توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالفيديو الذي نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ويظهر نشطاء من «أسطول الصمود» جاثين، وأيديهم مقيدة بعد اعتراض سفنهم المتجهة إلى غزة.
وقالت بريطانيا، اليوم (الخميس)، إنها استدعت القائم بالأعمال الإسرائيلي على خلفية مقطع فيديو نشره بن غفير يسخر فيه من نشطاء محتجزين بعد اعتراض أسطول الصمود الذي كان متوجهاً إلى غزة. وقالت «الخارجية» البريطانية في بيان: «هذا السلوك ينتهك أبسط معايير الاحترام والكرامة الإنسانية». وأضافت: «نشعر بقلق بالغ إزاء ظروف الاحتجاز الموضحة في الفيديو، وطالبنا السلطات الإسرائيلية بتوضيح الأمر. وأكدنا على ضرورة التزامها بحماية حقوق جميع المحتجزين».
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن من المتوقع ترحيل 44 ناشطاً إسبانياً محتجزين في إسرائيل كانوا ضمن أسطول الصمود لتوصيل المساعدات لغزة، وأن يصلوا إلى إسبانيا عبر تركيا على متن رحلة تغادر الساعة الثالثة مساء بتوقيت إسرائيل (12:00 بتوقيت غرينتش).

وأعلنت تركيا أنها ستسيّر رحلات جوية خاصة إلى إسرائيل لإعادة ناشطي أسطول الصمود، وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في بيان: «نعتزم نقل مواطنينا وناشطين من دول أخرى إلى تركيا عبر رحلات جوية مستأجرة سنسيرها اليوم»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية». ولم يذكر فيدان عدد الناشطين الذين سيُنقَلون جوّاً إلى تركيا، لكن وسائل الإعلام التركية أفادت بأن 78 مواطناً تركياً من بين الناشطين المعتقلين. وقال فيدان إن تركيا تعمل «على ضمان سلامة مواطنينا الذين اعتُقلوا عقب التدخل غير القانوني ضد أسطول الصمود العالمي، وتسهيل عودتهم الآمنة إلى تركيا».

وذكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، اليوم، أنه استدعى القائم بالأعمال الإسرائيلي على خلفية اعتقال نشطاء في أسطول الصمود الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة، ومن بينهم مواطنون بولنديون، مطالباً بالإفراج عنهم فوراً وتقديم اعتذار رسمي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. وقال سيكورسكي، على منصة «إكس»: «تندد بولندا بشدة بسلوك ممثلي السلطات الإسرائيلية تجاه نشطاء أسطول الصمود العالمي الذين اعتقلهم الجيش الإسرائيلي، بمَن فيهم مواطنون بولنديون».
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية البولندية ماتشي فيفيور أن الوزير سيكورسكي طلب منع وزير الأمن القومي الإسرائيلي من دخول البلاد، وذكر للصحافيين: «قرر الوزير سيكورسكي مطالبة وزارة الداخلية بإصدار قرار بمنع الوزير (الإسرائيلي) بن غفير من دخول جمهورية بولندا بسبب تصرفاته».
وقال المتحدث باسم الحكومة اليونانية بافلوس مارينكيس إن اليونان حثّت إسرائيل اليوم على إطلاق سراح مواطنيها الذين تم اعتقالهم.
وكان رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا قد صرح، اليوم، بأنه «يشعر بالصدمة» من المعاملة التي لقيها أعضاء أسطول المساعدات الذين حاولوا الوصول لقطاع غزة على يد الوزير الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأظهر مقطع فيديو، أمس (الأربعاء)، الشرطة الإسرائيلية وهي تجبر نشطاء كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة على الركوع على الأرض في صفوف وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، بينما كان بن غفير يراقبهم ويعلق عليهم.
وقال كوستا، في بيان على منصة «إكس»: «أشعر بالصدمة تجاه معاملة الوزير الإسرائيلي بن غفير لأعضاء الأسطول. هذا السلوك غير مقبول على الإطلاق. ندعو إلى الإفراج عنهم فوراً».
وأثار بن غفير موجة من الغضب في إسرائيل وخارجها، الأربعاء، بعدما نشر مقطع الفيديو.
ونشر بن غفير الفيديو مرفقاً بتعليق: «أهلاً بكم في إسرائيل» عبر منصة «إكس». وهو يظهر عشرات الناشطين على ظهر سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز، حيث بدا بن غفير أمام أحدهم وهو يلوّح بعلم الدولة العبرية ويردد «تحيا إسرائيل». كما شكر الوزير القوات الإسرائيلية، بعدما دفع عناصر ناشطة أرضاً بعنف إثر هتافها أثناء مروره قربها «فلسطين حرة حرة».
وتعرض الناشطون للتنكيل على وقع النشيد الوطني الإسرائيلي.
ولقي الفيديو تنديداً دولياً، خصوصاً من الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا وتركيا. كما انتقده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر.

وقالت وزيرة الشؤون الخارجية الكندية أنيتا أناند إنها وجهت المسؤولين في وزارتها باستدعاء السفير الإسرائيلي في أوتاوا على خلفية ما نشره بن غفير، وأدانت إيطاليا طريقة التعامل مع الناشطين المحتجزين واعتبرتها انتهاكاً للكرامة الإنسانية، واصفة مقاطع بن غفير بأنها «غير مقبولة».
وذكرت وزارة الخارجية الإيطالية أنها سوف تستدعي السفير الإسرائيلي لطلب توضيح رسمي بشأن الحادثة. كما أدانت تركيا واليونان المعاملة الإسرائيلية للناشطين، حيث أفادت وزارة الخارجية التركية بأن هذا السلوك «أظهر للعالم علانية العقلية العنيفة والهمجية» للحكومة الإسرائيلية.
