أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

حذر من التباطؤ وانتقد اقتحام مقر حزب المعارضة الرئيسي

أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

جدد زعيم «حزب العمال الكردستاني»؛ السجين في تركيا عبد الله أوجلان، دعوته إلى وضع قانون إطاري لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل «الحزب» ونزع أسلحته، محذراً من استمرار تأخير اتخاذ الخطوات اللازمة في إطارها.

ولفت أوجلان إلى المخاطر التي يمكن أن تنتج عن تأخير الخطوات القانونية اللازمة لعملية السلام، التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وجاء في بيان من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، نشره الاثنين عبر حسابه على «إكس»، بشأن زيارة وفده المعروف باسم «وفد إيمرالي» أوجلان في محبسه؛ الواقع في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، الأحد، أنه أكد أن «من المهم، بالطبع، أن يتم كل شيء على أساس قانوني»، لافتاً إلى أن «إطالة الانتظار لا ينتج عنها إلا مخاطر، وليس هناك وقت لنضيعه».

ولم تُتخذ أي خطوة جديدة في إطار «عملية السلام» أو «تركيا خالية من الإرهاب» منذ رفعت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي تقريرها النهائي إلى البرلمان يوم 18 فبراير (شباط) الماضي لمناقشته وطرحه على الجلسات العامة، بينما ظهرت تباينات في المواقف بين الجانب الكردي والدولة التركية.

تباين قاد للتباطؤ

ويطالب الجانب التركي بخطوات قانونية تواكب الخطوات التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني»، الذي أعلن حل نفسه في 12 مايو (أيار) 2025، بناء على نداء وجهه أوجلان من محبسه في 27 فبراير (شباط) من العام ذاته، استجابة لدعوة من رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024، إلى أوجلان، حيث طالبه بتوجيه نداء لحل «الحزب» وإلقاء أسلحته، مقابل الاستفادة من «الحق في الأمل» في إطلاق سراحه، وإصلاحات وخطوات لدمج عناصر «الحزب» ممن يلقون أسلحتهم في المجتمع.

وعلى الجانب الآخر، تتمسك الحكومة التركية بالتأكد من الانتهاء من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» تماماً قبل البدء في أي خطوات لإقرار القوانين اللازمة.

مجموعة من مسلحي «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية بإحراق أسلحة في جبل قنديل يوم 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وكانت مجموعة مؤلفة من 30 من قيادات ومسلحي «العمال الكردستاني» قد تخلصوا من أسلحتهم حرقاً في مراسم رمزية أقيمت بجبل قنديل في شمال العراق يوم 11 يوليو (تموز) 2025 بدعوة من أوجلان؛ لتأكيد التزام السير في طريق حل «الحزب» وإنهاء العمل المسلح والتحول إلى العمل السياسي الديمقراطي في إطار قانوني، كما أعلن «الحزب» سحب مسلحيه من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر 2025.

فرصة مواتية

ونقل «وفد إيمرالي»؛ المؤلف من نائبَيْ حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي أوزغور فائق أيرول من شركة «عصرين» للمحاماة التي تتولى ملف أوجلان الحقوقي الذي توقفت زياراته له شهرين، عن أوجلان قوله إن «الإطار القانوني سيقودنا إلى تطور إيجابي حقيقي، والديمقراطية هي حاجة ماسة لتركيا، ونجاح هذه العملية سيقربنا من تحقيق هذا الهدف».

طالب أوجلان البرلمان بتحرك سريع لإقرار قانون إطاري على ضوء اقتراحات «اللجنة البرلمانية» في تقريرها النهائي يوم 18 فبراير 2026 (البرلمان التركي - إكس)

ورأى أوجلان أن الوضع الراهن في منطقة الشرق الأوسط لا يزال يحمل في طياته فرصاً واعدة للسلام في تركيا، لافتا إلى أن «دولاً مثل إيران وإسرائيل تزداد تشدداً، ويبدو أنها ستزداد في ذلك. وتنمية النزعة القومية والانقسام في الشرق الأوسط، وتعزيز النزعات القومية الصغيرة، أمر مضر». وأوضح: «نحن بصدد تنفيذ مرحلة من شأنها رصد ومنع التطورات الخطيرة في المنطقة، وتجنّب المواجهات الدامية. من المهم أن يكون لكل إجراء أساس قانوني، فالبقاء في حالة ترقب لا يؤدي إلا إلى خلق المخاطر، وليس لدينا وقت لنضيعه، وأعتقد أن جميع الأطراف ستتصرف انطلاقاً من هذا الفهم للمسؤولية التاريخية، وأن البرلمان سيؤدي عمله بهذه الحساسية».

انتقاد للضغوط على المعارضة

وندد أوجلان باقتحام مقر حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة التركية، من قبل قوات الأمن التركية، الأحد، بعدما ألغت محكمة في أنقرة نتائج مؤتمره العام في 2023، التي أسفرت عن فوز أوزغور أوزيل برئاسة الحزب، وقررت تعيين رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو رئيساً مؤقتاً له.

وتساءل أوجلان، الذي يتابع العالم الخارجي من سجنه الانفرادي في «إيمرالي» عبر شاشة التلفزيون: «هل يعقل في نظام ديمقراطي اقتحام مقر حزب ما عن طريق تحطيم بوابته بالمطارق؟».

ندد أوجلان باقتحام الشرطة التركية مقر حزب «الشعب الجمهوري» قائلاً إن ذلك يدل على غياب الديمقراطية (رويترز)

وأكد أوجلان أن الممارساتِ والأحداثَ التي تستهدف حزب «الشعب الجمهوري» منذ فترة مرتبطةٌ بغياب الديمقراطية في تركيا، مضيفاً: «نولي أهمية بالغة لإعداد الجمهورية للوصول إلى نظام قانوني ديمقراطي، ونرى في ذلك خطوة نحو معالجة غياب الديمقراطية داخل الأحزاب وفيما بينها. وسيكون ثمرة هذه الجهود منح الجمهورية التركية مضموناً وثقافة ديمقراطية، وإرساء نظام قانوني متين يضمن ذلك. وانطلاقاً من هذا، أدعو الجميع إلى الإسهام في (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)».

وفسر أوجلان ذلك بقوله: «هذا هو معنى دمج الأكراد في جمهورية ديمقراطية، حيث نسعى إلى تجاوز وضعٍ عالق منذ سنوات بسبب القضية الكردية. ويجري التغلب على عنصر العنف الناجم عنها من خلال حل منهجي، ويمكننا أيضاً تسمية هذه المرحلة (عملية إعادة تنظيم وتحديث ومواكبة العلاقات التركية - الكردية)».


مقالات ذات صلة

اقتحام مبنى «الشعب الجمهوري» يفاقم أزمة المعارضة التركية

شؤون إقليمية قوات مكافحة الشغب التركية تستعدّ لاقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

اقتحام مبنى «الشعب الجمهوري» يفاقم أزمة المعارضة التركية

اقتحمت الشرطة التركية مبنى حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بناء على طلبين تقدّم بهما الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب التركية خارج مقر حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)

تركيا: الشرطة تقتحم مقر حزب المعارضة الرئيسي لطرد زعيمه المعزول

أطلقت شرطة مكافحة الشغب التركية الغاز المسيل للدموع، واقتحمت مقر حزب «الشعب الجمهوري»، حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، لطرد زعيمه المعزول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا أمام مقره في أنقرة ليل الجمعة تنديداً بقرار عزل رئيسه أوزغور أوزيل وعودة كمال كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

تركيا: أزمة المعارضة تتفاعل انتظاراً لتوافق على حل

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بإعادة كمال كليتشدار أوغلو لرئاسته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

ألقت المخابرات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي بالتنسيق مع نظيرتها السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية في دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

توقيف 10 أتراك في سوريا يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش»

أوقف 10 أتراك يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية مشتركة بين الاستخبارات التركية والسورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)
TT

طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)

قال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الإصابات التي تعرّض لها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي جراء الضربات الأميركية-الإسرائيلية أواخر فبراير (شباط) كانت «سطحية» فقط، مقدماً تفاصيل نادرة عن يوم إصابته، وسط تقارير أميركية تفيد بأنه يتحصن في مكان غير معلن منذ اندلاع الحرب.

ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن المتحدث باسم وزارة الصحة حسين كرمانبور، قوله إن مجتبى خامنئي وصل إلى مستشفى لم يحدده، نحو الساعة الواحدة بعد ظهر 28 فبراير، ودخل غرفة العمليات مع عدد من الجرحى الآخرين.

وقال كرمانبور إن الإصابات اقتصرت على «جروح سطحية في الوجه والرأس والساقين»، ولم تستدعِ بتراً أو أي إجراء طبي معقّد. وأضاف: «من وجهة نظري بصفتي طبيباً، لم تكن هذه الإصابات خطيرة، ولم تتطلب سوى غرزة أو غرزتين».

وأوضح أن خامنئي، الذي كان صائماً خلال شهر رمضان، رفض الإفطار وواصل صيامه حتى موعد الإفطار، لافتاً إلى أن ذلك «يدل على أن وضعه الصحي كان جيداً». وأضاف أن المرشد غادر المستشفى نحو الساعة الثانية صباح الأول من مارس (آذار)، من دون أن يذكر إلى أين نُقل.

ولم يظهر خامنئي، البالغ 56 عاماً، علناً منذ توليه منصبه بعد مقتل والده، المرشد السابق علي خامنئي، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وهو الهجوم الذي فجّر حرباً واسعة في الشرق الأوسط. واقتصرت مواقفه منذ ذلك الحين على بيانات مكتوبة، مما أثار تكهنات بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده.

وفي مارس، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن مجتبى خامنئي «جريح» و«مشوّه» على الأرجح. غير أن الرواية الإيرانية الجديدة حاولت التقليل من خطورة إصابته، بعد أسابيع من الغموض بشأن غيابه عن المشهد العام.

وتتقاطع هذه الرواية مع تقرير لشبكة «سي بي إس نيوز» نقل عن مسؤولين أميركيين مطلعين على معلومات استخباراتية أن المرشد الإيراني يتحصن فعلياً في مكان غير معلن، مع قدرة محدودة على التواصل مع العالم الخارجي، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر شبكة معقدة من الرسل.

وقال المسؤولون إن صعوبة الوصول إلى خامنئي جعلت المسؤولين الإيرانيين المخولين بالتواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواجهون مشكلات داخل نظامهم الحكومي، وهو ما يفسر، جزئياً، بطء ظهور تفاصيل الاتفاق المحتمل مع إيران والتفاهمات السابقة.

وحسب التقرير، فإن أي مقترحات ترسلها واشنطن قد تحتاج إلى وقت طويل قبل أن تتلقى رداً، بسبب تعقيدات إيصال الرسائل إلى المرشد. ورفض متحدث باسم البيت الأبيض التعليق على المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بمكان وجوده أو آليات الاتصال الإيرانية.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، الأحد، إن المرشد وافق على الخطوط العريضة لمسودة الاتفاق الحالية، فيما كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أنه يتوقع صدور الكلمة النهائية خلال الأيام القليلة المقبلة.

ووفق «سي بي إس»، يتخذ مجتبى خامنئي إجراءات أمنية مشددة لتجنّب ضربات مماثلة لتلك التي أدت إلى مقتل والده. وقال مسؤولون إن معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية جُمعت من داخل الحكومة الإيرانية جعلت من الممكن تحديد مواقع عدد كبير من كبار القادة الإيرانيين والقضاء عليهم خلال الحرب.

وأضافت المصادر أن معظم القادة الإيرانيين يمضون أسابيع داخل مخابئ شديدة التحصين، ويتجنبون التواصل المباشر إلا عند الضرورة القصوى. وقال أحد المسؤولين إن «مشاهدتهم وهم يحاولون معرفة كيفية التواصل بعضهم مع بعض تشبه تقريباً مشاهدة مسلسل كوميدي. إنهم في حالة استياء كامل».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

وتُتخذ أكثر الإجراءات حذراً حول المرشد نفسه؛ إذ لا يعرف حتى مسؤولون على أعلى مستويات الحكومة الإيرانية مكان وجوده، ولا يملكون وسيلة مباشرة للاتصال به. وبدلاً من ذلك، تمر الرسائل عبر شبكة من الرسل أُنشئت لإخفاء موقعه.

وقال أحد المسؤولين إن هذا يفسر صدور عبارات مثل «المرشد وافق على الإطار» أو «ننتظر رداً على النقاط النهائية»، مضيفاً أن كل معلومة تصل إليه تكون قديمة نسبياً، وأن هناك تأخراً كبيراً في ردوده.

وبحسب التقرير، تواصل خامنئي مع مسؤولية مقربين منه بصورة عامة، مقدماً توجيهات بشأن القضايا التي يمكن التفاوض حولها، والقضايا التي لا ينبغي طرحها.

وفي 7 مايو (أيار)، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه التقى المرشد، وإن اجتماعهما استمر ساعتين ونصف الساعة.

وبعد ثلاثة أيام، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن قائد مقر «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، علي عبد اللهي، التقى مجتبى خامنئي، الذي قدم «توجيهات وإرشادات جديدة لمواصلة العمليات لمواجهة العدو».

Your Premium trial has ended


نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

 ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

 ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)

قال مصدران إسرائيليان إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ مقربين منه، في أحاديث خاصة، بأن إسرائيل لا تملك قدرة كبيرة على التأثير في قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إيران، في وقت يتفاوض فيه ترمب على اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر.

وجاءت تصريحات نتنياهو، التي نقلها إلى «رويترز» مسؤولان إسرائيليان مطلعان، في حين تُستبعد إسرائيل إلى حد كبير من المحادثات غير المباشرة الرامية إلى التوصل لاتفاق مبدئي لوقف الحرب التي اندلعت إثر قصف أميركي - إسرائيلي مشترك لإيران.

وقلّلت كل من الولايات المتحدة وإيران من فرص إنجاز اتفاق وشيك، في ظل استمرار خلافات حول طموحات إيران النووية، ومطالب طهران برفع العقوبات، بالإضافة إلى حرب إسرائيل ضد «حزب الله» في لبنان.

ويطالب نتنياهو بالاحتفاظ بإمكانية مواصلة العمليات ضد ما تعده إسرائيل تهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو شرط قد يعرقل التوصل إلى اتفاق إذا أصرت إيران على وقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.

مخاوف إسرائيل

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين، ممن شاركوا في الأحاديث الخاصة مع نتنياهو، إن رئيس الوزراء عبّر عن مخاوفه من مذكرة التفاهم التي يجري التفاوض عليها حالياً. وتحدث المصدران بشرط عدم الكشف عن هويتهما، لأنهما تناولا محادثات مغلقة.

وأوضح مسؤول كبير في إدارة ترمب أن الاتفاق سيتضمن فتح إيران مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، على أن تعقب ذلك مفاوضات أخرى حول القضايا النووية. وتُجري الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة بوساطة باكستانية.

وذكرت مصادر إيرانية لـ«رويترز» أنه يمكن في مراحل لاحقة التوصل إلى «صيغ قابلة للتطبيق» لحل الخلاف بشأن مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، بما في ذلك خفض مستوى تخصيب المادة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال المسؤول الإسرائيلي إنه على الرغم من أن الاتفاق لا يعالج فوراً مخاوف إسرائيل من برنامج إيران النووي ومخزونها، فإن نتنياهو يدرك أن إسرائيل «لا تملك أي وسيلة للتأثير في الرئيس ترمب خلال الوقت الراهن». ولم يرد مكتب نتنياهو فوراً على التقرير.

وتحدث ترمب ونتنياهو هاتفياً ثلاث مرات على الأقل خلال الأسبوع الماضي، في فترة كان مسؤولون إسرائيليون يقولون خلالها إن إسرائيل تستعد لاستئناف غارات جوية مشتركة مع الولايات المتحدة تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران.

وبعد أولى المحادثات الثلاث، التي جرت ليل الثلاثاء، سأل صحافيون ترمب عما قاله لنتنياهو، فأجاب: «إنه شخص رائع للغاية، وسيفعل كل ما أريده أن يفعله».

وتحدث الجانبان مجدداً ليل الجمعة، ثم ليل السبت، بعد اتصال جماعي أجراه ترمب مع قادة دول الخليج وتركيا وباكستان، لإطلاعهم على آخر مستجدات المفاوضات مع إيران.

وبعد ذلك الاتصال، قال نتنياهو، الذي لم يكن قد علّق علناً على أي اتفاق محتمل مع إيران، إنهما ناقشا «مذكرة التفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز، والمفاوضات المقبلة من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني».

وقال نتنياهو إنه وترمب «اتفقا على أن أي اتفاق نهائي سيعني تفكيك مواقع التخصيب النووي الإيرانية، وإزالة المواد النووية المخصبة من أراضيها».

وأضاف أن ترمب «أكد مجدداً حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

وتستمر المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» رغم وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في 16 أبريل (نيسان)، بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على هدنة أوسع نطاقاً.

ولا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة في مساحة واسعة من جنوب لبنان، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية تستهدف «حزب الله»، في حين يطلق مقاتلو الحزب طائرات مسيرة باتجاه القوات الإسرائيلية وبلدات شمال إسرائيل.

ضغوط انتخابية

يأتي الاتفاق الآخذ في التبلور في توقيت حساس بالنسبة إلى نتنياهو، قبل انتخابات عامة من المتوقع أن يخسرها، وفي ظل انتقادات من خصومه لإخفاقه في تحقيق أهداف الحرب المعلنة.

وفي بداية الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران، في 28 فبراير (شباط)، قال نتنياهو إن إسرائيل تهدف إلى تهيئة الظروف لإسقاط حكومة رجال الدين في إيران، والقضاء على قدراتها النووية والصاروخية الباليستية، وتقويض قدرتها على بسط نفوذها في المنطقة.

ووفقاً لـ«رويترز»، فقد أصدر ترمب أمراً نهائياً بشن العملية ضد إيران بعدما دعاه نتنياهو، في اتصال هاتفي، إلى أن تعمل القوات الأميركية والإسرائيلية معاً على قتل المرشد الإيراني علي خامنئي. واستُهدف خامنئي في الضربات الأولى للحرب.

ومنذ ذلك الحين، تباينت الأهداف الإسرائيلية والأميركية للحرب، إذ ركزت الولايات المتحدة على إعادة فتح مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي مقابلة تلفزيونية مع شبكة «سي بي إس» هذا الشهر، شدد نتنياهو على أن هناك مزيداً من العمل لضمان إخراج اليورانيوم المخصّب من إيران، ووقف دعمها لوكلائها في المنطقة، وإنهاء إنتاجها للصواريخ الباليستية.


وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة مع تقدم مسار التفاهم مع واشنطن

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من قاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان، أعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من قاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان، أعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
TT

وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة مع تقدم مسار التفاهم مع واشنطن

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من قاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان، أعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من قاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان، أعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)

وصل وفد إيراني رفيع، برئاسة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إلى الدوحة، الاثنين، لإجراء محادثات بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، في وقت قللت كل من واشنطن وطهران من فرص تحقيق انفراجة وشيكة، رغم حديث الجانبين عن تقدم في مذكرة تفاهم تتناول مضيق هرمز، والملف النووي، والأصول الإيرانية المجمدة.

وأفادت وكالة «إيرنا» الرسمية بأن الوفد الإيراني سيجري في العاصمة القطرية، مشاورات مع كبار المسؤولين القطريين بشأن جوانب مرتبطة بمفاوضات إنهاء الحرب، في إطار المسار الدبلوماسي الذي بدأ خلال الأسابيع الأخيرة بوساطة باكستانية.

وبعد ساعات من وصول الوفد الإيراني، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذوالقدر، إن «التراجع لن يكون مطروحاً»، وتابع أن «الوحدة والانسجام يشكلان ميداناً آخر للمواجهة»، داعياً إلى منع أي «خطاب أو تحرك يهدد التماسك الداخلي».

وأضاف في بيان مقتضب أن البلاد تحتاج في هذه المرحلة إلى «مزيد من الوحدة والانسجام»، مشيراً إلى أن «الأميركيين والإسرائيليين سيصابون بخيبة أمل إذا تحقق ذلك».

ورأى أن «الميدان العسكري والدبلوماسية والحضور الشعبي في الشارع أظهروا مقاومة مشتركة وأفشلوا أهداف الخصوم».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن مصادر إيرانية أن محادثات الوفد مع المسؤولين القطريين في الدوحة ستركز أساساً على ملفي مضيق هرمز واليورانيوم الإيراني العالي التخصيب.

وقال مسؤول مطلع للوكالة إن الزيارة تأتي في ضوء التحركات الدبلوماسية الأخيرة للمسؤولين القطريين تجاه طهران، بما في ذلك زيارة وفد قطري إلى إيران الأسبوع الماضي ولقاؤه وزير الخارجية عباس عراقجي.

وأضاف أن ملف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والجهود القطرية للمساعدة في إنهاء الحرب في المنطقة، يُتوقع أن يكونا من بين الموضوعات المطروحة خلال الزيارة.

وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن قاليباف وعراقجي سيجريان محادثات مع رئيس الوزراء القطري بشأن الاتفاق المحتمل مع واشنطن. وأضاف أن المحادثات تتركز أساساً على مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

ويشارك في الوفد الإيراني محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي لبحث ملف الأصول الإيرانية المجمدة في مصارف أجنبية، باعتباره جزءاً من مذكرة التفاهم المطروحة ضمن الاتفاق النهائي المحتمل.

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

دور قطري متقدم

تعكس زيارة الوفد الإيراني إلى الدوحة دخول قطر على نحو أوضح في مسار الوساطة، بعدما قادت باكستان الاتصالات الأساسية خلال الأسابيع الأخيرة بين طهران وواشنطن.

وفي وقت سابق، أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن رئيس البنك المركزي الإيراني توجه إلى قطر لبحث الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، في إطار اللجنة الاقتصادية للمفاوضات، دون ان تشير في البداية لزيارة قاليباف وعراقجي.

وأضافت الوكالة أن وفداً قطرياً زار إيران الأسبوع الماضي في إطار الوساطة بين طهران وواشنطن.

وتشمل المطالب التي تتمسك بها طهران الإفراج عن أصولها المجمدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى. وتعود هذه الأموال، في جانب منها، إلى عائدات نفطية إيرانية كانت محتجزة في كوريا الجنوبية، قبل نقل 6 مليارات دولار منها إلى حسابات في قطر ضمن صفقة تبادل سجناء عام 2023.

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن قطر، التي سبق لها أن توسطت بين طهران وواشنطن، تلعب دوراً متزايداً في الدفع نحو إجراء محادثات. وكانت الدوحة قد توسطت في عام 2023 في صفقة أُفرج بموجبها عن خمسة أميركيين كانوا محتجزين في إيران، مقابل إطلاق سراح خمسة إيرانيين في الولايات المتحدة وتحويل الأموال الإيرانية المجمدة إلى قطر.

لكن هذه الأموال لم تصرف، بعدما تدهورت العلاقات بين واشنطن وطهران عقب هجمات السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل. وقال مسؤولون أميركيون في حينه إن الأموال مخصصة للاستخدامات الإنسانية فقط، وتخضع لإشراف وزارة الخزانة الأميركية.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، عقد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اجتماعات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

ترمب يضع شروطه

في واشنطن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن الاتفاق مع إيران سيكون إما «اتفاقاً عظيماً وهادفاً»، أو «لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق».

وجاء موقفه بعد يوم من تخفيفه سقف التوقعات بشأن قرب التوصل إلى تفاهم، بعدما قال إنه طلب من ممثليه عدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران.

وكتب ترمب، الأحد، على منصة «تروث سوشال» أن الحصار الأميركي على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز «سيظل سارياً وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده رسمياً وتوقيعه».

وأضاف: «يجب على كلا الجانبين التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح». وانتقد منتقدي الاتفاق المحتمل داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، قائلاً إنهم «لا يعرفون شيئاً» عن تفاهمات لم تُنجز بعد.

وشدد على أن أي اتفاق مع إيران سيكون «على النقيض تماماً» من اتفاق إدارة باراك أوباما عام 2015، الذي وصفه بأنه «كارثة» و«طريق مباشر ومفتوح» أمام إيران للحصول على سلاح نووي.

وقال ترمب: «لا أبرم صفقات من هذا النوع»، في إشارة إلى رفضه أي اتفاق يسمح لطهران بالاحتفاظ بمسار نحو السلاح النووي.

وكان ترمب قد أثار توقعات بإمكان التوصل إلى اتفاق عندما قال، السبت، إن واشنطن وطهران أنجزتا «قدراً كبيراً من التفاوض» على مذكرة تفاهم من شأنها إعادة فتح مضيق هرمز.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد مع إيران، أو ستتعامل معها «بطريقة أخرى».

وقال روبيو للصحافيين في نيودلهي إن واشنطن ستمنح الدبلوماسية كل فرصة ممكنة للنجاح قبل النظر في «البدائل».

وأضاف: «هناك شيء قوي جداً مطروح على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح المضيق... وإجراء مفاوضات حقيقية وجادة ومحددة زمنياً بشأن القضية النووية، ونأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك».

وتابع أن اتفاقاً لإنهاء الحرب مع إيران قد يتحقق «اليوم»، لكنه أكد أن ترمب «ليس على عجلة من أمره، ولن يبرم اتفاقاً سيئاً».

وفيما يتعلق بلبنان، قال روبيو إن لإسرائيل دائماً الحق في حماية نفسها. وأضاف: «إذا كان حزب الله سيطلق صواريخ أو قذائف باتجاهها، فإن لإسرائيل كل الحق في الرد».

وقال روبيو، في تصريحات أخرى، إن المحادثات النووية «مسائل فنية للغاية»، مضيفاً أنه «لا يمكن إنجاز مسألة نووية في 72 ساعة». وأشار إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز يمكن أن تسبق مفاوضات تستمر 60 يوماً بشأن تخصيب اليورانيوم.

طهران تقلل التوقعات

وفي طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن التطورات التي طُرحت في الأخبار خلال الأيام الأخيرة هي نتيجة أسابيع من الحوار عبر الوسيط الباكستاني.

وأضاف: «أدت دول أخرى أيضاً دوراً خلال هذه الفترة. لذلك، من الصحيح أننا توصلنا إلى خلاصات في كثير من الموضوعات التي ناقشناها، لكن لا يمكن لأحد أن يدعي أن ذلك يعني توقيع اتفاق وشيك».

وتابع بقائي: «تركيز المفاوضات ينصب على إنهاء الحرب، وفي هذه المرحلة لا نتحدث عن تفاصيل الملف النووي».

صورة نشرها موقع الحكومة الإيرانية من المؤتمر الصحافي للمتحدث إسماعيل بقائي صباح الأثنين 25 مايو 2026

وفيما يتعلق بمذكرة التفاهم، قال إن «هذه المذكرة المؤلفة من 14 بنداً تركز على إنهاء الحرب، وقد جرى تحديد أحكام محددة تتعلق بمضيق هرمز ورفع أو إنهاء القرصنة البحرية الأميركية ضد الملاحة الإيرانية».

وأضاف أن العمل يقوم على أنه في حال إنجاز مذكرة التفاهم، ستُجرى خلال 60 يوماً محادثات بشأن بعض التفاصيل المرتبطة بها، وكذلك الموضوعات التي جرى توضيحها في نص المذكرة.

وقال إن مذكرة التفاهم تركز على إنهاء الحرب، مضيفاً أنه «إذا حدث ذلك فستجري، خلال فترة 60 يوماً، محادثات أيضاً بشأن الموضوعات المرتبطة بالملف النووي».

وفي رده على سؤال حول ما إذا كان وزير الخارجية عباس عراقجي سيتوجه إلى نيويورك للمشاركة في جلسة مجلس الأمن الدولي، قال بقائي إن «سفر عراقجي إلى نيويورك منتفٍ بسبب مشكلة التأشيرة».

هرمز بلا رسوم

في شأن فرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، قال بقائي: «نحن لا نفرض رسوماً ولا نسعى إلى فرض رسوم»، لكنه أضاف أن «الخدمات الملاحية» وإجراءات حماية البيئة «تتطلب تحصيل تكاليف».

وأضاف أن «الإجراءات الأميركية تحت عنوان الحصار البحري يجب أن تتوقف بالتأكيد في المراحل الأولى»، وأن الجمهورية الإسلامية ستتخذ، في الوقت نفسه، الإجراءات اللازمة لضمان المرور الآمن في مضيق هرمز.

وكان روبيو قال، الخميس، إن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران سيكون مستحيلاً إذا مضت طهران في خطة فرض رسوم على العبور عبر مضيق هرمز.

وذكرت «رويترز» أن مذكرة التفاهم المحتملة لا تتضمن، وفق تصريحات بقائي، تفاصيل محددة بشأن إدارة المضيق، الذي كان يعبره نحو 20 في المائة من الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب.

وقال بقائي إن إدارة المضيق تعود إلى الدولتين المطلتين عليه، في إشارة إلى إيران وسلطنة عمان.

وقال حسين نوش آبادي، المدير العام للشؤون البرلمانية والقوانين في وزارة الخارجية الإيرانية، إن إدارة مضيق هرمز ستكون «موضوعاً إيرانياً - عمانياً»، وإن طهران تجري محادثات مع الجانب العماني في هذا الشأن.

,قالت بحرية «الحرس الثوري» الأثنين إن 32 سفينة من أنواع مختلفة تواصلت، خلال الساعات الـ24 الماضية، مع «الحرس الثوري» ومسؤولين وجهات بحرية إيرانية أخرى، وطلبت إذناً لعبور مضيق هرمز.

وأضافت أنه جرى إصدار تصاريح عبور لهذه السفن في محوري الدخول والخروج من المضيق، كما عبرت 5 ناقلات نفط عملاقة بتصريح من إيران، خصوصاً من بحرية «الحرس الثوري».

وأوضحت أن بقية السفن التي حصلت على تصاريح ستعبر المضيق حتى مساء اليوم.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن شرطها الأساسي لا يزال قائماً، وهو أنه «لا يمكن لأي سفينة عبور مضيق هرمز ما لم تنسق معنا».

في المقابل، لم تقدم القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، أي تحديثات يومية بشأن عمليات الحصار البحري على المؤاني الإيرانية منذ السبت.

تراجعت أسعار النفط، الاثنين، إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، مع تزايد التفاؤل حيال اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق.

وكان مضيق هرمز، قبل الحرب، ممراً لنحو خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، أُغلق الممر بشكل شبه كامل، ولم يمر عبره سوى عدد محدود من السفن مقارنة بما كان يتراوح بين 125 و140 سفينة يومياً قبل الصراع.

وأدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط وأزمة طاقة عالمية رفعت تكاليف الوقود والأسمدة والغذاء.

وقالت «رويترز» إن التوصل إلى اتفاق يعزز وقف إطلاق النار الهش من شأنه أن يخفف بعض المعاناة عن الأسواق، لكنه لن يهدئ فوراً أزمة الطاقة العالمية.

نقاط الخلاف

لا تزال عدة قضايا شائكة تعرقل الاتفاق المحتمل، بينها طموحات إيران النووية، وحرب إسرائيل في لبنان مع «حزب الله»، ومطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من إيرادات النفط المجمدة في حسابات بنوك أجنبية.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب، الأحد، إن إيران وافقت «من حيث المبدأ» على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض عليها، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب. وأضاف أن ما فهمته واشنطن هو أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أقر الإطار العام للاتفاق.

ونفى المسؤول ما أثير عن أن إيران لم توافق على التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب، قائلاً: «المسألة تتعلق بالكيفية».

وقال مسؤول كبير آخر في الإدارة الأميركية، الأحد، إن الإطار المقترح سيمنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

مقاتلة «إف-35» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال عمليات في منطقة الأسطول الخامس (البحرية الأميركية)

في المقابل، وقال حسين نوش آبادي الدبلوماسي الإيراني الكبير لوكالة إيسنا الحكومية إن مسودة الاتفاق الأولي التي قدمتها إيران لا تتضمن أي التزامات بشأن برنامجها النووي. وأضاف أن الإطار المحتمل يتضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن الأصول المجمدة، ورفع الحصار البحري الأميركي، وفتح مضيق هرمز، وانسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، وحرية بيع النفط الإيراني.

وقال كل بقائي ونوش آبادي إنه في حال تقدم المرحلة الأولى من الاتفاق، يمكن بحث الملف النووي والتخصيب ومخزون اليورانيوم العالي التخصيب خلال فترة تمتد 60 يوماً.

وقال النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن إيران انتقلت من «الحرب العسكرية التكتيكية» إلى «حرب دبلوماسية قائمة على مبدأ الفعل مقابل الفعل»، معتبراً أن الوقت «ليس في صالح الأميركيين».

وأضاف: «لا تصدقوا التضخيم الإعلامي لرئيس مهزوم»، مشيراً إلى أن واشنطن، إذا أرادت اتفاقاً، «فستضطر إلى الصبر وتقديم تنازلات». وتابع: «إيران لا تخضع للضغوط أو التهديدات».

وقال قائد في «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، إن القوات المسلحة الإيرانية «أقوى وأكثر جاهزية» مما كانت عليه في بداية الحرب، رداً على ما وصفه بادعاءات «الأعداء» بشأن إضعاف قدراتها.

وأضاف أن الإيرانيين «لا ينسون» أن خصوم طهران أعلنوا في منتصف الحرب تدمير «الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري» والبحرية، لكنهم، وفق قوله، تلقوا في تلك الفترة «أقسى الضربات».

وقال حسن زاده إن «العالم لا ينسى» أن خصوم إيران بعثوا في اليوم العاشر من الحرب رسالة لوقف إطلاق النار، عدّها «نوعاً من التراجع».

ولا يزال وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل هشاً. وأدت الضربات الأميركية - الإسرائيلية داخل إيران إلى مقتل الآلاف قبل تعليقها بموجب الهدنة. كما قتلت الهجمات الإسرائيلية آلافاً في لبنان ودفعت مئات الآلاف إلى النزوح، فيما تسببت ضربات إيرانية على إسرائيل ودول عربية في الخليج بمقتل العشرات.