«المنتدى الاقتصادي»: التشرذم المالي يكلّف العالم 307 مليارات دولار سنوياً

حذر من خسائر بـ6.9 تريليون دولار... وقال إن الأسواق الناشئة هي المتضرر الأكبر

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
TT

«المنتدى الاقتصادي»: التشرذم المالي يكلّف العالم 307 مليارات دولار سنوياً

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

كشف تقرير حديث صادق عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التشرذم الجيواقتصادي يفرض تكلفة سنوية باهظة على الاقتصاد العالمي تتراوح بين 213 و307 مليارات دولار، فضلاً عن تسببه في إضافة ما بين 0.2 و0.3 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم العالمية، مما يسهم في تآكل القوة الشرائية في معظم الاقتصادات.

وأوضح التقرير، الذي نُشر بالتعاون مع مؤسسة «أوليفر وايمان» تحت عنوان «تعميق الانقسامات: تكلفة نظام مالي أكثر تشرذماً»، أن ضغوط التشرذم تسارعت بشكل ملحوظ خلال عامي 2025 و2026 نتيجة التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بالأمن الاقتصادي.

وأشار إلى أن هذه الضغوط باتت تؤثر بشكل متزايد على أنظمة التجارة والتمويل والاستثمار عبر تصعيد التعرفات الجمركية، وقيود الاستثمار، والإجراءات الانتقامية المتبادلة.

انقسام يمتد إلى الحلفاء التقليديين

ونوّه التقرير بحدوث تحوُّل هيكلي واسع النطاق في حركة التجارة والتمويل الدولية؛ فبينما كانت التقارير السابقة تركز على مخاطر التشرذم بين الخصوم الجيوسياسيين، تظهر النتائج الأخيرة أن التعرفات الجمركية والقيود الاستثمارية بدأت تمتد لتؤثر على الاقتصادات الحليفة تقليدياً، بما في ذلك الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكندا، واليابان، وكوريا الجنوبية، مما يرفع التكاليف التشغيلية على الشركات، ويزيد من حالة عدم اليقين في حركة التجارة والاستثمار العابرة للحدود.

وحذر من أنه في حال تسارع الاتجاهات الحالية نحو سيناريوهات تشرذم أكثر حدة، فإن الخسائر العالمية قد تصل إلى 6.9 تريليون دولار، أو ما يعادل 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو أثر اقتصادي يتجاوز حجم أي اقتصاد في العالم، باستثناء الولايات المتحدة والصين. ويمتد هذا الأثر ليطال الأجور الحقيقية للأسر، لا سيما في أميركا، حيث يُقدر أن تنخفض أجور العمال من ذوي المهارات العالية بنسبة 0.66 في المائة، والمتوسطة بنسبة 0.49 في المائة، والمنخفضة بنسبة 0.33 في المائة.

الأسواق الناشئة وأفريقيا في مهب الصدمات

ووفقاً للتقرير، فإن الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية هي المرشحة لتلقي الضربة الأقوى جراء هذا التشرذم المالي نتيجة لضعف أسواق رأس المال المحلية بها، واعتمادها الكبير على التدفقات النقدية الدولية. وفي السيناريو الأكثر تطرفاً، قد تواجه الدول الواقعة خارج الكتل الجيوسياسية الكبرى (ومعظمها أسواق ناشئة) انخفاضاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي يصل إلى 10.7 في المائة، مقارنة بالانخفاض العالمي البالغ 6.4 في المائة.

وتُعدّ القارة الأفريقية نموذجاً بارزاً لهذه المخاطر، حيث يهدد التشرذم بجعل تمويل التنمية أكثر تكلفة وصعوبة في التوقع. ومع ذلك، يرى التقرير أن مبادرات التكامل الإقليمي - مثل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية ونظام الدفع والتسوية الأفريقي الموحد - توفر مسارات واعدة لبناء المرونة والتحوط ضد الصدمات الخارجية، مستفيدة من النمو السكاني والوفرة الطبيعية للمواد الخام الحيوية.

توصيات لصناع القرار

ورغم استبعاد تراجع حدة التشرذم على المدى القريب، أكد المنتدى الاقتصادي العالمي إمكانية إدارة هذه المخاطر وحصر أضرارها، محدداً خمس خطوت استراتيجية يجب على صناع السياسات اتخاذها:

* وضع ضوابط مشتركة لحماية النظام المالي، مع التأكيد على سيادة القانون، واستقلالية السياسة النقدية، والحد من مصادرة الأصول السيادية وحماية بيانات الحكومات.

*الاتفاق على قواعد واضحة لإدارة السياسات الاقتصادية، بما يضمن تحقيق أهداف الأمن القومي دون تقويض النمو العالمي.

* ضمان استقرار وقابلية التنبؤ بالسياسات، للحفاظ على تدفقات الاستثمار واستمرار عمل أسواق رأس المال العابرة للحدود.

* تعزيز التوافق بين أنظمة الدفع والعملات الرقمية: وإعداد قطاعات الأعمال للعمل في بيئة جيو - اقتصادية مجزأة.

* دعم مبادرات التكامل الإقليمي وتطوير أسواق المال المحلية، مثل دعم «اتحاد المدخرات والاستثمارات الأوروبي» والمشروعات الإقليمية الأفريقية.

الجدير بالذكر أن هذه الملفات ستكون على رأس جدول أعمال الدورة السابعة عشرة للاجتماع السنوي للأبطال الجدد (المعروف باسم «منتدى دافوس الصيفي 2026»)، المقرر عقده تحت شعار «الابتكار على نطاق واسع»، في مدينة داليان الصينية خلال الفترة من 23 إلى 25 يونيو (حزيران) الحالي، بمشاركة 1500 من قادة القطاعات عالمياً لاستكشاف نماذج نمو جديدة وآليات دفع الزخم الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

الذهب يرتفع مع تقييم الأسواق للتفاؤل بشأن السلام بين إيران وأميركا

الاقتصاد تُعرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع تقييم الأسواق للتفاؤل بشأن السلام بين إيران وأميركا

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بانخفاض أسعار النفط الخام وتراجع الدولار مع توقعات المتجددة للتوصل إلى حل للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منصة نفطية بحرية في خليج غوانابارا في نيتيروي ولاية ريو دي جانيرو (رويترز)

النفط يتراجع بعد اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار

تراجعت أسعار النفط بعد أن أدَّى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان إلى تعزيز الآمال في التوصل إلى اتفاق أوسع لإنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو»: أزمة النفط الحالية تعرّي ضعف الاستثمار العالمي في تكرير الخام

أكد مسؤول في شركة «أرامكو السعودية»، أن أزمة معروض النفط الخانقة التي تشهدها الأسواق حالياً تعكس بوضوح حجم نقص الاستثمارات الهيكلية في قطاع تكرير النفط العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لقطة جوية بطائرة مسيّرة لسفن راسية في مضيق هرمز كما يُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

منظمة التعاون الاقتصادي: تعثّر حل أزمة الطاقة يهدد العالم بـ«سيناريو مظلم»

حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يوم الأربعاء، من أن الحرب في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على آفاق النمو الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شعار شركة «سبايس إكس» ونموذج مصغر لقمر اصطناعي (رويترز)

«سبايس إكس» تكسر تقاليد «وول ستريت» وتثبّت سعر سهمها عند 135 دولاراً

تعتزم شركة «سبايس إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك تثبيت سعر سهمها في الطرح العام الأولي المقبل عند 135 دولاراً للسهم الواحد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صندوق الاستثمار الروسي: الشراكة مع السعودية حققت قفزة تاريخية بـ70 مشروعاً مشتركاً

جلسة الحوار بين السعودية وروسيا (منتدى سانت بطرسبورغ)
جلسة الحوار بين السعودية وروسيا (منتدى سانت بطرسبورغ)
TT

صندوق الاستثمار الروسي: الشراكة مع السعودية حققت قفزة تاريخية بـ70 مشروعاً مشتركاً

جلسة الحوار بين السعودية وروسيا (منتدى سانت بطرسبورغ)
جلسة الحوار بين السعودية وروسيا (منتدى سانت بطرسبورغ)

كشف المدير التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، أنتون أوروسوف، عن قفزة في الشراكة الاستراتيجية بين موسكو والرياض، أسفرت عن تنفيذ أكثر من 70 مشروعاً مشتركاً تجاوزت قيمتها حاجز الـ70 مليار دولار.

وتأتي هذه الحصيلة بالتزامن مع إعلان الكرملين رسمياً اختيار المملكة العربية السعودية «ضيف الشرف الرئيسي» للدورة التاسعة والعشرين من منتدى «سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي» لعام 2026؛ وهو الحدث الذي أكد فيه مساعد وزير الاستثمار السعودي، إبراهيم المبارك، خلال جلسة حول الحوار بين السعودية وروسيا، جاهزية البلدين للانتقال بهذه العلاقات الواعدة من مرحلة بناء الشراكات إلى التنفيذ العملي المباشر للمشروعات المستقبلية الكبرى، مع استهلال القرن الثاني لروابطهما الدبلوماسية.

ويأتي الحوار في ظل سعي البلدين إلى البناء على ما تحقق من تعاون خلال السنوات الماضية، واستكشاف فرص جديدة في قطاعات تمتلك فيها روسيا والسعودية مزايا وقدرات متكاملة، تشمل الطاقة التقليدية والمتجددة والنووية، والصناعة والاستثمار، والزراعة والأمن الغذائي، والاقتصاد الرقمي، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة.

وأكد المبارك أن الحوار يمثل فرصة مهمة لاستعراض ما تحقق في العلاقات الاقتصادية بين البلدين والبناء عليه خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن انعقاده بالتزامن مع اقتراب الذكرى المئوية للعلاقات الدبلوماسية يمنح زخماً إضافياً لتطوير الشراكة الثنائية.

وقال إن العلاقات السعودية - الروسية شهدت خلال الفترة الأخيرة سلسلة من الفعاليات والأنشطة المشتركة، من بينها معرض «إينوبروم» الذي استضافته الرياض، إلى جانب الفعاليات التجارية التي نظمها مجلس الأعمال السعودي - الروسي، والتي أسهمت في تعزيز الروابط التجارية والاستثمارية بين الجانبين.

مساعد وزير الاستثمار السعودي إبراهيم المبارك متحدثاً في الجلسة (المنتدى)

وأضاف أن المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة تفرض الحاجة إلى مزيد من التعاون والمرونة، مؤكداً أن السعودية واصلت تنفيذ استراتيجيتها التنموية ضمن «رؤية 2030» وتعزيز الاستثمارات في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والسياحة، فضلاً عن جهودها لاستقطاب الاستثمارات النوعية وتطوير القدرات التصنيعية.

وأشار إلى أن الأمن الغذائي يمثل أحد أبرز المجالات الواعدة للشراكة بين البلدين، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الروسية في دعم أولويات التنمية الاقتصادية السعودية، مؤكداً أن قوة العلاقات السياسية والاقتصادية تهيئ أرضية مناسبة للانتقال من مرحلة بناء الشراكات إلى التنفيذ العملي للمشروعات المشتركة.

ومن جانبه، قال المدير التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، أنتون أوروسوف، إن التعاون الاستثماري بين روسيا والسعودية شهد تحولاً كبيراً. وأضاف أن البلدين نجحا في تنفيذ أكثر من 70 مشروعاً مشتركاً بقيمة استثمارات تجاوزت 70 مليار دولار، شملت قطاعات الطاقة والبنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا وغيرها من القطاعات الاقتصادية، حسب أوروسوف.

المدير التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي أنتون أوروسوف يتحدث في جلسة الحوار الروسي السعودي (المنتدى)

كما أوضح أن آلية الاستثمار بين الجانبين، واستثمارات الشركاء السعوديين في المشروعات قد أسهمت في ترسيخ الثقة وتوسيع نطاق الشراكة، مشيراً إلى أن التعاون المشترك أتاح فرصاً جديدة للشركات السعودية والروسية وساعد على فتح الأسواق أمامها، مما أسفر عن عدد من قصص النجاح التي تدعم التوجه نحو توسيع الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.

يذكر أن جلسات المنتدى تركز على أولويات الشراكة الروسية - السعودية وآفاق توسيعها، بما في ذلك تطوير مشروعات مشتركة يقودها القطاع الخاص، وتعزيز الشراكات الاستثمارية العابرة للحدود، ودعم مشروعات الطاقة في الأسواق العالمية، إلى جانب بحث فرص شراكات استثمارية تعزز من الحضور العالمي. كما تناولت المناقشات تطوير الشراكة في مجال الأمن الغذائي وبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة واستدامة، إضافة إلى فرص التعاون في مجالات الطب والصناعات الدوائية والأمن السيبراني، فضلاً عن الحلول الصناعية واللوجستية الحديثة، بما يعزز مسار الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

يُعد منتدى سانت بطرسبرغ، الذي تأسس عام 1997، المؤتمر الاقتصادي السنوي الأبرز في روسيا، حيث يجمع المنتدى قادة الدول، ووزراء المالية، والرؤساء التنفيذيين للشركات الروسية والعالمية، لمناقشة التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسواق الناشئة والاقتصاد العالمي.

ويستقطب الحدث سنوياً أكثر من 10 آلاف مشارك من نحو 100 دولة، وكان عام 2025 قد سجَّل رقماً قياسياً بحضور 24200 مشارك من 144 دولة وتوقيع اتفاقيات بقيمة 6.48 تريليون روبل (89 مليار دولار).

ويشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بانتظام في الجلسات العامة للمنتدى منذ عام 2005 (باستثناء الفترة بين 2008 و2011 التي شارك فيها ديمتري ميدفيديف).

وتضم قائمة الشركاء والرعاة الرسميين لهذا العام أكثر من 100 شركة ومؤسسة كبرى؛ في مقدمتهم الشركاء الرئيسيون مثل «روساتوم» و«VEB.RF»، إلى جانب عملاء القطاع المصرفي والطاقة مثل «سبيربانك»، و«غازبروم»، و«نوفاتيك».


«تي إس إم سي» تراهن على طفرة الذكاء الاصطناعي وتُبدي رغبة في رفع أسعار الرقائق

شعار شركة «تي إس إم سي» في متحف الابتكار بهسينتشو (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» في متحف الابتكار بهسينتشو (رويترز)
TT

«تي إس إم سي» تراهن على طفرة الذكاء الاصطناعي وتُبدي رغبة في رفع أسعار الرقائق

شعار شركة «تي إس إم سي» في متحف الابتكار بهسينتشو (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» في متحف الابتكار بهسينتشو (رويترز)

أعربت شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» (تي إس إم سي)، أكبر مُصنّع للرقائق في العالم، عن ثقتها القوية في آفاق نموها خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بالطلب المتسارع على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، مؤكدة أنها تعمل «بجد» لتلبية الطلب المتزايد الذي يتجاوز قدراتها الإنتاجية الحالية.

وقال الرئيس التنفيذي، سي سي وي، خلال الاجتماع السنوي للمساهمين في مدينة هسينتشو، إن عملاء الشركة لا يزالون متفائلين بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، رغم استمرار مراقبة تأثير ارتفاع تكاليف المكونات، وفق «رويترز».

وأضاف أن تبني نماذج الذكاء الاصطناعي في تطبيقات المستهلكين والشركات والجهات الحكومية يشهد توسعاً متسارعاً، ما يدفع الطلب على قدرات حوسبة أعلى، وبالتالي يعزز الحاجة إلى أشباه موصلات متقدمة.

وأوضح وي أن شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» تواجه طلباً قوياً يفوق قدرتها الحالية على الإنتاج، قائلاً إن الشركة «تبذل أقصى ما لديها» لتلبية احتياجات العملاء، لكنها لا تزال غير قادرة على مواكبة كامل حجم الطلب العالمي.

وفيما يتعلق بالتسعير، أبدى الرئيس التنفيذي انفتاحاً على رفع أسعار الرقائق، قائلاً: «أود فعل ذلك... ما زلنا بحاجة إلى تحقيق الربح»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الشركة لا تتبع نهج الزيادات الحادة في الأسعار كما هو الحال في بعض شركات الذاكرة، مؤكداً أن الشركة تركز على استدامة طويلة الأجل في عملياتها.

وأضاف: «لا نريد رفع الأسعار فجأة... هذا غير مستدام. نحن نركز على عمليات طويلة الأجل، ولسنا من هذا النوع من الشركات».

وتلعب تايوان، عبر شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات»، دوراً محورياً في سلسلة التوريد العالمية للذكاء الاصطناعي، إذ تعتمد عليها شركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، في وقت يشهد فيه القطاع طفرة غير مسبوقة في الطلب.

وأكد وي أن تلبية الطلب الأميركي بالكامل عبر الإنتاج داخل الولايات المتحدة سيستغرق «وقتاً طويلاً جداً»، دون تقديم إطار زمني محدد، رغم استثمارات الشركة البالغة 165 مليار دولار في مصانع بولاية أريزونا.

وأشار إلى أن قطعتَي الأرض المخصصتين لمشاريع الشركة هناك تكفيان لتوسعات تمتد نحو عشر سنوات، في إطار استراتيجية طويلة الأجل لتعزيز حضورها العالمي.

وفي سياق متصل، لفت وي إلى أن تقنيات الطباعة الحجرية المتقدمة من الجيل الجديد، بما في ذلك أنظمة الطباعة فوق البنفسجية الشديدة عالية الفتحة (High-NA EUV) من شركة «إيه إس إم إل» الهولندية، لا تزال مكلفة للغاية، موضحاً أن الشركة بدأت بالفعل باستخدام بعض هذه المعدات في البحث والتطوير، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الاستخدام التجاري الواسع.

وقال إن الشركة ستواصل العمل على خفض التكلفة وتعظيم كفاءة هذه التقنيات قبل اعتمادها على نطاق الإنتاج، مضيفاً: «بمجرد أن تصبح مجدية اقتصادياً، سنبدأ الإنتاج».

وفيما يتعلق ببيئة العمل، شدد وي على التزام شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات برعاية موظفيها، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على شركات التكنولوجيا لتوزيع مكاسب طفرة الذكاء الاصطناعي.

وكشف عن أن حصة أرباح الموظفين ارتفعت بنحو 30 في المائة بين 2023 و2024، ومن المتوقع أن ترتفع بنسبة مماثلة في 2026، مؤكداً أنه لا يوجد سقف محدد لنمو هذه الحوافز.

وتوقع وي أن تكون المركبات ذاتية القيادة والروبوتات من أبرز محركات النمو طويل الأجل للشركة، مشيراً إلى أن تايوان لا تزال مركزاً صناعياً لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة للشركة، بفضل كوادرها المتخصصة وبنيتها التكنولوجية المتقدمة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تستفيد فيه شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات من طفرة عالمية في الطلب على شرائح الذكاء الاصطناعي، بينما تستمر التوترات الجيوسياسية بين الصين وتايوان في تشكيل عنصر مخاطرة استراتيجي لسلاسل الإمداد العالمية.


«كيبكو» الكورية تفوز بعقد المرحلة الثانية لمحطة «الجافورة» مع «أرامكو»

حقل الجافورة (أرامكو)
حقل الجافورة (أرامكو)
TT

«كيبكو» الكورية تفوز بعقد المرحلة الثانية لمحطة «الجافورة» مع «أرامكو»

حقل الجافورة (أرامكو)
حقل الجافورة (أرامكو)

وسَّعت شركة طاقة الكهرباء الكورية «كيبكو» المملوكة للدولة، نفوذها في قطاع الطاقة بالشرق الأوسط، بعد فوزها بعقد رئيسي لتطوير المرحلة الثانية من محطة الإنتاج المشترك للطاقة والبخار في حقل «الجافورة» التابع لشركة «أرامكو السعودية».

ووقَّعت الشركة الكورية اتفاقيات شراء طاقة وبخار مع «أرامكو السعودية» لإنشاء وتشغيل المشروع، كما أبرمت عقد الهندسة والمشتريات والبناء (EPC) مع شركة «دوسان إنيربيليتي» (Doosan Enerbility) الكورية الجنوبية.

وفي سياق متصل، أعلنت شركة «دوسان إنيربيليتي» عن تلقيها عقد الهندسة والمشتريات والبناء (EPC) للمحطة من «كيبكو» بقيمة 840 مليار وون كوري (ما يعادل 556 مليون دولار).

ويتضمن المشروع بناء محطة إنتاج مشترك بقدرة 331 ميغاوات، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 465 طناً من البخار في الساعة. وتوقعت «كيبكو» أن يدر المشروع إيرادات تصل إلى نحو 2.1 تريليون وون كوري (ما يعادل 1.4 مليار دولار) طوال فترة العقد المقدرة بـ17 عاماً، حيث ستتولى المنشأة بموجبها تزويد «أرامكو» بالكهرباء والبخار.

كما أشارت الشركة إلى أن هذا المشروع الاستراتيجي سيتيح فرصاً تصديرية كبرى للشركات الكورية الجنوبية تقدر بنحو 1.2 تريليون وون كوري. ومن المقرر أن تبدأ العمليات التجارية للمشروع بحلول يونيو (حزيران) 2029.

ويأتي هذا الفوز امتداداً لنجاح «كيبكو» السابق في قنص عقد المرحلة الأولى من مشروع الجافورة للإنتاج المشترك عام 2022 (محطة بقدرة 317 ميغاوات)، والمقرر الانتهاء من أعمالها الإنشائية خلال الشهر الحالي.

الجدير بالذكر أن مشروع المرحلة الثانية سيتم تشغيله عبر شركة ذات غرض خاص (SPC) تؤسس مجدداً كشراكة بين «كيبكو» و«أرامكو »، على أن تتولى «دوسان إنيربيليتي» أعمال الإنشاءات، بينما يقدم بنك التصدير والاستيراد الكوري (KEXIM) الدعم التمويلي اللازم للمشروع، لتتولى «كيبكو» لاحقاً مهام الإشراف الكامل على العمليات التشغيلية.