سوريا الجديدة تحسم هويتها الاقتصادية: «الشراكة» بديلاً عن الخصخصة في مسار التعافي

خريطة طريق لربط الرساميل الاغترابية بمنصة تمويل دولية مشتركة

سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

سوريا الجديدة تحسم هويتها الاقتصادية: «الشراكة» بديلاً عن الخصخصة في مسار التعافي

سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

حسمت سوريا الجدل حول هوية نظامها المالي والاستثماري الجديد؛ متبنيةً مسار «الشراكة الاستراتيجية» بين القطاعين العام والخاص كبديل جذري لخيار الخصخصة المطلقة، ليعلن هذا التحول رسمياً خروج القطاع الخاص من دور المساند الهامشي إلى «قاطرة التنمية الاقتصادية» والشريك الأساسي في قيادة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار. هذا التوجه الاستراتيجي، الذي توّجه إطلاق حوار وطني موسع لعام 2026، لا يهدف فقط إلى استقطاب الرساميل الوطنية والمهاجرة وإعادة ربط سلاسل القيمة المحلية، بل يعيد صياغة دور الدولة بوصفها منظِّمة وضامنة للسوق الحرة. ومستنداً إلى رؤية دولية تدعم الاستدامة وحزمة من المحفزات التشريعية غير المسبوقة، يسعى هذا المسار لردم فجوة الثقة الممتدة لسنوات، وبناء اقتصاد سوق اجتماعي منفتح يوازن بين حرية المبادرة الفردية والمسؤولية التنموية الشاملة.

الحوار الأول بعد التحول السياسي

وكانت العاصمة السورية دمشق أسدلت الستار على أعمال «المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص في سوريا لعام 2026»، والذي عُقد على مدار ثلاثة أيام في قصر المؤتمرات. ويعد هذا الحدث الأول من نوعه في البلاد منذ بدء مرحلة التحول السياسي والاقتصادي إثر سقوط النظام السابق نهاية عام 2024.

المؤتمر الذي نظمته وزارة الاقتصاد والصناعة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبتمويل ودعم من الحكومة اليابانية، شهد مشاركة واسعة ناهزت 500 شخصية اقتصادية، ضمت وزراء، وممثلي الجهات العامة، وغرف التجارة والصناعة والزراعة، ومجالس الأعمال، بالإضافة إلى خبراء ورجال أعمال من داخل سوريا وخارجها ومنظمات دولية. ووفقاً للمعرفات الرسمية لوزارة الاقتصاد والصناعة، استهدف المؤتمر صياغة رؤى وتوصيات عملية تسهم في دعم مسار التعافي والتنمية الشاملة.

وتتقاطع الرؤية الاقتصادية الجديدة في البلاد مع أدبيات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والتي تنظر إلى «التنوع الاقتصادي كأصل استراتيجي»؛ حيث لا يُنظر إلى القطاع الخاص السوري ككتلة صمّاء، بل بوصفه منظومة حيوية متنوعة ومرنة تتوزع بنيتها على عدة مستويات، أبرزها المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والتي تشكل أكثر من 90 في المائة من بنية الأعمال في سوريا، وهي الخزان الرئيسي والقدرة الحقيقية لاستيعاب القوى العاملة الوطنية، والشركات العائلية والورش الحرفية التي حافظت على استمرار المهارات الإنتاجية محلياً طوال سنوات الأزمة تحت ضغوط قاسية؛ والمنتجون الزراعيون والمصنعون المحليون الذين ضمنوا استمرارية الحد الأدنى من تدفق السلع في الأسواق الداخلية.

طفل يحمل بالونات بينما يتجول المتسوقون في «السوق القديم» بدمشق قبيل عيد الأضحى (أ.ف.ب)

هوية الاقتصاد الجديد

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بيّن الخبير الاقتصادي الذي يشغل منصب المستشار الأول لشؤون السياسات الاقتصادية المحلية في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة قاضي، أن المؤتمر «أزال اللبس» بشأن هوية الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة، حيث تم توضيح توجهه، وأنه أقرب ما يكون لاقتصاد السوق الموجه، أو اقتصاد السوق الاجتماعي كما هو الحال في ألمانيا ومعظم أوروبا وكندا، وأن القطاع الخاص يمثل قاطرة التنمية الاقتصادية، وأن القطاع العام لا يواجه مصير الخصخصة، وأن الحكومة تنتهج مسار الشراكة مع القطاع الخاص.

وأوضح أن هوية الاقتصاد لسوريا الجديدة تؤكد آليات العرض والطلب الحرة دون احتكار مع التأكيد على الحكم الرشيد ودور الدولة في مراقبة تطبيق القوانين والتأكد من مرونتها وتطبيقها من أجل خلق بيئة استثمارية جاذبة للاستثمارات وذلك عن طريق فرض معدلات ضريبية محفزة للنشاط الاقتصادي.

قانون الاستثمار 114

ومن خلال قانون الاستثمار 114 لعام 2025، أعفت الحكومة السورية كل النشاط الزراعي والتعليمي من الضرائب، وشجعت الإنتاج الصناعي؛ إذ إن أي شركة استثمارية تصدّر أكثر من 50 في المائة من إنتاجها تُعفى من 80 في المائة من الضرائب، والضريبة عموماً لا تتجاوز 15 في المائة، ‏إضافة إلى إعفاء خطوط الإنتاج والآلات المستخدمة في عمليات الإنتاج من أي ضريبة.

‏ولفت قاضي إلى أن اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار تساعد المشاريع الصغيرة متناهية الصغر والمتوسطة والتي تشكل أكثر من 90 في المائة في سوريا من خلال خطوط الائتمان وإعطاء قروض ميسرة وتوفير حضنات ومسرعات الأعمال، إضافة إلى تشجيع تلك المشروعات من أجل مشاركتها في المعارض المحلية والعالمية، من خلال مجالس الأعمال التي تم الإعلان عنها خلال المؤتمر في أكثر من 17 دولة.

‏التوازن بين المبادرة الفردية ودور الدولة

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، قال وزير الاقتصاد والصناعة، محمد نضال الشعار، إن سوريا تتجه نحو بناء نموذج اقتصادي جديد يجمع بين الواقعية والطموح والانفتاح، وتنظر باهتمام إلى الدول التي حققت نماذج ناجحة، وقفزات تنموية خلال فترات زمنية قصيرة، بهدف التعليم والتكييف وبناء نموذجها الخاص استناداً إلى إمكانياتها وموقعها الاستراتيجي، وطاقات شعبها، وخبرات أبنائه في الخارج والداخل.

الشعار يتحدث خلال افتتاح المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص (إكس)

وأوضح أن «تبني نهج الاقتصاد الحر لا يعني غياب الدولة، ولا ترك ضوابط السوق، فالتجارب الناجحة أثبتت أنها مبنية على نموذج متوازن بين حرية المبادرة ودور الدولة الاستراتيجي»، مضيفاً أن «النهضة الاقتصادية الحديثة لا تُبنى بالشعارات، بل بالكفاءة والانضباط والاستقرار، وبشراكات حقيقية، واقتصاد يمنح الفرصة للمبادرة والإبداع والإنتاج، ضمن رؤية وطنية واضحة».

وأشار إلى أن دور الدولة الاقتصادي لا يختزل في نقاش بين الملكية العامة والخصخصة، ولا ينظر إلى الخصخصة باعتبارها تهمة أو خياراً افتراضياً أو حلاً تلقائياً للتحديات الاقتصادية، موضحاً أن القيمة الحقيقية للأصول العامة لا تكمن في سعر بيعها بل في قدرتها على خلق قيمة مضافة ومستدامة للاقتصاد الوطني.

قطاعات التحالف الاستراتيجي

وفي تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن القطاعات الحيوية المرشحة لقيادة التحالف بين القطاعين العام والخاص هي: الزراعة والتصنيع الزراعي والطاقة والنقل والبنية التحتية والإعمار، مشيراً إلى أن سوريا بلد بكر لم يُستثمر أكثر من 5 في المائة من إمكانياتها البشرية ومواردها وثرواتها الباطنية، بل تم منح تهميش مكانتها الجيو سياسية التي تدعم اليوم أكثر من ‫ثلث موازنة سوريا، وعلى سبيل المثال، عبَر فوق سوريا في مايو (أيار) الماضي وحده 11800 طائرة استخدمت أجواءها وهذا يدرٌ دخلاً على الموازنة العامة.

‏واعتبر أن أكثر ما يهم في العلاقة ما بين القطاعين الخاص والعام، هو أن تكون هذه الشراكة واضحة، بمعنى أن يتم التزام الشفافية في العقود المبرمة بينهما، واعتماد معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. وهنا يبرز التوجه نحو «التحول الأخضر والاستخدام الرشيد للموارد» كضرورة اقتصادية ملحة لخفض تكاليف التشغيل الطويلة الأجل وتأهيل المنتجات السورية للأسواق العالمية، وليس كمجرد رفاهية.

مأسسة الشراكة

وشكل انعقاد «حوار القطاع الخاص» داخل دمشق لأول مرة منذ انطلاقه عام 2018 علامة فارقة في مأسسة وتوطين الحوار. والسؤال الذي يطرح: إلى أي مدى يسهم هذا التحول في ردم «فجوة التصورات» وبناء الثقة المتبادلة والمساءلة بين التُجّار والصُنّاع من جهة، والمؤسسات الحكومية من جهة أخرى؟

الخبير الاقتصادي السوري زياد عربش أوضح أن هذا التحول يسهم في ردم فجوة التصورات من خلال نقل النقاش من المنفى إلى أرض الواقع، حيث يلتقي الصناعيون والتُجّار مع الحكومة على نفس التحديات (كهرباء، مواد خام، عطاءات)، وعبر بناء الثقة المتبادلة من خلال حوار مباشر دون وسيط دولي، كما أن وجود كافة الفاعلين في مكان واحد يخلق ضغطاً مجتمعياً للالتزام.

ويسهم هذا التحول في ردم فجوة التصورات عبر «المأسسة»، أي تحويل الحوار من مبادرة مؤقتة إلى آلية مؤسسية دائمة تابعة لوزارة الاقتصاد وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إضافة إلى أن المؤتمر يحول الحوار من نقاش نظري إلى عملية اتخاذ قرار واقعية، وفق عربش.

وتعمل الحكومة السورية منذ تحرير البلاد من النظام السابق على استعادة النمو الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال المحلية والخارجية للمشاركة في إعادة بناء الاقتصاد. وقدر البنك الدولي، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، بينما بلغت قيمة الخسائر المادية المباشرة في البنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية نحو 108 مليارات دولار. وفي ظل حذر الرساميل الأجنبية، يجمع الخبراء على أن رأس المال السوري المغترب وشبكات الشتات هما المحرك الأكثر واقعية وسرعة لقيادة التمويل في المدى القريب.

عمال سوريون يقومون بتحميل أكياس الفريكة شمال غربي سوريا (أ.ب)

ورأى عربش أن ترجمة المخرجات والتوصيات السياساتية إلى خطط تنفيذية محددة بجدول زمني تلتزم بها الجهات العامة، تتطلب وجود آلية مؤسسية واضحة، تتضمن تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة تحوّل التوصيات لخطط عمل بمشاريع محددة، ووجود برامج زمنية مادية لكل مشروع، إضافة إلى ربط الخطط بميزانيات واقعية، وإنشاء نظام رصد ومتابعة، وربط الالتزام بالحوافز والعقوبات؛ لأنه دون جدول زمني مُلزم ومساءلة علنية، تبقى التوصيات حبراً على ورق.

وحول الضمانات القانونية والآليات المصرفية لتشجيع رساميل المغتربين على العودة، ذكر عربش أنها تتمثل بما تضمنه القانون 114، وحماية الملكية الخاصة والصناعية، وقوانين ضمان تحويل الأرباح بالعملات الصعبة، وتسهيلات تحويل مالي من الخارج، وقروض ميسّرة للمشاريع المشتركة، إضافة إلى تفعيل التمويل التأجيري.

يضاف إلى ذلك، بحسب عربش، «الحوافز الاستثمارية» المتضمنة إعفاءات ضريبية تمتد من 5 - 10 سنوات، وأراضي صناعية بأسعار رمزية في المدن الصناعية، وشراكات البناء والتشغيل والنقل مع القطاع العام التي تضمن ملكية الدولة والتشغيل الخاص الكفء.

وتحدث عربش عن «مبادرات الشتات»، والمتمثلة بدعم الاتحاد الأوروبي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية للماليين في الشتات لتعزيز الاستثمار الزراعي، وإنشاء منصات رقمية مثل «بنيان سوريا» لربط المغتربين بمشاريع إعادة الإعمار، معقباً: «فالمغتربون يحتاجون إلى ثقة قانونية وسيولة مصرفية وحوافز ملموسة، لا دعوات عاطفية فقط».

المنصة الدولية للتمويل المشترك

وفي ختام تحليله، شدد عربش على الأهمية الاستراتيجية لبناء جسور تواصل متينة مع مؤسسات التمويل الدولية، مستنداً إلى الحضور الدولي الوازن لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والحكومة اليابانية كـ«ضامن دولي» موثوق يحفز كلاً من البنك وصندوق النقد الدوليين، وبنوك التنمية الإقليمية على الانخراط في المشهد الاقتصادي الجديد.

وأوضح أن قوة دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تكمن في قدرته على تحقيق تكامل بنيوي على مسارين: ميداني يركز على دعم سبل العيش وتطوير قطاع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة محلياً، واستراتيجي يستهدف إصلاح وتطوير بيئة الأعمال على المستوى الوطني. وخلص إلى أن المطلب الأهم والأكثر إلحاحاً اليوم هو تحويل هذا الحوار إلى «منصة تمويل مشترك» قادرة على صهر الموارد العامة، وأموال المانحين، والرساميل الخاصة في بوتقة إنتاجية واحدة، بما يضمن تحويل طاقات القطاع الخاص المتنوعة من مجرد أداة للصمود والمرونة إلى رافعة حقيقية تقود نهضة اقتصادية مستدامة.


مقالات ذات صلة

«الأسايش» تعلن بدء حملة تشديدات أمنية واسعة في الحسكة

المشرق العربي الإفراج عن دفعة من معتقلين منتسبين لـ«قسد» يوم 8 مايو الماضي (إعلام محافظة الحسكة)

«الأسايش» تعلن بدء حملة تشديدات أمنية واسعة في الحسكة

أعلنت قوى «الأسايش» التابعة لـ«قسد» في محافظة الحسكة، الأربعاء، بدء حملة تشديد أمني واسعة في المحافظة بالتنسيق مع قوى الأمن السوري.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين 28 يناير الماضي (د.ب.أ)

روسيا تعيد ترتيب وجودها العسكري طويل المدى في سوريا

أعاد تقرير نشرته أخيراً صحيفة «وول ستريت جورنال» ملف الوجود العسكري الروسي في سوريا إلى الواجهة.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي جنرال سوري سابق يدخل قاعة محكمة فيينا الإقليمية في النمسا الاثنين حيث يحاكَم وضابط شرطة سوري كبير بتهمة تعذيب معارضي نظام الأسد (أ.ف.ب)

دمشق: قائمة قريبة بألف شخص مطلوبين للعدالة من نظام الأسد

السلطات السورية مستعدة لتقديم التسهيلات اللازمة للمحققين الأوروبيين الراغبين في جمع الأدلة داخل سوريا. مشيراً إلى أنها ستنشر قريباً قائمة تضم نحو ألف شخص مطلوب.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
المشرق العربي وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

اعتقلت قوات إسرائيلية، الثلاثاء، شاباً سورياً في محافظة القنيطرة، فيما بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة معاناة فلاحي القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تدعيم أحد الجسور المؤقتة على نهر الفرات شرق سوريا لصعوبة بناء جسور جديدة (محافظة دير الزور)

سوريا تعول على إزالة اسمها من الدول الراعية للإرهاب لدفع تعافيها الاقتصادي

تعول الحكومة السورية على إزالة تصنيفها من قائمة الدول الراعية للإرهاب بوصفه العقبة السياسية والقانونية الكبرى أمام تعافيها الاقتصادي.

سعاد جرَوس (دمشق)

أسواق الخليج ترتفع بدعم آمال التوصل إلى اتفاق يخفف التوتر بين أميركا وإيران

متداولون في بورسة المنامة (رويترز)
متداولون في بورسة المنامة (رويترز)
TT

أسواق الخليج ترتفع بدعم آمال التوصل إلى اتفاق يخفف التوتر بين أميركا وإيران

متداولون في بورسة المنامة (رويترز)
متداولون في بورسة المنامة (رويترز)

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة يوم (الخميس)، مدعومة بتفاؤل المستثمرين بشأن إحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة التوترات بين أميركا وإيران، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وفي بيان مشترك صدر بعد محادثات في واشنطن إن تنفيذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان مشروط بوقف كامل للأعمال القتالية وانسحاب عناصر «حزب الله» من منطقة جنوب الليطاني.

كما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إلى إمكانية إحراز تقدم في المفاوضات مع إيران في وقت قريب.

ورغم ذلك، ظل الحذر مسيطراً على الأسواق مع استمرار متابعة المستثمرين للتطورات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، وفقاً لأحمد العسيري، استراتيجي الأبحاث لدى «بيبرستون».

وفي السعودية، ارتفع مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) 0.1 في المائة وسط تداولات متذبذبة. وزاد مؤشر سوق دبي المالي 0.3 في المائة، مدعوماً بارتفاع سهم «بنك دبي الإسلامي» 1.3 في المائة، وصعود سهم «سالك» بالنسبة ذاتها. كما ارتفع مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية 0.2 في المائة.

وفي قطر، صعد المؤشر العام 0.3 في المائة، بدعم من ارتفاع سهم «صناعات قطر» 0.3 في المائة.

وفي أسواق النفط، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 0.89 في المائة إلى 96.92 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:58 بتوقيت غرينيتش.


السعودية تستعرض منجزات «رؤية 2030» في منتدى سان بطرسبورغ الدولي

مشاركون سعوديون في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
مشاركون سعوديون في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
TT

السعودية تستعرض منجزات «رؤية 2030» في منتدى سان بطرسبورغ الدولي

مشاركون سعوديون في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
مشاركون سعوديون في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

تحل السعودية ضيف شرف على الدورة التاسعة والعشرين من منتدى «سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي» الذي يُعقد في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية، في تأكيد على مكانتها المتنامية على الساحة الاقتصادية العالمية ودورها في تعزيز التعاون الاقتصادي والشراكات الدولية.

وتأتي المشاركة بالتزامن مع مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وروسيا، مما يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين والتطور الذي شهدته في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية.

ومن المقرر أن تستعرض السعودية خلال المنتدى مستهدفات «رؤية 2030» وما تحقق من منجزات في مسيرة التنويع الاقتصادي، إلى جانب إبراز الفرص الاستثمارية الواعدة في عدد من القطاعات الحيوية، وتعزيز التواصل مع المستثمرين والشركاء من مختلف دول العالم.

المشاركون يستعدون لدخول قاعة افتتاح جلسات منتدى سانت بطرسبورغ (المنتدى)

كما تشارك في أعمال المنتدى جهات حكومية وهيئات وطنية وشركات سعودية رائدة، من بينها وزارة الطاقة، ووزارة الصناعة والثروة المعدنية، ووزارة النقل والخدمات اللوجستية، ووزارة البيئة والمياه والزراعة، ووزارة الاستثمار، إلى جانب عدد من الجهات والمؤسسات الوطنية الأخرى، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي، واستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة، وبحث آفاق الشراكة مع المستثمرين والشركات العالمية.

ويُعد منتدى «سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي» أحد أبرز المنصات الاقتصادية العالمية، إذ يجمع قادة الدول والمسؤولين وصناع القرار وممثلي كبرى الشركات والمؤسسات لمناقشة القضايا الاقتصادية والتنموية ومستقبل التعاون الدولي، وينعقد هذا العام تحت شعار «القيم المشتركة: أساس النمو في عالم متعدد الأقطاب».


«المنتدى الاقتصادي»: التشرذم المالي يكلّف العالم 307 مليارات دولار سنوياً

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
TT

«المنتدى الاقتصادي»: التشرذم المالي يكلّف العالم 307 مليارات دولار سنوياً

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

كشف تقرير حديث صادق عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التشرذم الجيواقتصادي يفرض تكلفة سنوية باهظة على الاقتصاد العالمي تتراوح بين 213 و307 مليارات دولار، فضلاً عن تسببه في إضافة ما بين 0.2 و0.3 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم العالمية، مما يسهم في تآكل القوة الشرائية في معظم الاقتصادات.

وأوضح التقرير، الذي نُشر بالتعاون مع مؤسسة «أوليفر وايمان» تحت عنوان «تعميق الانقسامات: تكلفة نظام مالي أكثر تشرذماً»، أن ضغوط التشرذم تسارعت بشكل ملحوظ خلال عامي 2025 و2026 نتيجة التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بالأمن الاقتصادي.

وأشار إلى أن هذه الضغوط باتت تؤثر بشكل متزايد على أنظمة التجارة والتمويل والاستثمار عبر تصعيد التعرفات الجمركية، وقيود الاستثمار، والإجراءات الانتقامية المتبادلة.

انقسام يمتد إلى الحلفاء التقليديين

ونوّه التقرير بحدوث تحوُّل هيكلي واسع النطاق في حركة التجارة والتمويل الدولية؛ فبينما كانت التقارير السابقة تركز على مخاطر التشرذم بين الخصوم الجيوسياسيين، تظهر النتائج الأخيرة أن التعرفات الجمركية والقيود الاستثمارية بدأت تمتد لتؤثر على الاقتصادات الحليفة تقليدياً، بما في ذلك الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكندا، واليابان، وكوريا الجنوبية، مما يرفع التكاليف التشغيلية على الشركات، ويزيد من حالة عدم اليقين في حركة التجارة والاستثمار العابرة للحدود.

وحذر من أنه في حال تسارع الاتجاهات الحالية نحو سيناريوهات تشرذم أكثر حدة، فإن الخسائر العالمية قد تصل إلى 6.9 تريليون دولار، أو ما يعادل 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو أثر اقتصادي يتجاوز حجم أي اقتصاد في العالم، باستثناء الولايات المتحدة والصين. ويمتد هذا الأثر ليطال الأجور الحقيقية للأسر، لا سيما في أميركا، حيث يُقدر أن تنخفض أجور العمال من ذوي المهارات العالية بنسبة 0.66 في المائة، والمتوسطة بنسبة 0.49 في المائة، والمنخفضة بنسبة 0.33 في المائة.

الأسواق الناشئة وأفريقيا في مهب الصدمات

ووفقاً للتقرير، فإن الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية هي المرشحة لتلقي الضربة الأقوى جراء هذا التشرذم المالي نتيجة لضعف أسواق رأس المال المحلية بها، واعتمادها الكبير على التدفقات النقدية الدولية. وفي السيناريو الأكثر تطرفاً، قد تواجه الدول الواقعة خارج الكتل الجيوسياسية الكبرى (ومعظمها أسواق ناشئة) انخفاضاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي يصل إلى 10.7 في المائة، مقارنة بالانخفاض العالمي البالغ 6.4 في المائة.

وتُعدّ القارة الأفريقية نموذجاً بارزاً لهذه المخاطر، حيث يهدد التشرذم بجعل تمويل التنمية أكثر تكلفة وصعوبة في التوقع. ومع ذلك، يرى التقرير أن مبادرات التكامل الإقليمي - مثل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية ونظام الدفع والتسوية الأفريقي الموحد - توفر مسارات واعدة لبناء المرونة والتحوط ضد الصدمات الخارجية، مستفيدة من النمو السكاني والوفرة الطبيعية للمواد الخام الحيوية.

توصيات لصناع القرار

ورغم استبعاد تراجع حدة التشرذم على المدى القريب، أكد المنتدى الاقتصادي العالمي إمكانية إدارة هذه المخاطر وحصر أضرارها، محدداً خمس خطوت استراتيجية يجب على صناع السياسات اتخاذها:

* وضع ضوابط مشتركة لحماية النظام المالي، مع التأكيد على سيادة القانون، واستقلالية السياسة النقدية، والحد من مصادرة الأصول السيادية وحماية بيانات الحكومات.

*الاتفاق على قواعد واضحة لإدارة السياسات الاقتصادية، بما يضمن تحقيق أهداف الأمن القومي دون تقويض النمو العالمي.

* ضمان استقرار وقابلية التنبؤ بالسياسات، للحفاظ على تدفقات الاستثمار واستمرار عمل أسواق رأس المال العابرة للحدود.

* تعزيز التوافق بين أنظمة الدفع والعملات الرقمية: وإعداد قطاعات الأعمال للعمل في بيئة جيو - اقتصادية مجزأة.

* دعم مبادرات التكامل الإقليمي وتطوير أسواق المال المحلية، مثل دعم «اتحاد المدخرات والاستثمارات الأوروبي» والمشروعات الإقليمية الأفريقية.

الجدير بالذكر أن هذه الملفات ستكون على رأس جدول أعمال الدورة السابعة عشرة للاجتماع السنوي للأبطال الجدد (المعروف باسم «منتدى دافوس الصيفي 2026»)، المقرر عقده تحت شعار «الابتكار على نطاق واسع»، في مدينة داليان الصينية خلال الفترة من 23 إلى 25 يونيو (حزيران) الحالي، بمشاركة 1500 من قادة القطاعات عالمياً لاستكشاف نماذج نمو جديدة وآليات دفع الزخم الاقتصادي.