قمة استثنائية لـ«بريكس» لمواجهة سياسات ترمب التجارية

لافروف يتهم الغرب بمحاولة «تقويض» اقتصادات شركاء روسيا

زعماء الدول الأعضاء بـ«بريكس» يلتقطون صورة جماعية في ريو دي جانيرو الأحد 6 يوليو 2025 (أ.ب)
زعماء الدول الأعضاء بـ«بريكس» يلتقطون صورة جماعية في ريو دي جانيرو الأحد 6 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

قمة استثنائية لـ«بريكس» لمواجهة سياسات ترمب التجارية

زعماء الدول الأعضاء بـ«بريكس» يلتقطون صورة جماعية في ريو دي جانيرو الأحد 6 يوليو 2025 (أ.ب)
زعماء الدول الأعضاء بـ«بريكس» يلتقطون صورة جماعية في ريو دي جانيرو الأحد 6 يوليو 2025 (أ.ب)

عقدت الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» قمة استثنائية، الاثنين، خُصصت لمناقشة السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسعت إلى تبنِّي موقف موحد تجاه ضغوط واشنطن على المجموعة.

وتم تنظيم القمة الافتراضية بناءً على طلب تقدمت به البرازيل، وكان لافتاً الإعلان عن أن المناقشات، التي شارك فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، جرت بعيداً عن عيون وسائل الإعلام، كما لم تتضمن الترتيبات إصدار بيان مشترك، أو نقل تفاصيل النقاشات المغلقة إلى العلن.

واستمرت النقاشات، بحسب الترتيب الموضوع، نحو ساعتين، ونقلت مصادر عن الرئاسة الروسية أن الأطراف قد تتفق على آلية للإعلان لاحقاً عن مضمون التوافقات التي تم التوصل إليها.

لكن مصادر في البرازيل، صاحبة الدعوة لعقد القمة، قالت إنها مخصصة لصياغة رد مشترك على التهديدات التي أصدرتها الولايات المتحدة للدول الأعضاء.

وقاد العملية التحضيرية للقمة كبير مستشاري الرئيس البرازيلي، سيلسو أموريم، كما أفادت الصحيفة البرازيلية «فالور ايكونوميكو» نقلاً عن مصادر.

زعماء الصين وروسيا والهند خلال قمة «بريكس» في روسيا 2024 (رويترز)

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس البرازيل، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، سعى إلى مناقشة وصياغة رد مشترك من أعضاء «بريكس» على التهديدات الموجهة للتعاون ضمن المجموعة من قبل الولايات المتحدة.

وشكل انعقاد القمة رداً مباشراً على تهديدات ترمب الذي كان قد أعلن قبل أسابيع أن مجموعة «بريكس» بدأت تفقد نفوذها العالمي، مؤكداً أن «التهديد المزعوم الذي كانت تشكله المجموعة زال بعدما هدد دولها الأعضاء بفرض رسوم جمركية مرتفعة».

وقال: «لدينا هذه المجموعة الصغيرة المسماة (بريكس). إنها تهوي بسرعة». مشيراً إلى أن المجموعة كانت تسعى لإزاحة الدولار عن موقعه المهيمن واعتماد معيار بديل.

أضاف ترمب: «لن نسمح للدولار بأن يضعف. إذا تولى الرئاسة شخص ذكي، فلن يسمح بذلك أبداً. أما إذا كان غبياً، مثل الرئيس السابق، فسيترك الدولار ينهار من دون أن يدرك حتى ما الذي يحدث. لا يمكننا السماح بتكرار ذلك السيناريو».

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)

وجاءت الدعوة للقمة رداً على قيام ترمب بالتوقيع في 30 يوليو (تموز) الماضي على مرسوم رئاسي بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على البرازيل، مبرراً ذلك بإجراءات قال إنها «تمثل تهديداً للولايات المتحدة». وحذر ترمب من أن أي دولة تدعم السياسات «المعادية لأميركا» في إطار «بريكس» ستخضع لرسوم إضافية.

ورداً على هذه الإجراءات، أعلن دا سيلفا عزم بلاده التركيز على البحث عن شركاء تجاريين جدد، كما أطلقت البرازيل آلية لتسوية النزاعات داخل منظمة التجارة العالمية، طالبة إجراء مشاورات مع واشنطن.

ونقلت صحيفة «غلوبو» البرازيلية عن مصادر قولها إن الحكومة البرازيلية كلفت غرفة التجارة الخارجية بدراسة إمكانية تطبيق قانون المعاملة الاقتصادية بالمثل، الذي يسمح باتخاذ إجراءات مضادة ضد الدول التي تقيد الصادرات البرازيلية.

تجدر الإشارة إلى أن مجموعة «بريكس» تأسست عام 2006، وضمت في بداياتها كلاً من البرازيل وروسيا والهند والصين، لتنضم إليها لاحقاً جنوب إفريقيا في عام 2011. وفي مطلع 2024، أصبحت كل من مصر، وإيران، والإمارات العربية المتحدة، وإثيوبيا أعضاءً كاملين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال الذكرى الثمانين للانتصار على ألمانيا النازية في مايو الماضي بموسكو (رويترز)

ويبلغ إجمالي المساحة الجغرافية التي تغطيها دول «بريكس» نحو 36 في المائة من اليابسة عالمياً، بينما تمثل المجموعة نحو 48.5 في المائة من سكان العالم.

ووفقاً لتقرير صندوق النقد الدولي في أبريل (نيسان) فقد بلغت حصة «بريكس» من الاقتصاد العالمي 36.8 في المائة في نهاية عام 2024، وهو أعلى مستوى في تاريخ التكتل، متقدمة بفارق تاريخي على مجموعة السبع G7، التي تراجعت حصتها إلى 28.8 في المائة للمرة الأولى.

ويتوقع أن ترتفع حصة «بريكس» إلى 41 في المائة من الاقتصاد العالمي بنهاية عام 2025، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي.

لافروف يتهم الغرب

في غضون ذلك، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الغرب بمحاولة تقويض اقتصادات الدول الشريكة لروسيا عبر ممارسة ضغوط للتخلي عن موارد الطاقة الروسية، وفرض رسوم جمركية عالية عليها.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلقي كلمة في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية الاثنين (إ.ب.أ)

وقال لافروف، الاثنين، خلال كلمة ألقاها أمام طلاب وأعضاء هيئة التدريس في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية: «إن مثل هذه التصرفات التي يقوم بها زملاؤنا الغربيون، وهنا تلعب أوروبا دوراً أكثر ضرراً وسلبية على مستقبل الاقتصاد العالمي، لا تؤدي إلا إلى تقويض المصالح الموضوعية لشعوب تلك الدول التي ترفض الصفقات المربحة والمواد الخام الرخيصة، لمجرد أنها تعتقد أنها تعاقب المصدر على سلوكه الخاطئ».

وأكد لافروف أن الرهان الغربي على إحداث شرخ واسع بين روسيا وشركائها أظهر فشله، مشيراً إلى أن البرازيل والهند والصين «لم تتخلَّ عن موارد الطاقة الروسية ومصالحها المشروعة، رغم ضغوط الولايات المتحدة».

وفي إشارة إلى اجتماع قادة روسيا والصين والهند أخيراً على هامش احتفالات بكين بمرور 80 سنة على النصر على اليابان في الحرب العالمية الثانية قال الوزير إن «الشراكة بين موسكو وبكين ونيودلهي تعود بالنفع على الدول الثلاث؛ لذا فليس من قبيل المصادفة أن يشعر الغرب بالقلق عندما رأى قادة الدول الثلاث مجتمعين».

وكان لافتاً إن انتقادات لافروف وجهت إلى الغرب عموماً، وتجنب الوزير الحديث بشكل مباشر عن واشنطن، ورأى أن «الدول الغربية ترتكب أخطاءً في مواصلة ممارسة ضغوط على أطراف أملاً في إضعاف موسكو بالعقوبات»، مشيراً إلى أن الغرب «لا يمكنه استخلاص استنتاجات من تاريخ ممتد لقرون في سياق محاولات إخضاع ومعاقبة روسيا».

وأشار إلى أن التوقعات الغربية راهنت على أن تشهد روسيا «انهياراً اقتصادياً» منذ بدء العملية العسكرية، مضيفاً أن «الأرقام تشير إلى عكس ذلك». وأكد لافروف أن موسكو تواصل مع شركائها إنشاء منصات دفع مستقلة عن الدولار، بما في ذلك على مستوى مجموعة «بريكس».

في الوقت نفسه، أكد الوزير الروسي أن بلاده «مستعدة لحوار متكافئ مع الجميع، ولا تريد الانتقام من أحد، ولا تُبعد شركاءها الغربيين السابقين، بل ستأخذ أفعالهم في الحسبان».

وقال لافروف إن الولايات المتحدة «بدأت تُنصت إلى روسيا بشأن الأسباب الجذرية للأزمة في أوكرانيا، بما في ذلك موضوع مواجهة حملات الإبادة ضد الروس». وزاد أن المحادثات على المستوى الرئاسي في ألاسكا أظهرت أن ترمب «بات يدرك ضرورة حل القضايا على أساس المصالح الوطنية لجميع أطراف النزاع».

وأكد أن آفاق العلاقات التجارية والمصالح الثنائية مع الولايات المتحدة كبيرة وواعدة، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي، وإنتاج الغاز الطبيعي المسال، وعدد من القطاعات الأخرى.


مقالات ذات صلة

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

أوروبا طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

أعلنت روسيا اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية، في إطار ما عدّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».


روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.