خامنئي ينتقد تفاخر ترمب بقصف المنشآت النووية الإيرانية

رفض عرض واشنطن للحوار ولوّح باستخدام الصواريخ مجدداً إذا هاجمت إسرائيل

خامنئي يستقبل مجموعة من الرياضيين في مكتبه ويبدو اثنان من أفراد حمايته وآخران من فرقة للرياضة التقليدية الإيرانية يضربان على الطبول (موقع المرشد)
خامنئي يستقبل مجموعة من الرياضيين في مكتبه ويبدو اثنان من أفراد حمايته وآخران من فرقة للرياضة التقليدية الإيرانية يضربان على الطبول (موقع المرشد)
TT

خامنئي ينتقد تفاخر ترمب بقصف المنشآت النووية الإيرانية

خامنئي يستقبل مجموعة من الرياضيين في مكتبه ويبدو اثنان من أفراد حمايته وآخران من فرقة للرياضة التقليدية الإيرانية يضربان على الطبول (موقع المرشد)
خامنئي يستقبل مجموعة من الرياضيين في مكتبه ويبدو اثنان من أفراد حمايته وآخران من فرقة للرياضة التقليدية الإيرانية يضربان على الطبول (موقع المرشد)

انتقد المرشد الإيراني علي خامنئي، الاثنين، في أول ظهور علني بعد 43 يوماً، تفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بقصف وتدمير المنشآت النووية الإيرانية ووصفه بـ«المتوهم»، رافضاً عرض واشنطن لإجراء محادثات مرة أخرى، في وقت تحدثت الخارجية الإيرانية عن استمرار تبادل الرسائل مع البيت الأبيض عبر الوسطاء.

وعقدت طهران وواشنطن خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة بشأن الملف النووي، لكنها توقفت عند نشوب حرب جوية استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) قصفت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.

ووصف خامنئي تصريحات ترمب خلال زيارته تل أبيب الأسبوع الماضي، بـ«الترهات»، وأضاف لدى استقباله مجموعة من الرياضيين الإيرانيين: «الرئيس الأميركي حاول من خلال زيارته فلسطين المحتلة وتلفظه بحفنة من الكلمات التافهة المصحوبة بالاستهزاء، أن يبعث الأمل في الصهاينة ويُعزز معنوياتهم». حسبما نقل الموقع الرسمي للمرشد الإيراني.

وقصفت الولايات المتحدة في 22 يونيو (حزيران) موقع فوردو لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض في جنوب طهران، إضافة إلى منشآت نووية في أصفهان ونطنز بوسط البلاد، في خضم حرب استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل.

ولم تُعرف بعد حصيلة الأضرار بدقّة بما في ذلك مصير أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، القريب من نسبة 90 في المائة الضرورية لصنع سلاح ذري.

غير أن ترمب يكرّر منذ أشهر أن هذه المواقع «دُمّرت بالكامل»، وحذر طهران عدة مرات من معاودة قصف منشآتها إذا عادت لتخصيب اليورانيوم.

وقال ترمب، في خطاب أمام الكنيست الإسرائيلي الأسبوع الماضي، «أسقطنا 14 قنبلة على المنشآت النووية الرئيسية. وكما قلت منذ البداية، لقد دُمّرت بالكامل، وقد تم تأكيد ذلك»، مؤكداً استعداد واشنطن لإبرام اتفاق مع إيران حينما تكون طهران مستعدة لذلك.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً أمام الكنيست الإسرائيلي اليوم (أ.ف.ب)

وأوضح ترمب: «نحن مستعدون حينما تكونون مستعدين، وسيكون أفضل قرار تتخذه إيران، وسيحدث ذلك»، مشيراً إلى سعي لإبرام اتفاق مع إيران، وأضاف أن «يد الصداقة والتعاون ممدودة. أخبركم بأنهم (إيران) يريدون إبرام اتفاق... إذا تمكنَّا من إبرام اتفاق، فسيكون ذلك أمراً رائعاً».

وقال ترمب: «لا شيء سيكون أفضل للمنطقة من أن تتخلى إيران عن الإرهابيين، وتتوقف عن تهديد جيرانها، وتكف عن تمويل وكلائها المسلحين، وأخيراً تعترف بحق إسرائيل في الوجود». وأضاف في مقابلة بثّتها محطة «فوكس نيوز»، الأحد: «حين دمّرنا قدراتهم النووية، توفقوا عن التصرف برعونة في الشرق الأوسط».

ورفض خامنئي عرض ترمب، قائلاً: «الرئيس الأميركي يقول إنه رجلُ صفقات، لكن إذا كانت الصفقة مصحوبةً بالاستقواء وكانت نتيجتها محسومة مسبقاً، فليست صفقة بل فرض واستكبار؛ والشعب الإيراني لن يرضخ للإملاءات».

وأضاف خامنئي أن «أميركا هي الإرهابي الحقيقي ومظهر الإرهاب»، واصفاً ما قاله ترمب عن دعمه للشعب الإيراني بـ«الكذب»، مشيراً إلى أن «العقوبات الثانوية الأميركية، التي تواكبها العديد من الدول خوفاً، موجهة ضد الشعب الإيراني؛ ولذلك فأنتم أعداء الشعب الإيراني، ولستم أصدقاءه».

كما قلل خامنئي من سعي ترمب لخفض التوترات في المنطقة، قائلاً: «أميركا هي من يشعل الحروب، إلى جانب الإرهاب تمارس إشعال النزاعات. وإلا فما غاية كل هذه القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة؟ ما شأنكم هنا؟ ما علاقتكم بهذه المنطقة؟ المنطقة لأهلها، وما يقع فيها من موتٍ وحرب إنما هو من نتائج الوجود الأميركي».

وتساءل المرشد الإيراني: «ما شأن أميركا إن كانت إيران تمتلك صناعة نووية؟». وأضاف متوجهاً لترمب: «من أنت لتقول إن دولة ما يجب أو لا يجب أن تمتلك الطاقة النووية؟»، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتابع: «يتفاخر الرئيس الأميركي: لقد قصفنا الصناعة النووية الإيرانية ودمّرناها. حسناً، عِشْ هذا الوهم!».

وأضاف: «هذا الشخص حاول، بسلوكه الدنيء وأكاذيبه الكثيرة حول المنطقة وإيران والشعب الإيراني، أن يرفع معنويات الصهاينة ويظهر نفسه قادراً، ولكن إن كانت لديه قدرة حقيقية فليذهب ويهدّئ الملايين الذين يهتفون ضده في جميع الولايات المتحدة».

وفي أبريل (نيسان)، بدأت طهران وواشنطن مفاوضات غير مباشرة بوساطة سلطنة عمان حول البرنامج النووي الإيراني، لكنها توقفت بعدما شنّت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) هجوماً مباغتاً ضد إيران، ما أشعل حرباً استمرت 12 يوماً، شاركت فيها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل.

وخلال الحرب، نفّذت إسرائيل مئات الضربات ضد القواعد الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» والمنشآت النووية وقتلت عدداً من كبار قادة القوات المسلحة، و«الحرس الثوري»، وشملت الضربات اغتيال العلماء المرتبطين ببرنامجها النووي، فيما ردّت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات على مناطق إسرائيلية عدة.

ودافع خامنئي عن البرنامج الصاروخي الإيراني، ووصف الهجمات الصاروخية التي شنتها بلاده رداً على إسرائيل بـ«الصفعة الصادمة التي كانت سبباً في يأسهم»، مضيفاً: «لم يتوقع الصهاينة أن يتمكن الصاروخ الإيراني، بلهيبه ونيرانه، من النفاذ إلى أعماق مراكزهم الحساسة والمهمة وتدميرها وتحويلها إلى رماد».

وأضاف خامنئي: «هذه الصواريخ كانت جاهزة لدى قواتنا المسلحة وصناعاتنا الدفاعية وقد استُخدمت، ولا تزال بحوزتنا، وإذا اقتضت الحاجة فسوف نستخدمها مرة أخرى».

وهذا أول خطاب لخامنئي بعدما رفضت طهران المطالب الأوروبية والأميركية للتخلي عن الصواريخ الباليستية التي يتخطى مداها 400 كيلومتر.

ورحب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مطلع الأسبوع الماضي، بمقترح أميركي «عادل ومتوازن» محتمل بشأن برنامج طهران النووي، لكنه قال إن إيران لم تتلقَّ أي نقاط انطلاق للتفاوض. وقال عراقجي في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «إذا تلقينا مقترحاً معقولاً ومتوازناً وعادلاً من الأميركيين من أجل المفاوضات، فسندرسه بكل تأكيد»، مضيفاً أن طهران وواشنطن تتبادلان الرسائل عبر وسطاء.

والاثنين، لم تستبعد طهران إمكانية استئناف المحادثات مع واشنطن؛ إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إنّ «الباب لم يُغلق بعد»، موضحاً أن طهران تبادل رسائل مع الجانب الأميركي، عبر الوسطاء، في إشارة ضمنية إلى الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع كل من عراقجي ومبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي.

وانتقد بقائي تصريحات أدلى بها غروسي، الأحد، لصحيفة سويسرية. وقال: «نؤكد دوماً أن على الوكالة الذرية أن تعمل استناداً إلى صلاحياتها وبعيداً عن الأغراض السياسية لبعض الأطراف».

وتتّهم الدول الغربية، طهران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، في المقابل تقول الأخيرة إن برنامجها النووي مخصّص لأغراض مدنية بحتة.

وقال غروسي إن مفتشي الوكالة لا يعتقدون أن إيران تخفي كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب في منشآتها النووية الرئيسية. وأعرب، في حديث لصحيفة «نويه تسورشر تسايتونغ» السويسرية، الأحد، عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكنه أشار إلى أن القلق ما زال قائماً حيال احتمال سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي.

ومن المرجح أن يقدم غروسي تقريراً جديداً بشأن البرنامج النووي الإيراني بداية الشهر المقبل، لمجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية في فيينا.

غروسي وعراقجي يتصافحان بعد توقيع مذكرة تفاهم لاستئناف التفتيش في إيران بحضور وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة 9 سبتمبر الماضي (د.ب.أ)

وقال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في مؤتمر صحافي الاثنين: «لقد أنجز غروسي مهمته، وتقاريره لن يكون لها أي تأثير بعد الآن».

وأبدى لاريجاني تمسك طهران بإلغاء «تفاهم القاهرة» رداً على إعادة العقوبات الأممية.

وشكّل «تفاهم القاهرة» إطاراً جديداً للتعاون بين طهران والوكالة الدولية في ضوء تداعيات قصف المنشآت النووية الإيرانية. وتطالب الوكالة التابعة للأمم المتحدة بالوصول للمنشآت النووية الإيرانية، بموجب عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي.

وقال علي لاريجاني: «كما أعلن نائب وزير الخارجية عباس عراقجي في وقت سابق، إذا تم تفعيل آلية (سناب باك) فستراجع إيران موقفها من التفاهم، وهذا ما حدث بالفعل، إذ أصبح التفاهم كأن لم يكن». وأضاف: «بالطبع، إذا قدّمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي مقترح جديد، فسيُبحث داخل الأمانة العامة للمجلس».


مقالات ذات صلة

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
شؤون إقليمية مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها تحمل مواد للاستخدام المشترك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)

الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي خطّط لزعزعة الأمن والاستقرار

أعلنت دولة الإمارات تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره، بعد رصد نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران، وذلك خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

وأضاف: «خلال عملية زئير الأسد، امتلأ قلبي فخراً بشخصية (م) وأفعاله. العمليات التي قادها جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا المتقدمة، وكان لها تأثير كبير في نجاح العملية ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو ملابسات الحادثة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وبعد الإعلان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «م» توفي في إيطاليا عام 2023 خلال عمله مع الاستخبارات الإيطالية لمنع طهران من الحصول على أسلحة متقدمة.

وأفادت تقارير بأنه قُتل في بحيرة ماجوري شمال ميلانو قرب الحدود السويسرية، بعدما غرِق القارب الذي كان يستقله، مما أدى أيضاً إلى مقتل عنصرين من الاستخبارات الإيطالية وزوجة قبطان القارب.

وحسب التقارير، دُفن لاحقاً في مدينة عسقلان في العام نفسه. ويُعد خطاب برنياع، اليوم، أول إعلان علني لوفاة العميل «م».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.