نشاط مُكثف من الوسطاء لإزالة «العراقيل» أمام «هدنة غزة»

وفد مصري إلى قطر الأربعاء... ومقترح إسرائيلي بشأن «معبر رفح»

فلسطينيون يتفقدون منزلًا دمر في غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون منزلًا دمر في غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

نشاط مُكثف من الوسطاء لإزالة «العراقيل» أمام «هدنة غزة»

فلسطينيون يتفقدون منزلًا دمر في غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون منزلًا دمر في غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)

تتواصل ضغوط الوسطاء للذهاب إلى اتفاق تهدئة في قطاع غزة، وسط جولات مكوكية تستضيفها القاهرة والدوحة، كان من بين نتائجها حديث إسرائيلي عن «مقترح» للانسحاب من معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع.

ويقول خبراء إن الوسطاء يقومون حالياً بمهمة لتقريب وجهات النظر للوصول إلى اتفاق عبر تفادي أي «عراقيل أو مناورات» تمنع الانتقال إلى وقف النار، متوقعين أن يشهد ملف معبر رفح «حلولاً» وفق رؤية القاهرة في أول مراحل تنفيذ صفقة الهدنة التي طرحها الرئيس الأميركي، جو بايدن، في نهاية مايو (أيار) وتشمل 3 مراحل.

والثلاثاء، كشف مصدر مصري رفيع المستوى لقناة «القاهرة الإخبارية»، استمرار مفاوضات الهدنة بالقاهرة مع «نشاط مكثف» للوفد الأمني المصري لـ«تقريب وجهات النظر» بين كل الأطراف، لافتاً إلى أن «هناك اتفاقاً» حول كثير من النقاط قبل استئناف المفاوضات في الدوحة، الأربعاء، ثم في القاهرة، الخميس.

فلسطينيون أمام مشرحة مستشفى بدير البلح الثلاثاء (أ.ب)

ووفق إعلام إسرائيلي، فإن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين هي الضمانات والتعهدات بالالتزام بأي اتفاق، وأسماء الأسرى وعددهم، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وترتيبات اليوم التالي للحرب.

حلحلة الموقف

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، علي الحفني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك رغبة في المرحلة الحالية لحلحلة الموقف والذهاب لهدنة» في ضوء محاولات مصرية لتقريب وجهات النظر بين كل الأطراف، مستدركاً: «لكننا إزاء مسائل معقدة ومختلفة» عما سبق، لا سيما مع حرب مستمرة للشهر العاشر وسيطرة إسرائيلية شبه كاملة على القطاع، إلا أن «خبرة مصر التراكمية» مع مواجهات «حماس» وإسرائيل والضغوط الأميركية، ستكون عاملاً مهماً بهذه الجولة التفاوضية، وفق الأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور الذي لم يستبعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، استمرار «عراقيل بنيامين نتنياهو» التي تهدد الاتفاق.

جنود إسرائيليون على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

ترتيبات جديدة

وفق «هيئة البث الإسرائيلية»، الثلاثاء، فإن وفد التفاوض الإسرائيلي ناقش في القاهرة مسألة «إنشاء حاجز تحت الأرض» على طول الحدود مع مصر لـ«منع تهريب الأسلحة»، وأيضاً «تسليم السيطرة المدنية على معبر رفح ومحور فيلادلفيا إلى للقاهرة» حال إتمام اتفاق بشأن غزة.

وتتحرك مصر بالجولة الجديدة على صعيدين متوازيين، وفق الدكتور فؤاد أنور، الأول وقف إطلاق النار، والثاني الترتيبات الأمنية المرتبطة بالاتفاق في ظل «عمليات ابتزاز» من قبل تل أبيب وحديث عن أنفاق، وبناء حاجز جديد بالحدود، لا تهدف إلا لـ«تحسين شروط التفاوض ونيل مكاسب أكبر»، إلا أن الغريب في الأمر كيف ستسلم تل أبيب للقاهرة إدارة المعبر من الجانب الفلسطيني إذا كانت تتهمها بـ«التهريب»، وفق الأكاديمي المصري الذي يرى أنه «لا بديل عن عودة السلطة الفلسطينية للإدارة كما كان اتفاق المعابر في 2005 برقابة أوروبية».

وستسعى إسرائيل لتحقيق أمرين، الأول: منطقة معقمة موازية للحدود المصرية داخل القطاع مع تركيب أجهزة استشعار لمتابعة حفر محتمل لأنفاق جديدة، أو بناء جدار تحت الأرض، والثاني نقل معبر رفح جنوباً، بشكل ملاصق للحدود بمشاركة أميركية، وكلا المطلبين لم يردا في مقترح بايدن، والقاهرة «لا تقبل الابتزاز والضغوط»، ومن ثم ستتمسك برؤيتها بشأن الإدارة الفلسطينية، وفق الدكتور أحمد فؤاد أنور.

السيسي يستقبل بيرنز والوفد المرافق له بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

زخم يتصاعد

وتشهد القاهرة زخماً واسعاً بشأن أزمة غزة مع وصول وفد أميركي برئاسة مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ويليام بيرنز، وزيارة وفد إسرائيلي برئاسة رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» رونين بار، بهدف مناقشة «النقاط العالقة» في اتفاق وقف إطلاق النار المحتمل في غزة.

والثلاثاء، بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في لقاء مع ويليام بيرنز بالقاهرة، «آخر مستجدات الجهود المشتركة للتوصل لاتفاق للتهدئة ووقف إطلاق النار بقطاع غزة»، حيث ثمّن الأخير «الجهود المصرية لوقف إطلاق النار»، وإدخال المساعدات الإنسانية، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وقالت الرئاسة المصرية في بيان بعد اجتماع السيسي مع بيرنز: «أكد الرئيس في هذا الصدد الموقف المصري الرافض لاستمرار العمليات العسكرية في القطاع». وأضافت الرئاسة أن السيسي شدد أيضاً على ضرورة اتخاذ «خطوات جادة ومؤثرة» للحيلولة دون امتداد صراع غزة إلى المنطقة الأوسع.

حريق في قطاع غزة في صورة التُقطت من الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ف.ب)

هناك أمل

وعن نتائج المحادثات، يرى الدبلوماسي المصري، علي الحفني، أن الترتيبات التي تناقَش بالقاهرة قد تشهد ملفاتها، لا سيما المرتبطة بمعبر رفح، «انفراجة»، لكن وفق رؤية مصر بأن يكون الطرف الثاني من المعبر تحت إدارة فلسطينية التزاماً باتفاق المعابر الموقَّع في 2005.

وبطبيعة الحال، فالانتشار العسكري الإسرائيلي عقب الحرب، وفق الحفني، لن يكون كما هو، وبالتالي انسحاب تل أبيب من مناطق كمعبر رفح ومحور فيلادلفيا «وارد جداً تنفيذه».

ويأتي هذا الحراك بالقاهرة قبل يوم من توجّه رئيس «الموساد» دافيد برنياع إلى الدوحة، الأربعاء، لمواصلة بحث صفقة تبادل أسرى، ووقف إطلاق نار في غزة مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ويليام بيرنز، ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل، وفق «هيئة البث الإسرائيلية».

والجمعة الماضية، زار برنياع الدوحة لوضع الأسس لاستئناف المفاوضات غير المباشرة مع «حماس» بوساطة مصرية وقطرية، للتوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى، ووقف إطلاق نار في غزة.

والأحد، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان الشروط التي وضعها بنيامين نتنياهو للصفقة المنتظرة مع «حماس»، بينها إتاحة مواصلة القتال حتى تحقيق أهداف الحرب، و«منع تهريب الأسلحة إلى (حماس) عبر الحدود بين غزة ومصر»، تلاه الاثنين، تحذير «حماس» في بيان، من أن التصعيد العسكري الإسرائيلي يعيد المفاوضات إلى «المربع صفر».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، علي الحفني، إن مستقبل جهود الوسطاء التي تقابل بشروط إسرائيلية وتحذيرات «حماس»، يحمل سيناريوهات عديدة أولها إبرام الصفقة، والثاني العودة للجمود بسبب «عراقيل نتنياهو».

لكن الدكتور أحمد فؤاد أنور يقول إنه لا يزال «هناك أمل» في ظل ضغوط الوسطاء واقتراب الانتخابات الأميركية، غير أنه يرى أن حكومة جديدة لا يقودها نتنياهو وتكون «مؤمنة بحل الأزمة هي الخيار الأفضل».

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

3 مراحل

كان الرئيس بايدن قد أعلن في 31 مايو الماضي أن إسرائيل تقترح «خريطة طريق» من 3 مراحل لوقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن في قطاع غزة. ووفق الخطة، فإن المرحلة الأولى تستمر 6 أسابيع تتضمن وقفاً كاملاً ودائماً لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق المأهولة بالسكان في غزة. كما تتضمن إطلاق سراح عدد من الرهائن بمن فيهم النساء والمسنون والجرحى مقابل «إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين» لدى إسرائيل، وفق ما قاله الرئيس الأميركي. أما المرحلة الثانية، فقال بايدن إنه في حال اتفق الجانبان فسيجري التفاوض على وقت دائم للأعمال العدائية، بالإضافة إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء وانسحاب القوت الإسرائيلية من غزة. ووفق بايدن، يستمر العمل بوقف إطلاق النار ما دامت المفاوضات مستمرة. وقال مسؤولون إن الوسطاء القطريين ركزوا على الدفع بوقف دائم للأعمال العدائية، بينما شاركت مصر بشكل أكبر في ملف تبادل الرهائن، وإدخال المساعدات إلى غزة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي المرحلة الثالثة، وعد بايدن بأن تكون هناك «خطة إعادة إعمار كبرى لغزة»، وإعادة رفات الرهائن القتلى.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

خاص طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

توقفت الغارات منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الخميس، قبل أن يتم استئنافها بتنفيذ عمليات طالت نشطاء من فصائل فلسطينية، والعودة لاستهداف المربعات السكنية من جديد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

يعول وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والفصائل الفلسطينية على موقف إدارة ترمب في الضغط على إسرائيل، لقبول الصياغة الجديدة حول بنود خريطة الطريق للاتفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ... أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

خاص تأكيداً لـ«الشرق الأوسط»... «حماس» تعلن «تقدماً» حول القضايا الشائكة بـ«اتفاق غزة»

أعلن مسؤولان من حركة «حماس» في إفادتين منفصلتين، الثلاثاء، «تحقيق تقدم... ومقاربات مقبولة» حول «القضايا الشائكة» في اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

خاص «حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

خاص مصادر: مقترح وسطاء غزة يضع السلاح «بنداً أول» في لقاءات القاهرة

باتت قضية «حصر السلاح» في غزة «بنداً أول» على المقترح المقدم من الوسطاء بشأن وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رئيس الوزراء اللبناني يطالب «حزب الله» بالإيفاء بتعهداته

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)
TT

رئيس الوزراء اللبناني يطالب «حزب الله» بالإيفاء بتعهداته

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)

طلب رئيس حكومة ‌لبنان نواف سلام من «حزب الله» إنقاذ البلاد، وتغليب مصلحتها على مصلحة إيران، وأن يكون على مسار واحد مع الحكومة لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.

وقال سلام لـ«رويترز»، إن على «حزب الله» أن «يكون أسرع منا، أو ​ليكن على السرعة نفسها، وليعلن دعمه للمفاوضات التي نجريها في واشنطن».

ومن المقرر أن تستأنف هذه المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، برعاية أميركية، في 22 يونيو (حزيران) الجاري.

وقال مصدر لبناني مطَّلع على المحادثات، إن طهران غضبت من قرار بيروت التفاوض بشكل مستقل مع إسرائيل، ورأت فيه حرماناً لإيران من ورقة تفاوضية رئيسية في مواجهتها مع واشنطن.

ويطالب لبنان بوقف إطلاق نار دائم كأساس للمفاوضات التي تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي كامل، وعودة مئات الآلاف من المدنيين النازحين، تحت إشراف الجيش اللبناني.

وتريد إسرائيل، من جهتها، تفكيك «حزب الله» كقوة عسكرية، على الأقل في جنوب لبنان، وإثبات ‌زوال قوته قبل ‌التخلي عن الأراضي المحتلة.

ولم يُخفِ سلام تأثر لبنان ​بمفاوضات ‌إسلام ⁠آباد، ولكنه ​كرر الإصرار على التفاوض كدولة مستقلة: «لا يفاوض باسمها أحد». وأضاف في مكتبه: «نحن طبعاً نتأثر بمسار التفاوض في إسلام آباد. فكيف بحرب ونتائجها تخاض على أرضنا؟ نحن نتأثر بالحرب وبالسلم وبالتهدئة في المنطقة. وإسلام آباد، أو أي مكان آخر، من شأنه أن يترك أثره علينا».

وتابع: «إذا كان هذا المسار يؤدي لوقف (إطلاق) نار وتهدئة بالمنطقة، أكيد نحن نستفيد منه».

وجزم سلام بأن لبنان اختار الطريق الأقل تكلفة، ورفض اعتبار نزع سلاح «حزب الله» شرطاً إسرائيلياً، وقال: «فلنخلص من هذه (التجليطة). لقد اتفق اللبنانيون في اتفاق الطائف عام ⁠1989 على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ونحن أكدنا هذا الأمر في بياننا الوزاري، وشددنا على حصرية السلاح، ‌واستعادة قرار الحرب والسلم بيد الدولة. فهل إسرائيل جلست ​معنا إلى الطاولة وساهمت في صياغة بياننا ‌الوزاري؟ بالطبع لا».

قصف إسرائيلي في محيط مدينة النبطية بجنوب لبنان (رويترز)

وأضاف: «نحن على تواصل دائم مع (حزب الله)، وكل المطلوب منه أن ‌ينفذ التزاماته. فالجنوب من المفترض أن يكون منطقة خالية من السلاح، و(حزب الله) أعطى مرتين الثقة بالحكومة التي يشدد بيانها الوزاري على حصرية السلاح، وغير مطلوب منه أكثر من ذلك».

ورفض «حزب الله» خطة وقف إطلاق النار التي اتفقت عليها الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في محادثات واشنطن. ووصف الأمين العام للحزب نعيم قاسم المفاوضات بأنها «مخزية»، ورفض إعلان واشنطن، قائلاً إنه «خريطة طريق لإبادة قسم من الشعب اللبناني ⁠واستعباد الباقي».

وخاطب سلام «حزب الله» قائلاً: «إذا فعلاً أنت حريص على ما يسمى بيئتك، ومآسي بيئتك، فكل المطلوب منك أن تفي بالتزاماتك. لا نطلب منك أكثر».

ولم تقدم واشنطن أي ضمانات حول مستقبل التفاوض اللبناني مع إسرائيل، ولكن سلام قال: «من الأفضل أن نعطي صافرة الحكم للوسيط الأميركي، وعدم الإصغاء إلى الثرثرة السياسية».

وجعلت طهران وقف إطلاق النار في لبنان شرطاً أساسياً لأي اتفاق أوسع نطاقاً مع واشنطن. وأشارت الولايات المتحدة وإيران أمس (الجمعة)، إلى قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما. وقال مسؤول أميركي كبير إن ​الطرفين توافقا على نص، وإن من ​المتوقع أن توقع واشنطن اتفاقاً مبدئياً خلال الأيام المقبلة.

وقال سلام: «نحن مشكلتنا مع (حزب الله) هي سلاح (حزب الله)، ونعتبر الحزب قوة سياسية لبنانية، ونريد منه أن يفي بالتزاماته اللبنانية. نحن نطلب منك أن تلتزم ​بتعهداتك».


غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار بإخلاء 20 بلدة

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار بإخلاء 20 بلدة

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)

أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بأن اسرائيل شنت السبت، سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الغارات استهدفت بلدات عدة بينها كفرحونة والريحان وسجد، علما أن البلدتين الأخيرتين تقعان على مسافة غير بعيدة من النبطية.

وقتل شخص اليوم، مع استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان. ووفق «الوكالة الوطنية للاعلام»، «استهدفت مسيرة معادية جبانة بلدة معركة بغارة، ما أدى إلى سقوط شهيد»، مشيرة إلى أن «الطيران الحربي المعادي نفذ ليل أمس ثلاث غارات على بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية».

ولفتت الوكالة أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي أقدمت فجراً، على نسف منازل ومؤسسات رسمية في مدينة بنت جبيل»، كاشفة عن عدوان إسرائيلي مدفعي استهدف بلدة صريفا في قضاء صور.

وتزامن ذلك مع تهديد إسرئيلي عاجل إلى السكان في 20 بلدة وقرية في جنوب لبنان، حيث طالب الجيش الإسرائيلي بإخلاء بلدات وقرى دير الزهراني، والنميرية، والشرقية، والدوير، وحاروف،وحبوش، وکفر جوز، و زبدين (النبطية)، والنبطية التحتا، و النبطية الفوقا، وکفر رمان، والمحمودية، وسجد (جزين)، وريحان، وعرمتى، وكفرحونة، ومليخ، واللويزة (جزين)، وجرجوع، وعربصاليم.

وتتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان منذ الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي ، ومن ثم تمديده مرتين.

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عقدت قبل أسبوع، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار».


حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
TT

حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)

انطلق حراك عربي لمساندة لبنان في اتصالاته الداخلية والخارجية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بالتزامن مع المباحثات الأميركية - الإيرانية، الساعية للتوصل إليه، في وقت يمضي لبنان باستعداداته للمشاركة في الجولة الجديدة من المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، ويُصرّ فيها على وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر لبنانية إن هناك حراكاً عربياً صديقاً للبنان نشط خلال اليومين الماضيين، ويعمل على ترتيب موقف يُساعد في المفاوضات، لافتةً إلى أن التوصل إلى هذا الموقف «سيُمهّد للقاء ثلاثي، يجمع رؤساء؛ الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، لإجراء تقييم للوضع والمضي في خطة تبدأ من تطبيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ مرحلة ما بعده». وقالت المصادر إن الحراك «يعمل على محاورعدة، تبدأ من تنفيذ وقف لإطلاق النار، تليها خطوات أخرى مثل انسحابات من الجهتين، ودخول الجيش اللبناني، وتسليم سلاح (حزب الله)»، وتضمن عودة السكان والاستقرار في الجنوب.

وبدا أن تعنّت إسرائيل وإصرار «حزب الله» على شروطه يعرقلان وقف النار. وقالت المصادر إن الجانب الإسرائيلي «متعنّت، ولم يقدم ما يدفع التفاوض إلى الأمام»، في إشارة إلى إصراره على ربط أي خطوة بنزع سلاح «حزب الله» بشكل مسبق. أما من جهة «حزب الله»، فإنه أبلغ الوسطاء بأنه لن يقدم أي أجوبة قبل وقف إطلاق نار شامل وكامل على الأراضي اللبنانية.