أوكرانيا والصين والتجارة وإمدادات الطاقة في قمة بايدن ـ ماكرون

هل تنشب حرب تجارية أوروبية ـ أميركية أم تنجح باريس وواشنطن في تخطي الخلافات؟

رفع أعلام فرنسية وأميركية أمس في واشنطن تحضيراً لزيارة ماكرون (أ.ف.ب)
رفع أعلام فرنسية وأميركية أمس في واشنطن تحضيراً لزيارة ماكرون (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا والصين والتجارة وإمدادات الطاقة في قمة بايدن ـ ماكرون

رفع أعلام فرنسية وأميركية أمس في واشنطن تحضيراً لزيارة ماكرون (أ.ف.ب)
رفع أعلام فرنسية وأميركية أمس في واشنطن تحضيراً لزيارة ماكرون (أ.ف.ب)

يحمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عدة ملفات يخطط لمناقشتها مع الرئيس الأميركي جو بايدن، الخميس، خلال زيارة دولة يقوم بها إلى الولايات المتحدة.
وتزيل تلك الزيارة كثيراً من ندوب التوتر التي شابت العلاقات الأميركية - الفرنسية، كما تمهد الطريق لرؤية أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالقضايا الخلافية التي تثير قلق الأوروبيين.
ووصل الرئيس ماكرون إلى العاصمة الأميركية واشنطن، مساء الثلاثاء، ويحفل جدوله، الأربعاء، بالعديد من الاجتماعات، بما في ذلك زيارة مقر «ناسا» مع نائبة الرئيس كامالا هاريس؛ لتعزيز التعاون بين البلدين في مجال الفضاء وتنفيذ اتفاقيات «أرتيمس» التي وقعها البلدان. ويعقد ماكرون لقاءات مع مسؤولي إدارة بايدن في مجال الطاقة النووية، ويقوم بزيارة مقبرة أرليغتون العسكرية في ولاية فيرجينيا، يليها حفل عشاء خاص مع بايدن مساء الأربعاء. ثم تبدأ المراسم الرسمية للاستقبال الخميس بإطلاق طلقات للمدافع والموكب العسكري الرسمي الذي تصاحبه الموسيقى العسكرية.
ويعقد الرئيسان اجتماعات ثنائية يليها مؤتمر صحافي مشترك. ويزور ماكرون وزارة الخارجية ومبنى الكابيتول قبل المشاركة في العشاء الرسمي الذي يقيمه بايدن وزوجته لماكرون وزوجته، ويحييه المغني جون باتيست الحائز على جائزة غرامي الموسيقية. ويوم الجمعة، يتوجه ماكرون إلى ولاية نيواورليانز حيث سيعلن عن خطط لتوسيع برامج تعليم اللغة الفرنسية في المدارس الأميركية.
وقال مسؤولون أميركيون وفرنسيون إن القادة لديهم أجندة طويلة من القضايا لمناقشتها يوم الخميس في البيت الأبيض، من أهمها الحرب الروسية في أوكرانيا، وكيفية الحفاظ على الدعم الاقتصادي والعسكري لكييف في الوقت الذي تعمل فيه القوات الأوكرانية على صد القوات الروسية، وكل ما يتعلق بتأثيرات الحرب على أوروبا ومخاوفها من التضخم وارتفاع الأسعار واستيراد الطاقة، والملفات التجارية بين شطري الأطلسي. وستتطرق النقاشات إلى النفوذ الصيني المتزايد في المحيطين الهادئ والهندي والطموحات العسكرية الصينية، إضافة إلى المفاوضات المجمدة مع إيران حول الملف النووي، والمخاوف الفرنسية بشأن الأمن والاستقرار في منطقة الساحل بأفريقيا.
- أوكرانيا
وأشار منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي للصحافيين، مساء الاثنين، إلى «أن أوكرانيا ستكون في صدارة النقاشات، وأيضاً ما يجري في المحيط الهندي والهادئ من توترات، والموقف الصيني. وكلها قضايا تهم فرنسا. ولذا شعر الرئيس بايدن بأن فرنسا هي البلد الأنسب للبدء في إقامة زيارات دولة». وأضاف أن «الزيارة تسلط الضوء على التاريخ الطويل للعلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة وأقدم حليف لها، كما يسلط الضوء على عنصر أساسي في نهج بايدن في سياسته الخارجية وهو إقامة التحالفات».
واعترف كيربي بالتأثيرات السلبية للحرب على الاقتصاد الأوروبي، وقال: «إن هذا هو السبب وراء سعي واشنطن لتحديد سقف لأسعار النفط الروسي ومنح أوكرانيا الأدوات والقدرات التي تحتاجها للنجاح في ساحة المعركة حتى تنتهي الحرب، وتكون أوكرانيا دولة كاملة ذات سيادة وحرة». واتهم كيربي الرئيس الروسي بـ«استخدام الطعام والخوف كسلاح، والآن يستخدم الطقس البارد كسلاح، ويقوم بضرب البنية التحتية لمحاولة جعل الشعب الأوكراني يركع».
ويقول المحللون إنه مع تصريحات الجمهوريين في الكونغرس بفرض رقابة وإشراف مشدد على المساعدات الأميركية لأوكرانيا سيتعين على بايدن وماكرون العمل للحفاظ على الوحدة الأميركية - الأوروبية في ظل ارتفاع تكلفة دعم كييف في الحرب التي تدخل شهرها التاسع من دون بارقة أمل في إمكانية إنهاء الصراع العسكري، وهو ما يهدد فرص الانتعاش الاقتصادي الأوروبي بعد تداعيات تفشي وباء «كوفيد-19». كما يثير قلق إدارة بايدن حول مواقف المشرعين الجمهوريين حول تمرير مزيد من المساعدات لأوكرانيا خلال العام المقبل.
ويسعى ماكرون إلى بحث سبل وقف تصعيد الصراع في أوكرانيا ودفع الصين إلى لعب دور وساطة لدى روسيا بعد أن تجنب بايدن دعوات ماكرون لعقد محادثات سلام بين روسيا وأوكرانيا. وترك بايدن القرار للقيادة الأوكرانية فقط قائلاً: «لا شي عن أوكرانيا من دون أوكرانيا، والقيادة الأوكرانية هي التي تقرر أمر المحادثات، وهو ما يعكس حالة من عدم اليقين حول هذه الحرب الطويلة، وهل تتجه أوكرانيا إلى تحقيق مزيد من المكاسب بعد تحرير خيرسون، أم تتزايد مقاومة القوات الروسية، واحتمالات التصعيد ومخاطر كارثة نووية، ومدى استمرار وحدة هذا التحالف الأوروبي - الأميركي الموالي لأوكرانيا مع دخول أوروبا شتاء قاسياً اقتصادياً».
ويرى الأوروبيون أن الدولة الأكثر استفادة من الحرب في أوكرانيا هي الولايات المتحدة التي تبيع المزيد من الأسلحة، وتبيع الغاز بأسعار أعلى.
- الخلافات التجارية
الخلافات الأكثر إلحاحاً هي تلك التي أثارتها فرنسا والاتحاد الأوروبي بشأن القانون الأميركي لخفض التضخم، وهو تشريع أصدره الكونغرس في أغسطس (آب) الماضي، ويتضمن حزمة مساعدات واسعة لمبادرات الطاقة والمناخ، ويوفر إعفاءات ضريبية للمستهلكين الذين يشترون السيارات الكهربائية المصنعة في الولايات المتحدة، مما يؤثر على صناعة السيارات الفرنسية والألمانية بشكل كبير.
ويسعى ماكرون إلى إقناع بايدن باتخاذ مواقف أكثر مرونة مع الحلفاء في الاتحاد الأوروبي، وتجنب حرب تجارية، حيث يرى الأوروبيون أن الولايات المتحدة تستغل الحرب في أوكرانيا لحصد مزايا تجارية على منافسيها الأوروبيين. وهذا الأمر يثير المخاوف من نشوب حرب تجارية بين شطري الأطلسي، وسباق في فرض تعريفات انتقامية بين الجانبين.
وأشار مسؤول في البيت الأبيض للصحافيين إلى أن الإدارة الأميركية ستدافع عن هذا التشريع، وتوضح الجهود الأميركية في الاستجابة للجهود العالمية في الحد من تأثيرات التغير المناخي، وسيحاول بايدن والمسؤولون الأميركيون توضيح الفرص التي يوفرها هذا التشريع للشركات الفرنسية والأوروبية.
وأوضح كيربي أن إدارة بايدن تتفهم المخاوف الفرنسية والأوروبية وعلى استعداد لمناقشة هذا الأمر، وإيجاد طريقة للعمل لكنها ليست لعبة محصلتها صفر. بمعنى أن هناك الكثير من الفرص للجميع للانتقال إلى اقتصاد الطاقة النظيفة في العالم.

- الغاز الأميركي
من جانبه، اتهم ماكرون الولايات المتحدة باتباع نهج حمائي عدواني في تصدير الغاز الأميركي لأوروبا بأسعار عالية، محذراً من خطر أن تتفاقم الاختلالات مع دفع الاتحاد الأوروبي أسعاراً أكبر للطاقة، بينما تقوم الولايات المتحدة بتقديم الدعم لتعزيز الاستثمارات في الصناعة الأميركية.
ومن المتوقع أن تركز النقاشات على إمكانية أن تقدم الولايات المتحدة أسعاراً أرخص للغاز الأميركي الذي يتم تصديره إلى أوروبا، وإمكانية تمويل أميركي أكبر للصناعات الخضراء والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة في أوروبا. ويرى الأوروبيون أن الولايات المتحدة يجب أن تظهر تضامناً أكبر مع الدول الأوروبية التي تتحمل العبء الأكبر من التداعيات الاقتصادية للحرب الروسية على أوكرانيا، مع صعود كبير في أسعار الطاقة.
ويريد ماكرون أن يضغط بايدن على الشركات التي تبيع الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا لخفض أسعاره. ويعتقد الإليزيه أن الرئيس الأميركي لديه خيارات كافية للعمل مع تلك الشركات لخفض الأسعار، وبالتالي سيكون الاختبار هو مدى رغبة الإدارة الأميركية في الاستجابة للمطالب الفرنسية الأوروبية، والتأثير المتوقع إذا لم تستجب الإدارة الأميركية لهذه الرغبات الأوروبية في المجال التجاري وفي قضايا الطاقة. ويحاول الإليزيه الضغط على الاتحاد الأوروبي لسن قوانينه الخاصة لتوفير الدعم والإعانات للمصنعين الأوروبيين، على الرغم من عدم رغبة العديد من دول الاتحاد الأوروبي في اتباع هذا النهج الحمائي.
- إعادة العلاقات الطبيعية
ينظر المحللون إلى زيارة ماكرون على أنها عودة للعلاقات الطبيعية مع سنوات ترمب المضطربة، وبعد الخلاف العنيف الذي أشعله اتفاق واشنطن مع بريطانيا وأستراليا العام الماضي «أوكوس» الذي أدى إلى انسحاب أستراليا من صفقة غواصات بمليارات الدولارات مع فرنسا، بعد حصول أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية من الولايات المتحدة، وهو الاتفاق الأمني الذي وصفه وزير الخارجية الفرنسي إيف سان لودريان في ذلك الوقت بأنه طعنة في الظهر. لكن باريس وواشنطن تمكنتا من إصلاح العلاقات. وجاءت الحرب في أوكرانيا لتوثق المزيد من التعاون بين البلدين الحليفين لتشكيل جبهة دولية موحدة ضد الحرب الروسية.


مقالات ذات صلة

مطالبة بإعادة النظر في مميزات الطاقة النووية

الاقتصاد مطالبة بإعادة النظر في مميزات الطاقة النووية

مطالبة بإعادة النظر في مميزات الطاقة النووية

أسفرت أزمة الطاقة التي فجرتها الحرب في أوكرانيا عن تأثير مدمر من الناحية الاقتصادية على العالم أجمع - حيث تواجه أوروبا احتمال تراجع الصناعة، وإعادة تشغيل مصانع الفحم، وعدم استطاعة دول جنوب العالم تحمل أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق، ورغم ذلك من المتوقع أن يستمر تزايد الطلب على الطاقة، حسبما يرى الباحث الأميركي تود رويال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستوى قياسي لتوليد الكهرباء عبر الرياح والطاقة الشمسية في 2022

مستوى قياسي لتوليد الكهرباء عبر الرياح والطاقة الشمسية في 2022

أظهر تقرير أن توليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية بلغ مستوى قياسياً يمثل 12% من إنتاج الكهرباء العالمي العام الماضي ارتفاعاً من 10% في 2021، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال التقرير الصادر أمس (الثلاثاء)، عن مؤسسة الأبحاث المستقلة «إمبر» المعنية بشؤون المناخ والطاقة، إن العام الماضي ربما شهد ذروة الانبعاثات من قطاع الكهرباء، وهو أكبر مصدر في العالم لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المسببة للاحتباس الحراري. ودرست «إمبر» بيانات قطاع الكهرباء من 78 دولة في تقريرها السنوي عن الكهرباء في العالم، بما يمثل 93% من الطلب العالمي على الكهرباء. وخلص التقرير إلى أن مصادر الطاقة المتجددة والنووية شكّل

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا تنوي استثمار 20 مليار جنيه لتخزين الكربون وتعزيز الطاقة النووية

بريطانيا تنوي استثمار 20 مليار جنيه لتخزين الكربون وتعزيز الطاقة النووية

أعلنت لندن عن استثمار عشرين مليار جنيه إسترليني (22,5 مليار يورو) على مدى عشرين عاما لحبس الكربون وقدمت تفاصيل خططها لتسريع تطوير القطاع النووي في إطار هدفها تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050. وقالت وزارة المالية في بيان، الجمعة، إن وزير المالية جيريمي هانت الذي يفترض أن يقدم ميزانيته إلى البرلمان الأربعاء سيعلن عن «استثمار غير مسبوق في حبس الكربون والطاقة ذات الانبعاثات المنخفضة». وتأمل الحكومة في تقديم خطط لتخزين بين عشرين وثلاثين مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا بحلول 2030، وهو ما يعادل انبعاثات ما بين عشرة ملايين و15 مليون سيارة، والمساهمة في إحداث «عدد يصل إلى خمسين ألف وظيفة لمؤهلات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاعل غاز في شركة الطاقة الحكومية المكسيكية «بيميكس» (رويترز)

«الطاقة الدولية» تحذّر من ارتفاع أسعار الغاز إلى مستويات قياسية

حذرت وكالة الطاقة الدولية من احتمال ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي إلى مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بزيادة معدلات الاستهلاك في الصين. وقالت الوكالة في تقريرها الذي نُشر في باريس، أمس الثلاثاء، بشأن سوق الغاز، إنه على الرغم من انخفاض الأسعار في الأشهر الأخيرة، فإنه من الممكن أن يتغير ذلك في العام الحالي في ظل زيادة الطلب بآسيا، ولا سيما في الصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مبان وأبراج مضاءة بالحي المصرفي في نهر الماين بفرانكفورت (أ.ب)

المستهلكون الألمان يدفعون زيادة تقدر بـنحو 25% للحصول على الطاقة

ارتفع التضخم في ألمانيا عام 2022 إلى أعلى مستوى له منذ إعادة توحيد شطري البلاد في عام 1990، حيث بلغ متوسط ارتفاع أسعار المستهلك على مدار العام الماضي 7.9 في المائة مقارنة بعام 2021، حسبما أكد مكتب الإحصاء الاتحادي بفيسبادن أمس الثلاثاء في تقديرات أولية أعلنها قبل نحو أسبوعين. وبالمقارنة، ارتفعت أسعار المستهلك في ألمانيا عام 2021 بمتوسط 3.1 في المائة. وقالت رئيسة المكتب، روت براند: «معدل التضخم السنوي المرتفع على نحو غير مسبوق كان مدفوعا بشكل أساسي بالزيادات الشديدة في أسعار منتجات الطاقة والأغذية منذ بداية الحرب في أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (برلين)

الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الهندية، السبت، أنَّه جرى استدعاء سفير إيران لاجتماع مع الوزير مساء اليوم، بعد إطلاق النار على سفينتين ترفعان علم الهند في مضيق هرمز.

وأفاد بيان للحكومة الهندية، أن وزير الخارجية الهندي فيكرام ⁠ميسري، عبَّر خلال اجتماع مع السفير الإيراني، عن قلق ​الهند ‌البالغ إزاء ‌حادث إطلاق النار الذي وقع في وقت سابق اليوم، وشمل سفينتين ترفعان العلم الهندي في مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز».

وحثَّ وزير الخارجية الهندي سفير إيران على نقل وجهة نظر الهند إلى السلطات الإيرانية، واستئناف عملية تسهيل عبور السفن.

وكان مصدر حكومي هندي قد ذكر، في وقت سابق اليوم، أنَّ سفينة ترفع العلم الهندي وتحمل شحنةً من النفط الخام تعرَّضت لهجوم، اليوم (السبت)، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وأضاف المصدر أنَّ اسم السفينة «سانمار هيرالد»، مشيراً إلى أنَّ السفينة وطاقمها بخير.

وذكرت «رويترز»، في وقت سابق اليوم، أن سفينتين تجاريتين على الأقل أبلغتا عن تعرُّضهما لإطلاق نار في أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، اليوم (السبت).

وأوضح المصدر الحكومي الهندي أنَّ نيودلهي استدعت سفير إيران لدى الهند بشأن الواقعة ذاتها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنَّ إيران وافقت على فتح المضيق، بينما قال مسؤولون إيرانيون إنهم يريدون من الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على ناقلات النفط الإيرانية بشكل كامل.

وأظهرت بيانات شحن أنَّ أكثر من 12 ناقلة نفط، من بينها 3 سفن خاضعة لعقوبات، عبرت مضيق هرمز بعد رفع الحصار الذي ظلَّ مفروضاً عليه لمدة 50 يوماً أمس (الجمعة)، قبل أن تعيد إيران فرض قيود، اليوم (السبت)، وتطلق النار على بعض السفن.


متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
TT

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

صار مألوفاً بين المحللين القول إننا دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق»، وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة. هكذا بتنا نرى أن العلاقات الدولية تُدار بمنطق القوة والنفوذ بدلاً من التوافق والتعددية. ولا شك في أن هذا النظام يتشكل من خلال إمبراطوريات متفاوتة الأحجام، تسعى إلى توسيع دوائر النفوذ ومصادر الثروة باستخدام القوة، بدلاً من الاعتماد على الاتفاقات الدولية التي تجمع بين الدول الكبرى والصغرى على أساس المساواة.

وغني عن القول أن الهدف الأول لأي نظام عالمي تشاركي هو البحث عن السلام المستدام. وعن ذلك قال الفيلسوف الهولندي (البرتغالي الأصل) باروخ سبينوزا (1632 - 1677)، إن «السلام فضيلة وحالة ذهنية تقوم على الإحسان والثقة والعدالة». فيما أكد ألبرت آينشتاين (1879 - 1955)، أن «السلام لا يمكن فرضه بالقوة؛ بل يتحقق بالتفاهم». ومنذ القدم، أدرك أفلاطون أن «إقامة السلام والصداقة هي أسمى واجبات المواطن والمشترع»، ورأى أرسطو أن «الانتصار في الحرب لا يكفي، بل الأهم هو إرساء السلام». أما غاندي (1869 - 1948)، فجزم بأن «السلام لا يولد من الصدام المسلّح؛ بل من عدالة تُمارَس حتى في وجه التحديات».

سلام الاستثناء

في مقابل هذه الرؤى الحكيمة، تكشف التجربة التاريخية أن السلام كان الاستثناء لا القاعدة؛ فخلال ما بين 3500 و5000 عام من التاريخ البشري المدوّن، لم يعرف العالم سوى نحو من 230 إلى 268 عاماً خالية تماماً من الحروب الكبرى؛ أي أقل من 10 في المائة من تاريخه. وهذا يعني أن الصراع هو السمة الغالبة على العلاقات الإنسانية على المستويين الفردي والجماعي.

مضيق هرمز مسرح لصراع كبير (رويترز)

ولا بدّ من التمييز في هذا السياق بين «النظام الدولي» و«النظام العالمي»؛ فالنظام الدولي يصف آليات «عمل» العالم من حيث الفاعلين والقوى والدوافع والقيود، بينما يُعدّ النظام العالمي بناءً سياسياً ومؤسساتياً وثقافياً يتشكّل عبر التفاوض أو التعاون أو حتى الإكراه (كما حصل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين انتهى كل منهما بغالب ومغلوب). والنظام العالمي ليس معطًى ثابتاً؛ بل هو نتيجة خيارات واعية تتخذها القوى الفاعلة لتنظيم العالم وإدارته.

ومن المنصف القول إن النظام العالمي الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية حقق نجاحات؛ إذ تراجعت احتمالات الحروب العالمية الشاملة، وانتهت الإمبراطوريات التقليدية ذات المدى الجغرافي الواسع، وازداد مستوى الرفاه والازدهار بشكل غير مسبوق، وأُرسيت دعائم السيادة الوطنية لدول عديدة بناءً على مفاهيم «صلح وستفاليا». غير أن هذا النظام لم يعد يلبّي متطلبات التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، وهو ما يفسر الإحساس المتزايد بالأزمة وذلك الشعور بالضيق العام على المستوى العالمي، والقلق الجدّي من نشوب حرب عالمية ثالثة محفوفة بأخطار «الجنون النووي».

 

تحوّلات ونماذج بديلة

 

في العقود الأخيرة، شهدنا إعادة توزيع للنفوذ في الكرة الأرضية، مع صعود قوى جديدة تتحدى الهيمنة الغربية التي قامت على الثروة المادية والتقدّم العلمي - التكنولوجي؛ مثل دول مجموعة «بريكس» التي باتت تؤدي دوراً متزايد التأثير اقتصادياً وسياسياً. ولا يقتصر هذا التحول على انتقال عناصر القوة؛ بل يمتد إلى تغيّرات فكرية وثقافية عميقة، مع سعي ملموس من الدول غير الغربية إلى تأكيد هوياتها الخاصة وتقديم نماذج بديلة للحكم والتنمية.

وتشهد هذه المرحلة، التي توصف أحياناً بـ«ما بعد الغرب»، تحديات كبرى وجودية للغرب نفسه ولمنافسيه، تتطلب تعاوناً دولياً أوسع، خصوصاً في مواجهة قضايا عابرة للحدود مثل التغير المناخي، والأمن السيبراني، والهجرة، والجريمة المنظمة، والإرهاب... غير أن هذا التحول لا يخلو من التوترات؛ إذ تسعى القوى الصاعدة إلى تعزيز مصالحها، الأمر الذي يؤدي إلى احتكاكات مع القوى التقليدية، خصوصاً في العلاقات التجارية وأحياناً في مواجهات ميدانية، ويعقّد المساعي إلى بناء توازن عالمي مستقر.

مصنع للسيارات الكهربائية في مدينة جينهوا الصينية... قوة صاعدة بسرعة كبيرة (رويترز)

ويُضاف إلى ذلك أن صعود النزعات القومية والشعبوية يشكّل سبباً آخر من أسباب الاضطراب، لأن هذه التيارات المتطرفة تنحو بطبيعتها المشكِّكة إلى تقويض التعاون الدولي وتغليب المصالح الضيقة، مما يضعف المؤسسات الدولية ويهدد الاستقرار العالمي. وتزيد النزاعات الإقليمية والتنافس بين القوى الكبرى؛ مثل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، هذا التفكك حدةً.

ومن أبرز التحديات أيضاً ضرورة إيجاد توازن بين القيم العالمية والخصوصيات الوطنية؛ إذ لا يمكن فرض معايير دولية بشكل أحادي دون مراعاة التنوع الثقافي والسياسي. ولذلك، يصبح الحوار البنّاء والدبلوماسية الشبكية المرنة (لا الهرمية الجامدة) أمرين ضروريين لإيجاد أرض صلبة مشتركة لتشييد «مبنى» السلام.

 

امتحان التكيّف والتعاون

 

خلاصة القول؛ إن النظام الدولي الحالي يمرّ بمرحلة تحول عميقة، تتداخل فيها عوامل صعود قوى جديدة، وتراجع النفوذ الغربي، وتصاعد النزاعات، وتزايد التحديات العالمية، والسعي المحموم إلى الحصول على «غنائم» اقتصادية تعزّز الموقع وتحصّن السيادة. ويعتمد مستقبل هذا النظام على قدرة الفاعلين الدوليين على التكيف والتعاون، وبناء شراكات جديدة، والانفتاح على رؤى متعددة لفهم تعقيدات العالم.

وفي هذا السياق، لا يجوز النظر إلى بروز سرديات بديلة بوصفه تهديداً؛ بل فرصة لفهم أعمق لعالم متعدد الأقطاب. فالنظام الدولي الذي يتشكل اليوم يعكس انتقالاً تاريخياً مهماً، حيث لم يعد الغرب مركز القوة الوحيد؛ بل بات واحداً من عدة مراكز.

إن الطريق نحو نظام عالمي أكثر تعقيداً وتداخلاً، تتعايش فيه نماذج مختلفة من الحوكمة العالمية، ارتسم بالفعل. غير أن التعامل في هذا الواقع الجديد وسلوك دروبه الوعرة يتطلبان فكراً مبتكراً ومنفتحاً على التغيير، مع الحفاظ في الوقت ذاته، على ما أثبتت التجربة أهميته من هياكل ومؤسسات قائمة؛ في مقدّمتها الأمم المتحدة التي تحتاج إلى إصلاح هيكلي يجنبها التداعي والسقوط. وفي النهاية، يبقى بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً واستدامة مرهوناً بإرادة جماعية قادرة على التوفيق بين الاختلاف والتعاون.

اقرأ أيضاً


حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.