فلسطينية تصف معاناتها في خيمة للنازحين بغزة... «كأنني في سجن»

فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)
TT

فلسطينية تصف معاناتها في خيمة للنازحين بغزة... «كأنني في سجن»

فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)

تفتح أم أحمد حمودة باب فناء خيمة تعيش فيها مع أفراد عائلتها في غرب مدينة غزة، والباب ما هو إلا غطاء مثبت على ألواح خشبية.

والخيمة سقفها منخفض جداً لدرجة أنهم لا يستطيعون الوقوف داخلها.

وقالت أم أحمد: «الخيمة واطية، لما بدك تعدي بدك توطي، لما بدك تقف تصلي بدك توطي، ساعات الواحد بنختنق... بحس حالي كأني في سجن، والله العظيم كأني في سجن، ما أصدق أطلع منها وأقعد هون»، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت أنها وعائلتها كانوا يسكنون في منزل من خمسة طوابق في جباليا بشمال غزة قبل أن تدمره الحرب ويضطروا إلى النزوح أربع مرات.

وأردفت تقول: «إحنا كان عندنا بيت من خمسة طوابق، لكل ولد من ولادي كنا مجهزين له شقة عشان نجوزه، كله نزل في الحرب، يعني كيف كانت حياتنا والله كنا عايشين زي الملوك في دارنا، بدل المطبخ مطبخين، بدل الحمام خمسة... كله كان موجود عندنا، الثلاجة والغسالة والتلفزيون كله كان موجود، حياة رفاهية يعني، انقلبت حياتنا كلها، كلها انقلبت... صرنا في الخيم، هذا النزوح الرابع لنا، ولنا ثلاث سنين في الشوارع».

فلسطينية داخل خيمة في مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة 18 مايو 2026 (رويترز)

ويعاني النازحون من نقص المياه وانهيار الصرف الصحي وانعدام الخصوصية، وقالت أم أحمد إن العائلة تعلّق الطعام على الخيمة لحمايته من الفئران.

وتابعت تقول: «مهما أوصف لك حياتنا في الخيام مش هتتخيلها، عارف في الشتاء كنا نغرق كل يوم، تقع ها الخيمة كليتها... شوية ريح توقعها، أي هبة ريح أي شتاء تقع الخيمة ونغرق، وين بدنا ننشر فرشاتنا؟».

وأضافت: «الصيف معاناة أشد كمان من الفئران والعرس (حيوان صغير يشبه النمس) والحشرات... إيش بدك إهانة وذل، الواحد والله بطل يقدر يتحمل».

ورداً على سؤال عن الخصوصية في الخيام، قالت أم أحمد: «فيش خصوصيات، خصوصيات إيش؟ كله يبنام مع بعضه، الولاد مع البنات، مع جوزي مع أنا، فيش».

وقالت: «هيك كمان بنعلّق الأكل من الفئران، مش عارفين نحط ولا إشي على الأرض من الفئران والعرس، العرس والفران بيناموا معانا، يعني هاي معاناة أكثر من الحرب كمان».

فلسطيني يصلّي داخل خيمة عائلته في خان يونس جنوب قطاع غزة 21 مايو 2026 (أ.ب)

وهناك عبوات بلاستيكية بجوار الخيمة لتخزين مياه الشرب. وقالت أم أحمد إنها لا تغسل الأطباق إلا عندما يتوفر الماء.

واستطردت تقول: «فيش ماي (مياه) قليلة كمان، لما تيجي الماي بنجلي (نغسل الأطباق)، طول ما فيش ماي ما بنجليش، إمكانيات محدودة زي ما أنت شايف، وسخ كله قرف في قرف، حياتنا كلها قرف، هاي حياة الخيم».

واشتكت أيضاً من أن المراحيض المؤقتة المصنوعة من أغطية بلاستيكية، التي تفيض باستمرار.

وقالت: «روح اتفرج على الحمام... شوف لما يطلع الله يعزك الوسخ، حتى فيش سيارة تيجي تشفط، محدش سائل فينا بالمرة أصلاً، والله ما حد سائل فينا».

وبعد مرور أكثر من عامين ونصف العام منذ اندلاع حرب أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لا يزال الكثير من الفلسطينيين النازحين يعيشون في خيام ومبان متضررة في غزة، ويزيد انهيار البنية التحتية من صعوبات الحياة اليومية.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية» تحذّر من «نقص حاد» في المعدات الطبية بقطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

«الصحة العالمية» تحذّر من «نقص حاد» في المعدات الطبية بقطاع غزة

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من نقص حاد في المعدات الطبية يمنع المستشفيات والمراكز الصحية من العمل بكامل طاقتها في غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ) p-circle

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام»، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا مظاهرة لدعم نشطاء «أسطول الصمود» في سورابايا بإندونيسيا (أ.ف.ب) p-circle

باريس: إسرائيل رحّلت 37 فرنسياً شاركوا في «أسطول الصمود» إلى تركيا

قال باسكال كونفافرو، المتحدث ​باسم وزارة الخارجية الفرنسية، إنَّ السلطات الإسرائيلية رحَّلت 37 فرنسياً من ‌النشطاء المشاركين ‌في «​أسطول ‌الصمود» إلى تركيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا تظاهر نشطاء أمام وزارة الخارجية في أثينا مطالبين بتدخل بلادهم بعد أن اعترضت القوات الإسرائيلية سفن مساعدات تابعة لأسطول غزة (رويترز) p-circle

«شعروا بالصدمة»... غضب أوروبي من معاملة بن غفير لأفراد أسطول مساعدات غزة

توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالفيديو الذي نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ويظهر نشطاء من «أسطول الصمود» جاثين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي طفل فلسطيني ينظر عبر بوابة مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في منطقة المغازي وسط قطاع غزة يوم الأربعاء (رويترز)

إسرائيل تقصف منازل بمناطق «حماس» بعد إجبار سكانها على النزوح

استعادت إسرائيل آلية استخدمتها في ذروة التصعيد في غزة عبر الضغط على «حماس» والفصائل الفلسطينية وتدمير منازل تقع في نطاق سيطرتهما بعد إجبار سكانها على النزوح.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل توسّع ضغطها بالمسيّرات وتختبر «سيطرة المرتفعات» في جنوب لبنان

مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)
مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل توسّع ضغطها بالمسيّرات وتختبر «سيطرة المرتفعات» في جنوب لبنان

مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)
مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)

​اتّسعت رقعة الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة، في مشهد عكس تصعيداً ميدانياً يقوم على الضغط المتواصل وتثبيت أفضلية مرتبطة بالمرتفعات وخطوط الحركة والإشراف الناري. وشنّ الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات بمسيّرات استهدفت النبطية وحاروف والمنطقة الواقعة بين أنصار والزهراني وقانا ودير قانون ومجدل زون وميفدون والحنية وتبنين والقليلة ودبعال وجويا، ومحيط دوار كفرتبنيت، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أطراف المنصوري وحي المشاع والحنية والقليلة جنوب صور.

وفي النبطية، قُتل الشاب علي كحيل وأصيب شخصان آخران في غارة استهدفت سيارة «بيك أب» في السوق التجارية، فيما نجا مواطن بمحلة بير القنديل خلف سرية الدرك القديمة بعد سقوط صاروخ أطلقته مسيّرة واستقر في وسط الطريق.

دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)

وعلى طريق دير قانون - برج رحال، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية عند مثلث برج رحال - دير قانون النهر - العباسية، قبل أن تعاود استهداف فرق الإسعاف التابعة لـ«جمعية الرسالة» أثناء محاولتها نقل المصابين، ما أدى إلى سقوط 6 قتلى، بينهم مسعفان، إضافة إلى مواطن لبناني و3 سوريين بينهم طفلة.

ووسط هذا التصعيد، برزت بلدة حداثا بوصفها واحدة من أكثر النقاط التي استقطبت اهتماماً ميدانياً خلال الساعات الأخيرة، في ظل تقديرات تربط التركيز الإسرائيلي عليها بطبيعة موقعها الجغرافي وأهميتها العسكرية.

لماذا برزت حداثا في الحسابات الإسرائيلية؟

قال مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط»، إن الأهمية الميدانية لمنطقة حداثا «تتعلق بالسيطرة النارية على بلدات مجاورة؛ مثل عيتا الجبل وحاريص وتبنين». وأوضح أن «حداثا تتمتع بارتفاع جغرافي يمنحها أهمية ميدانية وقدرة على توفير إشراف أو سيطرة نارية على محيطها»، معتبراً أنّ «أهمية المنطقة تكمن في أنها تشكل استكمالاً للسيطرة على خطوط ووديان تُعدّ ممراً أساسياً باتجاه بنت جبيل وعمق القضاء؛ إذ تسمح بالإشراف على عدد من الوديان والمسارات التي كانت تُستخدم تاريخياً خطوط عبور وإمداد باتجاه المنطقة».

وأشار إلى أن «الوديان الواقعة في محيط حداثا تُعدّ ممرات إلزامية نحو بنت جبيل، وبالتالي فإن أي تمركز متقدم فيها يمنح قدرة كبرى على مراقبة الحركة داخل تلك المسارات».

ولفت إلى أن «المنطقة تقع خارج ما يُعرف بالخط الأصفر، إلا أن محيطها كان يضم قبل عام، ألفي موقع إسرائيلي ونقاطاً مرتبطة بالقطاع الأوسط خلال فترة الاحتلال، ما يمنحها حساسية إضافية مرتبطة بطبيعة انتشارها الجغرافي وتاريخها العسكري».

خلال تشييع قتلى سقطوا في غارات إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ب)

ورأى أنّ «أهمية حداثا ترتبط أيضاً بكونها امتداداً لتلال بيت ياحون، ما يعزز قيمتها العسكرية الناتجة عن عامل الارتفاع الجغرافي، ويمنح من يسيطر عليها قدرة أكبر على مراقبة المحيط القريب».

وأشار المصدر إلى أن «التركيز الإسرائيلي على هذه النقاط لا يبدو عابراً؛ إذ شهدت المنطقة، وفق المعطيات الميدانية المتداولة، 3 محاولات للسيطرة على حداثا، و9 محاولات للسيطرة على زوطر، ما يعكس الأهمية العملياتية التي تنظر بها إسرائيل إلى هذه المناطق، سواء لجهة التحكم بالمرتفعات، أو مراقبة خطوط الحركة والإمداد في محيطها».

لا مؤشرات على هجوم واسع بل محاولة لتحسين التموضع

من جهته، قدّم العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط»، قراءة ميدانية اعتبر فيها أن تكثيف الهجمات الإسرائيلية على بلدة حداثا خلال الساعات الأخيرة، يرتبط مباشرة بطبيعة موقعها الجغرافي وأهميتها العسكرية.

وقال ياسين: «حداثا ليست ضمن الخط الأصفر، لكنها تقع بمحاذاته بشكل مباشر، وهي تشكل امتداداً لتلال بيت ياحون، ما يمنحها أهمية عسكرية مرتبطة بالارتفاع الجغرافي. فالسيطرة على نقاط مرتفعة من هذا النوع تمنح قدرة كبيرة على المراقبة والإشراف الناري على القرى والمناطق الواقعة أسفلها. ومن هذه النقطة يمكن كشف مساحات واسعة تمتد باتجاه الغرب، بما يجعل المنطقة ذات قيمة عملياتية بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي».

وأضاف أن محاولات الاقتراب من المنطقة لا تعني بالضرورة وجود عملية برية واسعة؛ بل تندرج ضمن محاولات تحسين المواقع الميدانية وتوسيع نطاق الإشراف والسيطرة.

وعن التحركات الإسرائيلية السابقة باتجاه يحمر وزوطر الغربية، أوضح ياسين أن أهمية هاتين المنطقتين مرتبطة أيضاً بخصائصهما الجغرافية، قائلاً: «يحمر وزوطر الغربية تقعان شمال الليطاني، وتتمتعان بارتفاع واضح يسمح بالإشراف على المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والزهراني. وهذه النقاط المرتفعة تؤمن كذلك حماية للقوات الإسرائيلية الموجودة في مواقع أخرى، لا سيما في المناطق الواقعة باتجاه الطيبة والعديسة والمناطق المحيطة، لأن أجزاء واسعة من تلك المناطق تبقى مكشوفة من هذه الجهات».

وفي قراءته للمشهد العسكري الأوسع، رأى ياسين أن الوضع الميداني لا يزال أقرب إلى حالة جمود عسكري منه إلى مرحلة تصعيد هجومي واسع، وقال: «المشهد العام ما زال أقرب إلى حالة (ستاتيكو) ميداني. لا يبدو أن إسرائيل انتقلت إلى مرحلة هجوم واسع؛ بل تركز بشكل أكبر على تثبيت المواقع والنقاط التي باتت تسيطر عليها. اللافت خلال الفترة الأخيرة كان التحرك باتجاه حداثا، إضافة إلى بعض التحركات المحدودة باتجاه يحمر وزوطر الغربية، لكن ما عدا ذلك لا تظهر مؤشرات ميدانية مختلفة».

المسيّرات واستراتيجية إبقاء المناطق تحت الضغط

وعن الارتفاع الملحوظ في استخدام المسيّرات، اعتبر ياسين أن الأمر يدخل في إطار سياسة ميدانية تهدف إلى إبقاء المناطق التي جرى إفراغها تحت ضغط دائم، قائلاً: «استخدام المسيّرات يرتبط باعتبارات عملياتية أيضاً، فهي أقل تكلفة من الطيران الحربي وتستطيع إحداث التأثير المطلوب. فالهدف الأساسي هو الحد من الحركة داخل المناطق التي يسعى الإسرائيلي إلى إبقائها فارغة، وبالتالي فإن أي حركة في تلك المناطق قد يُتعامل معها باعتبارها هدفاً محتملاً».

وفي تعليقه على استهداف سيارات الإسعاف والمسعفين، شدد ياسين على أن الأمر لا يشكل تطوراً جديداً، قائلاً: «هذا النمط من الاستهداف ليس مستجداً، فقد شهدنا خلال الفترات الماضية، استهدافاً متكرراً لفرق الإسعاف والهيئات الصحية في أكثر من بلدة ومنطقة، وبالتالي فإن استهداف سيارة إسعاف في دير قانون يندرج ضمن سياق ميداني قائم، وليس حدثاً منفصلاً».

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهدافه مربض المدفعيّة التّابع للجيش الإسرائيليّ في بلدة العديسة بمسيّرة، كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي، جراء انفجار مُحلّقة مفخخة تابعة لـ(حزب الله) داخل ثكنة برانيت بالجليل الغربي».


قوى أوروبية تضغط على إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني... وهولندا تحظر الواردات

فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

قوى أوروبية تضغط على إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني... وهولندا تحظر الواردات

فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبات مدمرة أمام منازلهم بعد هجوم لمستوطنين قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

دعت بريطانيا ​وإيطاليا وفرنسا وألمانيا، اليوم الجمعة، إسرائيل إلى وقف التوسع الاستيطاني في ‌الضفة الغربية والحد ‌من ​تصاعد ‌عنف ⁠المستوطنين، ​مطالبة بمحاسبة ⁠المسؤولين عن الهجمات وإجراء تحقيقات في الاتهامات الموجهة ضد ⁠القوات الإسرائيلية.

وفي بيان ‌مشترك نقلته وكالة «رويترز»، ‌قالت ​أكبر ‌أربعة اقتصادات ‌في أوروبا إن الوضع في الضفة الغربية يتدهور ‌بسرعة، مضيفة أن أعمال البناء ⁠المزمعة ⁠في منطقة «إي1» الاستيطانية ستقسم الضفة إلى قسمين، ما يمثل انتهاكاً خطيراً للأعراف القانونية.

بدوره، قال رئيس الوزراء الهولندي روب يتن، الجمعة، إن الحكومة وافقت على فرض حظر على استيراد السلع المنتجة في المستوطنات اليهودية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأضاف يتن أن الهدف من الحظر هو منع «أي مساهمة في الاحتلال غير القانوني عبر الأنشطة الاقتصادية الهولندية».

وقالت الحكومة الهولندية السابقة العام الماضي إنها تعتزم فرض هذا الحظر، والمتوقع الآن دخوله حيز التنفيذ في النصف الثاني من هذا العام.

وهولندا من أكبر المشترين عالمياً للسلع الإسرائيلية، لكن الحكومة لم تكشف قط عن حجم السلع التي يتم استيرادها حالياً من المستوطنات اليهودية.

وتعتبر معظم القوى العالمية المستوطنات الإسرائيلية، المقامة على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967، غير قانونية. ودعت قرارات عديدة لمجلس الأمن الدولي إسرائيل إلى وقف جميع أنشطة الاستيطان. وتعترض إسرائيل على ذلك، قائلة إن لها روابط تاريخية ودينية بالأرض.


محكمة عراقية تنظر أول طعن في تكليف الزيدي رئيساً للوزراء

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على الحكومة الجديدة (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على الحكومة الجديدة (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

محكمة عراقية تنظر أول طعن في تكليف الزيدي رئيساً للوزراء

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على الحكومة الجديدة (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على الحكومة الجديدة (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

حددت المحكمة الاتحادية العليا في العراق الأول من يوليو (تموز) المقبل موعداً لعقد أول جلسة للنظر في دعوى طعن تتعلق بصحة تكليف علي الزيدي بمنصب رئيس مجلس الوزراء، في خطوة تعد الأولى من نوعها قانونياً منذ تشكيل الحكومة الحالية.

ويتزامن الإعلان عن موعد جلسة المحكمة بينما تواصل قوى سياسية لم تنجح في تمرير مرشحيها لمناصب وزارية البحث عن خيارات قانونية للطعن في إجراءات التصويت داخل البرلمان، وسط جدل متصاعد بشأن الآليات الدستورية لتشكيل الحكومة.

وقال النائب السابق رائد المالكي في بيان صحافي إنه تسلم التبليغ الرسمي عبر البريد الإلكتروني، مرفقاً باللائحة الجوابية المقدمة من وكيل رئيس الجمهورية في الدعوى المقامة أمام المحكمة.

وتضمنت اللائحة، وفق البيان، دفوعاً أبرزها عدم توافر المصلحة القانونية لدى الجهة الطاعنة، وعدم صحة توجيه الخصومة باعتبار أن التكليف تم، حسب رأي صاحب الدعوى، من قبل الكتلة النيابية الأكبر عدداً وليس من رئيس الجمهورية، إضافة إلى إشارات تتعلق بكفاءة المرشح وعلاقاته السياسية وملكيته لوسائل إعلامية، وما إذا كان ذلك يثير تضارب مصالح بعد توليه المنصب.

يُعدّ الزيدي، وهو رجل أعمال يمتلك مع شقيقه وشركائه شركات، من بينها «الأويس» و«الجنوب» و«قناة دجلة»، شخصية غامضة في المشهد السياسي، وجاء تكليفه مفاجئاً للأوساط السياسية.

وشددت المذكرة على ضرورة تخلّي شاغلي المناصب العليا عن أي مصالح خاصة بعد تسنم المسؤولية تفادياً لتضارب المصالح، وإلا تعرضوا للمساءلة القانونية.

وقال المالكي إنه ماضٍ في دعواه، وسيقدم مذكرة تفصيلية للرد على الدفوع المقدمة، معتبراً أن الطعن يتعلق بـ«قانون عام» ولا ينبغي ربطه بالمصلحة الشخصية المباشرة، حسب تعبيره.

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

تفسير قانوني

في السياق القانوني، قال الخبير الدستوري علي التميمي إن المحكمة الاتحادية، التي تعمل وفق قانونها رقم 30 لسنة 2005 ونظامها الداخلي المعدل، تنظر أولاً في مسألتي المصلحة والخصومة قبل الدخول في موضوع الدعوى.

وأضاف أن من بين الأسئلة المطروحة أمام المحكمة ما إذا كان التكليف دستورياً وفق المادة 76 من الدستور، وما إذا كانت شروط ترشيح رئيس الوزراء واستكمال الكابينة الوزارية قد استُوفيت، فضلاً عن سلامة إجراءات التصويت البرلماني.

وأوضح التميمي أن المحكمة قد تستعين بوسائل إثبات إضافية، من بينها تسجيلات أو خبراء فنيون، مشيراً إلى أن التنبؤ بقراراتها «شديد الصعوبة» وأن الحكم قد ينتهي بالرد أو القبول وفق ما تراه المحكمة.

وبشأن ما يتعلق بالترشيح السياسي، اعتبر التميمي أن الزيدي يُعد «مرشح تسوية» بعد انسحاب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من سباق الترشيح، موضحاً أن ترشيحه يحظى بدعم كتلة برلمانية وازنة، في إطار توازنات سياسية معقدة. وأضاف أن المحكمة قد تؤجل البت في الدعوى لفترة قد تتجاوز شهراً، مشدداً على أن قراراتها نهائية وملزمة وغير قابلة للطعن.