حمل عشرات الفلسطينيين جثمان محمد عودة، القائد الجديد لكتائب القسام، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في جنازة بشوارع مدينة غزة الأربعاء، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.
ويأتي موكب الجنازة بعد يوم من مقتل عودة على يد إسرائيل في إطار حملتها للقضاء على كبار قادة «حماس» على الرغم من وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إن عودة قُتل في عملية دقيقة في غزة، مساء الثلاثاء، وذلك بعد أكثر من أسبوع من مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.
ويعني مقتل الحداد وعودة تبقي عدد قليل من القادة المسلحين في غزة لقيادة «كتائب القسام» في وقت وصلت فيه المفاوضات، بوساطة الولايات المتحدة، بين إسرائيل و«حماس» إلى طريق مسدود بشأن المضي قدماً في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمستقبل غزة.

«حماس» تنعى عودة
ونعت حركة «حماس» في بيان الأربعاء محمد عودة الذي قدمّته بأنه «القائد القسامي الكبير».
وجاء في البيان: «ننعى إلى شعبنا الفلسطيني وأمَّتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم القائد القسامي الكبير البطل الشهيد محمَّد عودة (أبا عمرو) الذي ارتقى إلى ربّه شهيدا» مساء الثلاثاء «برفقة زوجته واثنين من أبنائه» في قصف إسرائيلي بمدينة غزة.
وأشار البيان إلى أن عودة كان من مؤسسي العمل العسكري في «حماس»، وذكر أنه «كانت له بصمات واضحة في كل مراحله ومحطّاته المباركة، حتى طوفان الأقصى، بناءً وإعداداً وتخطيطاً». وعدّ قتله «انتهاكاً سافراً لكل القيم والأعراف والقوانين والشرائع السماوية».
مشيّعون: المقاومة لن تتوقف
قالت عائلة عودة إن الغارة الإسرائيلية التي استهدفته أسفرت أيضاً عن مقتل زوجته وابنه. وحمل المشيعون الجثث الثلاث المغطاة بأكفان بيضاء مروراً بمبان دمرها القصف خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين على غزة.
وقال أبو العبد عودة، أحد أقارب محمد عودة، إن الحملة الإسرائيلية لن تثني الفلسطينيين عن الانتفاض.
وأضاف في مسجد بمدينة غزة خلال الجنازة: «هذه المسيرة مش هتتوقف، ونضال الشعب الفلسطيني في كل الأصعدة هيظل مستمر». ويقول مسؤولون في قطاع الصحة في غزة إن الغارة التي أسفرت عن مقتل عودة وزوجته وابنه خلّفت أيضاً ثلاثة قتلى آخرين وأكثر من 20 مصاباً، ودمّرت الطابق العلوي من مبنى سكني في حي الرمال بمدينة غزة.
وبحث عمال الإنقاذ تحت الأنقاض، في وقت سابق من الأربعاء، عن مزيد من القتلى والمصابين.

إسرائيل: عودة ضالع في هجوم 7 أكتوبر
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن عودة كان يرأس شعبة المخابرات في «حماس» وقت الهجوم عبر الحدود على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي تلاه اندلاع حرب غزة، مضيفاً أنه عُين قبل نحو أسبوع ليحل محل عز الدين الحداد، أعلى قائد عسكري بالحركة، الذي قتلته إسرائيل في 15 مايو (أيار).
وقالت مصادر مقربة من «حماس»، إن عودة ربما كان آخر عضو متبق في مجلس القيادة العليا لكتائب القسام.

وقتلت إسرائيل عشرات من قادة «حماس» منذ بدء حرب غزة، وتوعّدت بقتل أو اعتقال أي شخص تقول إنه كان ضالعاً في هجمات السابع من أكتوبر 2023.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان، إن «حماس» لن تمارس بعد الآن سيطرة مدنية أو عسكرية على غزة، وإن خطة لما وصفها بأنها «هجرة طوعية» من القطاع ستنفّذ أيضاً «في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة».
ويرفض الفلسطينيون أي محاولة لتهجيرهم من قطاع غزة.
وتشير إحصاءات من مسؤولي صحة في غزة إلى أن نحو 900 فلسطيني قُتلوا في ضربات إسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر. ولا تحدد تلك الإحصاءات عدد المدنيين والمقاتلين من بين القتلى.
وقال الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قُتلوا على أيدي مسلحين خلال الفترة نفسها.

ولا تفصح «حماس» عن أرقام الخسائر في صفوف مقاتليها. وتقول إسرائيل إن ضرباتها بعد وقف إطلاق النار تهدف إلى منع الهجمات أو منع الناس من الاقتراب من الخط الفاصل بين المناطق الخاضعة لسيطرتها والأراضي التي تسيطر عليها «حماس» بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
ووصلت المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس» إلى طريق مسدود حول تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي تشمل نزع سلاح الحركة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي.
وتسيطر إسرائيل على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة بعد سريان وقف إطلاق النار المتفق عليه في أكتوبر، وتسيطر «حماس» على شريط ضيق من الأراضي الساحلية.







