«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»: اتجاه لتنظيمها نهاية العام لكل المكتب السياسي

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

فرضت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران نفسها على الواقع الداخلي لحركة «حماس»؛ وبعدما كانت بصدد إجراء انتخابات لاختيار رئيس لمكتبها السياسي العام، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط», عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد مسار الانتخابات، بسبب تعقيدات عدة و«تغيّر المنطقة أمنياً وسياسياً».

ومنذ عام ونصف عام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي الشهرين الماضيين بدأ حراك لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة في الفترة المتبقية من دورة المكتب السياسي الحالي (كانت تنتهي عام 2025 وتم تمديدها لعام إضافي)، إلى حين إجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل.

وأكدت 4 مصادر واسعة الاطلاع من «حماس» داخل وخارج غزة لـ«الشرق الأوسط»، وجود توجه لتجميد انتخاب رئيس الحركة مؤقتاً بسبب الأوضاع الحالية في المنطقة، خصوصاً أن «المتنافسين من الموجودين في الخارج».

وتنحصر المنافسة على رئاسة «حماس» بين رئيس مكتبها السياسي في الخارج خالد مشعل، ونظيره في قطاع غزة رئيس فريقها التفاوضي لوقف إطلاق النار، خليل الحية، وكلاهما عضو في «المجلس القيادي» للحركة الذي يترأسه رئيس ما يسمى «مجلس الشورى» في «حماس» محمد درويش، كما يحظى بالعضوية رئيس المكتب السياسي للحركة عن الضفة الغربية زاهر جبارين، وأمين سرها، نزار عوض الله.

وتسود تقديرات داخل وخارج «حماس» بتلقي الحية دعماً من عناصر الحركة في داخل غزة و«كتائب القسام» (الذراع العسكرية للحركة)، بينما ترتفع أسهم مشعل في أوساط الحركة بالضفة والخارج.

القيادي بحركة «حماس» خالد مشعل خلال كلمة له في الدوحة (رويترز - أرشيفية)

وأكد مصدران من الحركة، أحدهما في داخل القطاع والآخر في خارجه، أن هناك اتجاهاً «شبه نهائي» باتخاذ قرار في الأيام المقبلة بإلغاء الانتخابات، والانتظار لإجرائها بشكل كامل للمكتب السياسي نهاية العام الحالي.

وقال المصدر من «حماس» في خارج غزة: «المنطقة تتغير أمنياً وسياسياً، والظروف الميدانية تفرض تأجيل الانتخابات في الوقت الحالي، وهناك أصوات كثيرة تدفع باتجاه إلغائها وإجراء انتخابات عامة لمرة واحدة، وهو أمر بات محسوماً تقريباً».

«الوقت يمر سريعاً»

وبعد اغتيال الرئيس السابق للحركة إسماعيل هنية، في طهران نهاية يوليو (تموز) 2024، أجمع المكتب السياسي على تكليف يحيى السنوار ليكون رئيساً للحركة، وبعد مقتله في اشتباكات بشكل مفاجئ برفح في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تم اللجوء إلى صيغة «المجلس القيادي».

(من اليمين) أعضاء بالمجلس القيادي لـ«حماس»: محمد درويش ونزار عوض الله وخليل الحية خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

وقال المصدر من قطاع غزة: «الوقت يمر سريعاً، ولذلك هناك شبه إجماع على ضرورة إلغاء الانتخابات في الوقت الحالي، خصوصاً أننا على أعتاب شهر أبريل (نيسان)، ولم يتبقَّ الكثير حتى نهاية العام (حيث تنتهي فترة تمديد عمل المكتب السياسي)»، مضيفاً: «الوضع الحالي بالمنطقة نتائجه ستؤثر على واقع القضية الفلسطينية برمتها، والحركة مشغولة في الفترة المقبلة بعودة الحراك الدبلوماسي بشأن مصير القطاع، وأهمية اتخاذ القرارات مجدداً في إطار المجلس القيادي».

ومع ذلك، يواجه مسار تجميد انتخاب رئيس «حماس» عدم قبول؛ إذ يقول مصدر ثالث من خارج قطاع غزة، إن «الأمر لم يحسم، والتأجيل لا يزال مؤقتاً». وكذلك قال مصدر رابع وهو من القيادات البارزة في «حماس» بالخارج: «ما جرى فقط تأجيل مؤقت نتيجة الظروف الميدانية والسياسية الصعبة التي تمر بها دول المنطقة». وأضاف: «أنجز كثير من الانتخابات ولم يتبقَّ سوى القليل، وليس من المعقول إلغاؤها بعدما تم التقدم فيها كثيراً».

«ارتباك وخلط للأوراق»

ولم تقتصر تداعيات الحرب على مسار الانتخابات في «حماس» وحسب؛ بل إنها أثارت ارتباكاً وخلطاً للأوراق في صفوفها جراء الموقف من الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

وترتبط «حماس» بعلاقة قوية مع إيران التي تعد من أبرز الداعمين الدوليين للحركة، إلى جانب دعمها لحركة «الجهاد» ذات الصلات الأكثر عمقاً وتشعباً مع طهران.

المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وواجهت «حماس» ضغوطاً كبيرة بسبب الضربات الإيرانية لدول الخليج، الأمر الذي دفعها لدعوة طهران لوقفها بعد 14 يوماً من اندلاع الحرب، وذلك بعد يوم من إصدار الناطق باسم «القسام» بياناً يثمن ويؤيد الضربات الإيرانية، ولكن من دون إشارة إلى دول الخليج.

وتحدثت مصادر في «حماس» عن أن قطر اتخذت إجراءات بحق بعض الشخصيات المعروفة من «حماس» خلال الأيام الماضية، على خلفية مواقفهم المؤيدة للضربات الإيرانية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

خاص طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

توقفت الغارات منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الخميس، قبل أن يتم استئنافها بتنفيذ عمليات طالت نشطاء من فصائل فلسطينية، والعودة لاستهداف المربعات السكنية من جديد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

يعول وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والفصائل الفلسطينية على موقف إدارة ترمب في الضغط على إسرائيل، لقبول الصياغة الجديدة حول بنود خريطة الطريق للاتفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ... أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

خاص تأكيداً لـ«الشرق الأوسط»... «حماس» تعلن «تقدماً» حول القضايا الشائكة بـ«اتفاق غزة»

أعلن مسؤولان من حركة «حماس» في إفادتين منفصلتين، الثلاثاء، «تحقيق تقدم... ومقاربات مقبولة» حول «القضايا الشائكة» في اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

خاص «حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

خاص مصادر: مقترح وسطاء غزة يضع السلاح «بنداً أول» في لقاءات القاهرة

باتت قضية «حصر السلاح» في غزة «بنداً أول» على المقترح المقدم من الوسطاء بشأن وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قتيل بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بإخلاء 20 بلدة وقرية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

قتيل بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بإخلاء 20 بلدة وقرية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)

قتل شخص اليوم السبت مع استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، ترافق ذلك مع إنذار للجيش الإسرائيلي بإخلاء 20 بلدة وقرية لبنانية، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق «الوكالة الوطنية للاعلام»، «استهدفت مسيرة معادية جبانة بلدة معركة بغارة، ما أدى إلى سقوط شهيد»، مشيرة إلى أن «الطيران الحربي المعادي نفذ ليل أمس ثلاث غارات على بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية».

ولفتت الوكالة أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي أقدمت فجرا، على نسف منازل ومؤسسات رسمية في مدينة بنت جبيل»، كاشفة عن عدوان إسرائيلي مدفعي استهدف بلدة صريفا في قضاء صور.

وتزامن ذلك مع تهديد إسرئيلي عاجل إلى السكان في 20 بلدة وقرية في جنوب لبنان، حيث طالب الجيش الإسرائيلي بإخلاء بلدات وقرى دير الزهراني، والنميرية، والشرقية، والدوير، وحاروف،وحبوش، وکفر جوز، و زبدين (النبطية)، والنبطية التحتا، و النبطية الفوقا، وکفر رمان، والمحمودية، وسجد (جزين)، وريحان، وعرمتى، وكفرحونة، ومليخ، واللويزة (جزين)، وجرجوع، وعربصاليم.

وتتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان منذ الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي ، ومن ثم تمديده مرتين.

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عقدت قبل أسبوع، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار».


حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
TT

حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)

انطلق حراك عربي لمساندة لبنان في اتصالاته الداخلية والخارجية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بالتزامن مع المباحثات الأميركية - الإيرانية، الساعية للتوصل إليه، في وقت يمضي لبنان باستعداداته للمشاركة في الجولة الجديدة من المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، ويُصرّ فيها على وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر لبنانية إن هناك حراكاً عربياً صديقاً للبنان نشط خلال اليومين الماضيين، ويعمل على ترتيب موقف يُساعد في المفاوضات، لافتةً إلى أن التوصل إلى هذا الموقف «سيُمهّد للقاء ثلاثي، يجمع رؤساء؛ الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، لإجراء تقييم للوضع والمضي في خطة تبدأ من تطبيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ مرحلة ما بعده». وقالت المصادر إن الحراك «يعمل على محاورعدة، تبدأ من تنفيذ وقف لإطلاق النار، تليها خطوات أخرى مثل انسحابات من الجهتين، ودخول الجيش اللبناني، وتسليم سلاح (حزب الله)»، وتضمن عودة السكان والاستقرار في الجنوب.

وبدا أن تعنّت إسرائيل وإصرار «حزب الله» على شروطه يعرقلان وقف النار. وقالت المصادر إن الجانب الإسرائيلي «متعنّت، ولم يقدم ما يدفع التفاوض إلى الأمام»، في إشارة إلى إصراره على ربط أي خطوة بنزع سلاح «حزب الله» بشكل مسبق. أما من جهة «حزب الله»، فإنه أبلغ الوسطاء بأنه لن يقدم أي أجوبة قبل وقف إطلاق نار شامل وكامل على الأراضي اللبنانية.


اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
TT

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات الإقليمية والممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وجمعت باريس، أمس، عشرات جمعيات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، من أجل إعادة الملف إلى دائرة التداول، والاستفادة من انعقاد قمة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا للعام الحالي في مدينة إيفيان - لي - بان.

وصدر عن اجتماع باريس، الذي شارك فيه 15 وزير خارجية وعشرات الدبلوماسيين وبحضور مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ولكن بمقاطعة إسرائيلية وأميركية، «دعوة عمل» موجهة بالدرجة الأولى لقمة «مجموعة السبع»، فضلاً عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل. ورغم صعوبة الوضع الإقليمي، فإن اجتماع باريس الذي ضم العشرات من الناشطين يبقى مفيداً أقله من خلال إعادة وضع الملف الفلسطيني على جدول التداولات الدولية.