فجوة بين مطالب لبنان وإسرائيل التفاوضية ورهان على واشنطن لوقف النار

تحذيرات من «فشل المسار»... وتوجّس من «أيام صعبة»

لبنانية وعناصر في أمن الدولة يبكون 13 عسكرياً قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمقر «أمن الدولة» في النبطية وشُيّعوا في مراسم عسكرية السبت (رويترز)
لبنانية وعناصر في أمن الدولة يبكون 13 عسكرياً قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمقر «أمن الدولة» في النبطية وشُيّعوا في مراسم عسكرية السبت (رويترز)
TT

فجوة بين مطالب لبنان وإسرائيل التفاوضية ورهان على واشنطن لوقف النار

لبنانية وعناصر في أمن الدولة يبكون 13 عسكرياً قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمقر «أمن الدولة» في النبطية وشُيّعوا في مراسم عسكرية السبت (رويترز)
لبنانية وعناصر في أمن الدولة يبكون 13 عسكرياً قُتلوا في استهداف إسرائيلي لمقر «أمن الدولة» في النبطية وشُيّعوا في مراسم عسكرية السبت (رويترز)

يراهن لبنان على ضغوط تمارسها الإدارة الأميركية على إسرائيل، لوقف إطلاق النار الذي لم تحمل الساعات الماضية مؤشرات على إنجازه، باستثناء تحييد العاصمة اللبنانية وضاحيتها الجنوبية عن القصف، بينما يسود الحذر من رفض إسرائيلي لوقف إطلاق النار؛ ما يهدد المسار التفاوضي الذي طرحته بيروت، ووافقت عليه تل أبيب.

وكسر لبنان الموانع القانونية والسياسية، ليل الجمعة، باتصال هاتفي بين سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، شارك فيه سفير واشنطن في بيروت ميشال عيسى، تمهيداً للقاء المباشر بين ممثلين عن بيروت وتل أبيب تستضيفه «الخارجية الأميركية»، يوم الثلاثاء المقبل، وهو اللقاء المباشر الأول بين ممثلين رسميين عن البلدين منذ 1983.

مروحية «أباتشي» إسرائيلي تطلق بالونات حرارية خلال تحليقها فوق الأراضي اللبنانية بالجنوب (رويترز)

لكن هذه الخطوة لم تحمل مؤشرات على وقف نهائي وفوري لإطلاق النار، على ضوء تسريبات إسرائيلية تتحدث عن تحييد بيروت فقط عن القصف، وذلك على إيقاع محاولات توغل للسيطرة على مدينة بنت جبيل، بينما تتحدث معلومات عن أن «حزب الله» يصرّ على القتال ما دام هناك احتلال لأراضٍ لبنانية، وهو ما عبّر عنه النائب حسن فضل الله الذين قال في بيان: «سيبقى شعبنا متمسِّكاً بخياره في الصمود والمقاومة للدفاع عن أرضه ووجوده وحقوقه المشروعة، وشراكته الوطنية، ولن يسمح لأحد بالتلاعب بمصير وطنه ومستقبل أجياله، أو المس بمقاومته وإنجازاتها».

تحييد بيروت

حقق الاتفاق على عقد جلسات محادثات مباشرة، حتى الآن، تحييداً لبيروت وضاحيتها الجنوبية، إذ لم تتعرض أحياؤها للقصف منذ ليل الأربعاء الماضي. وقالت مصادر وزارية مطلعة على مواقف الرئاسة اللبنانية، إن التصعيد الإسرائيلي في بيروت والمناطق الأخرى، يوم الأربعاء، «حفّز اتصالات على أكثر من مستوى أجراها الرئيس اللبناني جوزيف عون مع مسؤولين فرنسيين وأميركيين وآخرين، وانخرطت في الاتصالات أطراف أخرى مثل الفاتيكان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باتجاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، طالبين الضغط على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للتوقف عن الاعتداءات واستهداف الأماكن السكنية». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان أُبْلِغَ بأن المراجعات والهبّة الدولية «أثمرت ضغطاً باتجاه واشنطن للضغط على تل أبيب»، رغم أن نتنياهو «لا أحد يستطيع ضمانته في نهاية المطاف»، وفقاً للمصادر.

وبدا نتيجة التحرك الدولي، أن بيروت والضاحية تم تحييدهما، حتى الآن على الأقل، إثر الوعود الأميركية بعدم قصف الأماكن السكنية، رغم أن القصف لا يزال قائماً في الجنوب، واستهدف مواقع سكنية ومقرات رسمية أيضاً، يوم الجمعة.. وبالموازاة، «انتزع الضغط موافقة إسرائيلية على مفاوضات مباشرة»، كان لبنان قد طالب بها منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وتجاهلتها الحكومة الإسرائيلية.

لا مفاوضات بلا هدنة

وأظهرت البيانات الرسمية الإسرائيلية واللبنانية بعد الاتصال الهاتفي بين سفيريهما في واشنطن، فجوة كبيرة في المطالب؛ ففي حين قالت الرئاسة اللبنانية إن السفيرين توافقا على عقد أول اجتماع، يوم الثلاثاء المقبل، في مقر «الخارجية الأميركية» للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، قال السفير الإسرائيلي في واشنطن إن اللقاء يهدف «للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان»، وإن تل أبيب «لم توافق على مناقشة وقف إطلاق النار مع (حزب الله)».

الدخان يتصاعد نتيجة قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف الأراضي اللنبانية الحدودية مع إسرائيل (رويترز)

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن جلسة الثلاثاء «ستكون محصورة بوقف إطلاق النار، حيث سيطالب لبنان بالالتزام بوقف إطلاق النار»، مضيفة: «في حال رفضت إسرائيل، فلن تكون هناك مفاوضات»، مشددة على أن الأولويات اللبنانية بالتسلسل «تبدأ من وقف إطلاق النار، ثم الانسحاب الإسرائيلي من الأماكن المحتلة، وتليها البنود الأخرى». ولفتت المصادر إلى أن الإدارة الأميركية أبلغت لبنان بأن وقف إطلاق النار سيكون قبل الثلاثاء، وبعد موافقة الأطراف وقف الأعمال الحربية من الجهتين، سيتم الاتفاق على التوقيت.

تحذيرات من فشل المسار

ويمثل هذا الموعد، اختباراً للمسار بأكمله الذي يقول معارضوه في لبنان إنه «يشوبه إخراج سيئ»، كونه «مساراً بلا إطار قانوني»، خلافاً لاتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تم توقيعه في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، واستند آنذاك إلى إطار القرار 1701. وقالت مصادر في «الثنائي» مشككة في نجاح المسار لـ«الشرق الأوسط»: «إذا استمهل سفير إسرائيل العودة إلى حكومته لدى مطالبته بوقف إطلاق النار، فهل ينتظر الناس مهلتهم على وقع المجازر والقصف؟».

لبنانية تحمل العلم اللبناني قرب مدفن زوجها خلال تشييع 13 عنصراً من «أمن الدولة» قُتلوا بغارة إسرائيلية استهدفت مقرهم في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

وقالت المصادر إن المسار، الذي بدأ منذ توسعة اللجنة الثلاثية إلى خماسية، ثم إضافة عضو مدني بالوفد المفاوض، واعتباره ممثلاً للرئيس ما يعني أنه بمرتبة أعلى من وزير، ثم الانتقال من المفاوضات غير المباشرة إلى المباشرة، وفصل المسار السياسي عن العسكري، يمثل تنازلات أفقدت لبنان الآلية التي كان يستند إليها». وقالت المصادر: «هناك حذر من إخراج هذا المسار وفشله، وينبئ ذلك بأن لبنان تنتظره أيام صعبة».

الانسحاب في المرحلة التالية

وتتشعب الأسئلة حول وقف إطلاق النار والأراضي المحتلة، في حال أثمرت الجلسة الأولى من المفاوضات اتفاقاً عليه. وقالت المصادر الوزارية إن الأولوية لالتزام الطرفين بوقف إطلاق النار، والانتقال بعدها إلى الانسحاب الإسرائيلي، مشيرة إلى أن مهمة السفراء تنتهي بعد وقف إطلاق النار، لتنتقل المباحثات إلى الوفدين المفاوضين.

وقالت المصادر إن الخلافات مع «حزب الله» تنطلق من أن الحزب يريد أن يكون التفاوض بيد إيران، وهو ما لا يستطيع لبنان التسليم به؛ لأن التفاوض هو أمر سيادي، ولأن أجندة إيران وأولوياتها مختلفة، بينما «وضع لبنان أولوية هي الخلاص من القتل والذبح والتشريد».


مقالات ذات صلة

خاص عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)

خاص لبنان: الأولوية لوقف نار حقيقي... ومستعد لخيار اتفاق أمني

يحمل المفاوض اللبناني إلى واشنطن مطلب «وقف حقيقي» لإطلاق النار مع إسرائيل، ومنفتح على كل الخيارات ومنها اتفاق أمني.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)

ضاحية بيروت في دائرة النار مجدداً... بضوء أخضر أميركي

أدخلت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت مباشرة في قلب المواجهة بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إصدار أوامر باستهدافها

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً في وقت سابق وفد بلديات مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)

جنوب لبنان... مسيحيو مرجعيون وحاصبيا عالقون بين الحصار والصواريخ

مع ارتفاع حدة التصعيد في جنوب لبنان، بات نحو 6 آلاف مسيحي يعيشون في قرى وبلدات قضاء مرجعيون يواجهون مصير المسيحيين في قضاء بنت جبيل.

بولا أسطيح (بيروت)
الخليج الدخان يتصاعد من بلدة أرنون في جنوب لبنان بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

السعودية تُدين الاعتداء الإسرائيلي على لبنان

أدانت السعودية العدوان الإسرائيلي على أراضي لبنان، وأعربت عن رفضها القاطع للتوغل الإسرائيلي داخل لبنان والاعتداء على سيادته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
TT

ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)

حال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يسرائيل كاتس؛ ما تسبب في نزوح كثيف من العاصمة اللبنانية، ودفع طهران إلى إعلان وقف تبادل الرسائل مع واشنطن. لكن اتصالات ترمب نجحت، كما يبدو، في إنقاذ بيروت من القصف، وبالتالي إنقاذ مسار المفاوضات مع طهران.

وجاءت هذه التهدئة بعد اتصال بين ترمب ونتنياهو، أمس. وقال الرئيس الأميركي في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل». وأضاف أن «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد لبنان رسمياً ليلاً أن ​«حزب الله وافق ‌على ‌المقترح ​الأميركي ‌بشأن ‌وقف ‌متبادل للهجمات يشمل ​جميع ​الأراضي ​اللبنانية». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد دعا سكان ضاحية بيروت إلى إخلائها؛ ما تسبب في موجة نزوح.

وردت إيران على التلويح بقصف بيروت بالتهديد باستهداف شمال إسرائيل، معلنة وقف تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر أن إيران و«محور المقاومة» يدرسان إغلاقاً كاملاً لمضيق هرمز وتفعيل جبهات أخرى، بينها باب المندب.


إسرائيل تفرض «منطقة عازلة غير معلنة» جنوب سوريا

جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
TT

إسرائيل تفرض «منطقة عازلة غير معلنة» جنوب سوريا

جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)

قال تقرير سوري إن التوغلات الإسرائيلية في الجنوب تفرض «منطقة عازلة غير معلَنة»، عَبْر تجريف الأراضي الزراعية وتدمير البنى التحتية، وإقامة الحواجز المؤقتة.

وأوضح الباحث في «مركز جسور للدراسات» رشيد حوراني، الذي قدم دراسة في هذا الاتجاه، أن الاستهداف المتكرر يؤدي إلى منع المدنيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وفرض قيود على تنقُّلهم، مع تكرار عمليات الاستجواب، وإقامة الحواجز المؤقتة.

ووفق استنتاجات حوراني، هناك توجه لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإبقاء المناطق الحدودية مع سوريا تحت السيطرة الأمنية حتى بعد انتهاء موجة التصعيد الإقليمي الحالية، وترجيحات بتوجه إسرائيل إلى التعامل مع الجنوب السوري ضِمن مقاربة أمنية وعسكرية مشابهة لما يجري في غزة وجنوب لبنان، بحيث تقوم بتوسيع السيطرة الميدانية، وإضعاف البيئة المحلية، وفرض وقائع طويلة الأمد على الأرض، بالتوازي مع مشاريع استيطانية واقتصادية في الجولان المحتلّ، بينها توسيع مستوطنة «كتسرين»، ومشاريع التوربينات الهوائية في قرى الجولان.

ومنذ إطاحة نظام بشار الأسد سيطرت القوات الإسرائيلية على 665 كيلومتراً مربّعاً من الأراضي السورية، وأقامت 9 مواقع عسكرية.


منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة بكامل طاقتها الإنتاجية في دير الزور (سانا)
إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة بكامل طاقتها الإنتاجية في دير الزور (سانا)
TT

منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة بكامل طاقتها الإنتاجية في دير الزور (سانا)
إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة بكامل طاقتها الإنتاجية في دير الزور (سانا)

أعلن وزير الطاقة محمد البشير إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة في محافظة دير ‏الزور بكامل طاقتها الإنتاجية، ما يعزز استقرار التزويد المائي لنحو 400 ألف نسمة.‏ وأكد الوزير البشير عبر منصة «إكس» أن العمل مستمر لاستعادة الاستقرار الكامل ‏للواقع المائي في المحافظة.‏

وأوضحت وزارة الطاقة أن الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دير الزور ‏تمكنت من إعادة محطة الفرات العملاقة إلى كامل طاقتها الإنتاجية، بعد استكمال الأعمال ‏الفنية اللازمة، وإعادة تجهيز الأجزاء المتأثرة خلال موجة ارتفاع مناسيب نهر الفرات.‏

وبيّنت الوزارة أن المحطة تعمل حالياً بكامل طاقتها الإنتاجية البالغة 60 ألف متر مكعب ‏من المياه يومياً، بعد أن كانت تواصل العمل جزئياً خلال الفترة الماضية.‏

ومع استمرار انخفاض الواردات المائية في نهر الفرات القادمة من الجانب التركي، باشرت الكوادر الفنية في «المؤسسة العامة لسد الفرات»، الاثنين، إغلاق البوابة الخامسة من المفيض، وقالت وزارة الطاقة السورية إن التمريرات المائية انخفضت بمقدار 200 متر مكعب في الثانية، ولم يتبقَّ من بوابات المفيض العاملة سوى اثنتين فقط، وفق ما جاء في بيان الوزارة موضحة أن ذلك يأتي ضمن الخطة التشغيلية الهادفة لإعادة مناسيب نهر الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور إلى مستوياتها الطبيعية بشكل تدريجي وآمن.

تُظهر هذه الصورة الجوية المياه التي يتم إطلاقها من سد الفرات في الطبقة بمحافظة الرقة وارتفاع مستويات المياه على طول نهر الفرات في 30 مايو 2026 (أ.ف.ب)

كانت إدارة سد الفرات أعلنت، السبت، إغلاق بوابة المفيض الرابعة في السد بشكل كامل ‏بعد انخفاض الوارد المائي القادم من الأراضي التركية إلى الأراضي ‏السورية من نحو 1800 متر مكعب في الثانية إلى 1400 متر مكعب في ‏الثانية.‏

وفيما تتابع فيضانات الفرات العبور إلى الأراضي العراقية، تواصل الكوادر الفنية والهندسية السورية متابعة الواقع المائي على مدار الساعة، واتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة بما يضمن سلامة المنشآت المائية، واستقرار الوضع المائي على طول مجرى النهر بحسب بيان وزارة الطاقة.

وأظهر تقييم ميداني لفرق الهلال الأحمر العربي السوري أن الأضرار التي خلفها الفيضان في محافظة الرقة طالت نحو 600 عائلة موزعة على عدة مواقع، بينها مخيم البيت اليوناني، ومخيم حويجة كدرو في حي الطيار، إضافة إلى مخيمي المحوكية وحويجة زهرة.

محافظ دير الزور يتفقد المتضررين من الفيضان (حساب المحافظة)

وقال منسق فريق المياه في الهلال الأحمر، فرع الرقة، محمد الحسين الحمد، في تصريح لوكالة «سانا»، إن الفرع تسلم مواد إغاثية مخصصة للأسر المتضررة، وبدأ بتوزيعها ضمن خطة الاستجابة الإنسانية المعتمدة للتخفيف من آثار ارتفاع منسوب النهر.

وأعلنت محافظة الرقة عودة محطة مياه شرب معدان في الرقة إلى الخدمة مجدداً، بعد إعادة تركيب معداتها التي تم تفكيكها، احترازياً، لحين استقرار منسوب نهر الفرات. وأفادت مديرية إعلام الرقة بأن محطة مياه «طاوي» (التي تغذي 11 قرية في ناحية الجرنية) عادت إلى الخدمة في وقت سابق بعد أعمال صيانة نفذتها الجهات المعنية إثر ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، وقد تم إنجاز أعمال التدعيم والصيانة لضمان عودة الضخ بأمان.

وأدى ارتفاع منسوب المياه إلى مستويات قياسية غير مسبوقة بعد سنوات من الجفاف إلى فيضانات أغرقت المناطق الواقعة على ضفاف الفرات وغمر مساحات واسعة، بدءاً من جرابلس على الحدود مع تركيا إلى محافظتي الرقة ودير الزور.

وفي التقديرات الأولية للأضرار واجهت أكثر من 3700 عائلة تهديد الإخلاء القسري لمنازلها، ولجأت عشرات العوائل إلى مخيمات ومراكز إيواء تم تجهيزها على عجل، كما غمرت المياه أكثر من خمسة آلاف دونم من الأراضي المزروعة بمحصولي القمح والشعير، بالإضافة إلى خروج عن الخدمة لنحو 80 محطة ضخ مياه الشرب في محافظتي الرقة ودير الزور، وانهيار الجسور الترابية المؤقتة التي أدت إلى تقطيع الطرق.

جسر تضرر بفعل فيضان نهر الفرات قرب دير الزور (أ.ب)

وأكد رئيس الاستجابة الطارئة في محافظة دير الزور، فايز عباس، أن الوضع في دير الزور مستقر، وقد تم «تجاوز مرحلة الخطر» بعد هبوط منسوب مياه الفرات، لافتاً إلى أن الخسائر البشرية كانت بالحد الأدنى، وكانت نتيجة الغرق أثناء السباحة، حيث تم إنذار السكان في المناطق المنخفضة للإخلاء والابتعاد عن ضفة النهر قبل الفيضان، وأضاف في تصريح للتلفزيون الرسمي أن الخسائر الكبيرة شملت الأراضي الزراعية ومحطات المياه والجسور.

ومن نتائج الفيضانات، وفاة أربعة أطفال غرقاً في دير الزور أثناء سباحتهم في النهر، من أصل ثماني حالات غرق تم تسجيلها خلال فترة الفيضان.

وأعلنت لجنة الاستجابة الطارئة عن فتح جسر العشارة بريف دير الزور الشرقي أمام حركة المرور للآليات الخفيفة والمُشاة، يوم الاثنين، حتى منتصف الليل، وأهابت بالمواطنين الالتزام بتعليماتها.

من جانبه، قال محافظ دير الزور زياد العايش، إنه سيتم تدعيم جسريّ العشارة والسياسية اللذين تعرضا للضرر، كأولوية، لافتاً إلى أنه منذ اليوم الأول للفيضان كانت هناك محاولات لدعم الجسور الترابية المؤقتة لكن الفيضان كان أقوى.

إصلاح محطة مياه الفرات في محافظة دير الزور (حساب المحافظة)

وأفادت تقارير إعلام محلي بمحاولة مؤسسة المياه والصرف الصحي في دير الزور منذ الساعات الأولى للفيضان تدارك خروج محطات ضخ مياه الشرب عن الخدمة، من خلال اتخاذ إجراءات ميدانية، بالتعاون مع «اليونيسيف» ومنظمة «أوكسفام» ومنظمة «GVC» لحماية تجهيزات المحطات الكبرى ومنع تسرب المياه إليها، وضمان استمرار الضخ نحو التجمعات السكانية.

وشهد نهر الفرات في سوريا ارتفاعاً في منسوب المياه هو الأعلى منذ عام 1988، نتيجة موسم الأمطار الغزيرة في العام الحالي وذوبان الثلوج مع حلول فصل الصيف، وإطلاق الجانب التركي كميات ضخمة من المياه بلغت 2000 متر مكعب في الثانية، الأمر الذي أجبر الجانب السوري على فتح بوابات مفيض سد الفرات لتخفيف الضغط بعد امتلاء البحيرات بنسبة تجاوزت 97 في المائة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended