سيف القذافي «يوارى» في بني وليد... وأنصاره: «لن نفرط في الدم»

نقل جثمانه من الزنتان استعداداً للتشييع الجمعة وسط استنفار أمني

اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)
اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)
TT

سيف القذافي «يوارى» في بني وليد... وأنصاره: «لن نفرط في الدم»

اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)
اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)

خيّمت أجواء مشحونة بالحزن والغضب على مدينة بني وليد الليبية، إثر استقبالها جثمان سيف الإسلام القذافي، يوم الخميس، ليرقد بجوار شقيقه خميس. وقال أنصار «النظام الجماهيري» السابق إن «اغتيال رمز القيادة لن يُضعف عزيمتنا، أو يفتّ في عضدنا، أو يوهن قوانا، أو يكسر إرادتنا».

ووسط استنفار أمني واسع، نُقل جثمان سيف الإسلام من مدينة الزنتان (غرب البلاد) إلى مستشفى بني وليد العام (شمال غرب)؛ حيث استقبلته الجماهير هناك بالهتافات، استعداداً لمواراته الثرى يوم الجمعة، في جنازة يُتوقع أن تشارك فيها أطياف ليبية من الأنحاء كافة.

تتأهب مدينة بني وليد لتشييع جثمان سيف القذافي الجمعة في جنازة مهيبة (متداولة)

واغتيل سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بمدينة الزنتان، مساء الثلاثاء، على يد مجهولين، بعدما حطموا كاميرات المراقبة. علماً بأن بني وليد هي معقل قبيلة ورفلة المؤيدة للنظام السابق، ولا تزال تُرفع في المدينة صور الرئيس الراحل والرايات الخضراء التي ترمز إلى نظامه.

وقال الساعدي القذافي إن جثمان شقيقه سيف الإسلام، الذي قال إنه «قُتل غدراً وهو صائم»، سيوارى في بني وليد «عند إخوتنا الورفلة، وبجانب قبر أخيه خميس»، داعياً الجميع إلى الصلاة عليه، والالتزام بالنظام العام، وعدم الخروج على القانون.

وسارع المجلس البلدي لبني وليد إلى إنهاء الاستعدادات اللازمة لاستقبال المشاركين في التشييع الذين سيتوافدون من مختلف مدن ليبيا، وذلك بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية في المدينة. كما عُقد اجتماع موسع في مستشفى بني وليد العام، ضم مدير المستشفى، والمجلسين البلدي والاجتماعي لقبائل ورفلة، بالإضافة إلى ممثلين عن الجهات الأمنية؛ لترتيب الإجراءات اللازمة لدفن سيف الإسلام.

ودعا الشيخ علي أبو سبيحة، الذي كان يقود فريق سيف الإسلام إلى «المصالحة الوطنية»، كل «مناصري الأخير ومحبيه والمدافعين عن الحق والعدالة وعن تراب الوطن» إلى حضور «الجنازة المهيبة» التي يُعد لها. وقال في تصريح صحافي، الخميس، إن حضور هذه الجنازة «من أجل أن تكون عنواناً لتكريم كل مناضل، ورفضاً لكل الأعمال الإجرامية التي تسعى لإفشال المصالحة، وتصفية الخصوم السياسيين، بدلاً من الاحتكام إلى صندوق الانتخابات».

نعي حكومي

وفي أول نعي من جانب حكومة «الوحدة» المؤقتة، قال اللواء محمود حمزة، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة للحكومة في إدراج عبر صفحته على «فيسبوك»، الخميس: «في هذا اليوم، تودّع ليبيا أحد أبنائها، وشابّاً من شبابها، كان يطمح لأن يقدّم ويسهم في بناء وطنه وخدمة أهله».

وزير الداخلية بحكومة الوحدة عماد الطرابلسي أكد أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف ملابسات اغتيال سيف الإسلام وضبط مرتكبيها (أ.ف.ب)

كما نعاه وزير الداخلية بالحكومة عماد الطرابلسي، قائلاً: «لقد أصدرنا التعليمات بكل سرية إلى الجهات المختصة بالوزارة بالتعاون مع مكتب النائب العام لمتابعة الواقعة، ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف ملابساتها وضبط مرتكبيها».

وعلّق الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي على اغتيال سيف القذافي، معبراً عن أسفه «لوصول العنف إلى هذه الدرجة في ليبيا». وقال في بيان له على منصة «إكس»، الخميس، إن مثل هذه الأعمال والاغتيالات «مرفوضة مهما بلغت درجة الاختلافات، ولا يمكن أن تؤدي إلا لمزيد من الانهيار والتشتت والضياع، في ظل غياب دولة المؤسسات والقانون».

«ميثاق الدم واستعادة السيادة»

بموجب بيان وصفوه بـ«مهم للغاية» و«ميثاق الدم واستعادة السيادة»، قال أنصار النظام الجماهيري: «إننا بمختلف تكويناتنا السياسية والاجتماعية والثقافية، لا نُمثل مجرد تيار يطمح لمنصب أو غنيمة، بل نحن الكتلة الوطنية المتماسكة، ومشروع الخلاص التاريخي الرافض لعرض آلام الوطن في مزادات التبعية والارتهان للخارج». مشيرين إلى أن «يد الغدر التي استهدفت سيف توهمت أنها تطفئ نبض وطن وتدفن حلم أمة، غير أن تلك الأيدي المرتجفة لم تستوعب أن المشروعات الكبرى لا تُهزم ولا تُغتال»، ومؤكدين أنهم يرسلون «رسالة حاسمة لكل من ظن أن تصفية رمز القيادة ستُضعف بأسنا، أو تفتت وحدتنا، أو تُوهن عزيمتنا، أو تحطم إرادتنا»، وأن مؤيدي النظام الجماهيري حالياً، بكل تنظيماتهم وقياداتهم، يمثلون كتلة واحدة صلبة تأبى الانقسام أو التجزئة، وهم أشد تصميماً من أي لحظة فائتة على المضي قُدماً بالمعركة الوطنية والسياسية لاسترجاع هيبة الدولة».

قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء بشرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

كما أكد أنصار النظام الجماهيري أن «استهداف رموزنا لن يزيدنا إلا ترابطاً والتفافاً حول مشروعنا القومي؛ فإذا كان القائد فرداً بكيانه، فإنه في عقيدتنا فكرة متجددة، والفكرة لا تُغتال ولا تفنى برصاص الغدر، أو الخيانة أو العمالة». مشددين على أنهم «ليسوا تيار حكم تسيره شهوة المناصب، بل حماة الهوية وشركاء المصير، نملك من الجرأة الأدبية ما يؤهلنا لمداواة جراح الوطن، دون التفريط في أمانة الدم التي ورثناها عن قادتنا وشهدائنا، الذين لم يتاجروا ولم يساوموا قط».

تباينت الروايات بشأن ما أُثير عن رغبة القذاذفة في دفن سيف الإسلام في سرت (أ.ف.ب)

وتباينت الروايات بشأن ما أُثير، الأربعاء، عن رغبة القذاذفة في دفن سيف في سرت؛ ففيما نقلت قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني» عن مصدر بالقيادة العامة «الموافقة على رغبة عائلة القذافي بالدفن في مدينة سرت»، نقلت قناة «الجماهيرية» عن عقيلة دلهوم، عضو الفريق الإعلامي لسيف الإسلام، أن القيادة العامة بشرق ليبيا أعطت «موافقة مشروطة» لدفنه في سرت. وتمثلت تلك الشروط، وفق قناة «الجماهيرية»، في «عدم رفع أي شعارات أو هتافات»، لكن مصدراً من شرق ليبيا نفى ذلك.

«جريمة مرفوضة»

وعدّ المجلس الأعلى لقبيلة أولاد سليمان اغتيال سيف الإسلام «جريمة مرفوضة شرعاً وعرفاً وقانوناً»، وتقدم بالعزاء إلى أسرة وذوي الفقيد، وإلى قبيلة القذاذفة. وطالب المجلس الأعلى لقبيلة أولاد سليمان، في بيان الخميس، الجهات المختصة «بفتح تحقيق عاجل وشفاف، وكشف ملابسات هذه الجريمة، وتقديم كل من يثبت تورطه للعدالة؛ صوناً للحق وحقناً للدماء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

شمال افريقيا جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة في طرابلس إن أزمة اللاعبين الخمسة المسجونين في إيطاليا تنتظر موافقة روما على طلبات نقلهم إلى ليبيا، لاستكمال مدة محكوميتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

رحبت البعثة الأممية لدى ليبيا بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة «3+3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قال المصرف المركزي الليبي إن عيسى استعرض مع مسؤولين أميركيين في واشنطن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

بدت التشكيلات المسلحة الموالية لعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية والمعارضة له في حالة ما بين «الاستنفار والغضب» منذ مناورة «فلينتلوك 2026».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.