تشكيل «العليا للرئاسات» بطرابلس يشعل صراعاً سياسياً في ليبيا

حمّاد يهدّد بـ«الحكم الذاتي»... وسياسيون عدّوا الهيئة «تجاوزاً قانونياً»

المنفي والدبيبة وتكالة عقب الإعلان عن تشكيل الهيئة الجديدة مساء الخميس (حكومة «الوحدة»)
المنفي والدبيبة وتكالة عقب الإعلان عن تشكيل الهيئة الجديدة مساء الخميس (حكومة «الوحدة»)
TT

تشكيل «العليا للرئاسات» بطرابلس يشعل صراعاً سياسياً في ليبيا

المنفي والدبيبة وتكالة عقب الإعلان عن تشكيل الهيئة الجديدة مساء الخميس (حكومة «الوحدة»)
المنفي والدبيبة وتكالة عقب الإعلان عن تشكيل الهيئة الجديدة مساء الخميس (حكومة «الوحدة»)

أشعل الإعلان عن تشكيل «ترويكا» في العاصمة طرابلس، تضم المجلس الرئاسي ورئيسَي «الأعلى للدولة» والحكومة، الصراع السياسي في ليبيا، وفتح الباب أمام إمكانية المطالبة بـ«الحكم الذاتي» في شرق البلاد (إقليم برقة).

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس (مكتب الدبيبة)

ومنذ أن كشفت سلطات طرابلس، ممثلة في المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي، ورئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، عن تأسيس «الهيئة العليا للرئاسات»، بوصفها إطاراً تنسيقياً يشكّل السلطة السيادية العليا، والبلاد تعيش حالة غليان سياسي.

وسارع أسامة حمّاد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق ليبيا، إلى رفض تشكيل هذه الهيئة، وعدّها «عملاً منعدماً دستورياً وقانونياً»، في حين ذهب نشطاء سياسيون إلى اعتبار هذا الإجراء «تجاوزاً للاتفاقات السياسية» المتعلقة بصلاحيات المجلس في ليبيا.

«عديم سند دستوري»

قال حمّاد في بيان أصدره مساء الخميس إن هذا الإجراء «عديم السند الدستوري ومنعدم الأثر من لحظة الإعلان عنه»، وإن «كل ما ينتج عنه من قرارات، أو توزيع أدوار، أو محاصصات، لا يعتدّ به ولا يرتب أي مركز قانوني لأحد، ولا يكتسب أي قيمة أمام مؤسسات الدولة».

وتهدف هذه الهيئة، وفقاً للأجسام الثلاثة، إلى «توحيد القرار الوطني في القضايا الاستراتيجية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، دون إنشاء أي كيان جديد أو أعباء هيكلية»؛ وذلك عبر اجتماعات دورية وطارئة لتحديد المواقف المشتركة، وتوحيد السياسات الرسمية للدولة الليبية.

وأكدت الرئاسات في بيانها أن هذه الخطوة تأتي «استجابة لمقتضيات المرحلة السياسية الراهنة»، ودعت باقي المؤسسات السيادية إلى الانضمام إليها، بما يعزز الاستقرار ويحمي السيادة والمصالح العليا للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (حكومة «الوحدة»)

وتزامن قرار المنفي والدبيبة وتكالة مع أحاديث غير رسمية في أنحاء البلاد عن إمكانية تعيين «قائد عام للجيش» في غرب ليبيا في مواجهة حفتر، إضافة إلى إقدام الدبيبة على إقالة رئيس جهاز المخابرات حسين العايب.

غير أن حمّاد يرى أن الأجسام الثلاثة التي شكّلت هذه الهيئة «لا تمتلك سلطة إصدارها أو الاتفاق عليها»، محذراً من أن هذا الإجراء «يهدد وحدة الدولة، ويمس استقرارها المؤسسي، ويعد سلوكاً معطلاً للمسار الانتخابي، وافتعالاً لأزمة دستورية خارج القانون».

ونوّه بأن «الإعلان الدستوري وتعديلاته، بصفته المرجعية العليا لتنظيم السلطة، حصر اختصاص إنشاء الهيئات السيادية وتعديل البنية القيادية للدولة في السلطة التشريعية حصرياً، وهي البرلمان، ومنع أي جهة تنفيذية أو استشارية من استحداث أجسام موازية أو منافسة للسلطات القائمة».

حمّاد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب شرق ليبيا (القيادة العامة للجيش الوطني)

وخاطب حمّاد المجتمع الدولي، ودعاه إلى عدم الاعتراف بأي مخرجات، أو ممثلين، أو توصيفات، تنجم عن هذا الكيان، واحترام المرجعية الدستورية التي تنظم السلطة في ليبيا، كما طالبه بـ«دعم الحلول التي تستند إلى الشرعية فقط، ومراجعة عمل البعثة الأممية التي اتجهت إلى خيارات التمويل الخارجة عن المؤسسات الدولية».

وشدد حمّاد على أن هذه الهيئة «تهدد استقرار ليبيا»، وتعد سلوكاً معطّلاً للمسار الانتخابي، مضيفاً أن حكومته تدعو إلى الإسراع في إنجاز الانتخابات الرئاسية، وإلا فإن «خيار المطالبة بالحكم الذاتي سيكون مطروحاً بشكل واضح وعاجل».

عبد الله اللافي نائب رئيس المجلس الرئاسي (حكومة «الوحدة»)

ومنذ إعلان الرؤساء الثلاثة عن الهيئة لم يُعقّبوا على حديث حمّاد المعبر عن موقف سلطات شرق ليبيا، لكن ليبيين كثيرين تفاعلوا مع هذا القرار، الذي ينظر إليه الموالون لسلطات الشرق على أنه يدفع البلاد إلى «مزيد من الانقسام السياسي».

«فزاعة حفتر»

انتقد الحقوقي الليبي ناصر الهواري، الداعم لـ«الجيش الوطني»، تشكيل الهيئة، متسائلاً في استنكار: «أين وجدتم اسم (الهيئة العليا للرئاسات)؟... جسم جديد غير موجود في أي هيكلية أو تصور للمؤسسات الليبية».

ويرى الهواري أن الهدف من هذه الخطوة «شرعنة بقاء هذه الأجسام الثلاثة في السلطة»، موضحاً: «حفتر هو الفزاعة التي جعلتهم يتحركون بعد موجة التأييد، وخوفهم من تنامي المطالب الشعبية التي تطالبه بتولي رئاسة ليبيا»، في إشارة إلى المشير خليفة حفتر، الذي استقبل خلال الأسابيع الماضية عدداً من حكماء ومشايخ مناطق محسوبة على سلطة طرابلس.

بدوره، قال الصحافي الليبي إبراهيم المجبري: «في الوقت الذي ينتظر فيه الليبيون بارقة أمل تنقلهم من دوامة الانقسام المزمن إلى مسار الاستقرار، خرج الإعلان عن تأسيس (هيئة للرئاسات) ليضيف طبقة جديدة إلى المشهد السياسي المتشابك».

وأضاف المجبري أنه رغم ما حمله من «عبارات تطمينية» تتحدث عن «توحيد القرار الوطني» و«المنهجية المشتركة»، فإن القراءة المتأنية للإعلان تظهر أن الخطوة قد تكون أقرب إلى إعادة هندسة للنفوذ، أكثر من كونها مشروعاً جامعاً يوحد المؤسسات ويعيد الثقة المفقودة.

ويرى المجبري أن تشكيل هيئة ثلاثية تضم طرفاً واحداً من أطراف النزاع السياسي «يكرس واقعاً موازياً، ويمنح كل من يعارضه مبرراً لتشكيل أجسام مقابلة، وهذا بالضبط ما قاد ليبيا في السنوات السابقة إلى تشظي قدرتها على صناعة القرار، وتحول الدولة إلى أرخبيل من السلطات المتوازية والمتصارعة».

برقة وفزان وطرابلس

يتخذ الانقسام بين غرب ليبيا وشرقها طابعاً بنيوياً يتجاوز الخلاف السياسي إلى صراع على إدارة الدولة نفسها؛ إذ يمتلك كل طرف مؤسسات وأجهزة ودوائر نفوذ تعمل بمنأى عن الآخر، علماً أنه يوجد تيار واسع في ليبيا يدعو منذ سنوات إلى تقسيمها إلى ثلاثة أقاليم كما كانت، وهي: برقة (بنغازي) وفزان (الجنوب) وطرابلس.

وهذا التشظي خلق اقتصادين متوازيين، ورؤيتين مختلفتين للسلطة والموارد، ما جعل أي محاولة للتسوية تصطدم بحسابات مراكز القوة أكثر من كونها خلافاً حول السياسات.

ونتيجة لذلك، تحوّل الانقسام من أزمة عابرة إلى واقع ثابت يعيد إنتاج التوتر كلما اقتربت الأطراف من تسوية أو تفاهم يمهّد له حوار ترعاه الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

شمال افريقيا جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة في طرابلس إن أزمة اللاعبين الخمسة المسجونين في إيطاليا تنتظر موافقة روما على طلبات نقلهم إلى ليبيا، لاستكمال مدة محكوميتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

رحبت البعثة الأممية لدى ليبيا بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة «3+3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قال المصرف المركزي الليبي إن عيسى استعرض مع مسؤولين أميركيين في واشنطن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

بدت التشكيلات المسلحة الموالية لعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية والمعارضة له في حالة ما بين «الاستنفار والغضب» منذ مناورة «فلينتلوك 2026».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
TT

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

وكشف الغزواني في تصريحه، الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، ومصادر صحافية حضرت اللقاء، عن وجود تعاون في مجال التكوين العسكري مع فرنسا، وأن بلاده تسعى إلى تعزيز هذا التعاون، مضيفاً في اللقاء الذي جرى على هامش زيارته إلى باريس، أن التعاون مع فرنسا يظل قائماً، لكنه يركز على التدريب وبناء القدرات، قائلاً: «لا يوجد جنود فرنسيون إلى جانبنا، لكننا بحاجة إلى التكوين».

وتعدّ موريتانيا آخر حليف لفرنسا في منطقة الساحل الأفريقي، بعد أن خسرت مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

يشار إلى أن الغزواني توجّه إلى باريس، يوم الثلاثاء، في زيارة دولة هي الأولى من نوعها التي يقوم بها إلى فرنسا بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.

من جهة ثانية، أشرف الرئيس الموريتاني على افتتاح منتدى الأعمال الموريتاني-الفرنسي، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من البلدين، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية، واستكشاف فرص استثمار جديدة.

وجرى تنظيم المنتدى، بحضور وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، ورئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، إلى جانب رئيس حركة الشركات الفرنسية الدولية «ميديف الدولية».

وشهد اللقاء مشاركة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال من القطاع الخاص في موريتانيا وفرنسا؛ حيث جرى استعراض فرص الاستثمار والشراكة في عدد من القطاعات الواعدة، بما يُعزز التعاون الاقتصادي، ويدعم تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبهذه المناسبة، دعا الرئيس الموريتاني منظمة «ميديف» والشركات الفرنسية عموماً إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو موريتانيا، للاستفادة من إمكاناتها «الكبيرة».

وأوضح في كلمته خلال المنتدى الاقتصادي الموريتاني-الفرنسي، أن ذلك يجري عبر شراكات «مربحة» للطرفين. وأعرب عن انفتاح البلاد على إقامة شراكات مبتكرة حول مشروعات هيكلية مع القطاع الخاص لدى الشركاء، ولا سيما مع فرنسا.

ويأتي هذا المنتدى ضمن جهود موريتانيا لتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.


مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين، وإيماناً بالأهمية القصوى التي يمثلها استقرار الصومال لأمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية بدر عبد العاطي بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي تستضيفه تركيا.

وثمّن وزير الخارجية المصري عمق العلاقات التاريخية والأخوية، التي تجمع البلدين، مؤكداً دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال ومؤسساته الوطنية، وسلامة أراضيه، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الصومال، أو تنتقص من سيادته.

كما شدد عبد العاطي على إدانة مصر لاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وتعيين مبعوث دبلوماسي، باعتباره انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد قالت في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا وأذربيجان وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين تعددت المواقف المصرية الفردية والجماعية الرافضة لتلك الخطوة واعتبرتها «باطلة»، وطالبت إسرائيل بالتراجع عنها.

وجدد وزير الخارجية المصري خلال لقائه شيخ محمود التزام بلاده بدعم الصومال، ومواصلة بناء القدرات في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن. وشدد على أهمية مواصلة حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول، بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة.

في سياق ذلك، أشاد عبد العاطي بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، مشيراً إلى افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025.


أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.