«سبايس إكس» تقتحم «وول ستريت» بمراكز بيانات مدارية... والمضاربون يتوجسون من ماسك

بتقييمٍ تريليوني يضعها في مصافِّ عمالقة التكنولوجيا... وقبيل طرحها العام الأوَّلي التاريخي

شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تقتحم «وول ستريت» بمراكز بيانات مدارية... والمضاربون يتوجسون من ماسك

شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)

في وقت تتأهب فيه الأسواق المالية لاستقبال أضخم طرح عام أوَّلي في التاريخ، كشفت شركة «سبايس إكس» (SpaceX) عن سلاحها الاستراتيجي الجديد لترسيخ سردية نموها الطويل الأجل في الأسواق العامة؛ حيث أعلن الملياردير إيلون ماسك أن بناء مراكز بيانات مدارية تعمل بالذكاء الاصطناعي لا يشكل تحدياً هندسياً معقداً، مؤكداً أن معالم هذه التكنولوجيا الفريدة موجودة بالفعل ومطبقة في شبكة أقمار «ستارلينك» الحالية.

وتأتي تصريحات ماسك في توقيت دقيق يسعى فيه المستثمرون إلى فحص خطط الشركة الطموحة لتحويل الفضاء الخارجي إلى بنية تحتية للحوسبة السحابية الفائقة، وهي الخطوة التي يتوقع أن تقفز بتقييم «سبايس إكس» السوقي إلى نحو 1.75 تريليون دولار عند بدء تداول أسهمها. ويهدف هذا التوجه إلى معالجة أزمة قيود الطاقة والكهرباء المتصاعدة التي تواجهها مراكز البيانات التقليدية على كوكب الأرض، عبر نقل البنية التحتية للحوسبة إلى المدار، لتتغذى مباشرةً على الطاقة الشمسية المتاحة وتعتمد على التبريد بالإشعاع الحراري في الفضاء.

خوادم طائرة تنافس عملاق الرقائق «إنفيديا»

ووفقاً للعرض التقني الذي شارك فيه مهندس الشركة إيان دال، فإن الجيل الأول المقترح من الأقمار الاصطناعية المخصصة للذكاء الاصطناعي سيعمل كعقد حوسبة طائرة، بقدرة إنتاجية تصل إلى 150 كيلووات من الطاقة القصوى، و120 كيلووات من طاقة الحوسبة المستدامة. وأوضح ماسك أن هذه الكفاءة تتطابق تقريباً مع ما يستهلكه رف خادم واحد من خوادم الذكاء الاصطناعي فائقة القدرة التابعة لشركة «إنفيديا» من طراز «جي بي 300»، والذي يستهلك عادةً نحو 140 كيلووات في ذروة تشغيله، مما يثبت جدوى هذه المحطات المدارية بديلاً كفؤاً للبنية التحتية الأرضية.

وأشارت الشركة إلى أن هذه المركبات الفضائية الجديدة ستكون في الواقع أقل تعقيداً من أقمار الاتصالات التقليدية؛ نظراً إلى عدم حاجتها إلى الهوائيات الضخمة المصفوفة والمستخدمة في بث النطاق العريض لإنترنت «ستارلينك». وتراهن «سبايس إكس» على الصواريخ العملاقة «ستارشيب» القابلة لإعادة الاستخدام بالكامل، لنقل الحجوم الهائلة من الألواح الشمسية والمبردات ورقائق الكمبيوتر اللازمة لبناء هذه المحطات المدارية على نطاق تجاري واسع، متوقعةً أن يبدأ مصنعها المخصص لهذه السلالة الجديدة في باستوب بولاية تكساس في تحقيق أحجام إنتاج ملموسة بحلول نهاية العام المقبل.

مركبات بالقرب من صاروخ «فالكون 9» التابع لـ«سبايس إكس» خارج منشأتها (أ.ف.ب)

«إم إس سي آي» يفتح الشريان التريليوني

وفي تطور بارز عزز من الزخم المالي للطرح، أكد مزود المؤشرات العالمي «إم إس سي آي (MSCI)» أنه سيطبِّق قواعد الإدراج السريع للشركات الكبرى الضخمة على «سبايس إكس»، مما يمهد الطريق لضمها إلى مؤشراته القياسية العالمية بعد 10 أيام تداول فقط من إدراجها. وتكمن أهمية هذه الخطوة في إجبار الصناديق الاستثمارية الخاملة (Passive Funds) التي تتبع هذا المؤشر وتدير أصولاً تقارب 5.79 تريليون دولار على شراء السهم آلياً لضبط أوزانها النسبية، بالتوازي مع طلب ضخم متوقع من الصناديق التي تتبع مؤشري «ناسداك 100» و«فوتسي راسل» اللذين حدَّثا قواعد الدخول السريع لخدمة عمالقة التكنولوجيا الجدد.

وعلى النقيض من ذلك، اتخذت «إس آند بي غلوبال» موقفاً متصلباً؛ حيث أغلقت الأسبوع الماضي الباب أمام الإدراج السريع لـ«سبايس إكس» في مؤشر «إس آند بي 500» الشهير، رافضةً تعديل شروطها الصارمة التي تشترط ضرورة ربحية الشركة؛ إذ أظهرت البيانات المالية المرافقة للاكتتاب أن صانعة الصواريخ سجلت صافي خسارة بلغ 4.94 مليار دولار في عام 2025، على الرغم من قفزة إيراداتها بنسبة 33 في المائة لتصل إلى 18.67 مليار دولار.

تحذيرات حاسمة للمضاربين

وعلى الجانب الآخر من المشهد في «وول ستريت»، أطلق خبراء الأسواق تحذيرات صارمة للمضاربين على انخفاض الأسهم أو من يعرفون بـ«البائعين على المكشوف»، مؤكدين أن سهم «سبايس إكس» قد يكون ساخناً جداً لدرجة يصعب التعامل معها. ورغم أن التقييم المالي الأولي للشركة يبدو هدفاً طبيعياً للمشككين، نظراً إلى تداوله بمضاعف إيرادات يقدَّر بـ56 مرة، فإن الصعود الطاغي للسوق والاهتمام الجارف من مستثمري التجزئة والمؤسسات الكبرى جعل الرهان ضد الطرح الفضائي مجازفة مالية غير مأمونة العواقب.

ويعزز موقف الشركة في البورصة بنية هذا الاكتتاب التاريخي، حيث من المستهدف أن يبلغ الحجم الإجمالي للطرح العام الأولي نحو 75 مليار دولار، في حين ستكون نسبة الأسهم الحرة المطروحة للتداول الفعلي شحيحة للغاية وبما يقل عن 5 في المائة من إجمالي الأسهم القائمة للشركة. هذه النسبة المحدودة ستجعل تكلفة اقتراض السهم لغرض المضاربة باهظة ومعقدة للغاية في الفترة الأولى من الإدراج، مما يدفع المضاربين إلى التراجع خطوة إلى الوراء.

واستدعى المحللون التجربة التاريخية المريرة لخصوم ماسك في شركة «تسلا» للسيارات الكهربائية، حيث تكبد المضاربون ضدها خسائر ورقية بلغت 27 مليار دولار منذ يونيو (حزيران) 2021، جراء الارتفاع الصاروخي لأسهمها بنسبة تجاوزت 2500 في المائة على مدى العقد الماضي، ناهيك بالمعارك العلنية الشرسة التي خاضها ماسك شخصياً وسخريته المتكررة من خصومه.

وأكد مارك شبيغل، الشريك الإداري في «ستانفيل كابيتال» وأحد الدببة التقليديين لشركات ماسك، أنه يفضل تبني استراتيجية «الانتظار والترقب» بدلاً من الهجوم الفوري، مشيراً إلى أن الصناديق الكبرى والمؤشرات القياسية مثل «ناسداك 100» ستندفع على الأرجح لشراء السهم بشكل آلي فور تدشينه لتضمينه في محافظها، مما يدفع بالسعر إلى مستويات قياسية جديدة، لتدخل «سبايس إكس» الأسواق العامة ليس فقط كشركة نقل فضائي واتصالات، بل كأحد عمالقة البنية التحتية الجيوسياسية والتكنولوجية للذكاء الاصطناعي في العالم.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مبتكر «شات جي بي تي» يدعو لكبح تطوير الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا شعار برنامج «شات جي بي تي» يظهر إلى جانب يد روبوت في صورة مركبة (رويترز)

مبتكر «شات جي بي تي» يدعو لكبح تطوير الذكاء الاصطناعي

وسط التسارع غير المسبوق في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف العالمية من تداعيات هذه الطفرة على مستقبل البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم ما أنواع المعرفة التي ستنقذك من الذكاء الاصطناعي؟

ما أنواع المعرفة التي ستنقذك من الذكاء الاصطناعي؟

النتائج وليست المُخرجات هي ميزتك التنافسية الحقيقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حاويات ورافعات في ميناء كيلونغ في تايوان (رويترز)

بفضل رقائق الذكاء الاصطناعي... صادرات تايوان تحقق ثاني أعلى قيمة شهرية تاريخياً

أعلنت وزارة المالية الثلاثاء أن الصادرات قفزت بنسبة 51.7 % على أساس سنوي لتصل إلى 78.48 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
علوم حين تخبرك أظافرك بما تخفيه عظامك

الذكاء الاصطناعي: حين تخبرك أظافرك بما تخفيه عظامك

لرصد الكثير من العمليات البيولوجية المتماثلة المرتبطة بالتقدم في العمر والهرمونات والتغذية والتمثيل الحيوي للبروتينات

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
خاص السيادة الرقمية في السعودية لم تعد ترتبط بمكان تخزين البيانات فقط بل بالتحكم في البنية التحتية والنماذج والعمليات (شاترستوك)

خاص «IBM»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية لم تعد مسألة موقع البيانات فقط

تربط «IBM» السيادة الرقمية في السعودية بالتحكم في البيانات، والبنية، والوكلاء، والمرونة، لا مجرد مكان تخزين المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)

انتعاش صادرات النفط يقلّص العجز التجاري الأميركي في أبريل

سفينة محمّلة بحاويات شحن خلال تفريغها على أحد الأرصفة بميناء «نيوآرك» في ولاية نيوجيرسي الأميركية (رويترز)
سفينة محمّلة بحاويات شحن خلال تفريغها على أحد الأرصفة بميناء «نيوآرك» في ولاية نيوجيرسي الأميركية (رويترز)
TT

انتعاش صادرات النفط يقلّص العجز التجاري الأميركي في أبريل

سفينة محمّلة بحاويات شحن خلال تفريغها على أحد الأرصفة بميناء «نيوآرك» في ولاية نيوجيرسي الأميركية (رويترز)
سفينة محمّلة بحاويات شحن خلال تفريغها على أحد الأرصفة بميناء «نيوآرك» في ولاية نيوجيرسي الأميركية (رويترز)

تقلّص العجز التجاري للولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أبريل (نيسان) الماضي، بدعم من ارتفاع صادرات الطاقة في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة التجارة الأميركية، الثلاثاء، أن العجز التجاري الإجمالي انخفض بنسبة 1.2 في المائة ليبلغ 55.9 مليار دولار، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين؛ استطلعت آراءهم «داو جونز نيوزوايرز» و«وول ستريت جورنال»، عند 56.1 مليار دولار.

وسجّلت صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام ومشتقاته ارتفاعاً ملحوظاً منذ الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) 2026، التي أعقبها إغلاق فعلي لمضيق هرمز من جانب طهران.

والمضيق أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتدفقات الطاقة العالمية؛ مما أسهم في ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته بصورة حادة خلال الأشهر الماضية.

وخلال أبريل الماضي، ارتفعت الصادرات الأميركية بنسبة 2.6 في المائة لتصل إلى 327.1 مليار دولار، بدعم من زيادة شحنات النفط الخام وزيت الوقود والمنتجات النفطية الأخرى، إلى جانب نمو صادرات السلع الرأسمالية، بما في ذلك أجهزة الكومبيوتر والطائرات المدنية.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات الأميركية بنسبة اثنين في المائة لتبلغ 383 مليار دولار.

وجاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع واردات منتجات التكنولوجيا المتقدمة، مثل أجهزة الكومبيوتر وأشباه الموصلات، في ظل استمرار الطلب القوي على المعدات اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما واصلت الشركات الأميركية زيادة إنفاقها على المعدات والتقنيات المرتبطة بمراكز البيانات، التي باتت تمثل أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي، مستفيدة من استثناء بعض هذه المنتجات من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

في المقابل، حذّر محللون بأن واردات السلع قد تظل ضعيفة خلال الفترة المقبلة ما دامت الحرب مع إيران مستمرة، في ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود؛ مما قد يؤثر سلباً على إنفاق الأسر الأميركية وتكاليف تشغيل الشركات.


مؤشر السوق السعودية يغلق بارتفاع 1.3 %

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق بارتفاع 1.3 %

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية (تاسي) جلسة الثلاثاء مرتفعاً بنسبة 1.3 في المائة، ليغلق عند مستوى 11115 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 7.6 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11115 نقطة، في حين بلغ أدنى مستوى عند 10982 نقطة.

وقاد قطاع المرافق العامة أداء السوق؛ إذ ارتفع بنسبة 5.35 في المائة، مدعوماً بصعود سهم «أكوا باور» بنسبة 7.73 في المائة.

وعلى مستوى الشركات، تصدر سهم «المتحدة للتأمين» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعد صعوده بنسبة 9.90 في المائة ليغلق عند 3.33 ريال، تلاه سهم «أكوا باور» مرتفعاً بنسبة 7.73 في المائة ليغلق عند 202.20 ريال، ثم سهم «الخليجية العامة» الذي صعد بنسبة 6.40 في المائة ليغلق عند 3.99 ريال.

في المقابل، تصدر سهم «بترو رابغ» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً ليغلق عند 14.3 ريال، تلاه سهم «دي بي إس» ليغلق عند 12.98 ريال، ثم سهم «تالكو» ليغلق عند 35.16 ريال، بعدما تراجعت الأسهم الثلاثة بنسب تراوحت بين 5.2 و5.9 في المائة


قطار التجارة التركي - السوري ينطلق نحو مستهدف الـ10 مليارات دولار

وزير التجارة التركي عمر بولاط ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار في صورة جماعية مع المشاركين ضمن «قمة اقتصادات المدن» بولاية غازي عنتاب جنوب تركيا (حساب الوزير التركي على إكس)
وزير التجارة التركي عمر بولاط ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار في صورة جماعية مع المشاركين ضمن «قمة اقتصادات المدن» بولاية غازي عنتاب جنوب تركيا (حساب الوزير التركي على إكس)
TT

قطار التجارة التركي - السوري ينطلق نحو مستهدف الـ10 مليارات دولار

وزير التجارة التركي عمر بولاط ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار في صورة جماعية مع المشاركين ضمن «قمة اقتصادات المدن» بولاية غازي عنتاب جنوب تركيا (حساب الوزير التركي على إكس)
وزير التجارة التركي عمر بولاط ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار في صورة جماعية مع المشاركين ضمن «قمة اقتصادات المدن» بولاية غازي عنتاب جنوب تركيا (حساب الوزير التركي على إكس)

دخلت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين أنقرة ودمشق مرحلة جديدة من التنسيق، قوامها الانتقال من «الصفقات العابرة» إلى مربع «الشراكات السيادية المستدامة»، إذ أعلن وزير التجارة التركي، عمر بولاط، إتمام الاستعدادات الرسمية لافتتاح معبر «إصلاحية» للسكك الحديدية بين مدينة غازي عنتاب وسوريا، إلى جانب التوافق على بدء إجراءات التشريع اللازمة لفتح فروع لبنوك ومؤسسات أعمال تركية في الأراضي السورية. وأكد أن أولوية تركيا هي الحفاظ على الدولة السورية ووحدتها الوطنية وسيادة أراضيها، وأنها قدمت لها جميع الإسهامات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية.

وزير التجارة التركي عمر بولاط متحدثاً خلال جلسة ضمن «قمة اقتصادات المدن» في غازي عنتاب (حسابه على إكس)

وتأتي هذه التطورات المتسارعة، التي كُشف عنها النقاب خلال «قمة الأناضول لاقتصادات المدن» المنعقدة في مدينة غازي عنتاب الحدودية، بحضور وزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، لتضع خريطةَ طريق طموحاً تستهدف القفز بحجم التجارة البينية من 3 مليارات دولار حالياً إلى 5 مليارات في المدى القريب، وصولاً إلى مستهدف 10 مليارات دولار بحلول عام 2030. وأضاف: «حددنا هدفاً لبلوغ 10 مليارات دولار في التجارة بين تركيا وسوريا بحلول عام 2030، واتفقنا على فتح فروع لبنوك تركية في سوريا، وتُجرى حالياً الدراسات المتعلقة بالتشريعات اللازمة لذلك».

وتعكس هذه الخطوات رغبة متبادلة في تحقيق التنمية المشتركة وإعادة الازدهار الاقتصادي للشريط الحدودي؛ حيث تراهن أنقرة على دمشق بوصفها ممراً لوجستياً استراتيجياً يمتد إلى أسواق الشرق الأوسط والخليج العربي، في حين تمثل تركيا بوابة سوريا الرئيسية نحو الأسواق العالمية وأوروبا.

شراكات مستدامة

بدوره، دعا وزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، المستثمرين الأتراك إلى شراكات اقتصادية مستدامة في بلاده.

وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار متحدثاً خلال جلسة ضمن «قمة الأناضول لاقتصادات المدن» في غازي عنتاب (إعلام تركي)

وقال الشعار إن «سوريا الجديدة اليوم صديقة مسالمة، فيها فرص استثمارية ومنفتحة لكل من يرغب بالمساعدة وبالشراكة أولاً»، مشدداً على أن «استثماراتنا تأخذ طبيعة الشراكة أكثر مما تسعى للربح».

وأضاف؛ موجهاً حديثه إلى المستثمرين الأتراك: «عندما تريد أن تأتي إلى سوريا، فيجب أن تأتي وخلفيتك الفكرية أن تكون شريكاً، لا أن تأتي من أجل صفقة واحدة ثم تذهب، ولا أن تأتي لتحقيق أرباح سريعة».

وأوضح الشعار أن «هناك فرصاً في سوريا غير موجودة في كل دول العالم؛ لأنها بلد ناشئ مليء بالخبرات والشباب»، وقال: «نحن نسعى إلى الشراكة»، مشيراً إلى أن شركات تركية «بدأت العمل في سوريا بالفعل، وفي مدينة حلب بشكل خاص، فضلاً عن شركات تسعى إلى التسجيل والترخيص وبدء العمل».

وتابع: «لكننا نريد أكثر من ذلك... نريد أن يكون الموضوع على مستوى سيادي، ونحن اليوم في سوريا لدينا فرصة صناعية كبيرة جداً، وتركيا كانت خلال الـ20 عاماً الماضية مصدراً مهماً جداً لتصدير مختلف السلع والمنتجات، وما زالت كذلك، ونحن منفتحون على كل أنواع الاستثمارات، وأن نكون شركاء؛ ليس فقط بهدف الربح، وإنما بهدف البناء».

وذكر الشعار أنه «عندما يرتفع معدل النمو الاقتصادي في سوريا، وهي الشريك الطبيعي لتركيا، فإن ذلك سيؤثر على مستوى النمو الاقتصادي بالبلدين».

الربح المشترك

واستهدفت «قمة الأناضول لاقتصادات المدن»، التي شارك فيها ممثلون من قطاع الأعمال في كل من تركيا وسوريا، بحث إمكانية إنشاء مناطق إنتاج وتجارة منظمة بشكل خاص بين غازي عنتاب وحلب، بما يتيح إقامة استثمارات واسعة النطاق لبناء منظومة إنتاج وسيطة على طول الشريط الحدودي بين البلدين.

السفير التركي لدى سوريا نوح يلماظ متحدثاً خلال قمة غازي عنتاب الاقتصادية (إعلام تركي)

وقال السفير التركي في دمشق، نوح يلماظ، إن علاقات بلاده بسوريا في المرحلة الجديدة تقوم على مبدأ «رابح - رابح»، موضحاً أن طريق الاستقرار الدائم في سوريا تمر عبر إعادة الازدهار الاقتصادي.

وأشار يلماظ إلى أن تركيا هي بوابة سوريا إلى الأسواق العالمية وأوروبا، وأن سوريا ممر لوجستي استراتيجي لتركيا يمتد إلى الشرق الأوسط والخليج العربي.

بدوره، قال والي غازي عنتاب، كمال تشابار، إن ازدهار محافظة حلب السورية انعكس تاريخياً على الولاية التركية، لافتاً إلى أهمية تعزيز التعاون بين البلدين، وتحقيق التنمية المشتركة مع سوريا في إطار «قانون الأخوة».