وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة مع تقدم مسار التفاهم مع واشنطن

«هرمز» واليورانيوم والأموال المجمدة على الطاولة... وترمب تمسك بتوقيع «اتفاق عظيم وهادف»... وذو القدر يرفض التراجع

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
TT

وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة مع تقدم مسار التفاهم مع واشنطن

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)

وصل وفد إيراني رفيع، برئاسة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إلى الدوحة، الاثنين، لإجراء محادثات بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، في وقت قللت كل من واشنطن وطهران من فرص تحقيق انفراجة وشيكة، رغم حديث الجانبين عن تقدم في مذكرة تفاهم تتناول مضيق هرمز، والملف النووي، والأصول الإيرانية المجمدة.

وأفادت وكالة «إيرنا» الرسمية بأن الوفد الإيراني سيجري في العاصمة القطرية، مشاورات مع كبار المسؤولين القطريين بشأن جوانب مرتبطة بمفاوضات إنهاء الحرب، في إطار المسار الدبلوماسي الذي بدأ خلال الأسابيع الأخيرة بوساطة باكستانية.

وبعد ساعات من وصول الوفد الإيراني، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، إن «التراجع لن يكون مطروحاً»، وتابع أن «الوحدة والانسجام يشكلان ميداناً آخر للمواجهة»، داعياً إلى منع أي «خطاب أو تحرك يهدد التماسك الداخلي».

وأضاف في بيان مقتضب أن البلاد تحتاج في هذه المرحلة إلى «مزيد من الوحدة والانسجام»، مشيراً إلى أن «الأميركيين والإسرائيليين سيصابون بخيبة أمل إذا تحقق ذلك».

ورأى أن «الميدان العسكري والدبلوماسية والحضور الشعبي في الشارع أظهروا مقاومة مشتركة وأفشلوا أهداف الخصوم».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن مصادر إيرانية أن محادثات الوفد مع المسؤولين القطريين في الدوحة ستركز أساساً على ملفي مضيق هرمز واليورانيوم الإيراني العالي التخصيب.

وقال مسؤول مطّلع للوكالة إن الزيارة تأتي في ضوء التحركات الدبلوماسية الأخيرة للمسؤولين القطريين تجاه طهران، بما في ذلك زيارة وفد قطري إلى إيران الأسبوع الماضي، ولقاؤه وزير الخارجية عباس عراقجي.

وأضاف أن ملف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والجهود القطرية للمساعدة في إنهاء الحرب في المنطقة، يُتوقع أن يكونا من بين الموضوعات المطروحة خلال الزيارة.

وقال مسؤول مطَّلع لـ«رويترز» إن قاليباف وعراقجي سيجريان محادثات مع رئيس الوزراء القطري بشأن الاتفاق المحتمل مع واشنطن. وأضاف أن المحادثات تتركز أساساً على مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

ويشارك في الوفد الإيراني محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، لبحث ملف الأصول الإيرانية المجمدة في مصارف أجنبية، بوصفه جزءاً من مذكرة التفاهم المطروحة ضمن الاتفاق النهائي المحتمل.

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

دور قطري متقدم

تعكس زيارة الوفد الإيراني إلى الدوحة دخول قطر على نحو أوضح في مسار الوساطة، بعدما قادت باكستان الاتصالات الأساسية خلال الأسابيع الأخيرة بين طهران وواشنطن.

وفي وقت سابق، أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن رئيس البنك المركزي الإيراني توجه إلى قطر لبحث الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، في إطار اللجنة الاقتصادية للمفاوضات، دون أن تشير في البداية إلى زيارة قاليباف وعراقجي.

وأضافت الوكالة أن وفداً قطرياً زار إيران الأسبوع الماضي في إطار الوساطة بين طهران وواشنطن.

وتشمل المطالب التي تتمسك بها طهران الإفراج عن أصولها المجمدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى. وتعود هذه الأموال، في جانب منها، إلى عائدات نفطية إيرانية كانت محتجزة في كوريا الجنوبية، قبل نقل 6 مليارات دولار منها إلى حسابات في قطر ضمن صفقة تبادل سجناء عام 2023.

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن قطر، التي سبق لها أن توسطت بين طهران وواشنطن، تلعب دوراً متزايداً في الدفع نحو إجراء محادثات. وكانت الدوحة قد توسطت في عام 2023 في صفقة أُفرج بموجبها عن خمسة أميركيين كانوا محتجزين في إيران، مقابل إطلاق سراح خمسة إيرانيين في الولايات المتحدة وتحويل الأموال الإيرانية المجمدة إلى قطر.

لكن هذه الأموال لم تصرف، بعدما تدهورت العلاقات بين واشنطن وطهران عقب هجمات السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل. وقال مسؤولون أميركيون في حينه إن الأموال مخصصة للاستخدامات الإنسانية فقط، وتخضع لإشراف وزارة الخزانة الأميركية.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، عقد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اجتماعات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

ترمب يضع شروطه

في واشنطن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن الاتفاق مع إيران سيكون إما «اتفاقاً عظيماً وهادفاً»، أو «لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق».

وجاء موقفه بعد يوم من تخفيفه سقف التوقعات بشأن قرب التوصل إلى تفاهم، بعدما قال إنه طلب من ممثليه عدم الإسراع في إبرام اتفاق مع إيران.

وكتب ترمب، الأحد، على منصة «تروث سوشيال» أن الحصار الأميركي على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز «سيظل سارياً وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده رسمياً وتوقيعه».

وأضاف: «يجب على كلا الجانبين التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح». وانتقد منتقدي الاتفاق المحتمل داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، قائلاً إنهم «لا يعرفون شيئاً» عن تفاهمات لم تُنجز بعد. وشدد على أن أي اتفاق مع إيران سيكون «على النقيض تماماً» من اتفاق إدارة باراك أوباما عام 2015، الذي وصفه بأنه «كارثة» و«طريق مباشر ومفتوح» أمام إيران للحصول على سلاح نووي. وقال: «لا أبرم صفقات من هذا النوع»، في إشارة إلى رفضه أي اتفاق يسمح لطهران بالاحتفاظ بمسار نحو السلاح النووي.

وربط ترمب بين اتفاق محتمل مع إيران وتوسيع «اتفاقيات إبراهيم»، قائلاً إنه طلب من قادة دول عربية وإسلامية، الانضمام جماعياً إلى الاتفاقيات. وكتب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «أطلب من جميع الدول التوقيع فوراً على اتفاقيات إبراهيم. وإذا وقعت إيران اتفاقها معي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، فسيكون من دواعي سروري أن تكون هذه الدول أيضاً جزءاً من هذا التحالف العالمي الذي لا مثيل له».

وأشار ترمب إلى «كل الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لمحاولة حل هذه المعضلة المعقدة»، مؤكداً أن هذه الدول «سيسرها» انضمام إيران إلى الاتفاقيات، بمجرد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

كان ترمب قد أثار توقعات بإمكان التوصل إلى اتفاق عندما قال، السبت، إن واشنطن وطهران أنجزتا «قدراً كبيراً من التفاوض» على مذكرة تفاهم من شأنها إعادة فتح مضيق هرمز.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد مع إيران، وإما ستتعامل معها «بطريقة أخرى».

وقال روبيو للصحافيين في نيودلهي إن واشنطن ستمنح الدبلوماسية كل فرصة ممكنة للنجاح قبل النظر في «البدائل».

وأضاف: «هناك شيء قوي جداً مطروح على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح المضيق... وإجراء مفاوضات حقيقية وجادة ومحددة زمنياً بشأن القضية النووية، ونأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك».

وتابع أن اتفاقاً لإنهاء الحرب مع إيران قد يتحقق «اليوم»، لكنه أكد أن ترمب «ليس على عجلة من أمره، ولن يبرم اتفاقاً سيئاً».

وفيما يتعلق بلبنان، قال روبيو إن لإسرائيل دائماً الحق في حماية نفسها. وأضاف: «إذا كان (حزب الله) سيطلق صواريخ أو قذائف باتجاهها، فإن لإسرائيل كل الحق في الرد».

وقال روبيو، في تصريحات أخرى، إن المحادثات النووية «مسائل فنية للغاية»، مضيفاً أنه «لا يمكن إنجاز مسألة نووية في 72 ساعة». وأشار إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز يمكن أن تسبق مفاوضات تستمر 60 يوماً بشأن تخصيب اليورانيوم.

طهران تقلل التوقعات

وفي طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن التطورات التي طُرحت في الأخبار خلال الأيام الأخيرة هي نتيجة أسابيع من الحوار عبر الوسيط الباكستاني.

وأضاف: «أدت دول أخرى أيضاً دوراً خلال هذه الفترة. لذلك، من الصحيح أننا توصلنا إلى خلاصات في كثير من الموضوعات التي ناقشناها، لكن لا يمكن لأحد أن يدّعي أن ذلك يعني توقيع اتفاق وشيك».

وتابع بقائي: «تركيز المفاوضات ينصبّ على إنهاء الحرب، وفي هذه المرحلة لا نتحدث عن تفاصيل الملف النووي».

صورة نشرها موقع الحكومة الإيرانية من المؤتمر الصحافي للمتحدث إسماعيل بقائي صباح الاثنين 25 مايو 2026

وفيما يتعلق بمذكرة التفاهم، قال إن «هذه المذكرة المؤلَّفة من 14 بنداً تركِّز على إنهاء الحرب، وقد جرى تحديد أحكام محددة تتعلق بمضيق هرمز ورفع أو إنهاء القرصنة البحرية الأميركية ضد الملاحة الإيرانية».

وأضاف أن العمل يقوم على أنه في حال إنجاز مذكرة التفاهم، ستُجرى خلال 60 يوماً محادثات بشأن بعض التفاصيل المرتبطة بها، وكذلك الموضوعات التي جرى توضيحها في نص المذكرة.

وقال إن مذكرة التفاهم تركز على إنهاء الحرب، مضيفاً أنه «إذا حدث ذلك فستجري، خلال فترة 60 يوماً، محادثات أيضاً بشأن الموضوعات المرتبطة بالملف النووي».

وفي رده على سؤال حول ما إذا كان وزير الخارجية عباس عراقجي سيتوجه إلى نيويورك للمشاركة في جلسة مجلس الأمن الدولي، قال بقائي إن «سفر عراقجي إلى نيويورك منتفٍ بسبب مشكلة التأشيرة».

«هرمز» بلا رسوم

وفي شأن فرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، قال بقائي: «نحن لا نفرض رسوماً ولا نسعى إلى فرض رسوم»، لكنه أضاف أن «الخدمات الملاحية» وإجراءات حماية البيئة «تتطلب تحصيل تكاليف».

وأضاف أن «الإجراءات الأميركية تحت عنوان الحصار البحري يجب أن تتوقف بالتأكيد في المراحل الأولى»، وأن الجمهورية الإسلامية ستتخذ، في الوقت نفسه، الإجراءات اللازمة لضمان المرور الآمن في مضيق هرمز.

كان روبيو قد قال، الخميس، إن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران سيكون مستحيلاً إذا مضت طهران في خطة فرض رسوم على العبور عبر مضيق هرمز.

وذكرت «رويترز» أن مذكرة التفاهم المحتملة لا تتضمن، وفق تصريحات بقائي، تفاصيل محددة بشأن إدارة المضيق، الذي كان يعبره نحو 20 في المائة من الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب.

وقال بقائي إن إدارة المضيق تعود إلى الدولتين المطلتين عليه، في إشارة إلى إيران وسلطنة عمان.

وقال حسين نوش آبادي، المدير العام للشؤون البرلمانية والقوانين في وزارة الخارجية الإيرانية، إن إدارة مضيق هرمز ستكون «موضوعاً إيرانياً - عمانياً»، وإن طهران تجري محادثات مع الجانب العماني في هذا الشأن.

وقالت بحرية «الحرس الثوري»، الاثنين، إن 32 سفينة من أنواع مختلفة تواصلت، خلال الساعات الـ24 الماضية، مع «الحرس الثوري» ومسؤولين وجهات بحرية إيرانية أخرى، وطلبت إذناً لعبور مضيق هرمز.

وأضافت أنه جرى إصدار تصاريح عبور لهذه السفن في محوري الدخول والخروج من المضيق، كما عبرت 5 ناقلات نفط عملاقة بتصريح من إيران، خصوصاً من بحرية «الحرس الثوري».

وأوضحت أن بقية السفن التي حصلت على تصاريح ستعبر المضيق حتى مساء اليوم.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن شرطها الأساسي لا يزال قائماً، وهو أنه «لا يمكن لأي سفينة عبور مضيق هرمز ما لم تنسق معنا».

في المقابل، لم تقدم القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، أي تحديثات يومية بشأن عمليات الحصار البحري على الموانئ الإيرانية منذ السبت.

وتراجعت أسعار النفط، الاثنين، إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، مع ازدياد التفاؤل حيال اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق.

وكان مضيق هرمز، قبل الحرب، ممراً لنحو خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، أُغلق الممر بشكل شبه كامل، ولم يمر عبره سوى عدد محدود من السفن مقارنةً بما كان يتراوح بين 125 و140 سفينة يومياً قبل الصراع.

وأدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط وأزمة طاقة عالمية رفعت تكاليف الوقود والأسمدة والغذاء.

وقالت «رويترز» إن التوصل إلى اتفاق يعزز وقف إطلاق النار الهش من شأنه أن يخفف بعض المعاناة عن الأسواق، لكنه لن يهدئ فوراً أزمة الطاقة العالمية.

نقاط الخلاف

لا تزال عدة قضايا شائكة تعرقل الاتفاق المحتمل، بينها طموحات إيران النووية، وحرب إسرائيل في لبنان مع «حزب الله»، ومطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من إيرادات النفط المجمدة في حسابات بنوك أجنبية.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب، الأحد، إن إيران وافقت «من حيث المبدأ» على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض عليها، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب. وأضاف أن ما فهمته واشنطن هو أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أقر الإطار العام للاتفاق.

ونفى المسؤول ما أثير عن أن إيران لم توافق على التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب، قائلاً: «المسألة تتعلق بالكيفية».

وقال مسؤول كبير آخر في الإدارة الأميركية، الأحد، إن الإطار المقترح سيمنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

مقاتلة «إف-35» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال عمليات في منطقة الأسطول الخامس (البحرية الأميركية)

في المقابل، وقال حسين نوش آبادي، الدبلوماسي الإيراني الكبير، لوكالة «إيسنا» الحكومية إن مسودة الاتفاق الأولي التي قدمتها إيران لا تتضمن أي التزامات بشأن برنامجها النووي. وأضاف أن الإطار المحتمل يتضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن الأصول المجمدة، ورفع الحصار البحري الأميركي، وفتح مضيق هرمز، وانسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، وحرية بيع النفط الإيراني.

وقال كل بقائي ونوش آبادي إنه في حال تقدم المرحلة الأولى من الاتفاق، يمكن بحث الملف النووي والتخصيب ومخزون اليورانيوم العالي التخصيب خلال فترة تمتد 60 يوماً.

في سياق موازٍ، قال النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن إيران انتقلت من «الحرب العسكرية التكتيكية» إلى «حرب دبلوماسية قائمة على مبدأ الفعل مقابل الفعل»، معتبراً أن الوقت «ليس في صالح الأميركيين».

وأضاف: «لا تصدقوا التضخيم الإعلامي لرئيس مهزوم»، مشيراً إلى أن واشنطن، إذا أرادت اتفاقاً، «فستضطر إلى الصبر وتقديم تنازلات». وتابع: «إيران لا تخضع للضغوط أو التهديدات».

من جهته، قال النائب الإيراني محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، والذي حضر على هامش الجولة الأولى من المفاوضات، في منشور على منصة «إكس»، إن التخلي عن إدارة مضيق هرمز والسيادة عليه في أي اتفاق مع «العدو»، أياً كانت أسبابه، سيشكل «خسارة محضة» ويؤدي إلى «هزيمة الشعب الإيراني».

وقال القائد في «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، إن القوات المسلحة الإيرانية «أقوى وأكثر جاهزية» مما كانت عليه في بداية الحرب، رداً على ما وصفها بادعاءات «الأعداء» بشأن إضعاف قدراتها.

وأضاف أن الإيرانيين «لا ينسون» أن خصوم طهران أعلنوا في منتصف الحرب تدمير «الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري» والبحرية، لكنهم، وفق قوله، تلقوا في تلك الفترة «أقسى الضربات».

وقال حسن زاده إن «العالم لا ينسى» أن خصوم إيران بعثوا في اليوم العاشر من الحرب برسالة لوقف إطلاق النار، عدّها «نوعاً من التراجع».

ولا يزال وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل (نيسان) هشاً. وأدت الضربات الأميركية - الإسرائيلية داخل إيران إلى مقتل الآلاف قبل تعليقها بموجب الهدنة. كما قتلت الهجمات الإسرائيلية الآلاف في لبنان، ودفعت مئات الآلاف إلى النزوح، فيما تسببت ضربات إيرانية على إسرائيل ودول عربية في الخليج في مقتل العشرات.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية مجتبى خامنئي (رويترز) p-circle

طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

قال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الإصابات التي تعرّض لها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي جراء الضربات الأميركية-الإسرائيلية أواخر فبراير كانت «سطحية» فقط.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
رياضة عالمية سردار آزمون (رويترز)

«مونديال 2026»: نائب الرئيس الإيراني يطالب بعودة آزمون إلى المنتخب

دعا نائب الرئيس الإيراني، الاثنين، إلى إعادة المهاجم سردار آزمون لصفوف المنتخب الوطني قبل «كأس العالم 2026»...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز) p-circle

الاستخبارات الأميركية: مجتبى خامنئي يختبئ في موقع سري ويعيش بعزلة شبه تامة

كشفت معلومات استخباراتية أميركية أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يختبئ حالياً في موقع سري غير معلن، ويعيش في عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي) p-circle

برلمان إيران يعيد انتخاب قاليباف في أول جلسة حضورية بعد الحرب

أُعيد انتخاب محمد باقر قاليباف رئيساً للبرلمان الإيراني للعام السابع على التوالي، بأغلبية الأصوات في أول جلسة حضورية للبرلمان بعد أكثر من 80 يوماً من توقف جلسات

«الشرق الأوسط» (لندن)

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» في منعطف جديد بعد اقتحام مقره

مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)
مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)
TT

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» في منعطف جديد بعد اقتحام مقره

مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)
مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)

دخلت أزمة «حزب الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، منعطفاً جديداً، بعد عملية اقتحام قوات الشرطة مقره بناءً على طلب من كمال كليتشدار أوغلو الذي أعادته محكمة في أنقرة إلى رئاسة الحزب لفترة مؤقتة، وذلك إجراء احترازي بعد قرارها ببطلان انتخاب أوزغور أوزيل رئيساً للحزب في عام 2023.

وبينما يحظى أوزيل بدعم من الأحزاب السياسية وفي الشارع التركي كما يسيطر على غالبية نواب الحزب وقيادييه، وجد موقف كليتشدار أوغلو استهجاناً واسعاً، بسبب ما عُدّ انتهاكاً للديمقراطية وإرادة ناخبي الحزب، فضلاً عن استدعائه الشرطة، الأحد، لاقتحام مقره في سابقة لم يتعرض لها الحزب الذي أسسه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

وكشفت مصادر عن رفض أوزيل، الذي بدأ الاثنين ممارسة عمله من داخل غرفة المجموعة البرلمانية للحزب في البرلمان، شروطاً، وُصفت بـ«التعجيزية» من جانب كليتشدار أوغلو، حتى يوافق على عقد المؤتمر العام للحزب في مدى يتراوح بين 40 و45 يوماً، حسب ما تنص عليه اللائحة الداخلية للحزب من أجل إنهاء الشلل التنظيمي.

مسيرة في أنقرة لدعم أوزيل ورفضاً لقرار المحكمة بعزله المؤقت وإعادة كليتشدار أوغلو لإدارة «حزب الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)

واشترط كليتشدار أوغلو إحالة 4 نواب من الوزن الثقيل إلى لجنة التأديب بطلب طردهم من الحزب، أو إجبارهم على الاستقالة، هم نائب رئيس المجموعة البرلمانية علي ماهر باشارير، أحد أقوى أصوات المعارضة، ونائب رئيس الحزب برهان الدين بولوط، والنائب المخضرم عن مدينة مالاطيا (شرق تركيا) ولي أغبابا، ونائب أنقرة أوموت أكدوغان، المعروفون بأنهم مجموعة الصقور التي ترسم سياسات الحزب مع أوزيل.

أوزيل يخطط للعودة

وحسب المصادر، رد أوزيل، بشكل قاطع، رافضاً أي شروط من جانب كليتشدار أوغلو وطالبه بإعلان موعد عقد المؤتمر العام للحزب خلال فترة عطلة عيد الأضحى، وإلا فإنه سيجد نفسه مضطراً إلى خوض الانتخابات بطلب من غالبية مندوبي الحزب، متحدثاً عن إحداث ثورة يوم الاثنين المقبل عقب انتهاء العطلة.

وفي كلمة خلال تجمع حاشد لأنصاره في حديثة قريبة من البرلمان التركي الذي سار إليه بعد خروجه من المقر الرئيسي للحزب، الأحد، أكد أوزيل أنهم سيستعيدون الحزب، الذي وصفه بـ«بيت الأب» (في إشارة إلى المؤسس أتاتورك) من أيدي المتعاونين مع «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، وبمواصلة الحزب مسيرته نحو السلطة والفوز بحكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

أوزيل خلال خطاب أمام أنصاره في حديثه بالقرب من البرلمان التركي الأحد (من حسابه في إكس)

وأكد أوزيل أن الحزب بات في حكم المغلق، متعهداً بإعادة فتحه من جديد عبر مندوبيه ومن خلال الانتخابات.

وفي حال التزام كليتشدار أوغلو الصمت أو المماطلة في الإعلان عن عقد المؤتمر العام في الموعد الذي تحدده اللائحة، سيطلق أوزيل، الذي حصل على أصوات 110 من أصل 138 نائباً للحزب في البرلمان، في انتخابات جرت السبت، ليستمر رئيساً للمجموعة البرلمانية؛ وهو ما يحرم كليتشدار أوغلو من ترؤس اجتماعات المجموعة أو الحديث أمامها في البرلمان، حملة كبرى لجمع توقيعات المندوبين بدءاً من الاثنين المقبل.

وتفرض لائحة النظام الأساسي للحزب عقد مؤتمر استثنائي في غضون 45 يوماً حداً أقصى في حال جمع توقيعات خُمس المندوبين والتصديق عليها لدى كاتب العدل، في حين يخطط أوزيل لجمع أصوات أكثر من نصف عدد المندوبين اعتماداً على شعبيته، لفرض شرعية كاملة وصادمة لكليتشدار أوغلو.

وأعلن 5 نواب من المجموعة الصغيرة المقربة من كليتشدار أوغلو، رفضهم عودته إلى رئاسة الحزب بشكل مؤقت عن طريق القضاء، كما أعلن اثنان من أعضاء المجلس المركزي التنفيذي خلال فترة رئاسته السابقة للحزب، هما علي أوزتونتش وغورسيل إيرول، أنهما لن ينضما إلى مجلس تحت قيادته مستنكرين استدعاءه للشرطه لاقتحام مقر الحزب.

استهجان لموقف كليتشدار أوغلو

وأعلن متحدث باسم كليتشدار أوغلو، أنه سيدخل مقر الحزب للمرة الأولى بعد قرار المحكمة، الخميس المقبل (ثاني أيام العيد) لتبادل التهنئة مع أعضاء الحزب والمواطنين.

جاء ذلك في حين ألغى 600 ألف شخص متابعتهم له على حساباته في منصات التواصل الاجتماعي؛ تعبيراً عن رفضهم لجوءه للقضاء واستدعاءه الشرطة لاقتحام الحزب.

كليتشدار أوغلو خلال مشاركته في المؤتمر العام لـ«حزب الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في إكس)

وألقى بعض النواب والأعضاء البارزين باللوم على كليتشدار أوغلو، واتهموه بالانصياع لـ«مؤامرة القصر» (قصر الرئاسة في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان)، بعدما أظهر الحزب تفوقه على الحزب الحاكم بـ5 نقاط مئوية منذ الانتخابات المحلية في 2024، مؤكدين أن إردوغان رأى هذا الفارق المخيف وأدرك الخطر الديمقراطي الذي يشكله «حزب الشعب الجمهوري» بقيادة أوزيل على نظامه؛ وأنه ولو كانت النسبة تترنح عند 20 في المائة، كما كانت في عهد كليتشدار أوغلو، لما تحرك القضاء التابع له لإلغاء المؤتمر العام للحزب.

وشددوا على أن قرار المحكمة هو بمثابة «آلام مخاض» يواجهها «الشعب الجمهوري» في طريقه الحتمي نحو السلطة، وأن الهدف هو تقسيم الحزب، لكنهم لن يسمحوا بذلك وسيفشلون هذا المخطط.

وعبر 10 نواب مقربين من كليتشدار أوغلو، ومن غير الموالين لأي من الجانبين، رفضهم اقتحام الشرطة مقر الحزب، ودعوا إلى عقد المؤتمر العام في أسرع وقت ممكن.

وفي أول تعليق من جانب «حزب العدالة والتنمية» الحاكم على التطورات في «حزب الشعب الجمهوري»، عقب قرار المحكمة، قال المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، في تصريحات، الاثنين: «نحن لسنا مع أي طرف في هذه الحادثة، ولا ننوي الانحياز لأيّ منهما».

المعارضة تدعم أوزيل

وتلقى أوزيل أول زيارة تضامنية بعد انتقاله لإدارة الحزب من البرلمان، من «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان، حيث زاره وفد من الحزب برئاسة رئيسه المشارك، تونجر باكيرهان، الذي صرح عقب اللقاء مع أوزيل بأن عنف الشرطة أثناء تنفيذ حكم البطلان المطلق لمؤتمر «حزب الشعب الجمهوري» مخزٍ وغير مقبول، وأن استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي يُعدّ عاراً على الديمقراطية وفضيحة قانونية، مشدداً على أن مصير الأحزاب السياسية «لا يُحدّد في أروقة المحاكم، بل من خلال إدارة أعضائها وخيارات ناخبيها».

أوزيل خلال استقباله الرئيس المشارك لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان بالبرلمان الاثنين (حساب الحزب في إكس)

بدوره، قال رئيس «حزب الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، في مؤتمر صحافي بمقر حزبه في أنقرة، الاثنين، إن «البلاد تمر بفترة عار أصبحت ممنهجة في ظل النظام الرئاسي، لو كان الأمر غير ذلك، لكان من المستغرب بعض الشيء اقتحام مقر الحزب ودخوله بالقوة، وتعيين رئيس للحزب بأمر من المحكمة، لكننا تجاوزنا هذه المرحلة منذ زمن طويل، تذكروا أن صبر هذه الأمة له حدود، وأن صفعة الديمقراطية التي توجهها الأمة عبر صناديق الاقتراع لا مثيل لها».

إردوغان يتراجع عن إغلاق جامعة

على صعيد آخر، ألغى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مرسوماً رئاسياً أصدره الجمعة الماضي، بإغلاق جامعة «بيلجي» الخاصة المرموقة في إسطنبول، بعد مظاهرات للطلاب والعاملين في الحرم الجامعي احتجاجاً على القرار ونقله إلى المحكمة.

وجاء قرار إغلاق الجامعة، ونقل طلابها إلى جامعة «معمار سنان» قبل فترة قصيرة من انتهاء الفصل الدراسي؛ ما أثار غضب الطلاب.

وقالت الجامعة، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، إن قرار إلغاء الإغلاق اتُّخذ «لضمان حق الطلاب في التعليم».

طلاب جامعة «بيلجي» في إسطنبول خلال اعتصام بالحرم الجامعي احتجاجاً على قرار إردوغان بإغلاقها (أ.ف.ب)

وكان إردوغان استند في مرسوم إغلاق الجامعة، المعروفة بتوجهاتها الليبرالية، والتي كان يديرها وصي عيّنته الحكومة منذ العام الماضي بسبب ملاحقات قضائية للمجموعة المؤسسة لها بسبب اتهامات تتعلق بالتهرب الضريبي وغسل الأموال، إلى قانون يسمح بإغلاق المؤسسات التعليمية الخاصة إذا كان «المستوى المتوقع من التعليم والتدريب غير كافٍ».

أُسست جامعة «بيلجي» عام 1996، وتشارك في برنامج التبادل الطلابي «إيراسموس» التابع للاتحاد الأوروبي، وتستضيف الكثير من الطلاب الأوروبيين والدوليين كل عام، ويدرس

فيها أتراك وأجانب.


طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)
TT

طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)

قال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الإصابات التي تعرّض لها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي جراء الضربات الأميركية-الإسرائيلية أواخر فبراير (شباط) كانت «سطحية» فقط، مقدماً تفاصيل نادرة عن يوم إصابته، وسط تقارير أميركية تفيد بأنه يتحصن في مكان غير معلن منذ اندلاع الحرب.

ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن المتحدث باسم وزارة الصحة حسين كرمانبور، قوله إن مجتبى خامنئي وصل إلى مستشفى لم يحدده، نحو الساعة الواحدة بعد ظهر 28 فبراير، ودخل غرفة العمليات مع عدد من الجرحى الآخرين.

وقال كرمانبور إن الإصابات اقتصرت على «جروح سطحية في الوجه والرأس والساقين»، ولم تستدعِ بتراً أو أي إجراء طبي معقّد. وأضاف: «من وجهة نظري بصفتي طبيباً، لم تكن هذه الإصابات خطيرة، ولم تتطلب سوى غرزة أو غرزتين».

وأوضح أن خامنئي، الذي كان صائماً خلال شهر رمضان، رفض الإفطار وواصل صيامه حتى موعد الإفطار، لافتاً إلى أن ذلك «يدل على أن وضعه الصحي كان جيداً». وأضاف أن المرشد غادر المستشفى نحو الساعة الثانية صباح الأول من مارس (آذار)، من دون أن يذكر إلى أين نُقل.

ولم يظهر خامنئي، البالغ 56 عاماً، علناً منذ توليه منصبه بعد مقتل والده، المرشد السابق علي خامنئي، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وهو الهجوم الذي فجّر حرباً واسعة في الشرق الأوسط. واقتصرت مواقفه منذ ذلك الحين على بيانات مكتوبة، مما أثار تكهنات بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده.

وفي مارس، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن مجتبى خامنئي «جريح» و«مشوّه» على الأرجح. غير أن الرواية الإيرانية الجديدة حاولت التقليل من خطورة إصابته، بعد أسابيع من الغموض بشأن غيابه عن المشهد العام.

وتتقاطع هذه الرواية مع تقرير لشبكة «سي بي إس نيوز» نقل عن مسؤولين أميركيين مطلعين على معلومات استخباراتية أن المرشد الإيراني يتحصن فعلياً في مكان غير معلن، مع قدرة محدودة على التواصل مع العالم الخارجي، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر شبكة معقدة من الرسل.

وقال المسؤولون إن صعوبة الوصول إلى خامنئي جعلت المسؤولين الإيرانيين المخولين بالتواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواجهون مشكلات داخل نظامهم الحكومي، وهو ما يفسر، جزئياً، بطء ظهور تفاصيل الاتفاق المحتمل مع إيران والتفاهمات السابقة.

وحسب التقرير، فإن أي مقترحات ترسلها واشنطن قد تحتاج إلى وقت طويل قبل أن تتلقى رداً، بسبب تعقيدات إيصال الرسائل إلى المرشد. ورفض متحدث باسم البيت الأبيض التعليق على المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بمكان وجوده أو آليات الاتصال الإيرانية.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، الأحد، إن المرشد وافق على الخطوط العريضة لمسودة الاتفاق الحالية، فيما كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أنه يتوقع صدور الكلمة النهائية خلال الأيام القليلة المقبلة.

ووفق «سي بي إس»، يتخذ مجتبى خامنئي إجراءات أمنية مشددة لتجنّب ضربات مماثلة لتلك التي أدت إلى مقتل والده. وقال مسؤولون إن معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية جُمعت من داخل الحكومة الإيرانية جعلت من الممكن تحديد مواقع عدد كبير من كبار القادة الإيرانيين والقضاء عليهم خلال الحرب.

وأضافت المصادر أن معظم القادة الإيرانيين يمضون أسابيع داخل مخابئ شديدة التحصين، ويتجنبون التواصل المباشر إلا عند الضرورة القصوى. وقال أحد المسؤولين إن «مشاهدتهم وهم يحاولون معرفة كيفية التواصل بعضهم مع بعض تشبه تقريباً مشاهدة مسلسل كوميدي. إنهم في حالة استياء كامل».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

وتُتخذ أكثر الإجراءات حذراً حول المرشد نفسه؛ إذ لا يعرف حتى مسؤولون على أعلى مستويات الحكومة الإيرانية مكان وجوده، ولا يملكون وسيلة مباشرة للاتصال به. وبدلاً من ذلك، تمر الرسائل عبر شبكة من الرسل أُنشئت لإخفاء موقعه.

وقال أحد المسؤولين إن هذا يفسر صدور عبارات مثل «المرشد وافق على الإطار» أو «ننتظر رداً على النقاط النهائية»، مضيفاً أن كل معلومة تصل إليه تكون قديمة نسبياً، وأن هناك تأخراً كبيراً في ردوده.

وبحسب التقرير، تواصل خامنئي مع مسؤولية مقربين منه بصورة عامة، مقدماً توجيهات بشأن القضايا التي يمكن التفاوض حولها، والقضايا التي لا ينبغي طرحها.

وفي 7 مايو (أيار)، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه التقى المرشد، وإن اجتماعهما استمر ساعتين ونصف الساعة.

وبعد ثلاثة أيام، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن قائد مقر «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، علي عبد اللهي، التقى مجتبى خامنئي، الذي قدم «توجيهات وإرشادات جديدة لمواصلة العمليات لمواجهة العدو».

Your Premium trial has ended


أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

جدد زعيم «حزب العمال الكردستاني»؛ السجين في تركيا عبد الله أوجلان، دعوته إلى وضع قانون إطاري لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل «الحزب» ونزع أسلحته، محذراً من استمرار تأخير اتخاذ الخطوات اللازمة في إطارها.

ولفت أوجلان إلى المخاطر التي يمكن أن تنتج عن تأخير الخطوات القانونية اللازمة لعملية السلام، التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وجاء في بيان من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، نشره الاثنين عبر حسابه على «إكس»، بشأن زيارة وفده المعروف باسم «وفد إيمرالي» أوجلان في محبسه؛ الواقع في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، الأحد، أنه أكد أن «من المهم، بالطبع، أن يتم كل شيء على أساس قانوني»، لافتاً إلى أن «إطالة الانتظار لا ينتج عنها إلا مخاطر، وليس هناك وقت لنضيعه».

ولم تُتخذ أي خطوة جديدة في إطار «عملية السلام» أو «تركيا خالية من الإرهاب» منذ رفعت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي تقريرها النهائي إلى البرلمان يوم 18 فبراير (شباط) الماضي لمناقشته وطرحه على الجلسات العامة، بينما ظهرت تباينات في المواقف بين الجانب الكردي والدولة التركية.

تباين قاد للتباطؤ

ويطالب الجانب التركي بخطوات قانونية تواكب الخطوات التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني»، الذي أعلن حل نفسه في 12 مايو (أيار) 2025، بناء على نداء وجهه أوجلان من محبسه في 27 فبراير (شباط) من العام ذاته، استجابة لدعوة من رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024، إلى أوجلان، حيث طالبه بتوجيه نداء لحل «الحزب» وإلقاء أسلحته، مقابل الاستفادة من «الحق في الأمل» في إطلاق سراحه، وإصلاحات وخطوات لدمج عناصر «الحزب» ممن يلقون أسلحتهم في المجتمع.

وعلى الجانب الآخر، تتمسك الحكومة التركية بالتأكد من الانتهاء من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» تماماً قبل البدء في أي خطوات لإقرار القوانين اللازمة.

مجموعة من مسلحي «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية بإحراق أسلحة في جبل قنديل يوم 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وكانت مجموعة مؤلفة من 30 من قيادات ومسلحي «العمال الكردستاني» قد تخلصوا من أسلحتهم حرقاً في مراسم رمزية أقيمت بجبل قنديل في شمال العراق يوم 11 يوليو (تموز) 2025 بدعوة من أوجلان؛ لتأكيد التزام السير في طريق حل «الحزب» وإنهاء العمل المسلح والتحول إلى العمل السياسي الديمقراطي في إطار قانوني، كما أعلن «الحزب» سحب مسلحيه من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر 2025.

فرصة مواتية

ونقل «وفد إيمرالي»؛ المؤلف من نائبَيْ حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي أوزغور فائق أيرول من شركة «عصرين» للمحاماة التي تتولى ملف أوجلان الحقوقي الذي توقفت زياراته له شهرين، عن أوجلان قوله إن «الإطار القانوني سيقودنا إلى تطور إيجابي حقيقي، والديمقراطية هي حاجة ماسة لتركيا، ونجاح هذه العملية سيقربنا من تحقيق هذا الهدف».

طالب أوجلان البرلمان بتحرك سريع لإقرار قانون إطاري على ضوء اقتراحات «اللجنة البرلمانية» في تقريرها النهائي يوم 18 فبراير 2026 (البرلمان التركي - إكس)

ورأى أوجلان أن الوضع الراهن في منطقة الشرق الأوسط لا يزال يحمل في طياته فرصاً واعدة للسلام في تركيا، لافتا إلى أن «دولاً مثل إيران وإسرائيل تزداد تشدداً، ويبدو أنها ستزداد في ذلك. وتنمية النزعة القومية والانقسام في الشرق الأوسط، وتعزيز النزعات القومية الصغيرة، أمر مضر». وأوضح: «نحن بصدد تنفيذ مرحلة من شأنها رصد ومنع التطورات الخطيرة في المنطقة، وتجنّب المواجهات الدامية. من المهم أن يكون لكل إجراء أساس قانوني، فالبقاء في حالة ترقب لا يؤدي إلا إلى خلق المخاطر، وليس لدينا وقت لنضيعه، وأعتقد أن جميع الأطراف ستتصرف انطلاقاً من هذا الفهم للمسؤولية التاريخية، وأن البرلمان سيؤدي عمله بهذه الحساسية».

انتقاد للضغوط على المعارضة

وندد أوجلان باقتحام مقر حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة التركية، من قبل قوات الأمن التركية، الأحد، بعدما ألغت محكمة في أنقرة نتائج مؤتمره العام في 2023، التي أسفرت عن فوز أوزغور أوزيل برئاسة الحزب، وقررت تعيين رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو رئيساً مؤقتاً له.

وتساءل أوجلان، الذي يتابع العالم الخارجي من سجنه الانفرادي في «إيمرالي» عبر شاشة التلفزيون: «هل يعقل في نظام ديمقراطي اقتحام مقر حزب ما عن طريق تحطيم بوابته بالمطارق؟».

ندد أوجلان باقتحام الشرطة التركية مقر حزب «الشعب الجمهوري» قائلاً إن ذلك يدل على غياب الديمقراطية (رويترز)

وأكد أوجلان أن الممارساتِ والأحداثَ التي تستهدف حزب «الشعب الجمهوري» منذ فترة مرتبطةٌ بغياب الديمقراطية في تركيا، مضيفاً: «نولي أهمية بالغة لإعداد الجمهورية للوصول إلى نظام قانوني ديمقراطي، ونرى في ذلك خطوة نحو معالجة غياب الديمقراطية داخل الأحزاب وفيما بينها. وسيكون ثمرة هذه الجهود منح الجمهورية التركية مضموناً وثقافة ديمقراطية، وإرساء نظام قانوني متين يضمن ذلك. وانطلاقاً من هذا، أدعو الجميع إلى الإسهام في (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)».

وفسر أوجلان ذلك بقوله: «هذا هو معنى دمج الأكراد في جمهورية ديمقراطية، حيث نسعى إلى تجاوز وضعٍ عالق منذ سنوات بسبب القضية الكردية. ويجري التغلب على عنصر العنف الناجم عنها من خلال حل منهجي، ويمكننا أيضاً تسمية هذه المرحلة (عملية إعادة تنظيم وتحديث ومواكبة العلاقات التركية - الكردية)».