موجة طقس سيئ تفرض «طوارئ قصوى» في المغرب العربي

موانٍ مغلقة ومدارس معلّقة ودعوات لملازمة البيوت

سقوط أعمدة إنارة بالعاصمة الليبية طرابلس (مديرية أمن طرابلس)
سقوط أعمدة إنارة بالعاصمة الليبية طرابلس (مديرية أمن طرابلس)
TT

موجة طقس سيئ تفرض «طوارئ قصوى» في المغرب العربي

سقوط أعمدة إنارة بالعاصمة الليبية طرابلس (مديرية أمن طرابلس)
سقوط أعمدة إنارة بالعاصمة الليبية طرابلس (مديرية أمن طرابلس)

ضرب طقس سيئ دولاً بشمال أفريقيا، حيث استفاقت مناطق عدة على وقع منخفض جوي عميق وضع أجهزة الأرصاد الجوية في حالة استنفار وطوارئ قصوى.

فمن المغرب مروراً بالولايات الجزائرية والتونسية وصولاً إلى السواحل الليبية، توحدت لغة «التحذيرات البرتقالية» لمواجهة عاصفة رياح عاتية، تجاوزت سرعتها 90 كيلومتراً في الساعة في بعض الدول، مخلفةً شللاً في بعض المرافق الحيوية.

ففي ليبيا، تعيش البلاد حالةً من الاستنفار القصوى، تحت وطأة تقلبات جوية حادة ورياح تلامس سرعتها 90 كيلومتراً في الساعة، في اختبار ميداني جديد كشف عن اتساع فجوة الانقسام بين الحكومتين المتنافستين على السلطة.

غرب ليبيا

وحسب «وكالة الأنباء الليبية» في شرق البلاد، تعرضت كل المناطق لنشاط ملحوظ للعواصف الغبارية القادمة من جنوب الصحراء الكبرى، مشيرةً إلى أن عدة بلديات بمناطق غرب البلاد شهدت تقلبات جوية تمثلت في رياح قوية محملة بالغبار والأتربة.

وسيطر منطق الطوارئ على قطاعات التعليم والصحة والطاقة في غرب البلاد، بما فيه العاصمة طرابلس؛ حيث أعلنت حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبر وزارة التربية والتعليم، منح الصلاحية التقديرية لمراقبات التعليم لاتخاذ القرار المناسب بشأن إيقاف الدراسة أو تعليقها مؤقتاً، وذلك وفقاً لما تقتضيه الحالة الجوية في كل منطقة.

وتقرر تعليق الدراسة في أكثر من 35 بلدية، من بينها طرابلس الكبرى وزوارة والزاوية ومدن الجبل، في خطوة تهدف لتقليل الحركة المرورية وتفادي الحوادث. وتكرر المشهد في مصراتة وسرت، بمنح إجازة لجميع الطلاب في المدارس، بينما أعلنت جامعة طرابلس إيقاف الدراسة والعمل الإداري، الأحد، نظراً لاشتداد العاصفة.

وأعلن جهاز الإسعاف والطوارئ رفع الجاهزية، ودعا جميع فروعه ومكاتبه في المنطقة الغربية والوسطى إلى التأهب والاستعداد إلى الدرجة القصوى.

وفيما أعلنت الشركة العامة للكهرباء رفع درجة الجاهزية للقصوى لتأمين الشبكة من «صدمات الرياح»، أطلقت بلدية طرابلس المركز تحذيراً طالبت فيه سكان المباني «الآيلة للسقوط» بمغادرتها فوراً؛ وهو ما يعكس قلقاً حقيقياً من تهالك البنية التحتية أمام العواصف المرتقبة.

كما توقفت العمليات في أربعة موانٍ نفطية نتيجة سوء الأحوال الجوية، وهي: راس لانوف والزويتينة والبريقة والسدرة، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز».

وحثت وزارة الموارد المائية بحكومة «الوحدة»، المواطنين، على الابتعاد عن مجاري الأودية والمناطق المنخفضة، وعدم المجازفة بعبور الطرق المتأثرة بتجمع المياه أو السيول، استناداً إلى التوقعات الجوية الصادرة عن «المركز الوطني للأرصاد الجوية».

شرق ليبيا

على الجبهة الأخرى، لم تكن حكومة أسامة حماد في بنغازي، شرق البلاد، بمعزل عن الحدث، حيث استنفرت اللجنة العليا للطوارئ لمتابعة تداعيات العاصفة في المنطقتين الشرقية والجنوبية. وصدرت تعليمات صارمة للمواطنين بتوخي الحذر والحد من التنقل بين المدن الصحراوية التي تشهد انعداماً تاماً للرؤية الأفقية.

ومع ذلك، استندت وزارة التربية والتعليم بالحكومة إلى تقرير مركز الأرصاد الجوية بعدم تأثير الأمطار والرياح المتوقعة، الأحد، على سير العملية التعليمية؛ لتعلن أن الدراسة ستسير بشكل عادي ومنتظم، ودعت إلى عدم الانسياق وراء تحذيرات غير رسمية قد تتسبب في إرباك العملية التعليمية.

تونس

ووضع معهد الرصد الجوي في تونس، مساء السبت، أغلب الولايات في البلاد تحت «درجة إنذار كبيرة» بسبب تقلبات مناخية سيئة ورياح قوية تصل سرعتها القصوى إلى 110 كيلومترات في الساعة.

وشمل الإنذار المعلن، الذي يسبق درجة التحذير القصوى، 20 ولاية من بين 24، من بينها العاصمة والولايات الثلاث المتاخمة لها. وطالبت الحماية المدنية والسلطات الجهوية في الولايات السكان بملازمة بيوتهم، والتنقل عند الضرورة القصوى، والحذر من الأجسام المتطايرة ومن سقوط الأشجار والأعمدة الكهربائية. وقال المعهد إن «درجة الإنذار الكبيرة» في الولايات المعنية تظل سارية حتى مساء الأحد.

وتشهد تونس تقلبات مناخية منذ أكثر من أسبوع تسببت في فيضانات أدت إلى وفاة خمسة أشخاص، بالإضافة إلى انتشال جثتي بحارين وفقدان اثنين آخرين في البحر.

الجزائر

في الجزائر، أحصت مصالح الحماية المدنية 530 تدخلاً مرتبطاً بالتقلبات الجوية الأخيرة عبر عدة ولايات منذ 27 يناير (كانون الثاني)، إذ شهدت البلاد هبات رياح قوية في 34 ولاية، أسفرت عن سقوط مئات الأشجار، وتدمير كابلات كهربائية وأعمدة إنارة، ولوحات الإشارات والإعلانات، بالإضافة إلى انهيارات جزئية من بعض البنايات، حسب الحماية المدنية.

قوات الحماية المدنية في الجزائر تعمل على إزالة آثار العاصفة (الحماية المدنية)

وأصيب 17 شخصاً في ولايات الجزائر العاصمة، وفي الشلف ومستغانم ووهران في الغرب، وفي البليدة بالوسط، وسكيكدة وقالمة بالشرق، حسب الحماية المدنية؛ موضحة أن المصابين تلقوا الإسعافات الأولية في مكان الحادث، ثم نُقلوا إلى المنشآت الصحية المحلية بواسطة وحدات الحماية المدنية.

وأكدت وحدات الحماية أنها تظل في حالة تأهب للتدخل السريع، ودعت المواطنين إلى توخي الحذر، واتباع تعليمات السلامة، والإبلاغ عن أي حادث عبر أرقامها الهاتفية.

الرياح تتسبب في اقتلاع أشجار في الجزائر (الحماية المدنية)

فيضانات المغرب

في المغرب، أفاد التلفزيون الرسمي بأن الحكومة نشرت وحدات إنقاذ تابعة للجيش للمساعدة في إجلاء الآلاف بعد أن غمرت فيضانات ناجمة عن الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب مياه الأنهار بأنحاء من شمال غرب البلاد.

وقالت لجنة معنية بمتابعة الفيضانات إن أمطاراً غزيرة مستمرة منذ أسابيع، إلى جانب تصريف المياه من سد قريب شبه ممتلئ، أديا إلى ارتفاع منسوب المياه في وادي اللوكوس وإغراق عدة أحياء في مدينة القصر الكبير التي تقع على بعد نحو 190 كيلومتراً شمال العاصمة الرباط.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن أكثر من 20 ألف شخص نُقلوا إلى ملاجئ ومخيمات. ووضعت السلطات أكياس الرمال والحواجز المؤقتة في مناطق معرضة للفيضانات.

وفي إجراء احترازي صدرت أوامر بإغلاق المدارس في القصر الكبير حتى السابع من فبراير (شباط) الحالي. وفي مقاطعة سيدي قاسم المجاورة، دفع ارتفاع منسوب نهر سبو السلطات إلى إخلاء عدة قرى مع رفع مستوى التأهب.

وجاءت الأمطار الغزيرة بعد جفاف دام سبع سنوات دفع البلاد إلى الاستثمار بكثافة في محطات تحلية المياه.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن متوسط معدل ملء السدود ارتفع إلى 60 في المائة، وأن عدة خزانات رئيسية وصلت إلى طاقتها القصوى.

وفي الشهر الماضي، لقي 37 شخصاً حتفهم في سيول بمدينة سافي الساحلية المطلة على المحيط الأطلسي والواقعة إلى الجنوب من الرباط.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

شمال افريقيا جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة في طرابلس إن أزمة اللاعبين الخمسة المسجونين في إيطاليا تنتظر موافقة روما على طلبات نقلهم إلى ليبيا، لاستكمال مدة محكوميتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

رحبت البعثة الأممية لدى ليبيا بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة «3+3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قال المصرف المركزي الليبي إن عيسى استعرض مع مسؤولين أميركيين في واشنطن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

بدت التشكيلات المسلحة الموالية لعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية والمعارضة له في حالة ما بين «الاستنفار والغضب» منذ مناورة «فلينتلوك 2026».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.