«الحرس الوطني» بالسويداء... صراعات وخلافات متصاعدة على القيادة والمكاسب

مصدر فيه استبعد لـ«الشرق الأوسط» موافقة الهجري على خريطة الحل... وأكد تحرش مسلحيه بعناصر الأمن الحكومي

قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (فيسبوك)
قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (فيسبوك)
TT

«الحرس الوطني» بالسويداء... صراعات وخلافات متصاعدة على القيادة والمكاسب

قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (فيسبوك)
قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (فيسبوك)

يعيش «الحرس الوطني» في محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، حالة من الصراعات والخلافات بين قياداته على «القيادة والمكاسب»، وفق ما كشف عنه لـ«الشرق الأوسط» مصدر من داخله، وآخر معارض للشيخ الدرزي البارز حكمت الهجري الذي شكّله ويهيمن على جزء كبير من المحافظة.

واستبعد المصدر في «الحرس الوطني» أن يوافق الهجري و«الحرس» على تنفيذ بنود خريطة الطريق لحل الأزمة في السويداء؛ «لأنهم يطمحون إلى إقامة كيان يحكمونه»؛ وبسبب مخاوف من «إدانتهم وملاحقتهم على ما ارتكبوه من جرائم وتجاوزات».

الشيخ حكمت الهجري (صفحة الرئاسة الروحية)

شهادة داخلية

«هناك حالة من عدم الانسجام داخل الحرس»؛ يقول المصدر في «الحرس الوطني»، الذي اشترط عدم ذكر اسمه حرصاً على سلامته لأنه لا يؤيد قيادة الهجري «وما تحتويه من أشخاص وأفكار ومشاريع». ويوضح أن الفصائل انضمت إلى «(الحرس) بقوامها وبقيت محافظة على خصوصياتها؛ مما ولّد نزاعات وصراعات بين قادتها».

وتفيد معلومات «الشرق الأوسط» بأن «الحرس الوطني»، منذ تشكيله من قبل الهجري في أواخر أغسطس (أب) الماضي، بهدف «حماية السويداء وبسط الأمن فيها» وفق أقواله، «أصبح أداة قوية بيده لفرض سيطرته على المحافظة من النواحي كافة».

ووفق المعلومات، يواجه «الحرس» انتقادات كثيرة من داخله، وأخرى من مرجعيات دينية ونخب أكاديمية وثقافية محلية ونشطاء، «بحكم أنه يضم ضباطاً من فلول نظام بشار الأسد متهمين بارتكاب جرائم مروعة بحق السوريين في فترة الحكم السابقة، ومجموعات مسلحة امتهنت جرائم القتل والسرقة والسلب والخطف وتجارة وتهريب المخدرات».

وتعدّ «كتلة الضباط السابقين» في جيش النظام السابق، و«كتلة زعماء العصابات الأمنية»، أهم كتلتين في «الحرس الوطني»، وفق المصدر الذي يوضح أن «الصراع الأكبر يدور بين هاتين الكتلتين بسبب الخلافات على القيادة والمكاسب على حساب مآسي الأهالي».

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» بمدينة السويداء يوم 26 سبتمبر الماضي (متداولة)

ولا توجد أرقام دقيقة لعدد مقاتلي «الحرس الوطني»، لكن في بداية تشكيله ذكرت مصادر فيه أن عدد مقاتليه بلغ 5 آلاف، ومن ثم انضوت فيه 9 فصائل درزية؛ أبرزها «حركة رجال الكرامة» (من 5 إلى 8 آلاف مقاتل) و«لواء الجبل» (نحو 5 آلاف مقاتل)، بينما يبلغ عدد المجموعات المسلحة التي اندمجت أكثر من 90 مجموعة؛ عدد مقاتلي الواحدة منها لا يتعدى 20 مقاتلاً، بالإضافة إلى اندماج «اللواء 164» الذي كان يتبع النظام السابق.

ويعيش الأهالي في السويداء أوضاعاً معيشية سيئة للغاية منذ تشكيل الهجري «اللجنة القانونية العليا» واللجان الفرعية والأمنية و«الحرس الوطني» لإدارة المحافظة في أعقاب الأحداث الدامية خلال يوليو (تموز) الماضي.

مخاوف من الإدانة

المتتبع تطورات الأحداث في السويداء يلاحظ أن الحكومة السورية بدأت مباشرة؛ بعد الإعلان عن خريطة الطريق للحل بدعم من أميركا والأردن في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، تنفيذ بنودها في مسعى لحل الأزمة؛ إذ فتحت طريق دمشق - السويداء وأمنت الحماية لها، مع إرسالها بشكل يومي قوافل المساعدات الإغاثية والإنسانية والطبية والطحين والمحروقات. كما أفرجت عن عشرات المحتجزين الدروز، بالإضافة إلى عملها المستمر لإرسال رواتب الموظفين الحكوميين، وتعاونها مع لجنة التحقيق الأممية التي زارت المحافظة مرتين.

حركة القوافل الإغاثية والتجارية إلى محافظة السويداء بين شهري يوليو وأكتوبر 2025 (قناة المحافظة)

بيد أن خطوات الحكومة لم تقابل بالمثل من قبل الهجري، الذي استمر في إصدار بيانات معادية لدمشق، والمطالبة بانفصال السويداء عن الدولة السورية.

وبرأي المصدر نفسه، فإن «الهجري وجماعاته لا يمكن أن يوافقوا على خريطة الطريق؛ لأنهم يطمحون إلى دولة أو كيان يحكمونه، وربما يدانون ويلاحقون إذا ما نُفّذ الحل المقترح... وأظن أنهم لن يتنازلوا، وأنهم سيضحون بالطائفة، وقد يستفيدون من أي عمل عسكري ضدها ليطلبوا حماية دولية»، مشيراً إلى «تنفيذ جماعات الهجري، ممن كانت تقيم عائلاتها في الريفين الشمالي والغربي ونزحت بسبب الأحداث، تحرشات بالأمن الداخلي التابع للحكومة، من دون صدور أوامر بذلك من قيادة (الحرس). (الحرس) عند حدوث تلك التحرشات يصدر أوامر بالانسحاب»، ويؤكد المصدر أن «الحرس» لا ينوي القتال مع الحكومة؛ «لأنه ينتظر قراراً دولياً بانسحاب القوات الحكومية، ليتولى إدارة تلك القرى».

توزيع مساعدات إغاثية من قبل جمعية «sadakataşı» التركية في قرى الريف الشمالي الشرقي لمحافظة السويداء (قناة محافظة السويداء)

ويلفت إلى ارتفاع أصوات النازحين من الريفين الشمالي والغربي المطالبة بالعودة لقراهم وبيوتهم بأي طريقة... و«في حال عودتهم، فستنقسم السويداء إلى قسمين؛ أحدهما يعيش في كنف الدولة ويحصل على مستحقاته، وآخر يعيش في كنف (الحرس) وينتظر المساعدات».

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا، عمل على الاستئثار بالقرار في السويداء، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية والنخب الثقافية والفكرية، وقد تفاقمت هذه الحالة بعد أحداث يوليو وتشكيله «الحرس الوطني» وفق مصادر درزية، تؤكد، أنه «استخدم مجموعاته لِكَمّ أفواه معارضيه وممارسة القمع بحقهم، في حالة شبيهة بتلك التي كانت سائدة في البلاد خلال فترة حكم النظام السابق».

تنبؤ بالانهيار

ما لم يقله المصدر في «الحرس الوطني» تحدث عنه مصدر محلي معروف بمعارضته سياسات الهجري، وله وزن في الأوساط الدينية والأهلية، وبرأيه؛ فإن الوضع الداخلي في «الحرس»، «ينبئ بالانهيار».

وقد عين الهجري العميد الدرزي السابق في جيش النظام المخلوع، جهاد الغوطاني، قائداً لـ«الحرس الوطني» علماً بأن الأخير شارك في عمليات عسكرية ضد المدنيين في ريفي دمشق وإدلب، وقاد قصف مناطق محررة لسنوات، قبل أن يلتجئ إلى السويداء في أعقاب سقوط الأسد.

المصدر المحلي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، يوضح أن الغوطاني «لا يملك القرار؛ لأن القائد الفعلي هو سلمان ابن الهجري وفريقه. وبسبب الخلافات بين قياداته، تعالت أصوات كثير من المسلحين بكف يد أعوان سلمان، وفي مقدمهم طارق خويص وطارق المغوش، وهما ضمن ما يعرف بـ(المكتب الأمني) التابع لقيادة (الحرس)، ووائل أبو فاعور، المسؤول عن تسلم طائرات المساعدات الإسرائيلية».

من مظاهرة خرجت السبت بمدينة شهبا في ريف السويداء الشمالي للمطالبة بـ«حق تقرير المصير»... (صفحة الراصد على فيسبوك)

وبعدما كانت الخلافات داخل «الحرس» في الغرف المغلقة، خرجت إلى العلن مؤخراً، بعد اشتباك مسلح حدث بين عناصر خويص والمغوش وآخرين يتبعون الغوطاني بمدينة السويداء، على خلفية اجتماع عقده الاثنان مع وفد أميركي كان يجري زيارة إلى السويداء، من دون علم الغوطاني الذي وصل بعد انتهاء الاجتماع؛ الأمر الذي أثار غضبه.

ويؤكد المصدر المحلي أن الهجري «استدعى الغوطاني» بعد قرارات أصدرها الأخير بفصل خويص والمغوش وعناصر تتبعهما، و«فُرضت عليه إعادتهم».

والسبيل الوحيد للحل في السويداء، برأي المصدر، هو «تنفيذ بنود خريطة الطريق التي تلقى تعطيلاً ورفضاً من الهجري والعصابات المستفيدة من الفوضى».

ويعتقد أن حصول تفاهم سوري - إسرائيلي سيكون له دور كبير في نجاح خريطة الطريق، ويقول: «الهجري سيوافق على خريطة الطريق إذا طلبت منه إسرائيل ذلك، وإذا كان هناك سبيل للضغط على إسرائيل، فقد يعطي نتيجة».

عامل الوقت

يرى الباحث بكر غبيس، رئيس منظمة «مواطنون لأجل أميركا آمنة»، أن «تفاهمات خريطة الطريق ما زالت قائمة حتى الآن، والالتزامات الموجودة من قبل الدول الضامنة (أميركا والأردن) بشأنها يجري التأكيد عليها في كل الاجتماعات الرسمية، ولكنها بحاجة إلى بعض الوقت لتطبيقها». ويعتقد أن هناك «التزاماً كاملاً» من قبل الإدارة الأميركية بهذا الاتفاق؛ لأن الولايات المتحدة إحدى الدول الضامنة.

ويقول غبيس إنه «لا توجد علاقة مباشرة، في الوقت الحالي، بين تنفيذ بنود خريطة الطريق وحصول تفاهم بين سوريا وإسرائيل؛ لأن تل أبيب ليست مهتمة بالتفاهمات، وتستعمل السويداء ورقة ضغط باستمرار».

مقاتلون من البدو والعشائر بمدينة السويداء في يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويناقش الكنيست الإسرائيلي حالياً قانوناً جديداً بشأن إعطاء الإقامة في إسرائيل لمن يشاء من دروز السويداء. ويوضح غبيس أن ذلك «يأتي في إطار محاولات تل أبيب تشتيت الانتباه عن الهوية السورية الداخلية». ويضيف: «لا أعتقد أن عامل انتظار تفاهمات دمشق وتل أبيب هو العامل المؤثر، بالعكس، المراهنة هي على الهوية السورية وتعزيز اللحمة الوطنية».

وبشأن ما سيفعله الضامنان (الأردن وأميركا) والسلطة السورية في حال استمر رفض تطبيق خريطة الطريق من قبل الهجري، أجاب غبيس: «الاستمرار في دعم الهوية السورية واللحمة الوطنية هو الاستجابة المثلى من قبل الدولة، إضافة إلى إعادة بناء المؤسسات والأبنية السكنية لأهالي السويداء من كل الأطراف ودعم أصوات السويداء الوطنية بكل أشكالها وأطيافها».


مقالات ذات صلة

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

المشرق العربي وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو (أرشيفية)

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن السلطات السورية سلمتها 34 صندوقاً تحتوي على وثائق جارٍ العمل على تحليلها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
شمال افريقيا جانب من لقاء مسؤولي خارجيتي الجزائر وسوريا (الخارجية الجزائرية)

ملفات «مهمة وثقيلة» تتصدّر مباحثات مسؤولي الجزائر وسوريا

يبحث وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، بالجزائر، منذ الأربعاء، ملفات مهمة مع المسؤولين الجزائريين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

ألمانيا تمنح الجنسية لعدد غير مسبوق... والسوريون في الصدارة

‌أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي في ألمانيا أن البلاد منحت الجنسية ​لعدد غير مسبوق العام الماضي وشكّل السوريون المجموعة الأكبر للسنة الخامسة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
خاص سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص سوريا الجديدة تحسم هويتها الاقتصادية: «الشراكة» بديلاً عن الخصخصة في مسار التعافي

حسمت سوريا الجدل حول هوية نظامها المالي والاستثماري الجديد؛ متبنيةً مسار «الشراكة الاستراتيجية» بين القطاعين العام والخاص كبديل جذري لخيار الخصخصة المطلقة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الإفراج عن دفعة من معتقلين منتسبين لـ«قسد» يوم 8 مايو الماضي (إعلام محافظة الحسكة)

«الأسايش» تعلن بدء حملة تشديدات أمنية واسعة في الحسكة

أعلنت قوى «الأسايش» التابعة لـ«قسد» في محافظة الحسكة، الأربعاء، بدء حملة تشديد أمني واسعة في المحافظة بالتنسيق مع قوى الأمن السوري.

سعاد جرَوس (دمشق)

إسرائيل تدرس إغلاق قنصليات أوروبية في القدس رداً على معاقبة المستوطنين

مستوطنون ينشؤون بؤرة استيطانية على أراضي سكان منطقة الأغوار في أريحا (وفا)
مستوطنون ينشؤون بؤرة استيطانية على أراضي سكان منطقة الأغوار في أريحا (وفا)
TT

إسرائيل تدرس إغلاق قنصليات أوروبية في القدس رداً على معاقبة المستوطنين

مستوطنون ينشؤون بؤرة استيطانية على أراضي سكان منطقة الأغوار في أريحا (وفا)
مستوطنون ينشؤون بؤرة استيطانية على أراضي سكان منطقة الأغوار في أريحا (وفا)

تجري مختلف الدوائر والمؤسسات اليمينية في الحكومة الإسرائيلية مداولات، بمشاركة خبراء في القانون الدولي، وذلك للرد على القرار الذي اتخذه وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وأعلنوا فيه فرض عقوبات على مسؤولين كبار وهيئات قيادية في حركة الاستيطان اليهودي بالضفة الغربية.

ومن بين المقترحات الواردة إغلاق ثماني قنصليات أوروبية في القدس الشرقية تقدم خدمات للفلسطينيين، وعدة إجراءات أخرى تهدف إلى «تحصيل ثمن سياسي من الاتحاد الأوروبي».

وقال المحامي أبراهام شاليف، وهو باحث زميل بارز في منتدى «كوهيلت»، المعهد اليميني العقائدي الذي يقود الانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي في إسرائيل، ويعد للحكومة سلسلة اقتراحات ودراسات، إنه «يجب على الاتحاد الأوروبي أن يدرك أن موقفه العدائي تجاه إسرائيل سيؤدي إلى تهميشه تماماً».

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يحمل لوحة لمشروع استيطاني خلال مؤتمر صحافي قرب مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة (أرشيفية - أ.ب)

ويقترح شاليف، الذي يشارك في المداولات المذكورة، أن يتم سن قوانين إسرائيلية في الكنيست تفرض قيوداً، كحرمان التبرعات الأوروبية للجمعيات السياسية في إسرائيل من المزايا الضريبية، أو فرض ضرائب باهظة عليها. ويقول: «الاتحاد الأوروبي يُموّل مشاريع بناء عربية غير قانونية واسعة النطاق في الضفة الغربية، ومن المؤكد أنه نتيجة لموقف الاتحاد الأوروبي يجب إخضاعه للعقوبات. الردّ المناسب هو أن تُطلق الإدارة المدنية حملة هدم واسعة النطاق للمباني غير المرخصة التي شُيّدت بتمويل من الاتحاد الأوروبي، مع تجميد فوري لجميع أعمال البناء».

ويعتبر معهد «كوهيلت» الإسرائيليين الذين يزودون الأوروبيين بالمعلومات عن اعتداءات المستوطنين وهوية المعتدين «وشاة». ويطالب بمعاقبتهم. ويقول: «لن تكون الدول الأجنبية على دراية بأنشطة الجهات المستهدفة بالعقوبات لولا وجود وشاة محليين. ينبغي على الكنيست تعديل قانون المقاطعة بحيث يحظر الدعوات لفرض عقوبات على المواطنين الإسرائيليين، ويسمح برفع دعاوى تعويض من قِبل المتضررين من هذه الدعوات».

إسرائيل توسع الاستيطان في الضفة الغربية

إسرائيل توسع الاستيطان في الضفة الغربية

وأما بخصوص القنصليات، فيقول المعهد: «تبرز بوضوح عبثية استمرار عمل القنصليات الأوروبية التي تخدم السلطة الفلسطينية في قلب العاصمة الإسرائيلية؛ إذ تدير نحو ثماني دول قنصليات عامة في القدس لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس، وتمثل بلدانها في السلطة الفلسطينية (في الواقع هناك تسع قنصليات تابعة لكل من فرنسا واليونان والسويد وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا والمملكة المتحدة وتركيا، إضافة إلى الكرسي الرسولي للفاتيكان)». ويتابع: «على سبيل المثال، استدعت إسبانيا سفيرها من إسرائيل، بينما يتخذ القنصل العام الإسباني من القدس مقراً له، ويعمل مع مسؤولين يمثلون (دولة فلسطين) في رام الله. تُعد هذه القنصليات من مخلفات الحقبة الاستعمارية، وتتعارض تماماً مع القانون الدولي الذي يُلزم كل بعثة دبلوماسية بالحصول على إذن من الدولة المضيفة قبل بدء عملها. وترفض الدول الأوروبية الحصول على هذا الإذن من إسرائيل، خشيةَ أن يُفسر ذلك على أنه اعتراف بوضع القدس كعاصمة لإسرائيل. وقبل عام، وعدت الحكومة برد صهيوني مناسب على اعتراف بريطانيا وفرنسا بدولة فلسطينية، لكن لم يحدث شيء. يجب إغلاق هذه القنصليات غير القانونية فوراً، وتوجيه رسالة واضحة إلى الأوروبيين مفادها أن دولة إسرائيل لن تلتزم الصمت إزاء أي انتهاك لسيادتها».

وتشير المعطيات الإسرائيلية إلى أن القرار الأوروبي، ومع أنه تعمَّد عدم نشر أسماء الحركات أو الشخصيات التي ينوي معاقبتها، سيفرض إجراءاته ضد حركة «رغافيم» (التي قام بتأسيسها 2006 الوزير الحالي بتسلئيل سموتريتش تحت اسم «جمعية الحفاظ على الأراضي القومية»)، لتكون قوة ضغط لتوجيه السياسات الإسرائيلية نحو الاستيطان وفرض الأمر الواقع، لمنع دولة فلسطينية) وحركة «نحلاه» (التي تعتبر منظمة استيطانية يمينية متطرفة، تترأسها دانييلا فايس، وتشتهر بقيادة حملات ميدانية لتأسيس بؤر استيطانية عشوائية جديدة في الضفة الغربية والترويج لإعادة الاستيطان في قطاع)، وشركة «آمناه» (التي تعمل منذ سنة 1979 على إقامة مستوطنات جديدة، ولديها شركة بناء تجارية تبني بأسعار رخيصة، ولديها شركة متخصصة في شراء الأراضي العربية وتطلق على نفسها اسماً عربياً: «الوطن»)، وقادتها.

بؤرة استيطانية شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويعتبر الإسرائيليون القرار الأوروبي تصعيداً خطيراً مقارنة بالعقوبات السابقة المفروضة على أفراد يُشتبه في تورطهم في أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. ويعتقدون أنه في حالة عدم التحرك بقوة ضد الاتحاد الأوروبي لإبطال قراراته، فإن قرارات أسوأ ستأتي لاحقاً. ومن بين الاقتراحات التي يطرحها «كوهيلت» التوجه لتقديم «التماس إلى المحكمة التابعة للاتحاد الأوروبي في أسرع وقت ممكن». وتقول المحامية سارة شيالوم: «حتى الآن، لم يقم أي إسرائيلي متضرر من العقوبات الأوروبية بتقديم التماس؛ ففي مواجهة عقوبات الاتحاد الأوروبي، لدينا مجموعة من الأدوات القانونية المتاحة في النظام القضائي للاتحاد الأوروبي نفسه. والمسار الرئيسي هو تقديم دعوى لإلغاء القرار (Action for Annulment)؛ فوفقاً للمادة 263 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي، يجوز لأي شخص أو كيان متضرر من قرار ما، تقديم التماس إلى المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي، في غضون شهرين من تاريخ نشر القرار، لإلغاء إدراجه في قائمة العقوبات. والبشرى المهمة بالنسبة للإسرائيليين المدرجين في هذه القوائم، تكمن في معيار الإثبات الذي وضعته المحكمة الأوروبية؛ فقد قضت بأن عبء الإثبات يقع على عاتق سلطات الاتحاد الأوروبي، وليس على عاتق الفرد المشتكى ضده. ولا يجوز للقضاة الاكتفاء بالادعاءات العامة أو (ظاهر) الأسباب؛ بل يجب عليهم التأكد من أن كل اتهام يستند إلى أساس واقعي متين ومحدد. فإذا ثبت أنه بريء يمكنه مطالبة الاتحاد الأوروبي بتعويضات».


غارات إسرائيلية على جنوب لبنان فجراً... قتيل وجرحى وأضرار واسعة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان فجراً... قتيل وجرحى وأضرار واسعة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)

في وقتٍ احتدم فيه السجال في لبنان بشأن سلاح «حزب الله» عقب مواقف أطلقها كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون، والأمين العام للحزب نعيم قاسم، تعقيباً على اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي فجراً محيط برج قلاويه ومحيط ديركيفا وكفررمان والنبطية الفوقا وأطراف بلدتي شوكين وميفدون، جنوب لبنان.

كما أغار الطيران الإسرائيلي على شوكين وعبا والنبطية وحبوش مستهدفاً دراجة نارية.

من جهة أخرى، أدت غارة الإسرائيلية على محيط مستشفى جبل عامل إلى تدمير مبنى «بنك عودة» وإصابة 12 مواطناً بجروح متوسطة وطفيفة، عملت فرق من الدفاع المدني على نقلهم إلى مستشفى جبل عامل.

وأغار الطيران الحربي ليلاً على مبنى في محيط مخفر الدرك في بلدة الدوير، ودمره، وأفيد بسقوط قتيل وجريح.

وكان عون، قد قال الخميس، إنّ «تنفيذ وقف إطلاق النار قد يبدأ خلال 24 ساعة من الموافقة النهائية»، موضحاً أنه «فور تلقي الردود من جميع الأطراف الداخلية المعنية، لا سيما (حزب الله)، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مقتضاه».

من جهته، أعلن قاسم أن شمال ⁠إسرائيل ‌لن يكون ​آمناً ‌ما دام يتم ‌قصف ‌القرى اللبنانية وقتل ⁠السكان، مؤكداً أن «حزب الله» لم يعطِ التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان، «وما دامت قرانا غير آمنة، فلن تكون المستوطنات آمنة».


الصدر يسلّم «السرايا» إلى الدولة العراقية


أعضاء في «سرايا السلام» خلال انضمامهم لقوات الأمن العراقية ضمن مراسم رمزية بمدينة سامراء أمس (أ.ف.ب)
أعضاء في «سرايا السلام» خلال انضمامهم لقوات الأمن العراقية ضمن مراسم رمزية بمدينة سامراء أمس (أ.ف.ب)
TT

الصدر يسلّم «السرايا» إلى الدولة العراقية


أعضاء في «سرايا السلام» خلال انضمامهم لقوات الأمن العراقية ضمن مراسم رمزية بمدينة سامراء أمس (أ.ف.ب)
أعضاء في «سرايا السلام» خلال انضمامهم لقوات الأمن العراقية ضمن مراسم رمزية بمدينة سامراء أمس (أ.ف.ب)

سلّم التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، أمس، جناحه العسكري «سرايا السلام» إلى الجيش العراقي، ضمن مراسم رمزية تضمنت إنزال راية الفصيل من مقره بمدينة سامراء.

وقال سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني، إن «جميع مقاتلي (سرايا السلام) باتوا الآن تحت إمرة رئيس الحكومة».

وأكد نائب قائد العمليات المشتركة، قيس المحمداوي، أن دمج «السرايا» يعني ربطها بالدولة، مشيراً إلى «تشكيل لجنة بأمر ديواني لإعادة ارتباط وتوزيع التشكيلات المسلحة لتبتعد عن أي عنوان أو تشكيل سياسي».

بدوره، أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، أن لجنة مركزية باشرت عملها لحصر السلاح، مبيناً أن فك الارتباط بـ«الحشد الشعبي» يتضمن «إعادة هيكلة التشكيلات وضمان حقوق المنتسبين».

وقال النعمان إن «مصطلح (فك الارتباط) يتضمن أطراً إدارية، وإعادة هيكلة هذه التشكيلات ضمن الأجهزة الأمنية، وضمان حقوق المقاتلين وإدماجهم مع التشكيلات العسكرية»، مضيفاً أن «كل الأسلحة والمعدات سيتم تسليمها إلى الجهات الأمنية العراقية».