«سبايس إكس» على أعتاب أكبر اكتتاب في التاريخ

طلبات شراء تتجاوز 250 مليار دولار... والطموحات بغير أفق

إعلان الاكتتاب العام لشركة «سبايس إكس» على مقر «مورغان ستانلي» في نيويورك (رويترز)
إعلان الاكتتاب العام لشركة «سبايس إكس» على مقر «مورغان ستانلي» في نيويورك (رويترز)
TT

«سبايس إكس» على أعتاب أكبر اكتتاب في التاريخ

إعلان الاكتتاب العام لشركة «سبايس إكس» على مقر «مورغان ستانلي» في نيويورك (رويترز)
إعلان الاكتتاب العام لشركة «سبايس إكس» على مقر «مورغان ستانلي» في نيويورك (رويترز)

تستعد شركة «سبايس إكس»، التابعة للملياردير الأميركي إيلون ماسك، لدخول التاريخ المالي العالمي من أوسع أبوابه، بعدما اجتذب اكتتابها العام الأولي طلبات شراء تجاوزت 250 مليار دولار، في حين لا تستهدف الشركة جمع أكثر من 75 مليار دولار؛ مما يجعل الطرح مرشحاً ليصبح الأكبر في تاريخ أسواق المال العالمية.

وتشير مصادر مصرفية ومستثمرون مشاركون في عملية التسويق إلى أن الاكتتاب تجاوز حجمه المستهدف بما يتراوح بين 3.5 ضعف و4 أضعاف، وهو مستوى طلب نادر حتى في أكبر الطروحات العالمية، ويعكس الرهان الاستثنائي للمستثمرين على مستقبل الشركة التي أعادت رسم ملامح صناعة الفضاء خلال العقدين الماضيين.

وتتوقع الأسواق أن يتم تسعير الطرح النهائي الخميس، على أن تُحدد بعد ذلك الحصص النهائية للمستثمرين المؤسسيين والأفراد، في وقت لا تزال فيه طلبات جديدة تتدفق على مديري الاكتتاب بقيادة «مورغان ستانلي».

ووفق مصادر مطلعة تحدثت إلى «رويترز»، فإن صناديق استثمار طويلة الأجل قدمت طلبات شراء ضخمة، فيما شارك ماسك شخصياً لفترات وجيزة في اجتماعات افتراضية مع مستثمرين محتملين خلال الجولة الترويجية للاكتتاب. كما استضاف «مورغان ستانلي» اجتماع غداء موسعاً في مانهاتن حضره نحو 300 مستثمر مؤسسي، بمشاركة رئيسة «سبايس إكس» غوين شوتويل، والمدير المالي بريت جونسون، في مؤشر على حجم الاهتمام غير المسبوق بالطرح.

إطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبايس إكس» من قاعدة «كيب كانفيرال» بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

طلب استثنائي رغم اضطراب الأسواق

يأتي هذا الإقبال في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من التقلب الحاد. فقد تعرض مؤشر «ناسداك» لضغوط بيعية قوية خلال الأيام الماضية، كما تراجع سعر «بتكوين» إلى مستويات تقل بنحو 37 في المائة عن الذروة التي سجلها مطلع العام... بل إن بعض المحللين ربطوا جانباً من موجة البيع الأخيرة في الأسواق بعمليات تسييل أصول من قبل مستثمرين يسعون لتوفير السيولة اللازمة للمشاركة في اكتتاب «سبايس إكس».

ويعكس ذلك حجم الجاذبية التي يمثلها الطرح بالنسبة إلى المؤسسات الاستثمارية العالمية، التي تنظر إلى الشركة ليس فقط بوصفها شركة إطلاق صواريخ، وإنما منصة تكنولوجية عملاقة قد تستفيد من عدد من أكبر التحولات الاقتصادية خلال العقود المقبلة.

من الصواريخ إلى الذكاء الاصطناعي

وخلال الوثائق والعروض الترويجية المقدمة للمستثمرين، ركزت «سبايس إكس» على 3 محركات رئيسية للنمو المستقبلي: خدمات الإنترنت الفضائي عبر «ستارلينك»، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الحاسوبية في الفضاء.

وتقول الشركة إنها أصبحت اللاعب المهيمن عالمياً في سوق الإطلاق الفضائي، بعدما استحوذت خلال السنوات الثلاث الماضية على أكبر حصة من الكتل المرسلة إلى المدار مقارنة بأي جهة أخرى في العالم. لكن الرهان الأكبر بالنسبة إلى المستثمرين لا يرتبط بالصواريخ وحدها؛ فالشركة تروج لرؤية تعدّ أن مستقبل الذكاء الاصطناعي العالمي سيحتاج إلى طاقات حوسبة وكهرباء تفوق بكثير ما تستطيع البنية التحتية الأرضية الحالية توفيره.

نماذج لصواريخ «ستارشيب» في قاعدة «سبايس إكس» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

وتشير «سبايس إكس» إلى أن الولايات المتحدة بدأت تتخلف عن الصين في وتيرة توسع قدرات توليد الكهرباء والبنية الحاسوبية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملاقة. ومن هنا تطرح الشركة تصوراً طموحاً يقوم على بناء مراكز بيانات وبنى تحتية حاسوبية في الفضاء، مستفيدة من انخفاض تكاليف الإطلاق التي حققتها عبر إعادة استخدام الصواريخ.

وتقدّر الشركة أن الفرصة السوقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تصل إلى نحو 23 تريليون دولار مستقبلاً، مؤكدة أنها تمتلك موقعاً فريداً يؤهلها للاستفادة من هذا التحول. وفي الوقت نفسه، تواصل «ستارلينك» لعب دور أساسي في قصة النمو، حيث تؤكد الشركة أنها تسعى إلى ربط أكثر من 3 مليارات شخص حول العالم لا يزالون خارج نطاق خدمات الإنترنت عالية الجودة.

تمويل أحلام المريخ

لا يقتصر الطرح على تمويل عمليات الشركة الحالية، بل يرتبط أيضاً بأعلى مشروعات ماسك طموحاً. فوفق مصادر مطلعة، فإن من المتوقع أن تُستخدم حصيلة الطرح في تمويل تطوير مراكز البيانات الفضائية وتسريع برامج استكشاف الفضاء، بما في ذلك خطط إرسال البشر والبضائع إلى المريخ عبر صاروخ «ستارشيب». ويُعدّ «ستارشيب» أكبر صاروخ جرى تطويره في التاريخ، وتراهن عليه الشركة ليكون حجر الأساس في خطط الاستيطان البشري خارج الأرض.

ظاهرة مالية عالمية

ولم يقتصر تأثير الاكتتاب على الأسواق الأميركية وحدها... ففي كوريا الجنوبية، كشفت مصادر مصرفية عن أن طلبات شراء الدولار المرتبطة بالمشاركة في اكتتاب «سبايس إكس» بلغت ما بين 1.2 و1.5 مليار دولار. وأدى هذا الطلب الاستثنائي على العملة الأميركية إلى ضغوط ملحوظة على الوون الكوري، الذي هبط إلى أدنى مستوياته في 17 عاماً خلال الأسابيع الأخيرة. ويُعدّ هذا الرقم ضخماً بالنسبة إلى سوق «الدولار/ وون»، الذي يبلغ متوسط التداول اليومي فيه نحو 14 مليار دولار فقط. وقال مصدر مطلع إن معظم عمليات شراء الدولار المرتبطة بالاكتتاب وصل إلى مراحله النهائية؛ مما خفف الضغوط على العملة الكورية وأعاد بعض الاستقرار إلى السوق. ويعكس ذلك مدى اتساع المشاركة الدولية في الطرح؛ إذ لم يعد الاكتتاب حدثاً أميركياً فقط، بل تحول ظاهرةً استثمارية عالمية تستقطب رؤوس الأموال من مختلف القارات.

شعار شركة «سبايس إكس» وظل إيلون ماسك (رويترز)

ماسك بين السياسة والأسواق

ويأتي الاكتتاب أيضاً في مرحلة مفصلية من مسيرة إيلون ماسك الشخصية والمهنية. فبعد سنوات من الجدل السياسي، ودوره المثير للانقسام داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتراجع الملحوظ في أداء «تسلا»، يحاول ماسك إعادة تركيز اهتمام المستثمرين على مشروعاته التكنولوجية طويلة الأجل. وخلال العام الحالي، عزز ماسك حضوره في قطاع الذكاء الاصطناعي عبر شركته «إكس إيه آي (xAI)»، التي أصبحت جزءاً أساسياً من رؤيته المستقبلية. كما استحوذت «سبايس إكس» على أصول مرتبطة بأنشطة الذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى دمج قدرات الحوسبة المتقدمة مع البنية التحتية الفضائية التي تطورها الشركة. ويرى مستثمرون أن الاكتتاب يمثل في جوهره تصويتاً على رؤية ماسك طويلة المدى أكثر من أنه استثمار في شركة فضاء تقليدية.

اختبار تاريخي

ورغم الزخم الهائل المحيط بالطرح، فإن التحديات لا تزال قائمة. فالتقييمات المرتفعة للغاية تفرض ضغوطاً على الشركة لتحقيق معدلات نمو

استثنائية لسنوات طويلة، كما أن كثيراً من المشروعات التي تروج لها، وعلى رأسها مراكز البيانات الفضائية واستيطان المريخ، لا تزال في مراحل مبكرة وتحتاج إلى استثمارات ضخمة قبل تحقيق عوائد ملموسة. لكن حجم الطلب الحالي يشير إلى أن الأسواق مستعدة لمنح ماسك وشركته هامشاً واسعاً من الثقة. فإذا تم الاكتتاب وفق الأرقام المتداولة حالياً، فلن يكون مجرد أكبر طرح عام أولي في التاريخ، بل قد يمثل لحظة فارقة في انتقال أسواق المال من الرهان على شركات التكنولوجيا التقليدية إلى الاستثمار في اقتصاد الفضاء والذكاء الاصطناعي بوصفهما المحركين الرئيسيين للنمو خلال العقود المقبلة.

وبالنسبة إلى «سبايس إكس»، فإن نجاح الاكتتاب لن يعني فقط جمع عشرات المليارات من الدولارات، بل سيمنح الشركة الموارد اللازمة لتحويل بعض أكبر الأفكار جرأة في عالم التكنولوجيا مشروعاتٍ قابلةً للتنفيذ؛ من الإنترنت الفضائي إلى الحوسبة المدارية، وصولاً إلى حلم ماسك الأكبر: جعل البشر يعيشون على كوكب آخر.


مقالات ذات صلة

حصص صغيرة وأحلام كبيرة... كيف اقتنص صغار المستثمرين كعكة «سبايس إكس»؟

الاقتصاد موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» (أ.ف.ب)

حصص صغيرة وأحلام كبيرة... كيف اقتنص صغار المستثمرين كعكة «سبايس إكس»؟

شهد يوم الجمعة إقبالاً منقطع النظير من صغار المستثمرين والمستثمرين الأفراد الذين تهافتوا للفوز بحصة في الاكتتاب العام الأضخم لشركة «سبايس إكس».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)

اكتتاب «سبايس إكس»... ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

لا يبدو طرح «سبايس إكس» أسهمها للاكتتاب العام حدثاً مالياً عادياً، حتى بمقاييس «وول ستريت» التي اعتادت المبالغات في تسعير شركات التكنولوجيا.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد انطلاق صاروخ «فالكون 9» الثقيل التابع لشركة «سبيس إكس» من منصة الإطلاق 39A بمركز كيندي للفضاء (أرشيفية-أ.ب)

اكتتاب «سبيس إكس» يجذب طلبات قياسية من أفراد التجزئة تتجاوز 70 مليار دولار

جذب الاكتتاب العام الأولي المرتقب لشركة «سبيس إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، طلبات قياسية من مستثمري التجزئة والأفراد تجاوزت قيمتها 70 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد صاروخ «ستار شيب» العملاق التابع لشركة «سبايس إكس» يستعد لرحلة تجريبية من قاعدة ستار بيس في بوكا تشيكا بتكساس (أ.ب)

«غزو الفضاء يطرق أبواب وول ستريت»... «سبايس إكس» على أعتاب طرح تاريخي

تقف «سبايس إكس»، عملاق الفضاء والتكنولوجيا، اليوم على بُعد خطوة واحدة من أكبر طرح عام أوَّلي في التاريخ البشري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)

«سبايس إكس» تقتحم «وول ستريت» بمراكز بيانات مدارية... والمضاربون يتوجسون من ماسك

أعلن الملياردير إيلون ماسك أن بناء مراكز بيانات مدارية تعمل بالذكاء الاصطناعي لا يشكل تحدياً هندسياً معقداً، في وقت تتأهل الأسواق لطرح الشركة التاريخي.


حصص صغيرة وأحلام كبيرة... كيف اقتنص صغار المستثمرين كعكة «سبايس إكس»؟

موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» (أ.ف.ب)
موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» (أ.ف.ب)
TT

حصص صغيرة وأحلام كبيرة... كيف اقتنص صغار المستثمرين كعكة «سبايس إكس»؟

موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» (أ.ف.ب)
موظفو «سبايس إكس» يحتفلون بإغلاق سوق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة «ناسداك» (أ.ف.ب)

في خطوة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، شهد يوم الجمعة إقبالاً منقطع النظير من صغار المستثمرين والمستثمرين الأفراد الذين تهافتوا للفوز بحصة في الاكتتاب العام الأضخم لشركة «سبايس إكس». وبين ترقب لرسائل البريد الإلكتروني وتدقيق في الحسابات الاستثمارية لمعرفة حجم الأسهم المخصصة لهم، اندفع آخرون مباشرة نحو السوق المفتوحة منذ الدقيقة الأولى لبدء التداول، مدفوعين بشغف استثماري وثقة عمياء بمستقبل الشركة العملاقة.

منذ البداية، رسمت «سبايس إكس» مع مديري الاكتتاب خطة مغايرة للعرف السائد في «وول ستريت»، حيث تقرر تخصيص ما يصل إلى 30 في المائة من الأسهم المطروحة للمستثمرين الأفراد، مما جعل تحفيز هذه الفئة وجمع طلبات الشراء ركيزة أساسية لنجاح الطرح. ورغم المنافسة الشديدة التي جعلت الحصول على حصة أمراً بالغ الصعوبة، فإن ذلك لم يثنِ الراغبين في الشراء؛ بل دفع كثيراً منهم للاستثمار مباشرة من السوق فور بدء التداول، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، يقول جوزيف غوتينز، وهو محقق متقاعد من وكالة «ناسا» يعمل حالياً في المحاماة: «أنا سعيد جداً بما تمكنت من الحصول عليه». غوتينز، الذي لم يتقدم بطلب تخصيص مسبق في الاكتتاب، سارع لشراء أسهم بقيمة 100 ألف دولار بسعر 161 دولاراً للسهم يوم الجمعة، وأضاف بحماس: «إنه استثمار رائع، وسواء ربحت أم خسرت، فأنا سعيد بمجرد الاستثمار في هذه الشركة».

جدارية مستوحاة من إيلون ماسك في يوم طرح أسهم «سبايس إكس» للاكتتاب العام الأولي (رويترز)

دعم جماهيري جارف

كان هذا الإقبال الهائل من الأفراد المحرك الأساسي وراء القفزة السعرية لسهم «سبايس إكس»، الذي ارتفع بنسبة 19 في المائة في أول أيام تداوله. ويعلق آرت هوغان، الاستراتيجي الاستثماري في شركة «بي رايلي ويلث» ببوسطن، قائلاً: «هذه الحصة المخصصة للتجزئة هي الأعلى على الإطلاق مقارنة بما رأيته طوال عقودي في (وول ستريت). إنها الشيء الجديد والأكثر بريقاً وجذباً للمستثمرين الأفراد حالياً».

ومن جهتها، أعلنت منصة «سوفي» (SoFi) لخدمات الوساطة المالية أن هذا الطرح أصبح «الأكبر والأكثر طلباً على منصتها حتى الآن»، مؤكدة أن جميع الأفراد الذين استوفوا معايير المنصة حصلوا على حصة من الأسهم.

وقد شكل صافي مشتريات الأفراد من أسهم «سبايس إكس» نحو 4 في المائة من إجمالي حركة دوران أسهم الشركات الفردية يوم الجمعة، بمجموع تدفقات بلغ 453 مليون دولار، وهو ما يعادل 3.5 ضعف حجم التداول على أسهم شركة «إنفيدياً» التي حلت في المرتبة الثانية.

وأشارت شركة «فاندا ريسيرش»، المتخصصة في تتبع نشاط المستثمرين الأفراد، إلى أن سهم «سبايس إكس» قفز إلى المرتبة الثانية في قائمة الأسهم الأكثر شراءً خلال أول 20 دقيقة فقط من التداول، ليتصدر المركز الأول بحلول منتصف النهار، متفوقاً بفارق شاسع على جميع منافسيه.

تخصيصات دون الطموح

على الجانب الآخر، تسببت شدة الطلب في حصول كثير من المستثمرين على حصص أقل بكثير مما طلبوه. وعبّر بعضهم على منصة «ريديت» عن خيبة أملهم؛ حيث كتب أحدهم: «طلبت 250 سهماً ولم أحصل على شيء»، بينما أضاف آخرون: «طلبت 555 سهماً وحصلت على 10 فقط»، و«طلبت 1000 وحصلت على 85».

وكان إيلون ماسك، مؤسس الشركة، والذي قد تُوّج بفضل هذا الاكتتاب التاريخي بوصفه أول تريليونير في العالم، قد تعهد في عام 2024، بأنه في حال طرح أي من شركاته الخاصة للاكتتاب، فإنه سيضمن الأولوية للمستثمرين الأفراد، خصوصاً مساهمي شركته الأخرى «تسلا»، مؤكداً حينها في منشور على منصة «إكس»، أن «الولاء يستحق الولاء».

إيمان بالقصة ورفضٌ للتحوط

تتوالى المؤشرات على مدى التزام المستثمرين وشغفهم بمستقبل الشركة؛ إذ صرح كلينت سورينسون، رئيس الاستثمار في مؤسسة «أسينتيس لإدارة الأصول»، بأنه عرض على جميع عملاء شركته (الذين استثمروا في «سبايس إكس» عبر صناديق خاصة قبل الاكتتاب العام) فرصة التحوط لحماية استثماراتهم وتقليل المخاطر بعد أن أصبح السهم متداولاً علناً، إلا أن أحداً لم يقبل العرض.

وقال سورينسون مخبراً «رويترز»: «الجميع يريد الاحتفاظ بالأسهم والاحتفال باللحظة حالياً؛ لا أحد يريد حتى التفكير في التحوط من المخاطر، لأن إيمانهم بقصة نجاح الشركة ومستقبلها أعمق بكثير».


ثروة إيلون ماسك تتجاوز عتبة تريليون دولار

مسؤولون تنفيذيون في «سبيس إكس» يقرعون جرس افتتاح التداول في «ناسداك» احتفالاً بالطرح العام الأولي للشركة، أمس (رويترز)
مسؤولون تنفيذيون في «سبيس إكس» يقرعون جرس افتتاح التداول في «ناسداك» احتفالاً بالطرح العام الأولي للشركة، أمس (رويترز)
TT

ثروة إيلون ماسك تتجاوز عتبة تريليون دولار

مسؤولون تنفيذيون في «سبيس إكس» يقرعون جرس افتتاح التداول في «ناسداك» احتفالاً بالطرح العام الأولي للشركة، أمس (رويترز)
مسؤولون تنفيذيون في «سبيس إكس» يقرعون جرس افتتاح التداول في «ناسداك» احتفالاً بالطرح العام الأولي للشركة، أمس (رويترز)

تجاوزت ثروة إيلون ماسك عتبة تريليون دولار، أمس، مع بدء تداول أسهم «سبيس إكس» في «وول ستريت»، في أكبر طرح عام أولي في التاريخ.

وافتُتح تداول سهم «سبيس إكس» في نيويورك عند 150 دولاراً للسهم، بزيادة 11 في المائة عن سعر الطرح، ما منح الشركة التي أسسها ماسك تقييماً يقارب تريليونَي دولار. وبحسب مؤشر «بلومبرغ» للمليارديرات، باتت ثروة ماسك تقف عند مستوى كان يُعدّ في السابق أقرب إلى الخيال، مع اقترابها من قيمة 1.05 تريليون دولار. ويمتلك ماسك أكثر من 80 في المائة من شركة استكشاف الفضاء، التي تصنّع صواريخ وبنى تحتية تستخدمها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا». كما تمتلك «سبيس إكس» مشاريع أخرى تابعة لماسك، من بينها شركة الذكاء الاصطناعي «xAI»، وخدمة الإنترنت «ستارلينك».

ويُعادل تريليون دولار تقريباً مجموع الثروة التي تُنتجها دولة مثل سويسرا أو بولندا في عام واحد، أو ثلاثة أضعاف القيمة الحالية لاحتياطيات الذهب لدى بنك فرنسا، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ماسك متحدّثاً من تكساس، محاطاً بموظفي الشركة: «تريد (سبيس إكس) أن تكون قادرة على أخذك إلى القمر، وإلى المريخ، وفي نهاية المطاف إلى ما هو أبعد من ذلك». وأضاف: «أنا واثق، في هذه المرحلة، من أننا، بفضل الفريق الرائع الذي لدينا هنا في (سبيس إكس)، سنحقق ذلك».


«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)

تحرّكت بورصة نيويورك بحذر يوم الجمعة، في أول يوم لتداول شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، في وقت توازن فيه الأسواق بين آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.27 في المائة، فيما حقق مؤشر ناسداك الثقيل بأسهم التكنولوجيا مكاسب هامشية بلغت 0.05 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.18 في المائة.

وكانت الآمال بشأن هدنة في الشرق الأوسط قد تعززت في اليوم السابق عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق إطاري بين طرفي النزاع.

لكن إيران أكدت يوم الجمعة أن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب يجب أن يحافظ على حقها في تخصيب اليورانيوم وسيطرتها على مضيق هرمز.

وردّ ترمب قائلاً إن طهران «عليها أن تعقل سريعاً».

هذه التصريحات الجديدة حدّت إلى حد ما من تفاؤل المستثمرين، فيما تراجعت أسعار النفط بأقل من 1 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوياتها خلال الجلسة.

وقال ستيف سوسنيك، من منصة «إنتراكتيف بروكرز» لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الصعب جداً معرفة ما الذي يحدث». وأضاف: «لقد سمعنا هذا السيناريو عشرات المرات، بين 30 و40 مرة، دون أن يتحقق فعلياً».

وعادت عوائد السندات للارتفاع، حيث استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.49 في المائة مقابل 4.46 في المائة في الجلسة السابقة.

وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى «سبايس إكس»، وفق سوسنيك، الذي قال إن الشركة «تستحوذ بالكامل على اهتمام السوق».

وكان إيلون ماسك قد أعلن رسمياً إدراج شركته في البورصة يوم الجمعة، مؤكداً أنها ستسهم في نقل البشرية «إلى القمر والمريخ وما بعد ذلك».

وتهدف «سبايس إكس» إلى جمع 75 مليار دولار. ويضع هذا الطرح تقييم الشركة عند نحو 1.765 تريليون دولار، ما يجعلها ضمن أكبر 10 شركات مدرجة في العالم، مع امتلاكها أيضاً شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» وشبكة التواصل الاجتماعي «إكس».

وقال أنجلو كوركافاس، من شركة «إدوارد جونز»، إن الطرح يمثل «اختباراً مهماً لشهية المخاطرة في السوق». وأضاف أن السهم يُسعّر عند مستويات مرتفعة للغاية، تعادل نحو 100 ضعف الإيرادات خلال 12 شهراً.

وأشار إلى أن الطروحات الكبرى عادة ما تشهد قفزة قوية في أيامها الأولى، قبل أن تتراجع الحماسة تدريجياً.