مستويات قياسية للعقود الآجلة الأميركية بدعم من تفاؤل السلام ومكاسب أشباه الموصلات

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

مستويات قياسية للعقود الآجلة الأميركية بدعم من تفاؤل السلام ومكاسب أشباه الموصلات

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية يوم الثلاثاء، مع استمرار تفاؤل المستثمرين حيال محادثات السلام في الشرق الأوسط، رغم الضربات الأخيرة، فيما عززت مكاسب أسهم شركات أشباه الموصلات، بدعم من قطاع الذكاء الاصطناعي، معنويات السوق.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، يوم الثلاثاء، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران قد «يستغرق بضعة أيام»، في حين أكد الرئيس دونالد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، يوم الاثنين، أن المحادثات تسير «بشكل جيد»، وفق «رويترز».

وارتفع خام برنت بنسبة وصلت إلى 3 في المائة، في حين تذبذبت الأسهم العالمية وسط حالة من عدم اليقين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق يضمن استمرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقالت كبيرة محللي السوق في «كابيتال دوت كوم»، دانييلا هاثورن: «يبدو أن المستثمرين لا يزالون مستعدين لشراء الأسهم عند التراجع، على افتراض أن الصراع سينتهي في نهاية المطاف إلى خفض التصعيد».

وبحلول الساعة 4:50 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 244 نقطة أو 0.48 في المائة، فيما صعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 38.75 نقطة أو 0.52 في المائة، وارتفعت عقود «ناسداك 100» بمقدار 228.25 نقطة أو 0.77 في المائة. وكانت الأسواق الأميركية مغلقة يوم الاثنين بمناسبة عطلة يوم الذكرى.

وتصدّرت أسهم شركات أشباه الموصلات، المدفوعة بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، قائمة المكاسب؛ إذ ارتفع سهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 5.7 في المائة، في حين أضافت «ميكرون» و«إنتل» نحو 2 في المائة لكل منهما في تداولات ما قبل الافتتاح.

وتواصل «وول ستريت» تسجيل مستويات قياسية، مدعومةً بأرباح قوية وثقة متزايدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، مما يدفع الأسهم إلى الصعود رغم استمرار التوترات مع إيران.

وكان مؤشر «داو جونز» آخر المؤشرات الرئيسية التي سجلت مستوى قياسياً جديداً يوم الجمعة، وهو الأول منذ بدء الحرب الإيرانية، فيما حقّق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أفضل سلسلة مكاسب له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023.

ومع اقتراب موسم الأرباح من نهايته، يُتوقع أن يسجّل نمو أرباح الربع الأول ارتفاعاً بنسبة 29 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 16.1 في المائة قبل شهر، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وأدى كيفين وارش اليمين الدستورية رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم الجمعة، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، مما عزّز توقعات تشديد السياسة النقدية عالمياً.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير لبقية العام، مع احتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر.

ومن المقرر صدور بيانات ثقة المستهلك الأميركي لشهر مايو (أيار) في وقت لاحق من اليوم، وسط توقعات بأن تؤثر زيادة أسعار البنزين الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط سلباً على معنويات المستهلكين.

وفي سياق متصل، قفز سهم «جوي» بنسبة 12.3 في المائة بعد أن تجاوزت منصة البث المباشر الاجتماعية الصينية توقعات الإيرادات للربع الأول.


مقالات ذات صلة

«سلام هرمز» لن ينهي معضلة التضخم العالمي

الاقتصاد أكواب تحمل شعار «نصف كوب» معروضة للبيع بمتجر هدايا في «هوليوود» بلوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

«سلام هرمز» لن ينهي معضلة التضخم العالمي

يبدو المشهد الاقتصادي العالمي كمن يخطو خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الوراء، في ظل التذبذب المستمر للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ وهو الملف الذي يستأثر…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)

السندات الأميركية ترتفع قبيل مزادات الديون وسط مؤشرات تضخم إيجابية

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية عبر مختلف آجال المنحنى، الثلاثاء، بدفع من تراجع المخاوف التضخمية، وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ ب)

الأسواق تشطب فرضية خفض الفائدة الفيدرالية وتستعد للتثبيت المطول

تشهد التوقعات المتعلقة بسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تحولاً حاداً في الفترة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)

معادلة ترمب - وارش: شراكة مصيرية تواجه رياح التضخم وأسعار الفائدة

لطالما كان يمثّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق جيروم باول خصماً سياسياً مناسباً للرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تحليل إخباري متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)

تحليل إخباري لماذا لن يستطيع «الفيدرالي» الأميركي خفض الفائدة؟... لغز «ندرة رأس المال»

لماذا لن يخفض «الفيدرالي» الأميركي الفائدة؟ المعركة ليست التضخم؛ بل «ندرة رأس المال» بعدما التهمت طفرة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الفائض المالي العالمي...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسواق الصين تتأرجح بين زخم الرقائق ومخاوف قيود رأس المال

شاشة إلكترونية تظهر حركة الأسهم في البورصة بأحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تظهر حركة الأسهم في البورصة بأحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

أسواق الصين تتأرجح بين زخم الرقائق ومخاوف قيود رأس المال

شاشة إلكترونية تظهر حركة الأسهم في البورصة بأحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تظهر حركة الأسهم في البورصة بأحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

أغلقت سوق هونغ كونغ للأوراق المالية، التي أُعيد افتتاحها يوم الثلاثاء بعد عطلة رسمية، على استقرار، حيث طغى الحماس لصناعة الرقائق الإلكترونية على المخاوف بشأن حملة بكين على التداول غير القانوني عبر الحدود.

وتراجعت أسهم «شنغهاي» مع تصحيح أسهم شركات التكنولوجيا، لكن البنوك الاستثمارية الكبرى قادت أسهم الشركات الكبرى نحو الارتفاع، مدفوعةً بتوقعات استفادتها من تشديد الجهات التنظيمية على الوسطاء الذين يحولون الأموال الصينية إلى الخارج دون ترخيص.

وشنّت الصين، يوم الجمعة، حملة شاملة على مستوى القطاع لمكافحة الاستثمار غير القانوني عبر الحدود، وعاقبت شركات الوساطة الإلكترونية «تايغر» و«فوتو» و«لونغبريدج». وتقدر شركة «كاي يوان سيكيوريتيز» أن هذه الحملة، التي تتطلب إغلاق حسابات التداول غير المشروعة خلال عامين، قد تؤثر على ما يصل إلى 294 مليار دولار هونغ كونغ (37.53 مليار دولار أميركي) في «هونغ كونغ».

وقال مدير صندوق التحوط في شركة «ترينيتي سينرجي» للاستثمارات، يوان يويوي، إن تشديد الصين لرقابة رأس المال قد يؤثر سلباً على الشركات الصغيرة المدرجة في بورصة هونغ كونغ، لكن تأثيره على السوق بشكل عام سيكون محدوداً. وأضاف: «أعتقد أننا ما زلنا نشهد انتعاشاً قوياً مدعوماً بالتكنولوجيا المتقدمة».

وتذبذب مؤشر «هانغ سينغ» في «هونغ كونغ» بين المكاسب والخسائر قبل أن ينهي الجلسة دون تغيير. في حين ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للشركات الكبرى بنسبة 0.5 في المائة، فيما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.2 في المائة.

وانخفض مؤشر الشركات الصغيرة في «هونغ كونغ» -المعرضة لانخفاض السيولة- بنسبة 2 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «برايت سمارت»، وهي شركة وساطة صغيرة في «هونغ كونغ»، بنسبة 5 في المائة.

لكن أسهم شركة «تشاينا سيكيوريتيز» قفزت بنسبة 4 في المائة في «هونغ كونغ» و6 في المائة في «شنغهاي». كما شهدت أسهم بنوك استثمارية صينية رئيسية أخرى، بما في ذلك شركة «تشاينا إنترناشونال كابيتال» وشركة «تشاينا غالاكسي سيكيوريتيز»، ارتفاعاً ملحوظاً.

وأفادت شركة «غوتاي هايتونغ» للأوراق المالية، في تقرير لها، بأن «الطلب على تخصيص الأصول عالمياً سيستمر، ولكنه سيتجه بشكل متزايد نحو القنوات المتوافقة مع الأنظمة والقوانين»، موصيةً بشركات الوساطة الكبرى ذات الحضور العالمي وحصصها في كبرى شركات صناديق الاستثمار المشتركة.

كما أسهم الحماس المتزايد في «هونغ كونغ»، بعد إعلان شركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية العملاقة للتكنولوجيا، يوم الاثنين، أنها ستصنع أشباه موصلات رائدة في الصناعة باستخدام تقنية جديدة خلال خمس سنوات، في تحسين المعنويات.

وقفز مؤشر يتتبع شركات تصنيع الرقائق المدرجة في بورصة هونغ كونغ بنسبة 6 في المائة، بقيادة عملاقي صناعة الرقائق الصينيين «هوا هونغ» لأشباه الموصلات وشركة «إس إم آي سي». وقال مدير الصندوق يوان: «أنا متفائل جداً بشأن (إس إم آي سي). إنها رد الصين على (تي إس إم سي)»، في إشارة إلى شركة تصنيع الرقائق التايوانية. وأضاف أن «الأهمية الاستراتيجية لشركة (إس إم آي سي) أكبر حتى من شركات مثل (بتروتشاينا) و(كاتل)».

اليوان يتراجع

ومن جانبه، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الثلاثاء، إذ تضاءلت آمال السوق في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران جراء الضربات العسكرية الأميركية الجديدة. وشنت القوات الأميركية، يوم الاثنين، ضربات في جنوب إيران استهدفت مواقع من بينها زوارق تحاول زرع ألغام ومواقع إطلاق صواريخ، فيما وُصفت بأنها عمليات دفاعية. وافتتح سعر صرف اليوان الفوري عند 6.7860 مقابل الدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.7866 عند الساعة 03:14 بتوقيت غرينتش، أي بانخفاض قدره 32 نقطة عن إغلاق الجلسة السابقة. وأفاد مسؤول مطلع على الزيارة بأن كبير المفاوضين الإيرانيين ووزير خارجيته كانا في الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء القطري حول اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، وذلك بعد أن قللت واشنطن وطهران من الآمال في تحقيق انفراجة وشيكة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.014 في المائة ليصل إلى 99.05 نقطة. وأشار محللو شركة «نان هوا فيوتشرز»، في مذكرة، إلى أن مؤشر الدولار يحتاج إلى محفزات جديدة لتحديد اتجاه واضح، ومن المرجح أن يشهد استقراراً على المدى القريب. وأضافوا أن ارتباط اليوان بالدولار قد تعزز، مشيرين إلى أن العملة ستبقى على الأرجح ضمن نطاق محدد نظراً إلى نية البنك المركزي الحفاظ على الاستقرار وتراجع عمليات بيع الدولار في السوق.

وبينما لا يزال مؤشر الدولار يحوم قرب أدنى مستوى له في أسبوع، أشار محللو بنك «إم يو إف جي»، في مذكرة، إلى أن «الأسواق لا تزال تُظهر بعض التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وسط المفاوضات، حتى مع تجدد بعض الاشتباكات في الخليج العربي». وأضافوا أن خطر احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية يستدعي مراقبة دقيقة لأسواق العملات وأسعار الفائدة الآسيوية.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8288 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 فبراير (شباط) 2023، وأقل بـ466 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقد دأب البنك المركزي على تحديد أسعار صرف متوسطة أقل من المتوقع، وهي خطوة فسّرها المشاركون في السوق على نطاق واسع على أنها محاولة للحفاظ على استقرار السوق.


«بي بي» تقيل رئيسها مانيفولد في خطوة مفاجئة

شعار شركة «بي بي» (رويترز)
شعار شركة «بي بي» (رويترز)
TT

«بي بي» تقيل رئيسها مانيفولد في خطوة مفاجئة

شعار شركة «بي بي» (رويترز)
شعار شركة «بي بي» (رويترز)

أعلنت شركة «بي بي» البريطانية للطاقة، الثلاثاء، أنَّها أقالت رئيس مجلس إدارتها ألبرت مانيفولد بأثر فوري، مشيرة إلى وجود «قصور غير مقبول» في الرقابة الإدارية ومشكلات سلوكية.

وكان مانيفولد قد تمَّ تعيينه في هذا المنصب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على الرغم من حصوله وقتها على دعم أقل من المعتاد، وقد كان يضغط من أجل تسريع العودة إلى استثمارات النفط والغاز.

وقالت شركة الطاقة العملاقة إنَّها عيَّنت إيان تايلر رئيساً مؤقتاً لمجلس الإدارة، حتى تبدأ البحث عن بديل دائم.


«سلام هرمز» لن ينهي معضلة التضخم العالمي

أكواب تحمل شعار «نصف كوب» معروضة للبيع بمتجر هدايا في «هوليوود» بلوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
أكواب تحمل شعار «نصف كوب» معروضة للبيع بمتجر هدايا في «هوليوود» بلوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«سلام هرمز» لن ينهي معضلة التضخم العالمي

أكواب تحمل شعار «نصف كوب» معروضة للبيع بمتجر هدايا في «هوليوود» بلوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
أكواب تحمل شعار «نصف كوب» معروضة للبيع بمتجر هدايا في «هوليوود» بلوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

يبدو المشهد الاقتصادي العالمي كمن يخطو خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الوراء، في ظل التذبذب المستمر للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ وهو الملف الذي يستأثر بالتركيز المطلق لدى الأسواق حالياً. ورغم تصاعد آمال السلام، فإن المحللين يطالبون المستثمرين بضرورة النظر إلى الصورة الكبرى والأشد خطراً هذا الأسبوع: معضلة التضخم الهيكلي التي لن يمحوها مجرد توقيع اتفاق سياسي.

وكان منسوب التفاؤل قد ارتفع بشكل ملحوظ عقب أنباء عن قرب التوصل إلى اتفاق، قبل أن تصطدم الأسواق بجولة جديدة من التوترات الميدانية العنيفة؛ حيث أغرقت القوات الأميركية سفينتين إيرانيتين، في حين ردت طهران بإطلاق صواريخ استهدفت طائرات أميركية؛ مما دفع بأسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً يوم الثلاثاء، وإن ظلت دون مستوياتها المسجلة نهاية الأسبوع الماضي.

وهم الحل السريع وفجوة الـ30 يوماً

وفي حين تبدو أسواق الأسهم العالمية مقتنعة بأن اتفاق السلام آتٍ لا محالة، فإن المؤشرات الفنية والاقتصادية تحذر من الإفراط في التفاؤل؛ إذ إن النتيجة الاقتصادية الأساسية لهذه الحرب تجسدت في اشتعال أسعار الطاقة، وبالتالي قفز التضخم، والبيانات تشير إلى أن الأسعار ستواصل الارتفاع حتى بعد وضع الحرب أوزارها.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيكي» اليابانية، فإن إيران تخطط لإعادة فتح مضيق هرمز بعد 30 يوماً من التوصل إلى اتفاق سلام رسمي؛ مما يعني أن الممر المائي الحيوي - الذي يَعبر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية - لن يُفتح بالكامل قبل شهر يوليو (تموز) المقبل في أفضل السيناريوهات.

بالتزامن مع ذلك، يؤكد تنفيذيّو قطاع النفط في الشرق الأوسط أن عودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية تحتاج أشهراً عدة؛ مما سيبقي أسعار الطاقة مشتعلة لتستمر في تغذية التضخم عبر رفع تكاليف الشحن والنقل، والإنتاج الصناعي، والكهرباء، والتدفئة.

ترقب الخميس الكبير

وتتجه أنظار المستثمرين وصناع السياسة النقدية يوم الخميس المقبل صوب وزارة التجارة الأميركية، التي ستصدر بيانات اقتصادية بالغة الحساسية ستحدد المسار المقبل لـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي:

* مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي (Core PCE): وهو المقياس المفضل والمحدد لدى «البنك المركزي الأميركي» لقياس التضخم. ويتوقع المحللون أن يسجل المؤشر ارتفاعاً بمعدل 0.3 في المائة على أساس شهري، ليصل إلى 3.3 في المائة على أساس سنوي خلال أبريل (نيسان)؛ مما يعكس استمرار الضغوط التضخمية.

* التقدير الثاني لنمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول: تشير التوقعات إلى نمو الاقتصاد الأميركي بمعدل اثنين في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) الماضيين، وهو ما يطابق البيانات الأولية التي جاءت دون التوقعات السابقة البالغة 2.2 في المائة؛ مما يعكس تباطؤاً نسبياً في النشاط الاقتصادي تحت وطأة الفائدة المرتفعة والتضخم.

قرارات «الفيدرالي» تحت المقصلة

وعلى الرغم من أن التوترات التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط) الماضي قد هدأت نسبياً بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في 8 أبريل الماضي - مما خفف جزئياً من الضغوط التصاعدية على أسعار النفط المرتبطة بمخاطر مضيق هرمز - فإن البيانات الصادرة عن شهري مارس وأبريل الماضيين أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن صدمة الطاقة قد تغلغلت بالفعل في مفاصل الاقتصاد العالمي.

وستلعب أرقام التضخم والنمو المنتظرة يوم الخميس دوراً حاسماً في صياغة القرارات المستقبلية للبنوك المركزية؛ حيث تشير التقديرات الواسعة في «وول ستريت» إلى أن الاستمرار الحالي في مستويات الأسعار المرتفعة قد يدفع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» إلى تبني إجراءات تشديدية إضافية (رفع الفائدة أو إبقاؤها مرتفعة) خلال اجتماعاته المقبلة، لوأد أي محاولة لانفلات التضخم الهيكلي.