ترمب يعيد تعريف علاقة واشنطن مع الحلفاء... والخصوم

خبراء يرجّحون أن يكون روبيو من أوائل ضحايا الانقسامات داخل الإدارة الأميركية

ترمب مع فريقه في البيت الأبيض خلال اجتماع مع أمين عام «ناتو» 13 مارس 2025 (أ.ف.ب)
ترمب مع فريقه في البيت الأبيض خلال اجتماع مع أمين عام «ناتو» 13 مارس 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعيد تعريف علاقة واشنطن مع الحلفاء... والخصوم

ترمب مع فريقه في البيت الأبيض خلال اجتماع مع أمين عام «ناتو» 13 مارس 2025 (أ.ف.ب)
ترمب مع فريقه في البيت الأبيض خلال اجتماع مع أمين عام «ناتو» 13 مارس 2025 (أ.ف.ب)

منذ وصوله إلى البيت الأبيض، كان من الواضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيغير من الأعراف الدولية وبروتوكولات التعامل مع الحلفاء والخصوم على حد سواء. فقد هدَّد بضم كندا وتعهد بالاستحواذ على غرينلاند، و«استعادة» قناة بنما. انتقد الأوروبيين، هاجم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وتودد إلى روسيا. قرر إجراء مفاوضات مباشرة مع إيران، تغنَّى بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وشن حرباً تجارية بتعريفات من كل حدب وصوب.

الرئيس الأميركي معروف بمواقفه المفاجئة وغير التقليدية، التي تؤرّق نوم حلفاء الولايات المتحدة وخصومها على حد سواء.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، مواقف ترمب في هذه الملفات، وما إذا كانت تهدف إلى الحصول على تنازلات معينة، بالإضافة إلى استراتيجية إدارته في التعامل مع الأزمات الدولية ودور فريقه فيها.

عامل المفاجأة

ترمب ونتنياهو في اجتماع بالبيت الأبيض 7 أبريل 2025 (د.ب.أ)

يعرب دايفيد شينكر، الذي عمل في عهد ترمب الأول في منصب مساعد وزير الخارجية، عن مفاجأته من المواقف التي اتخذها ترمب في ملفات السياسة الخارجية، «رغم أنه أنذر بهذه المواقف قبل وصوله إلى الرئاسة». وخص شينكر بالذكر اجتماعه «الصادم» مع الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي، عاداً أن «رؤية حليف وشريك ودولة ديمقراطية صديقة يعامَل بهذه الطريقة في المكتب البيضاوي هو أمر مزعج». ويرى شينكر أن القاسم المشترك لمواقف ترمب هو «زعزعة الوضع القائم»، وأن هدف خطواته «تجاري يهدف إلى التوصل إلى صفقات وتقاسم الأعباء» مع الشركاء.

أما جايكوب هيلبورن، كبير الباحثين في معهد «ذي أتلانتيك» والمحرر في مجلة «ناشيونال إنترست» للسياسة الخارجية، فأشار إلى أن ترمب «بنسخته الثانية» لديه رؤية متسقة للسياسة الخارجية، التي يمكن أن تلخَّص بـ«أميركا القلعة» غير المقيّدة وغير المثقلة بالحلفاء الأجانب، أكانوا في أوروبا أم في آسيا. وأعطى مثالاً على ذلك في لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عاداً أنه «قام فعلياً بإضعافه أمام إيران». وأضاف هيلبورن: «ترمب لا يملك ولاءً لأي بلد أجنبي. فهو لا يكترث بألمانيا أو بإسرائيل، وسيستخدم أياً كان لأهدافه الخاصة». لكن هيلبورن يحذّر من أن سياسات ترمب التي تهدف إلى وضع أميركا أولاً قد تنقلب عليه. ويفسر: «يقود الولايات المتحدة نحو الركود، ويحاول منافسة أو تحدي الصين من دون أي حلفاء معه. إذن تكتيكاته متناقضة مع نفسها، وقد يؤدي إلى إيصال الولايات المتحدة إلى حافة الهاوية المالية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء عاصف في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أ.ف.ب)

من ناحيته، يشير تشارلز كوبشان، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي في إدارتي باراك أوباما وبيل كلينتون وكبير الباحثين في مجلس السياسة الخارجية، إلى أن ترمب يعتمد على «عامل المفاجأة في سياسته الخارجية، فقد تم انتخابه كي يزعزع ويتحدى المنظومة السياسية» وهو يقوم بذلك.

وقارن كوبشان بين عهد ترمب الأول والثاني، مشيراًِ إلى أن فريقه الذي أحاط به في إدارته الأولى تضمن وجوهاً جمهورية تقليدية تمكنت من السيطرة على «بعض اندفاعاته»، وقد غابت هذه الوجوه عن إدارته الثانية.

لكن كوبشان يرى أن هذه الاندفاعات ليست خاطئة تماماً، ويفسر قائلاً: «هل تستغل الصين النظام التجاري العالمي؟ نعم. هل كان للولايات المتحدة سياسة هجرة غير فعالة؟ نعم. هل الطبقة الوسطى في أميركا تعاني تدهور جودة الحياة على مدى العقود؟ نعم. هل يجب على حلفائنا أن يساهموا بمبالغ أكبر للدفاع عن أنفسهم؟ نعم. لذا هناك نوع من الحقيقة في الكثير مما يقوله ويفعله ترمب، لكنه لم يترجم ذلك إلى سياسة منسجمة».

لهذا السبب، يقول كوبشان إن الجهود التي رأيناها حتى الساعة تسبب الضرر أكثر من النفع «لأنها غير مترابطة».

«ابتزاز» أم تنازلات؟

وفي ظل هذه التناقضات، يقول شينكر إن ترمب ليس لديه تقدير للنظام العالمي الذي أنشأته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، والذي يعود عليها بفوائد كبيرة، «رغم وجود بعض المشاكل»، بحسب تعبيره. ويعزو السبب في ذلك إلى غياب القيم الجمهورية التقليدية في إدارة ترمب الثانية؛ نظراً إلى عدم اعتماده على شخصيات جمهورية تقليدية على خلاف ولايته الأولى.

يتهم البعض ترمب بالتودد لبوتين (أ.ف.ب)

وفي حين يرى البعض أن ترمب يعتمد على هذه السياسات والمواقف المثيرة للجدل للحصول على تنازلات خاصة من الأوروبيين، يرفض هيلبورن هذه المقاربة، واصفاً ما يجري بـ«الابتزاز» وليس بالسعي للحصول على تنازلات. ويقول: «إنه يتصرّف كزعيم مافيا؛ فهو يريد أن يفكك الاتحاد الأوروبي، والتفاوض على اتفاقيات تجارية فردية مع دول أوروبية». وأعطى مثالاً على ذلك قائلاً: «يقول ترمب إنه يجب على الدول الأوروبية أن تساهم أكثر. لكن حتى لو فعلت ذلك، فهو سيقول إنها تدين للولايات المتحدة بمبالغ سابقة، وهذا ما ذكره مؤخراً».

وهنا يذكر كوبشان أن النظام العالمي يحتاج فعلاً إلى إصلاحات جذرية، عاداً أنه من المحتمل أن يكون ترمب هو الرئيس الذي سيؤدي إلى تلك الإصلاحات لإنشاء توازن أفضل بين الولايات المتحدة وحلفائها، وجعل النظام التجاري العالمي أكثر عدالة بحيث تستفيد منه دول أكثر. لكنه يحذّر من أنه يقوم حالياً «بتدمير النظام العالمي بدلاً من إصلاحه»، مضيفاً: «قد يغير موقفه مع وجود معطيات سلبية، فقد رأيناه يغير توجهه حول التعريفات الجمركية حينما بدأت سوق السندات في التراجع».

إيران والشرق الأوسط

وزير الخارجية الإيراني والرئيس الروسي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

يحتل ملف الشرق الأوسط مساحة واسعة على أجندة الإدارة الأميركية الحالية، مع ارتباط عدد كبير من القضايا به؛ من حرب غزة المستمرة وجماعة الحوثي في اليمن، إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد، ولبنان مع مساعي ضبط نفوذ «حزب الله».

ويرى شينكر أن هناك فرصاً هائلة في المنطقة، مشيراً إلى أن إدارة ترمب بدأت تنظر إلى فرصة لنزع السلاح بشكل نهائي من «حزب الله» في لبنان، وإخضاع الحكومة لمعايير صارمة من الأداء والمسؤولية ووضع توقعات عالية لها. أما عن سوريا، فقد عدّ شينكر أن الإدارة الأميركية لا تنتهز «الفرصة الهائلة الموجودة هناك حالياً». ويفسر قائلاً: « لقد تم إسقاط نظام الأسد، حليف إيران، وهناك اليوم نظام إشكالي، لكنه ما زال أفضل من السابق، وهو نظام (أحمد) الشرع. ما زلنا لا نستطيع تجاوز فكرة أن كل من كان جهادياً سيظل كذلك. وهذا ما يعيقنا».

أما عن إيران، وفي ظل المحادثات المباشرة معها، يحذّر شينكر من أن الإدارة قد ترتكب خطأً فادحاً في التفاوض بسبب «انخفاض معاييرها لدرجة أصبحت فيها مشابهة للاتفاق النووي لذي أبرمته إدارة أوباما». ويعارض هيلبورن شينكر في الملف الإيراني معرباً عن تفاؤله بجهود ترمب مع طهران. وقال: «أعتقد أنه سيسعى إلى افتتاح سفارة أميركية في طهران، وإبرام اتفاقية عظمى بما أنه معروف بإتمامه للصفقات. إن الباب مفتوح أمامه وهو فعلياً أغلق الطريق أمام نتنياهو في الملف الإيراني». وتابع: «ترمب لا ينفّذ أوامر أي أحد، فلديه أجندته الخاصة في ما يتعلّق بإيران».

ويوافق كوبشان مع مقاربة هيلبورن، عاداً أن ترمب «يقوم بالصواب» من خلال التواصل مع خصوم أميركا. وأوضح: «من الجيد أن يتصل ترمب ببوتين، ومن الحكمة أنه دعا شي جينبينغ إلى حفل تنصيبه، ومن الجيد أيضاً أن الولايات المتحدة تقوم بخطوات دبلوماسية مع إيران». ورجَّح كوبشان التوصل إلى اتفاقية دبلوماسية مع طهران «لأنها في موقف ضعيف حالياً»، على خلاف روسيا والصين.

انقسامات في فريق ترمب

وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في باريس 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

سلطت الأزمات الدولية الضوء على اختلاف الآيديولوجيات في صفوف فريق ترمب، خصوصاً بين الوجوه التقليدية كوزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي مايك والتز من جهة، أنصار «ماغا» كمبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ونائب الرئيس جاي دي فانس من جهة أخرى.

ويرجّح شينكر فوز مقاربة فريق «ماغا»: «حين يصل إلى نقطة الفصل التامة، وهي الإدراك بأن توجه الفريق التقليدي لا يأتي بالنتيجة المرغوبة». ويرى شينكر ان روبيو في خطر، مشيراً إلى أن ريتشارد غرينيل الذي عيَّنه ترمب مبعوثاً خاصاً للمهام الخاصة «يراقبه من كثب ساعياً إلى تولي منصبه».

ويوافق هيلبورن على أن روبيو هو من الوجوه التي سيتم دفعها خارج الإدارة، مذكراً بوصف ترمب له بـ«روبيو الصغير» خلال السباق الانتخابي الذي جمع بين الرجلين. وأشار هيلبورن إلى أن ترمب دفع بروبيو إلى الصفوف الخلفية في إدارته؛ إذ أنه لا يشارك بشكل فعلي في ملفات الصين أو إيران أو حتى أوروبا، وأنه يفضل التعامل مع مبعوثه الخاص ويتكوف «الخارج عن الدائرة السياسية» في هذه الملفات.

من ناحيته، يُرجّح كوبشان أن يكون روبيو ووالتز من أوائل «ضحايا» ترمب في إدارته الثانية، مضيفاً: « تدريجياً سوف إما أن يتم طرد أنصار العولمة أو سيتم إسكاتهم، فالجناح الآيديولوجي لـ(ماغا) هو الجناح الذي يكسب اهتمام ترمب، ويفوز في هذه المعارك الداخلية».


مقالات ذات صلة

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

العالم لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

قال الرئيس الأميركي إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها واشنطن العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

ستغادر وزيرة العمل الأميركية حكومة دونالد ترمب، وفق ما أعلن البيت الأبيض، الاثنين، بعد سلسلة من الفضائح التي شابت فترة توليها المنصب التي استمرت 13 شهراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز.

إريك شميت (واشنطن)

لعبت دوراً مهم في حرب إيران... أميركا تمدد خدمة طائرة «إيه-10 وورثوغ» حتى 2030

طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)
طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)
TT

لعبت دوراً مهم في حرب إيران... أميركا تمدد خدمة طائرة «إيه-10 وورثوغ» حتى 2030

طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)
طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)

مدّد وزير القوات الجوية الأميركية أجل خدمة الطائرة «إيه-10 وورثوغ» الهجومية حتى عام 2030، مما ينقذ هذه الطائرة القديمة المخصصة للدعم الجوي القريب، التي لعبت دوراً مهماً في الصراع مع إيران، من موعد تقاعدها السابق في عام 2026.

وكتب وزير القوات الجوية تروي مينك على وسائل التواصل الاجتماعي: «سنمدد أجل برنامج (إيه-10 وورثوغ) حتى عام 2030»، مضيفاً أن هذه الخطوة «تحافظ على القوة القتالية في الوقت الذي تعمل فيه القاعدة الصناعية الدفاعية على زيادة إنتاج الطائرات القتالية».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يشكّل هذا القرار أحدث فصل في معركة طويلة الأمد حول مصير الطائرة، التي حلّقت لأول مرة في عام 1976، وظلّت على قائمة وزارة الدفاع (البنتاغون) للأصول المزمع التخلص منها لأكثر من عقدَين.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، استخدمت الطائرة «إيه-10» في الصراع الحالي مع إيران. وذكرت تقارير أن مدافعها القوية المثبتة في مقدمتها استخدمت ضد سفن إيرانية في مضيق هرمز.

ولطالما جادل البعض في القوات الجوية بأن الطائرة قديمة للغاية وبطيئة جداً وتكلفة صيانتها باهظة، وأن سحبها من الخدمة سيوفّر أموالاً لأولويات تحديث مثل تطوير الأسلحة فرط الصوتية. وحذّر آخرون من أن تقليص الأسطول دون وجود بديل مناسب سيترك القوات البرية دون دعم جوي كافٍ.

لكن الطائرة «إيه-10» أثبتت أنه يكاد يكون من المستحيل التخلص منها، ويرجع ذلك بشكل كبير لقوتها السياسية.

ويقع أكبر تجمع للأسطول في قاعدة «ديفيس-مونثان» الجوية في توسون بولاية أريزونا، وهو ما يُسهم في الاقتصاد المحلي؛ إذ تصنّف القوات الجوية ضمن أكبر أرباب العمل في المنطقة.

وأريزونا من الولايات المتأرجحة، وأصبح لها تأثير متزايد في حسم نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية.

في عام 2021، نجح السناتور مارك كيلي من أريزونا في التصدي لمقترح إدارة الرئيس السابق جو بايدن بسحب عشرات الطائرات من الخدمة، وضمن إدراج نص في تشريع دفاعي يمنع أي عمليات سحب. وقال كيلي إنه ينبغي عدم سحب الطائرات دون وجود بديل مناسب لأداء مهمة الدعم الجوي القريب.

ويحذر مسؤولو القوات الجوية أيضاً من أن الاحتفاظ بالأسطول بالكامل يضع ضغوطاً على توفير العمالة اللازمة لصيانة الطائرات الأحدث.

ويشير أحدث قرار بالتمديد إلى انحسار هذه المخاوف مجدداً لصالح الحفاظ على القدرة القتالية.


وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
TT

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)
لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)

ستغادر وزيرة العمل الأميركية لوري تشافيز-ديريمر حكومة دونالد ترمب، وفق ما أعلن البيت الأبيض، الاثنين، بعد سلسلة من الفضائح التي شابت فترة توليها المنصب التي استمرت 13 شهراً، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «ستغادر وزيرة العمل لوري تشافيز-ديريمر الحكومة لتولي منصب في القطاع الخاص».

وبذلك، تصبح تشافيز-ديريمر التي تولت منصبها في مارس (آذار) 2025، ثالث امرأة تغادر حكومة ترمب في غضون ستة أسابيع، بعد الإقالة القسرية لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم ووزيرة العدل بام بوندي.

وعلى عكس حالات المغادرة الوزارية الأخرى الأخيرة، أُعلن عن رحيل تشافيز-ديريمر من قبل أحد مساعدي البيت الأبيض، وليس من قبل الرئيس عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف تشيونغ في منشوره على «إكس»: «لقد قامت بعمل رائع في حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم».

وأشار إلى أن كيث سوندرلينغ، الرجل الثاني في وزارة العمل، سيتولى منصب تشافيز-ديريمر مؤقتاً.

وكانت هذه النائبة السابقة البالغة 58 عاماً من ولاية أوريغون، تُعَد في وقت ترشيحها قريبة من النقابات، على عكس مواقف العديد من قادة الأعمال الذين يشكلون حكومة الملياردير الجمهوري.

وخلال فترة ولايتها، فُصل آلاف الموظفين من وزارتها أو أجبروا على المغادرة، كما كانت الحال في العديد من الوزارات الأخرى منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

إلا أن سلسلة من الفضائح عجّلت برحيلها من الحكومة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، تخضع لوري تشافيز-ديريمر للتحقيق بسبب علاقة «غير لائقة» مع أحد مرؤوسيها. كما أنها متهمة بشرب الكحول في مكتبها خلال أيام العمل، بالإضافة إلى الاحتيال لادعائها بالقيام برحلات رسمية تبين أنها رحلات ترفيهية مع عائلتها وأصدقائها.

وفي يناير (كانون الثاني)، وصف البيت الأبيض عبر ناطق باسمه هذه الاتهامات بأن «لا أساس لها».

كما كانت لوري تشافيز-ديريمر موضوع ثلاث شكاوى قدمها موظفون في الوزارة يتهمونها فيها بتعزيز بيئة عمل سامة، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وفي فبراير (شباط)، ذكرت الصحيفة نقلاً عن مصادر مطلعة على القضية ووثائق شرطية، أن زوج الوزيرة، شون ديريمر، مُنع من دخول الوزارة بعد اتهامه بالاعتداء الجنسي من موظّفتَين فيها على الأقل.


مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» دعوى تشهير على مجلة «ذي أتلانتيك» ومراسلتها سارة فيتزباتريك عقب نشر مقال يوم الجمعة يتضمن مزاعم بأن باتيل يعاني من مشكلة إدمان الكحول مما يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي.

حملت المقالة مبدئياً عنوان «سلوك كاش باتيل المتقلب قد يكلفه وظيفته»، واستشهدت بأكثر من عشرين مصدراً مجهولاً أعربوا عن قلقهم بشأن «السكر الواضح والغيابات غير المبررة» لباتيل التي «أثارت قلق المسؤولين في مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل».

وذكر المقال، الذي وضعت له مجلة «ذي أتلانتيك» لاحقاً في نسختها الإلكترونية، عنوان «مدير مكتب التحقيقات الاتحادي مفقود» أنه خلال فترة تولي باتيل منصبه، اضطر مكتب التحقيقات الاتحادي إلى إعادة جدولة اجتماعات مبكرة «نتيجة للياليه التي يقضيها في شرب الكحول»، وأن باتيل «غالباً ما يكون غائباً أو يتعذر الوصول إليه، مما يؤخر القرارات الحساسة من حيث التوقيت واللازمة للمضي قدماً في التحقيقات».

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

وورد في تقرير «ذي أتلانتيك»، أن البيت الأبيض ووزارة العدل وباتيل ينفون هذه المزاعم. وتضمن المقال تصريحاً منسوباً إلى باتيل من مكتب التحقيقات الاتحادي، جاء فيه: «انشروه... كله كذب... سأراكم في المحكمة - أحضروا دفاتر شيكاتكم».

وقال باتيل في مقابلة مع «رويترز»: «قصة (ذي أتلانتيك) كاذبة. قُدمت لهم الحقيقة قبل النشر، واختاروا طباعة الأكاذيب على أي حال».

وقالت المجلة في بيان: «نحن نتمسك بتقريرنا عن كاش باتيل، وسندافع بقوة عن المجلة وصحافيينا ضد هذه الدعوى القضائية التي لا أساس لها من الصحة».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من دقة المقال أو سبب تغيير المجلة للعنوان.

وتقول شكوى باتيل إنه في حين أن مجلة «ذي أتلانتيك» حرة في انتقاد قيادة مكتب التحقيقات الاتحادي، فإنها «تجاوزت الحدود القانونية» بنشر مقال «مليء بادعاءات كاذبة ومفبركة بشكل واضح تهدف إلى تدمير سمعة المدير باتيل وإجباره على ترك منصبه». وتطالب الدعوى القضائية، التي أُقيمت أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، بتعويض مقداره 250 مليون دولار.