بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

مشروطة بتعهّد أميركي بوقف النار وعون يراهن على استيعاب الشيعة

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

بدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يحاصر «حزب الله» فكيف سيتصرف؟

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيري لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

مع أن الاجتماع الذي عُقد بين سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر برعاية وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو شكل أول تواصل رفيع المستوى بين البلدين منذ عام 1993، فإن الانتظار لما ستؤول إليه نتائجه يبقى سيد الموقف وتلفه حالة من الحذر والترقب، لأنه من غير الجائز إصدار الأحكام المسبقة على النيّات ما لم تتجاوب إسرائيل مع إصرار لبنان على وقف النار بوصفه مدخلاً للانطلاق في مفاوضات مباشرة بين البلدين برعاية أميركية.

فالمشهد السياسي الذي ترتب على لقاء السفيرين يبقى خاضعاً للميدان، ويتوقف مصير وقف النار على ما ستنتهي إليه المواجهة العسكرية الضارية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في مدينتي بنت جبيل والخيام، رغم أن الراعي الأميركي للقائهما، أي روبيو، أبدى تفهماً لوجهة نظر لبنان بربط بدء المفاوضات بوقف النار، وهذا ما يكمن، كما قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، وراء عدم تحديد موعد ومكان البدء.

كسر المحظور

ولفت المصدر الوزاري إلى أن لقاء السفيرين أدى إلى كسر المحظور الذي كان سائداً أمام استحالة التواصل المباشر بين البلدين والدخول في مفاوضات هي الأولى منذ عام 1993، لكن هذا لا يعني أنها ستبدأ بين ليلة وضحاها ما لم يسبقها التوافق على وقف النار. وقال إن المواقف التي عبر عنها روبيو والسفيران ندى وليتر يمكن أن تكون بمثابة الاتفاق على الإطار لبدء المفاوضات من موقع الاختلاف بين البلدين، أي بإدراج نقاط الخلاف على جدول أعمالها.

وأكد أن اجتماع واشنطن أتاح للبنان أن ينتزع من إيران الورقة اللبنانية التي تسعى إلى إدراجها على جدول أعمال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة ويودعها لدى الأخيرة لعلها تعيد الاهتمام الدولي بأزمات لبنان المتراكمة التي أضيف إليها ما تسبب به «حزب الله» بإسناده لغزة وإيران من دون العودة إلى الدولة، وهذا ما يسمح بتوفير الحلول لها لوضع البلد تدريجياً على سكة التعافي المالي والاقتصادي.

ورأى المصدر أن واشنطن تتفرّد حالياً بإمساكها بالورقة اللبنانية بخلاف ما كان يتطلع إليه «الثنائي الشيعي» برهانه على أن إيران مع بدء مفاوضاتها والولايات المتحدة ستتوصل لاتفاق يقضي بشمول لبنان بالهدنة لما لها من انعكاسات إيجابية على الداخل اللبناني من وجهة نظره، لكنه فوجئ بموقف لبناني رسمي معارض، ورفض أميركي بربط لبنان بوحدة المسار والمصير مع إيران.

التفاوض المشروط بوقف إطلاق النار

وفي المقابل، أكد المصدر أن اللقاء التمهيدي في واشنطن أتاح للبنان تمسكه بدعوة عون للتفاوض.

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري لا يزال يأخذ وقته ويتريّث في تحديد موقفه، وهو على تواصل مع قيادة «حزب الله» في محاولة لبلورة موقف موحد، وهذا ما لمسه معظم الذين التقوه في الساعات الأخيرة وتوصلوا إلى قناعة، في ضوء ما سمعوه منه، بأنه يأخذ وقته للتأسيس لموقف متكامل، ما دام أن وقف النار لا يزال معلّقاً.

فبري، حسب زوّاره، نأى بنفسه عن التعليق على ما صدر من مواقف عن المشاركين في لقاء واشنطن، وإن كان لا يزال يتمسك باتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر عن الولايات المتحدة وفرنسا في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024

من اليسار: وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (رويترز)

ولاحظ زوار بري تشديده على الوحدة الوطنية بوصفها أقوى سلاح في مواجهة إسرائيل، ومنعها من إحداث فتنة طائفية بين اللبنانيين، وحرص أيضاً على تغليبه الوفاق الوطني على ما عداه للحفاظ على الاستقرار وعدم تعريض السلم الأهلي لأي انتكاسة نحن في غنى عنها. وكشفوا أنه اضطر كما أبلغهم للتدخل، بناء لاتصالات تلقاها من جهات عربية لضبط إيقاع الذين تجمعوا على مقربة من مقر رئاسة مجلس الوزراء في «السراي الكبير» ومنعهم، كما تردد أنهم يخططون لاقتحامه وإرغام رئيس الحكومة على الاستقالة، مع أن لا صحة لكل ما قيل وأشيع في هذا الخصوص، فيما نقل عنه زواره في أول تعليق على الاجتماع التحضيري في واشنطن قوله إنه لا خيار لنا سوى المفاوضات، ومن لديه خيار آخر فليكشف عنه ولا يكتفي بالرفض، خصوصاً وأن من يرفض، في إشارة إلى «حزب الله»، كان جرّب الخيار العسكري الذي لم يوقف العدوان، بل بلغ ذروته في الأيام الأخيرة، ونأمل منه أن يتعاطى بواقعية مع دعوة عون للتفاوض بعيداً عن تسجيل المواقف التي لن تعطي ثمارها في الميدان، من دون حجب الأنظار عن تمسكنا بوحدة بلدنا وإصرارنا على تحرير أرضنا من الاحتلال الإسرائيلي باعتماد الوسائل الدبلوماسية.

وأكدوا أن بري يتشدد لمنع الفتنة وتطويق كل المحاولات المؤدية للتفلت الأمني بدءاً بالعاصمة للإيقاع بين البيارتة والنازحين الذين يستضيفونهم، ويدعو لحصر حمل السلاح بالقوى العسكرية والأمنية، وهو كان على تواصل مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي استجاب لرغبته باستقدام وحدات عسكرية لتعزيز الحضور الأمني للدولة، وحصر حمل السلاح في الجنوب وحده للتصدي للعدوان الإسرائيلي، لأنه لا جدوى من حمل السلاح، ومن غير المسموح لأي أحد كان استخدامه لتوتير الأجواء في شوارع العاصمة والإساءة لعلاقة المضيفين بالنازحين التي هي خط أحمر ممنوع تجاوزه.

تمسك عون بوقف النار

وبالعودة للأجواء التي سادت اللقاء التمهيدي في واشنطن، كشف المصدر أنه كان لروبيو موقف إيجابي يتناغم فيه مع تمسك عون بوقف النار بوصفه شرطاً لبدء المفاوضات، وهو كرر أمام السفيرين تفهّمه للدوافع التي أملت عليه ألا يحيد عن موقفه. وأكد أن المشهد العسكري لن يستكين، على الأقل إسرائيلياً، لأن انطلاق المفاوضات يبقى معلقاً على التوصل لهدنة، سائلاً ما إذا كانت إسرائيل ستقرر وقف النار من جانب واحد؟

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد الذي سيتولى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ولفت إلى أن أجواء اللقاء لم تكن سلبية وشكلت بداية لتبادل الآراء بين السفيرين، ومن موقع الاختلاف، لتحضير أرضية سياسية ثابتة للانتقال للمرحلة الثانية، أي المفاوضات، ومن دونها تبقى المراوحة قائمة والميدان يشتعل في الجنوب. وتوقف أمام دعوة روبيو لإيجاد حل لـ«حزب الله»، وقال إن الحل يبقى لبنانياً بامتياز وهذا ما يصر عليه عون عندما أبدى انفتاحاً على الجهود التي تولاها بري وأدت لحوار بين عون و«حزب الله»، وهو لن يرضى بأن يأتي الحل إسرائيلياً ولا يزال يراهن على استيعاب رفض «حزب الله» للمفاوضات، مبدياً انفتاحه على بري ويراهن على دوره لتخفيف موقف حليفه لأنه ليس في وارد الدخول في خلاف مع الشيعة.

اختبار ميداني لنيات روبيو

لذلك، فإن النيات الأميركية التي عبّر عنها روبيو بتفهمه لتمسك عون بالهدنة تبقى خاضعة للاختبار الميداني للتأكد من استعداد بلاده للضغط على إسرائيل لوقف النار لاستحالة بدء المفاوضات تحت النار، فيما يبقى السؤال: كيف سيتصرف «حزب الله» برفضه المفاوضات في حال قررت إسرائيل وقف النار؟ فهل يلتزم الحزب، كما يقول المصدر، بوقف النار أم سيكون له رد آخر يطبق فيه الحصار على نفسه، ويترتب عليه إحراجه أمام المزاج الشيعي العام، وعتب دولي وعربي على لبنان؟


مقالات ذات صلة

خاص عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)

خاص لبنان: الأولوية لوقف نار حقيقي... ومستعد لخيار اتفاق أمني

يحمل المفاوض اللبناني إلى واشنطن مطلب «وقف حقيقي» لإطلاق النار مع إسرائيل، ومنفتح على كل الخيارات ومنها اتفاق أمني.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)

ضاحية بيروت في دائرة النار مجدداً... بضوء أخضر أميركي

أدخلت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت مباشرة في قلب المواجهة بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إصدار أوامر باستهدافها

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً في وقت سابق وفد بلديات مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)

جنوب لبنان... مسيحيو مرجعيون وحاصبيا عالقون بين الحصار والصواريخ

مع ارتفاع حدة التصعيد في جنوب لبنان، بات نحو 6 آلاف مسيحي يعيشون في قرى وبلدات قضاء مرجعيون يواجهون مصير المسيحيين في قضاء بنت جبيل.

بولا أسطيح (بيروت)
الخليج الدخان يتصاعد من بلدة أرنون في جنوب لبنان بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

السعودية تُدين الاعتداء الإسرائيلي على لبنان

أدانت السعودية العدوان الإسرائيلي على أراضي لبنان، وأعربت عن رفضها القاطع للتوغل الإسرائيلي داخل لبنان والاعتداء على سيادته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
TT

ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)

حال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يسرائيل كاتس؛ ما تسبب في نزوح كثيف من العاصمة اللبنانية، ودفع طهران إلى إعلان وقف تبادل الرسائل مع واشنطن. لكن اتصالات ترمب نجحت، كما يبدو، في إنقاذ بيروت من القصف، وبالتالي إنقاذ مسار المفاوضات مع طهران.

وجاءت هذه التهدئة بعد اتصال بين ترمب ونتنياهو، أمس. وقال الرئيس الأميركي في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل». وأضاف أن «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد لبنان رسمياً ليلاً أن ​«حزب الله وافق ‌على ‌المقترح ​الأميركي ‌بشأن ‌وقف ‌متبادل للهجمات يشمل ​جميع ​الأراضي ​اللبنانية». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد دعا سكان ضاحية بيروت إلى إخلائها؛ ما تسبب في موجة نزوح.

وردت إيران على التلويح بقصف بيروت بالتهديد باستهداف شمال إسرائيل، معلنة وقف تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر أن إيران و«محور المقاومة» يدرسان إغلاقاً كاملاً لمضيق هرمز وتفعيل جبهات أخرى، بينها باب المندب.


إسرائيل تفرض «منطقة عازلة غير معلنة» جنوب سوريا

جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
TT

إسرائيل تفرض «منطقة عازلة غير معلنة» جنوب سوريا

جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)

قال تقرير سوري إن التوغلات الإسرائيلية في الجنوب تفرض «منطقة عازلة غير معلَنة»، عَبْر تجريف الأراضي الزراعية وتدمير البنى التحتية، وإقامة الحواجز المؤقتة.

وأوضح الباحث في «مركز جسور للدراسات» رشيد حوراني، الذي قدم دراسة في هذا الاتجاه، أن الاستهداف المتكرر يؤدي إلى منع المدنيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وفرض قيود على تنقُّلهم، مع تكرار عمليات الاستجواب، وإقامة الحواجز المؤقتة.

ووفق استنتاجات حوراني، هناك توجه لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإبقاء المناطق الحدودية مع سوريا تحت السيطرة الأمنية حتى بعد انتهاء موجة التصعيد الإقليمي الحالية، وترجيحات بتوجه إسرائيل إلى التعامل مع الجنوب السوري ضِمن مقاربة أمنية وعسكرية مشابهة لما يجري في غزة وجنوب لبنان، بحيث تقوم بتوسيع السيطرة الميدانية، وإضعاف البيئة المحلية، وفرض وقائع طويلة الأمد على الأرض، بالتوازي مع مشاريع استيطانية واقتصادية في الجولان المحتلّ، بينها توسيع مستوطنة «كتسرين»، ومشاريع التوربينات الهوائية في قرى الجولان.

ومنذ إطاحة نظام بشار الأسد سيطرت القوات الإسرائيلية على 665 كيلومتراً مربّعاً من الأراضي السورية، وأقامت 9 مواقع عسكرية.


منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة بكامل طاقتها الإنتاجية في دير الزور (سانا)
إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة بكامل طاقتها الإنتاجية في دير الزور (سانا)
TT

منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة بكامل طاقتها الإنتاجية في دير الزور (سانا)
إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة بكامل طاقتها الإنتاجية في دير الزور (سانا)

أعلن وزير الطاقة محمد البشير إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة في محافظة دير ‏الزور بكامل طاقتها الإنتاجية، ما يعزز استقرار التزويد المائي لنحو 400 ألف نسمة.‏ وأكد الوزير البشير عبر منصة «إكس» أن العمل مستمر لاستعادة الاستقرار الكامل ‏للواقع المائي في المحافظة.‏

وأوضحت وزارة الطاقة أن الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دير الزور ‏تمكنت من إعادة محطة الفرات العملاقة إلى كامل طاقتها الإنتاجية، بعد استكمال الأعمال ‏الفنية اللازمة، وإعادة تجهيز الأجزاء المتأثرة خلال موجة ارتفاع مناسيب نهر الفرات.‏

وبيّنت الوزارة أن المحطة تعمل حالياً بكامل طاقتها الإنتاجية البالغة 60 ألف متر مكعب ‏من المياه يومياً، بعد أن كانت تواصل العمل جزئياً خلال الفترة الماضية.‏

ومع استمرار انخفاض الواردات المائية في نهر الفرات القادمة من الجانب التركي، باشرت الكوادر الفنية في «المؤسسة العامة لسد الفرات»، الاثنين، إغلاق البوابة الخامسة من المفيض، وقالت وزارة الطاقة السورية إن التمريرات المائية انخفضت بمقدار 200 متر مكعب في الثانية، ولم يتبقَّ من بوابات المفيض العاملة سوى اثنتين فقط، وفق ما جاء في بيان الوزارة موضحة أن ذلك يأتي ضمن الخطة التشغيلية الهادفة لإعادة مناسيب نهر الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور إلى مستوياتها الطبيعية بشكل تدريجي وآمن.

تُظهر هذه الصورة الجوية المياه التي يتم إطلاقها من سد الفرات في الطبقة بمحافظة الرقة وارتفاع مستويات المياه على طول نهر الفرات في 30 مايو 2026 (أ.ف.ب)

كانت إدارة سد الفرات أعلنت، السبت، إغلاق بوابة المفيض الرابعة في السد بشكل كامل ‏بعد انخفاض الوارد المائي القادم من الأراضي التركية إلى الأراضي ‏السورية من نحو 1800 متر مكعب في الثانية إلى 1400 متر مكعب في ‏الثانية.‏

وفيما تتابع فيضانات الفرات العبور إلى الأراضي العراقية، تواصل الكوادر الفنية والهندسية السورية متابعة الواقع المائي على مدار الساعة، واتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة بما يضمن سلامة المنشآت المائية، واستقرار الوضع المائي على طول مجرى النهر بحسب بيان وزارة الطاقة.

وأظهر تقييم ميداني لفرق الهلال الأحمر العربي السوري أن الأضرار التي خلفها الفيضان في محافظة الرقة طالت نحو 600 عائلة موزعة على عدة مواقع، بينها مخيم البيت اليوناني، ومخيم حويجة كدرو في حي الطيار، إضافة إلى مخيمي المحوكية وحويجة زهرة.

محافظ دير الزور يتفقد المتضررين من الفيضان (حساب المحافظة)

وقال منسق فريق المياه في الهلال الأحمر، فرع الرقة، محمد الحسين الحمد، في تصريح لوكالة «سانا»، إن الفرع تسلم مواد إغاثية مخصصة للأسر المتضررة، وبدأ بتوزيعها ضمن خطة الاستجابة الإنسانية المعتمدة للتخفيف من آثار ارتفاع منسوب النهر.

وأعلنت محافظة الرقة عودة محطة مياه شرب معدان في الرقة إلى الخدمة مجدداً، بعد إعادة تركيب معداتها التي تم تفكيكها، احترازياً، لحين استقرار منسوب نهر الفرات. وأفادت مديرية إعلام الرقة بأن محطة مياه «طاوي» (التي تغذي 11 قرية في ناحية الجرنية) عادت إلى الخدمة في وقت سابق بعد أعمال صيانة نفذتها الجهات المعنية إثر ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، وقد تم إنجاز أعمال التدعيم والصيانة لضمان عودة الضخ بأمان.

وأدى ارتفاع منسوب المياه إلى مستويات قياسية غير مسبوقة بعد سنوات من الجفاف إلى فيضانات أغرقت المناطق الواقعة على ضفاف الفرات وغمر مساحات واسعة، بدءاً من جرابلس على الحدود مع تركيا إلى محافظتي الرقة ودير الزور.

وفي التقديرات الأولية للأضرار واجهت أكثر من 3700 عائلة تهديد الإخلاء القسري لمنازلها، ولجأت عشرات العوائل إلى مخيمات ومراكز إيواء تم تجهيزها على عجل، كما غمرت المياه أكثر من خمسة آلاف دونم من الأراضي المزروعة بمحصولي القمح والشعير، بالإضافة إلى خروج عن الخدمة لنحو 80 محطة ضخ مياه الشرب في محافظتي الرقة ودير الزور، وانهيار الجسور الترابية المؤقتة التي أدت إلى تقطيع الطرق.

جسر تضرر بفعل فيضان نهر الفرات قرب دير الزور (أ.ب)

وأكد رئيس الاستجابة الطارئة في محافظة دير الزور، فايز عباس، أن الوضع في دير الزور مستقر، وقد تم «تجاوز مرحلة الخطر» بعد هبوط منسوب مياه الفرات، لافتاً إلى أن الخسائر البشرية كانت بالحد الأدنى، وكانت نتيجة الغرق أثناء السباحة، حيث تم إنذار السكان في المناطق المنخفضة للإخلاء والابتعاد عن ضفة النهر قبل الفيضان، وأضاف في تصريح للتلفزيون الرسمي أن الخسائر الكبيرة شملت الأراضي الزراعية ومحطات المياه والجسور.

ومن نتائج الفيضانات، وفاة أربعة أطفال غرقاً في دير الزور أثناء سباحتهم في النهر، من أصل ثماني حالات غرق تم تسجيلها خلال فترة الفيضان.

وأعلنت لجنة الاستجابة الطارئة عن فتح جسر العشارة بريف دير الزور الشرقي أمام حركة المرور للآليات الخفيفة والمُشاة، يوم الاثنين، حتى منتصف الليل، وأهابت بالمواطنين الالتزام بتعليماتها.

من جانبه، قال محافظ دير الزور زياد العايش، إنه سيتم تدعيم جسريّ العشارة والسياسية اللذين تعرضا للضرر، كأولوية، لافتاً إلى أنه منذ اليوم الأول للفيضان كانت هناك محاولات لدعم الجسور الترابية المؤقتة لكن الفيضان كان أقوى.

إصلاح محطة مياه الفرات في محافظة دير الزور (حساب المحافظة)

وأفادت تقارير إعلام محلي بمحاولة مؤسسة المياه والصرف الصحي في دير الزور منذ الساعات الأولى للفيضان تدارك خروج محطات ضخ مياه الشرب عن الخدمة، من خلال اتخاذ إجراءات ميدانية، بالتعاون مع «اليونيسيف» ومنظمة «أوكسفام» ومنظمة «GVC» لحماية تجهيزات المحطات الكبرى ومنع تسرب المياه إليها، وضمان استمرار الضخ نحو التجمعات السكانية.

وشهد نهر الفرات في سوريا ارتفاعاً في منسوب المياه هو الأعلى منذ عام 1988، نتيجة موسم الأمطار الغزيرة في العام الحالي وذوبان الثلوج مع حلول فصل الصيف، وإطلاق الجانب التركي كميات ضخمة من المياه بلغت 2000 متر مكعب في الثانية، الأمر الذي أجبر الجانب السوري على فتح بوابات مفيض سد الفرات لتخفيف الضغط بعد امتلاء البحيرات بنسبة تجاوزت 97 في المائة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended