً في أي دور أُؤدّيه؛ في السينما أو الدراما التلفزيونية. لكن شخصية (ليلى) حملت خصوصية مختلفة لأنّ العمل يطرح رسالة اجتماعية وإنسانية مهمة. واجهنا خلال التصوير ظروفاً مناخية قاسية بين الصحاري والجبال، وإنما التجربة كانت استثنائية واستمتعت بكلّ تفاصيلها». وتتابع أن «التحدّي للممثل هو حاجة كي لا يقع في فخّ التكرار ويراوح مكانه». وتؤكد أنها «اضطرت إلى رفض عروض كثيرة مقدّمةً تلفزيونيةً وفي أفلام سينمائية، كي لا تظهر بصورة المرأة الجميلة نفسها دائماً».

تقول إنّ الكيمياء حضرت بينها وبين محمد رمضان (إنستغرام)

استهلّت رزان جَمّال مسيرتها الفنّية من خلال أعمال عالمية، فتعاونت مع مخرجين فرنسيين وأميركيين بارزين، من بينهم أوليفييه أساياس في فيلم «كارلوس»، وكانييه ويست في فيلم «صيف قاسٍ»، إلى جانب توبي هوبر وسكوت فرانك وروبير غيديغيان. وقد أتاحت لها هذه التجارب تكوين رؤية واسعة حول طبيعة العمل في هوليوود والسينما الغربية عموماً.

وترى أنّ الممثل في العالم العربي يتمتّع بهامش من الحرّية الإبداعية يفوق ما هو متاح له في الغرب. وتوضح: «هناك يخضع الممثلون لنظام اختبارات صارم يختلف كثيراً عن النظام المُعتَمد لدينا. فتكون مساحة حركتهم محدّدة إلى حدّ كبير. أما في الأعمال العربية، فيُتاح للممثل أن يناقش الشخصية التي يؤدّيها وكذلك الارتجال في بعض المرات. كما يُبدي رأيه في الأزياء فتكون كلمته محترمة ومسموعة. ويشارك في رسم الشخصية وملامحها وتفاصيلها، ممّا يمنحه فرصة أكبر للتعبير عن رؤيته الفنية وإضافة بصمته الخاصة إلى الدور». وتضيف: «أنا محظوظة كوني أوفَّق دائماً بالناس الذين أتعامل معهم إذ نملك نقاط تشابه كثيرة. فهم يدركون الطاقة التمثيلية التي أتمتّع بها».

يتضمن فيلم «أسد» مشاهد عنف وقسوة تعكس حجم المعاناة التي عاشها المصريون في ظلّ نظام العبودية خلال القرن الـ19. وبين أجواء الصراع والقتل والاضطهاد، تأتي إطلالات رَزان جَمّال بمثابة فسحة إنسانية تُخفّف من وطأة الأحداث، فتأسر المُشاهد بحضورها السينمائي الهادئ وأدائها الرصين، وتضفي على العمل جرعة من الدفء والعاطفة وسط عالم يضج بالقسوة والتمرّد.

وعما إذا كانت تفكّر في خوض تجربة كوميدية بعيداً عن الأدوار الدرامية التي انغمست فيها خلال السنوات الأخيرة، تجيب: «أحب الأعمال الكوميدية كثيراً. وقد لمست هذا الشغف في مسلسل (إمبراطورية مين) الذي حمل موضوعاً طريفاً وممتعاً. الوقت حان لأنتقل إلى الضفة الكوميدية وأقدّم شخصيات أقرب إلى طبيعتي. فمن كثرة انشغالي بالأعمال الدرامية أصبحت دموعي قريبة وسريعة، كما أنّ هذا النوع من الأدوار يتطلّب مني جهداً نفسياً وعاطفياً كبيراً. أما الكوميديا فتمنحني مساحة أخفّ وتزوّدني بطاقة إيجابية تساعدني على الانطلاق نحو مشاريع جديدة». وتتابع: «ما نعيشه اليوم في لبنان والعالم العربي يجعلنا في حاجة أكبر إلى الكوميديا، لأنها تشكّل متنفَّساً وفسحة أمل وسط الضغوط والتحدّيات اليومية. أحضّر حالياً لعدد من المشاريع الجديدة، ربما بينها عمل من الدراما الخفيفة أو الكوميديا».

وفيما لو خُيِّرت بين العمل الدرامي المعرّب أو الفيلم السينمائي تقول: «الدراما المعرّبة قرّبتني بشكل هائل من الجمهور في العالم العربي. وصرت أينما وجدت يعرفونني بالاسم ويحدّثني الناس وكأنّني أخت أو أم لهم. أما السينما فهي شغفي منذ بداياتي وأحب أن أكمل في المجالَيْن بالتوازي».


مقالات ذات صلة

100 شمعة لمارلين مونرو... أسرار في حياة أيقونة هوليوود

يوميات الشرق مارلين مونرو في فيلم «نياغارا» عام 1953 (شركة 20th Century Fox) p-circle 01:31

100 شمعة لمارلين مونرو... أسرار في حياة أيقونة هوليوود

في مثل هذا اليوم قبل 100 عام، ولدت مارلين مونرو. عاشت 36 سنة زاخرة بالأضواء والأسرار. إليكم أبرز خفايا حياتها الشخصية ومسيرتها الفنية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق يحنّ حلاوي إلى الزمن الجميل ويستمتع بسماع أغنيات العمالقة (صور الفنان)

نعيم حلاوي: الضحكة صعبة في زمن الحرب

فضَّل نعيم حلاوي أن يتنحّى جانباً ويستعيد إنجازاته الماضية على أن يقدّم أعمالاً تلفزيونية جديدة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)

عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

يؤكد عمرو يوسف أنه يحاول ألا يحمل الشخصية التي يؤدّيها إلى بيته...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة ليلي كولنز تعلن انطلاق تصوير الموسم الأخير من «إميلي في باريس» (نتفليكس)

إميلي الباريسيّة تختتم رحلتها في اليونان... هل يعود الحب إلى الحبيب الأول؟

أعلنت الممثلة ليلي كولنز أنها بصدد إنجاز الموسم الأخير من مسلسلها الشهير «إميلي في باريس»، كاشفةً و«نتفليكس» أنّ التصوير جارٍ حالياً في اليونان.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تشارك المخرجة اللبنانية في المسلسل الروسي «الرهينة» (ميرنا خياط)

المخرجة اللبنانية ميرنا خياط: شركات الإنتاج ما عادت تستثمر في الكليب الغنائي

شاركت في مسلسل هو إنتاج روسي - بريطاني مشترك، صُوّر بين روسيا والخليج العربي، ويتألّف من 6 حلقات تُعرض على منصة روسية...

فيفيان حداد (بيروت)

«الشرق» تطلق بودكاست «رؤية أخرى» مع عبد اللطيف المناوي

الإعلامي والكاتب الصحافي عبد اللطيف المناوي (الشرق الأوسط)
الإعلامي والكاتب الصحافي عبد اللطيف المناوي (الشرق الأوسط)
TT

«الشرق» تطلق بودكاست «رؤية أخرى» مع عبد اللطيف المناوي

الإعلامي والكاتب الصحافي عبد اللطيف المناوي (الشرق الأوسط)
الإعلامي والكاتب الصحافي عبد اللطيف المناوي (الشرق الأوسط)

تواصل «الشرق بودكاست» تعزيز محفظتها من البرامج الحوارية وبرامج البودكاست المتخصصة بإطلاق «رؤية أخرى»؛ برنامج جديد يقدمه الإعلامي والكاتب الصحافي عبد اللطيف المناوي، ويُبث أسبوعياً عبر منصاتها المختلفة ابتداءً من 2 يونيو (حزيران) الحالي.

ويستضيف البرنامج في أولى حلقاته وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، على أن يستضيف خلال الأسابيع المقبلة نخبة من الشخصيات العربية والدولية من صناع القرار والمفكرين والكتاب والخبراء، من بينهم أحمد قذاف الدم، ومحمد الخشت، وأشرف العشماوي، في حوارات تستند إلى الخبرة والمعرفة وتمنح مساحة أوسع للفهم والتحليل.

ويأتي إطلاقه ليقدم مساحة للحوار الهادئ والمعمق حول أبرز القضايا والتحولات التي تشهدها المنطقة والعالم، حيث تركز غالبية حلقاته على القضايا السياسية والتحولات الإقليمية والدولية، إلى جانب حلقات تتناول موضوعات ثقافية وتاريخية من زوايا مختلفة، بما يتيح قراءة أوسع للأحداث وسياقاتها المتعددة.

ويتوفر «رؤية أخرى» بصيغتي الفيديو والصوت عبر منصات «الشرق بودكاست»، بما في ذلك الموقع الإلكتروني، وقناة «يوتيوب»، وتطبيق «الشرق NOW» للمشاهدة عند الطلب، إلى جانب أبرز منصات البودكاست العالمية.

يمثل البرنامج إضافة جديدة إلى منظومة البرامج التي تقدمها «الشرق بودكاست» بالشراكة مع أذرع «الشرق» المختلفة مثل «الشرق للأخبار» و«الشرق بلومبرغ» و«الشرق ديسكفري» وغيرها، والتي تجمع بين التغطية الإخبارية والتحليل المتخصص والحوارات النوعية، بما يعزز مكانتها كونها منصة إعلامية رائدة تقدم محتوى موثوقاً ومؤثراً لجمهورها في المنطقة والعالم.

ويعود الإعلامي والكاتب الصحافي عبد اللطيف المناوي من خلال البرنامج إلى تقديم الحوارات المرئية والمسموعة، مستفيداً من خبرة تمتد لعقود في العمل الإعلامي والصحافي شملت الإدارة والتحليل والكتابة وتقديم البرامج.


السعودية تسجل ولادة أحد أندر الحيوانات في العالم

تسجيل ولادة أول مُهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام (واس)
تسجيل ولادة أول مُهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام (واس)
TT

السعودية تسجل ولادة أحد أندر الحيوانات في العالم

تسجيل ولادة أول مُهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام (واس)
تسجيل ولادة أول مُهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام (واس)

نجحت جهود الحماية الفطرية في السعودية بتسجيل ولادة أول مهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام، في مؤشر لعودة كائن غاب عن صحاري الجزيرة العربية لأكثر من قرن، وذلك في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية.

وأوضحت المحمية أن المهر الذكر وُلد في يونيو (حزيران) 2025، في إطار برنامج إعادة الحياة الفطرية للجزيرة العربية الذي أطلقته المحمية بهدف إعادة توطين 23 نوعاً فطرياً إلى موائلها الطبيعية السابقة، وجرى الكشف عن ولادته، الآن، بعد أن اجتاز المهر الأشهر الـ12 الأولى من حياته بنجاح، فالعام الأول من حياة الحمار البري هو الأكثر حرجاً؛ لأن معدل البقاء لا يتجاوز 50 في المائة بين أمهار الحُمر البرية.

تنتظر المحمية ولادة مُهرين إضافيين الشتاء المقبل (واس)

كما تنتظر المحمية ولادة مهرين إضافيين، الشتاء المقبل؛ مما يُعد مؤشراً على نجاح جهود الحفاظ على هذا النوع، ولا سيما في ظل توقعات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) بانخفاض أعدادها بنسبة 90 في المائة، بحلول عام 2050، في وقتٍ يبقى فيه أقل من 600 منها في البرية حول العالم، بعد أن رفع «الاتحاد»، في عام 2025، تصنيف هذا النوع إلى مهدَّد بالانقراض بشدة.

وأفاد أندرو زالوميس، الرئيس التنفيذي للمحمية، بأن ولادة أول مهر من الحُمر البرية على أرض المملكة، منذ أكثر من قرن، تأتي تتويجاً لعملية إعادة التوطين التاريخية للحُمر البرية في المملكة، التي بدأت بانتقالها من الأردن، في أبريل (نيسان) 2024، بموجب شراكة استراتيجية مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، حيث قطعت 7 من الحُمر البرية (5 إناث وذَكَران) مسافة 935 كيلومتراً براً من محمية الشومري للأحياء البرية في الأردن وصولاً إلى مقرها الجديد في المحمية.

وشهدت الفترة الأولى بعد الوصول ولادة مهرة أنثى، تبعتها تجربتا ولادة لم يُكتب لهما النجاح، مما يعكس التحديات الجسيمة والواقع الصعب الذي تفرضه عمليات إعادة التوطين في البرية.

وبعد فترة حملٍ تمتد إلى 11 شهراً، يتعيّن على المهر حديث الولادة أن يتمكن من الوقوف والرضاعة، خلال فترة تتراوح بين 15 و20 دقيقة من الولادة، للحصول على اللبأ الضروري لبقائه على قيد الحياة، ويضم القطيع الحالي في المحمية 5 إناث و3 ذكور، بما في ذلك أفراد في مرحلة ما قبل البلوغ. ويُعد هذا القطيع المجموعة الوحيدة من هذا النوع بالمملكة العربية السعودية.

وتسعى المحمية إلى إنشاء جماعة حيوية شبه مستقرة ضِمن برنامج إعادة الحياة الفطرية للجزيرة العربية، وهي مبادرة طَموح لإعادة إحياء النظم البيئية، حيث أسهمت المحمية، حتى الآن، في إعادة توطين 14 نوعاً، من أصل 23 نوعاً، كانت موجودة تاريخياً، ونجحت 6 من هذه الأنواع في التكاثر، وهي: الوعل النوبي، والمها العربي، والغزال الإدمي، وغزال الريم، والأرنب البري العربي، والحمار البري الآسيوي.

ولادة أول مُهر من الحُمر البرية على أرض المملكة تأتي تتويجاً لعملية إعادة التوطين التاريخية للحُمر البرية بالمملكة (واس)

وتركّز المحمية حالياً على تعزيز التنوع الوراثي لقطيع الحمار البري، حيث تخضع أنثى جديدة حالياً للحجر الصحي، تمهيداً لانضمامها إلى القطيع، قادمةً من الأردن في وقت لاحق من هذا العام؛ بهدف إنشاء قطيعين منفصلين للتكاثر، بما يعزز الاستدامة طويلة الأمد، والتنوع الجيني، والقدرة على التكيّف.

ويعكس هذا البرنامج رؤيةً رائدة للحفاظ على البيئة تتجاوز الحدود التقليدية، وتقوم على إرساء الشراكات الوطنية والإقليمية اللازمة لتقديم حلول متكاملة بمجال الحفاظ على الحياة الفطرية.

وتتعاون المحمية، بشكل وثيق، مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في المملكة، والمحميات الملكية الأخرى، إلى جانب المؤسسات الأكاديمية مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، والجمعية الملكية لحماية الطبيعة في الأردن، وذلك من أجل تبادل المعارف ونشر الأبحاث، وبناء جماعات قادرة على التكيّف من الأنواع المحلية المهددة بالانقراض، وتحقيق الهدف المشترك المتمثل بإعادة توطين الحياة الفطرية في الجزيرة العربية.


مصر لتطوير «البلوهول» في سيناء موقعاً عالمياً للسياحة البيئية

«البلوهول» من المناطق الجاذبة سياحياً في دهب (محافظة جنوب سيناء)
«البلوهول» من المناطق الجاذبة سياحياً في دهب (محافظة جنوب سيناء)
TT

مصر لتطوير «البلوهول» في سيناء موقعاً عالمياً للسياحة البيئية

«البلوهول» من المناطق الجاذبة سياحياً في دهب (محافظة جنوب سيناء)
«البلوهول» من المناطق الجاذبة سياحياً في دهب (محافظة جنوب سيناء)

تسعى مصر لتطوير منطقة «البلوهول» بمحمية أبو جالوم في محافظة جنوب سيناء، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الموارد الطبيعية الفريدة وتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي من السياحة البيئية، في إطار توجه الدولة نحو الإدارة المستدامة للمحميات الطبيعية والمواقع البيئية ذات القيمة العالمية.

وعدّت وزيرة التنمية المحلية والبيئة المصرية، منال عوض، منطقة «البلوهول نموذجاً فريداً للثروات الطبيعية التي تزخر بها مصر، وأحد أهم مواقع الغوص والسياحة البيئية عالمياً»، وقالت خلال اجتماعها مع الدكتور خالد فهمي، المدير التنفيذي لمركز البيئة والتنمية للمنطقة العربية وأوروبا (سيداري)، وشركة للاستشارات الهندسية والبيئية، لاستعراض الرؤية المقترحة لتطوير الموقع إن «الحفاظ على هذا الموقع الاستثنائي وتطويره بصورة مستدامة يمثل أولوية للوزارة، بما يضمن حماية الشعاب المرجانية والتنوع البيولوجي البحري، وتعزيز الاستفادة الاقتصادية والسياحية منه دون الإخلال بحساسية النظم البيئية الفريدة التي يتمتع بها»، وفق بيان للوزارة، الثلاثاء.

ويُصنف موقع «البلوهول» كأحد أفضل عشرة مقاصد للغوص على مستوى العالم، ويستقطب ما يزيد على 110 آلاف زائر سنوياً لممارسة عدد من الأنشطة البحرية منها الغوص السكوبا والغطس الحر والسنوركلينغ وغيرها، وفق بيان الوزارة. ويتميز الموقع بتكوين جيولوجي نادر ويحتضن تنوعاً بيولوجياً بحرياً غنياً يضم أكثر من 300 نوع من الشعاب المرجانية، مما يجعله مرجعاً علمياً للأبحاث، ومحركاً اقتصادياً واجتماعياً أساسياً لدعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل للمجتمعات المحلية في محافظة جنوب سيناء.

وأشاد الدكتور خالد فهمي بالتعاون المثمر والبناء بين الوزارة ومركز سيدارى، الذي يمثل الذراع الفنية لتنفيذ الرؤى الاستراتيجية للمشروعات التي تخدم البيئة، مثمناً جهود الدكتورة منال عوض فى تحقيق الإدارة المستدامة للمحميات الطبيعية وصون مواردها الطبيعية مع تعزيز السياحة البيئية.

​وتستهدف ملامح الرؤية المستقبلية لتطوير الموقع؛ حماية البيئة البحرية والشعاب المرجانية، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتقليل آثار التلوث والأنشطة الضارة، إلى جانب توفير تجربة سياحية آمنة ومنظمة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار، وفق رؤية شركة الاستشارات الهندسية والبيئية.

مناقشة التطوير المستدام لمنطقة «البلوهول» (وزارة البيئة والتنمية المحلية)

وتعوّل مصر على السياحة البيئية والرياضات المائية كأحد الأنماط السياحية الرائجة في مدن البحر الأحمر وسيناء، ضمن حملة للترويج السياحي تراهن على التنوع ما بين السياحة الثقافية والترفيهية والبيئية والسفاري والرياضية وسياحة المؤتمرات والسياحة العلاجية وغيرها.

ويرى الأمين العام لنقابة السياحيين في مصر، فارس حسني، أن «موقع (البلوهول Blue Hole) في مدينة دهب بجنوب سيناء له قيمة سياحية كبيرة كونه مصنفاً كأحد أفضل 10 مقاصد للغوص عالمياً»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يشهد الموقع حالياً خططاً حكومية متكاملة لتطويره كموقع عالمي للسياحة البيئية والمستدامة، بهدف رفع كفاءة بنيته التحتية، وتنظيم الغوص والسنوركلينغ، وحماية شعابه المرجانية الفريدة والتنوع البيولوجي النادر الذي يحتضنه».

ويلفت حسني إلى التكوين الفريد لموقع «البلوهول» وهو عبارة عن ثقب أزرق عميق في الشعاب المرجانية، يتميز بتشكيلات جيولوجية نادرة، ويحتضن أكثر من نوع من الشعاب المرجانية والكائنات البحرية المتنوعة.

وتتمثل المحاور المقترحة لتطوير «البلوهول» في إعادة تنظيم المنطقة والحفاظ على المناطق الحساسة بيئياً، وتطوير مناطق الخدمات، وتنظيم الأنشطة البحرية، وتعزيز الإدارة والرقابة في الموقع مع تنظيم أنشطة السنوركلينغ والرحلات البحرية بما يضمن إدارة أكثر كفاءة للموارد والزوار، وإعادة توزيع الضغط السياحي على المواقع المختلفة داخل محمية أبو جالوم من خلال تطوير عدد من المناطق البديلة، بما يسهم في تخفيف الضغط على منطقة البلوهول والحفاظ على مواردها الطبيعية، وكذلك تنظيم موقع الكانيون بوصفه أحد أهم مواقع الغوص والسياحة الطبيعية، وتستهدف الرؤية تحويل المنطقة إلى نموذج رائد ومتقدم يعزز مكانة مصر كإحدى أبرز الوجهات العالمية للسياحة البيئية وسياحة المغامرات. حسب بيان وزارة التنمية المحلية والبيئة.

وأوضح الأمين العام لنقابة السياحيين أن «أعمال التطوير بالموقع تأتي لضمان حماية النظام البيئي وتطوير منطقة (البلوهول) ومحمية (أبو جالوم) بالكامل، من خلال تطوير البنية التحتية وتتضمن إنشاء ممشى بحري وسقالات لتسهيل وصول الزوار إلى الماء».

ووفق حسني «يهدف المشروع إلى تحويل المنطقة إلى محرك اقتصادي مستدام يدعم سكان جنوب سيناء المحليين، كما تتبنى وزارة البيئة استراتيجية لضمان عدم الإخلال بالحياة البحرية في أثناء عمليات التطوير السياحي».

Your Premium trial has ended