أسواق الصين تتأرجح بين زخم الرقائق ومخاوف قيود رأس المال

اليوان يتراجع مع خفوت فرص اتفاق السلام في إيران

شاشة إلكترونية تظهر حركة الأسهم في البورصة بأحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تظهر حركة الأسهم في البورصة بأحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

أسواق الصين تتأرجح بين زخم الرقائق ومخاوف قيود رأس المال

شاشة إلكترونية تظهر حركة الأسهم في البورصة بأحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تظهر حركة الأسهم في البورصة بأحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

أغلقت سوق هونغ كونغ للأوراق المالية، التي أُعيد افتتاحها يوم الثلاثاء بعد عطلة رسمية، على استقرار، حيث طغى الحماس لصناعة الرقائق الإلكترونية على المخاوف بشأن حملة بكين على التداول غير القانوني عبر الحدود.

وتراجعت أسهم «شنغهاي» مع تصحيح أسهم شركات التكنولوجيا، لكن البنوك الاستثمارية الكبرى قادت أسهم الشركات الكبرى نحو الارتفاع، مدفوعةً بتوقعات استفادتها من تشديد الجهات التنظيمية على الوسطاء الذين يحولون الأموال الصينية إلى الخارج دون ترخيص.

وشنّت الصين، يوم الجمعة، حملة شاملة على مستوى القطاع لمكافحة الاستثمار غير القانوني عبر الحدود، وعاقبت شركات الوساطة الإلكترونية «تايغر» و«فوتو» و«لونغبريدج». وتقدر شركة «كاي يوان سيكيوريتيز» أن هذه الحملة، التي تتطلب إغلاق حسابات التداول غير المشروعة خلال عامين، قد تؤثر على ما يصل إلى 294 مليار دولار هونغ كونغ (37.53 مليار دولار أميركي) في «هونغ كونغ».

وقال مدير صندوق التحوط في شركة «ترينيتي سينرجي» للاستثمارات، يوان يويوي، إن تشديد الصين لرقابة رأس المال قد يؤثر سلباً على الشركات الصغيرة المدرجة في بورصة هونغ كونغ، لكن تأثيره على السوق بشكل عام سيكون محدوداً. وأضاف: «أعتقد أننا ما زلنا نشهد انتعاشاً قوياً مدعوماً بالتكنولوجيا المتقدمة».

وتذبذب مؤشر «هانغ سينغ» في «هونغ كونغ» بين المكاسب والخسائر قبل أن ينهي الجلسة دون تغيير. في حين ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للشركات الكبرى بنسبة 0.5 في المائة، فيما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.2 في المائة.

وانخفض مؤشر الشركات الصغيرة في «هونغ كونغ» -المعرضة لانخفاض السيولة- بنسبة 2 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «برايت سمارت»، وهي شركة وساطة صغيرة في «هونغ كونغ»، بنسبة 5 في المائة.

لكن أسهم شركة «تشاينا سيكيوريتيز» قفزت بنسبة 4 في المائة في «هونغ كونغ» و6 في المائة في «شنغهاي». كما شهدت أسهم بنوك استثمارية صينية رئيسية أخرى، بما في ذلك شركة «تشاينا إنترناشونال كابيتال» وشركة «تشاينا غالاكسي سيكيوريتيز»، ارتفاعاً ملحوظاً.

وأفادت شركة «غوتاي هايتونغ» للأوراق المالية، في تقرير لها، بأن «الطلب على تخصيص الأصول عالمياً سيستمر، ولكنه سيتجه بشكل متزايد نحو القنوات المتوافقة مع الأنظمة والقوانين»، موصيةً بشركات الوساطة الكبرى ذات الحضور العالمي وحصصها في كبرى شركات صناديق الاستثمار المشتركة.

كما أسهم الحماس المتزايد في «هونغ كونغ»، بعد إعلان شركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية العملاقة للتكنولوجيا، يوم الاثنين، أنها ستصنع أشباه موصلات رائدة في الصناعة باستخدام تقنية جديدة خلال خمس سنوات، في تحسين المعنويات.

وقفز مؤشر يتتبع شركات تصنيع الرقائق المدرجة في بورصة هونغ كونغ بنسبة 6 في المائة، بقيادة عملاقي صناعة الرقائق الصينيين «هوا هونغ» لأشباه الموصلات وشركة «إس إم آي سي». وقال مدير الصندوق يوان: «أنا متفائل جداً بشأن (إس إم آي سي). إنها رد الصين على (تي إس إم سي)»، في إشارة إلى شركة تصنيع الرقائق التايوانية. وأضاف أن «الأهمية الاستراتيجية لشركة (إس إم آي سي) أكبر حتى من شركات مثل (بتروتشاينا) و(كاتل)».

اليوان يتراجع

ومن جانبه، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الثلاثاء، إذ تضاءلت آمال السوق في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران جراء الضربات العسكرية الأميركية الجديدة. وشنت القوات الأميركية، يوم الاثنين، ضربات في جنوب إيران استهدفت مواقع من بينها زوارق تحاول زرع ألغام ومواقع إطلاق صواريخ، فيما وُصفت بأنها عمليات دفاعية. وافتتح سعر صرف اليوان الفوري عند 6.7860 مقابل الدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.7866 عند الساعة 03:14 بتوقيت غرينتش، أي بانخفاض قدره 32 نقطة عن إغلاق الجلسة السابقة. وأفاد مسؤول مطلع على الزيارة بأن كبير المفاوضين الإيرانيين ووزير خارجيته كانا في الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء القطري حول اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، وذلك بعد أن قللت واشنطن وطهران من الآمال في تحقيق انفراجة وشيكة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.014 في المائة ليصل إلى 99.05 نقطة. وأشار محللو شركة «نان هوا فيوتشرز»، في مذكرة، إلى أن مؤشر الدولار يحتاج إلى محفزات جديدة لتحديد اتجاه واضح، ومن المرجح أن يشهد استقراراً على المدى القريب. وأضافوا أن ارتباط اليوان بالدولار قد تعزز، مشيرين إلى أن العملة ستبقى على الأرجح ضمن نطاق محدد نظراً إلى نية البنك المركزي الحفاظ على الاستقرار وتراجع عمليات بيع الدولار في السوق.

وبينما لا يزال مؤشر الدولار يحوم قرب أدنى مستوى له في أسبوع، أشار محللو بنك «إم يو إف جي»، في مذكرة، إلى أن «الأسواق لا تزال تُظهر بعض التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وسط المفاوضات، حتى مع تجدد بعض الاشتباكات في الخليج العربي». وأضافوا أن خطر احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية يستدعي مراقبة دقيقة لأسواق العملات وأسعار الفائدة الآسيوية.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8288 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 فبراير (شباط) 2023، وأقل بـ466 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقد دأب البنك المركزي على تحديد أسعار صرف متوسطة أقل من المتوقع، وهي خطوة فسّرها المشاركون في السوق على نطاق واسع على أنها محاولة للحفاظ على استقرار السوق.


مقالات ذات صلة

«ألفاريز آند مارسال» تعود لـ«المركزي اللبناني» لتعقب 20 مليار دولار متبخرة

خاص أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)

«ألفاريز آند مارسال» تعود لـ«المركزي اللبناني» لتعقب 20 مليار دولار متبخرة

أعلن مصرف لبنان إرساء تلزيم جديد لشركة «ألفاريز آند مارسال» يقضي بإجراء تدقيق جنائي مالي شامل للتحقّق من اتهامات بحصول عمليات هدر بأكثر من 20 مليار دولار.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تُقرُّ إنفاق 3 مليارات دولار للمساعدة في سداد فواتير الطاقة

وافقت الحكومة اليابانية، يوم الثلاثاء، على إنفاق 3 مليارات دولار، لمساعدة الأُسَر على سداد فواتير الكهرباء والغاز.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تعتزم إطلاق حزمة تحفيز اقتصادي إضافية بـ438 مليون دولار

أعلن وزير الاقتصاد الإندونيسي إيرلانغا هارتارتو، يوم الثلاثاء، أن الحكومة تعتزم إطلاق حزمة تحفيز اقتصادي إضافية بقيمة تقارب 7.8 تريليون روبية خلال 2026.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يفقد ذروته مع جني الأرباح وارتفاع النفط

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الثلاثاء، متراجعاً عن أعلى مستوى قياسي سجله في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة بكين يوم الاثنين (أ.ب)

الصين وباكستان تدفعان لتوسيع الممر الاقتصادي وتطوير «غوادر»

اتفقت الصين وباكستان على تعميق تعاونهما الاستراتيجي وتسريع تطوير الممر الاقتصادي المشترك وميناء غوادر

«الشرق الأوسط» (بكين)

«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
TT

«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أن شركة «ستيلانتيس» ستستثمر أكثر من مليار يورو (1.16 مليار دولار) لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية في مصنعها بمدينة مولهاوس، بدءاً من عام 2029.

وكانت «ستيلانتيس» قد كشفت الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو (69.85 مليار دولار) تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها؛ وذلك لمواكبة سباق التحول نحو السيارات الكهربائية.

كانت «ستيلانتيس» وشركة «جاغوار لاند روفر (جي إل آر) - Jaguar Land Rover (JLR)» قد أعلنتا، يوم الاثنين، عن توقيع مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص التعاون في مجال تطوير المنتجات داخل الولايات المتحدة الأميركية.

وبموجب بنود مذكرة التفاهم غير الملزمة، فستعمل «ستيلانتيس» و«جي إل آر (JLR)» على دراسة فرص التعاون بما يحقق تكاملاً في مجالات تطوير المنتجات والتقنيات، مع الاستفادة من نقاط القوة التكاملية لدى الشركتين بما يسهم في خلق قيمة مضافة لكلا المؤسستين.


«ألفاريز آند مارسال» تعود لـ«المركزي اللبناني» لتعقب 20 مليار دولار متبخرة

أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
TT

«ألفاريز آند مارسال» تعود لـ«المركزي اللبناني» لتعقب 20 مليار دولار متبخرة

أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)

ترجمت حاكمية مصرف لبنان المركزي تعهداتها بالكشف عن تفاصيل أي سوء استخدام أو اختلاس للأموال أو الاحتياطيات أو المال العام، بالإعلان رسمياً، وبالتنسيق مع وزارتي المالية والعدل، عن إرساء تلزيم جديد لشركة «ألفاريز آند مارسال»، يقضي بإجراء تدقيق جنائي مالي شامل للفترة الممتدة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2019 ونهاية عام 2023، ما «يسمح بتكوين صورة دقيقة ومستقلة ومدققة لحجم الأموال التي تم إنفاقها خلال الفترة المحددة».

ويمثل هذا التطور المثير، حسب مسؤول نقدي كبير، نقلة نوعية تلتزم المعايير المحاسبية الدولية، للتحقّق من أدلّة ووثائق واتهامات بحصول انحرافات واختلاسات وعمليات هدر موصوفة في صرف أكثر من 20 مليار دولار من مخزون احتياطيات البنك المركزي، عقب انفجار الأزمتين المالية والنقدية، واللتين تشرفان على ختام العام السابع، على التوالي، في الخريف المقبل.

رافعة لإنعاش بيانات واستنتاجات سابقة

ويأتي هذا المسار، وفق إفصاح البنك المركزي، في إطار جهد مؤسساتي مشترك، يهدف إلى إجراء التدقيق الجنائي الشامل للفترة التي «شهدت تدخلات مالية واسعة النطاق من قبل مصرف لبنان لصالح جهات من القطاعين العام والخاص»، فيما منح رسو التلزيم على هذه الشركة، قيمة مضافة، كونها تولت مهمة التدقيق الجنائي بحسابات «المركزي» للفترة بين 2015 و2020، ما يشكل رافعة لإنعاش بيانات واستنتاجات سابقة، وردت في تقريرها، الذي تسلمته وزارة المال.

ومن المفترض، وفق المسؤول المعني الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، أن تفضي المبادرة الجديدة والتقرير الثاني المنشود، بنتائجه وخلاصاته المرتقبة، إلى تغيير استثنائي في منهجية استعادة الانتظام المالي والتعافي الاقتصادي، وحيازة مرجعية موثوقة لإعادة هيكلة البيانات والإحصاءات، وسند قانوني متين للملاحقة والمحاسبة واستعادة الأموال «المنهوبة»، وقاعدة صلبة للإصلاحات المالية المطلوبة بإلحاح، غير خفي، من قبل الدول المانحة والمؤسسات المالية العالمية، وفي مقدمها صندوق النقد والبنك الدوليان.

التدقيق في برنامج الدعم

ويتطابق هذا التصور مع مندرجات المهمة الموكولة إلى الشركة العالمية، حيث سيَشمل نطاق التدقيق، بصورة خاصة، وفق إعلام البنك المركزي، برنامج الدعم الذي أقرّته الحكومات المتعاقبة للفترة المحددة، والذي تضمّن تحويلات ومدفوعات بلغت قيمتها عدة مليارات من الدولارات، والأموال التي وضعها مصرف لبنان بتصرّف المؤسسات العامة والهيئات الحكومية. فضلاً عن التحويلات التي أجراها البنك المركزي إلى المصارف التجارية، عبر تحويلات دولية إلى حساباتها في الخارج.

وتوخياً لتحديد مفصّل للمسؤوليات، يهدف هذا التدقيق الجنائي بصورة أساسية، وفق البنك المركزي، إلى التحقق من أنّ جميع المدفوعات والتحويلات، ولا سيما تلك المتعلقة ببرامج الدعم، قد جرت بموجب تفويضات وأذونات قانونية ووفقاً للأصول المعتمدة؛ وبأنّ الأموال قد وصلت إلى الجهات المستفيدة المصرّح لها والمحددة بصورة واضحة، وأيضاً أنّ الأموال استُخدمت للغاية المحددة لها، ومن دون أي مخالفة أو إساءة استعمال أو استغلال للمال العام.

وفي نطاق المحاسبة، سيساهم هذا التلزيم، وفق تعميم «المركزي»، «في دعم الجهات المختصة لدى وزارة المالية ووزارة العدل في تحديد وملاحقة الحالات التي تكون قد حصلت فيها بعض الجهات أو الأفراد على أموال الدعم بصورة غير مشروعة، أو الحالات التي استُخدمت فيها الأموال خلافاً للأهداف المعلنة لبرامج الدعم»، حيث ستتم إحالة التقرير المتعلق ببرنامج الدعم رسمياً، بعد إتمامه، إلى كل من وزارة المالية، ووزارة العدل.

ووفق رصد أولي، يرتقب أن يلاحق التدقيق المتجدّد صرف ما لا يقل عن 11 مليار دولار على برامج الدعم الاستهلاكي خلال الفترة المحددة، تم تخصيص الجزء الوازن منها لدعم المحروقات، والتي تدفقت بمعظمها إلى سوريا، عبر عمليات تهريب وتجارة غير مشروعة، فيما كانت سيارات المواطنين تصطف لساعات طويلة أمام المحطات لتعبئة الوقود.

ولم يسلم برنامج دعم السلع الاستهلاكية من فجوات جسيمة أيضاً، سواء عبر ضم مواد مصنفة «رفاهية» لم تفد المستهلكين المستهدفين بشيء، أو التدافع للحصول على حصص قليلة من المواد الغذائية الأساسية، بينما كانت الصور تتوارد بكثافة عن عرض السلع «اللبنانية»، الممهورة بكلمة «مدعوم»، وبأسعار «تشجيعية» في أسواق استهلاكية خارجية، قريبة وبعيدة جغرافياً، مثل سوريا والكويت وقبرص، ودول عربية وأوروبية.

وثمة شكوك في أن الأمر عينه ينطبق على برامج دعم الأدوية والمستلزمات الطبية، في عرض القليل وإخفاء الكميات الوافرة، عموماً مجمل جداول الدعم ولوائح التجار المستفيدين المحالة سابقاً من قبل حاكمية البنك المركزي إلى النيابات العامة، بانتظار طال أمده، دون نتائج مهمة، لعمليات التحقيق والملاحقة.


اليابان تُقرُّ إنفاق 3 مليارات دولار للمساعدة في سداد فواتير الطاقة

رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُقرُّ إنفاق 3 مليارات دولار للمساعدة في سداد فواتير الطاقة

رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل في أحد متاجر الأغذية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

وافقت الحكومة اليابانية، يوم الثلاثاء، على إنفاق 3 مليارات دولار لمساعدة الأُسَر على سداد فواتير الكهرباء والغاز، في ظل ارتفاع تكاليف المرافق العامة، نتيجة للحرب في الشرق الأوسط. وكما هي الحال في كثير من الاقتصادات الآسيوية، تعتمد اليابان بشكل كبير على الوقود المستورد من الشرق الأوسط، وقد اتخذت إجراءات لمواجهة تأثير حصار مضيق هرمز على الإمدادات والأسعار.

ويأتي قرار المساعدة في تغطية الفواتير لمدة 3 أشهر ابتداءً من يوليو (تموز)، بعد يوم من إعلان رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عن خطة لإعداد ميزانية إضافية بقيمة 19 مليار دولار للمساعدة في مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار السلع اليومية. وقال ماساناو أوزاكي، نائب كبير أمناء مجلس الوزراء، للصحافيين يوم الثلاثاء: «وافقنا في اجتماع مجلس الوزراء اليوم على إنفاق 513.5 مليار ين» لدعم فواتير الكهرباء والغاز بين شهري يوليو وسبتمبر (أيلول). وتأتي هذه الإعانات من الاحتياطيات المدرجة في ميزانية السنة المالية الحالية. وقال أوزاكي إن فواتير الكهرباء والغاز من غير المرجح أن ترتفع بشكل ملحوظ هذا الشهر أو الشهر المقبل، ولكن ارتفاع أسعار استيراد الوقود سيكون عاملاً مؤثراً بعد ذلك. وأضاف: «على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، سنبذل قصارى جهدنا لضمان عدم حدوث أي اضطراب في حياة الناس اليومية أو النشاط الاقتصادي». وفي يوم الاثنين، صرَّحت تاكايتشي بأن الحكومة تتوقع تأمين إمدادات نفط مستقرة حتى الربيع المقبل.

مؤشر بنك اليابان الجديد

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات صدرت يوم الثلاثاء، أن التضخم الأساسي في اليابان -وفقاً لمؤشر جديد للبنك المركزي- تسارع في أبريل (نيسان) وتجاوز هدفه البالغ 2 في المائة، مما يُعزز احتمالية رفع سعر الفائدة في أقرب وقت الشهر المقبل. ويُؤكد هذا المؤشر على ازدياد الضغوط التضخمية في الاقتصاد، ويأتي بعد وقت قصير من تأكيد نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، على ضرورة أن تحافظ البنوك المركزية على ثقة السوق في التزامها بكبح جماح التضخم.

وقال هيمينو: «مع بقاء أسعار الفائدة الحقيقية منخفضة للغاية، من المتوقع أن يستمر سعر الفائدة الأساسي في الارتفاع بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية والأسعار والوضع المالي». وبلغ معدل التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين، باستثناء العوامل الاستثنائية، وفقاً للمؤشر الجديد للبنك المركزي، 2.8 في المائة في أبريل، متسارعاً من 2.5 في المائة في مارس (آذار)، حسب بيانات بنك اليابان.

وأظهر المؤشر الجديد، الذي يستبعد العوامل المؤسسية مثل دعم التعليم والطاقة، ارتفاعاً سنوياً أسرع بكثير من معدل 1.4 في المائة في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي أعلنته الحكومة الأسبوع الماضي. وبدأ بنك اليابان بنشر هذه البيانات منذ مارس لتعزيز التواصل بشأن التضخم الأساسي، الذي يُعتبر بالغ الأهمية لقراراته المتعلقة برفع أسعار الفائدة.

وقد تُعزز قراءة شهر أبريل توقعات السوق برفع سعر الفائدة الشهر المقبل؛ إذ تُظهر كيف ظل التضخم أعلى من هدفه حتى بعد استبعاد تأثير الدعم الحكومي، وفقاً للمحللين.

إجراءات عاجلة

وقد قدمت الحكومة دعماً مؤقتاً متنوعاً للتخفيف من الأثر الاقتصادي لارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي أثَّر سلباً على التضخم، وجعل من الصعب على صانعي السياسات تقييم اتجاه الأسعار بشكل عام.

كما أعلنت حكومة تاكايتشي، يوم الاثنين، عن خطة لإعداد ميزانية إضافية لدعم أسعار الوقود والمساعدة في مواجهة ضغوط غلاء المعيشة. ويحذِّر النقاد من أن هذا الإنفاق الإضافي قد يأتي بنتائج عكسية، إذ قد يُؤجج التضخم في اقتصاد مُنهك أصلاً بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وارتفاع أسعار الواردات نتيجة ضعف الين، وازدياد ضغوط الأجور بسبب تشديد سوق العمل.

وساهمت مخاوف السوق بشأن تدهور الوضع المالي لليابان، وبطء وتيرة رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان المركزي، في رفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 2.8 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1996. وكان بنك اليابان المركزي قد أنهى برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر عقداً من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان على وشك تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.

ومع تصاعد أسعار الوقود نتيجة للصراع في الشرق الأوسط، توقعت الأسواق بنسبة 80 في المائة تقريباً أن يرفع بنك اليابان المركزي سعر الفائدة على المدى القصير إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة الشهر المقبل. كما أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين يتوقعون رفع سعر الفائدة في يونيو (حزيران).