«ساعات وعجائب 2024»... عام الأحجام الكبيرة والأوزان الخفيفة

السباق على تحقيق سبق يغلب على روح المعرض

التحدي بالنسبة لحرفيي دار «بياجيه» كان إدماج نظام توربيون في المساحة نفسها من دون أن تتأثر باقي المكونات (بياجيه)
التحدي بالنسبة لحرفيي دار «بياجيه» كان إدماج نظام توربيون في المساحة نفسها من دون أن تتأثر باقي المكونات (بياجيه)
TT

«ساعات وعجائب 2024»... عام الأحجام الكبيرة والأوزان الخفيفة

التحدي بالنسبة لحرفيي دار «بياجيه» كان إدماج نظام توربيون في المساحة نفسها من دون أن تتأثر باقي المكونات (بياجيه)
التحدي بالنسبة لحرفيي دار «بياجيه» كان إدماج نظام توربيون في المساحة نفسها من دون أن تتأثر باقي المكونات (بياجيه)

كان معرض «Watches & Wonders» «ساعات وعجائب» لعام 2024 غنياً بالأفكار والصور والقصص. تدخل جناحاً، فتداهمك فيه ابتكارات أقرب إلى الاختراعات. ما إن تفك طلاسمها وحساباتها الفلكية والعلمية حتى تفاجأ عند دخول جناح مجاور بلغة تلمس المشاعر والحواس وتُحلّق بك إلى السماء والنجوم بلغة شاعرية.

تفاجأ عند دخول أجنحة بإصدارات أقرب إلى الاختراعات تلامس الوجدان والعقل على حد سواء (ووتشرز أند ووندرز)

5 أيام تبدو طويلة لمعرض كل ما فيه يتنفَس الساعات الفاخرة، وتدخله على الساعة الثامنة صباحاً ولا تخرج منه إلا بعد السابعة مساء، إلا أن هذه المدة غير كافية بالنظر إلى كم الإصدارات التي تبارت الشركات المتخصصة على استعراضها أمام عشاق الساعات من كل أنحاء العالم.

كان المعرض هذا العام، الأكبر والأوسع إلى حد الآن. انضمت إلى 55 من الأسماء المهمة مثل «كارتييه» و«بياجيه» و«شانيل» و«هيرميس» و«فاشرون كونستانتين» و«جيجير لوكولتر» و«باتيك فيليب» و«روليكس» و«فان كليف أند آربلز» وغيرها؛ 8 شركات جديدة، منها «بريمون» و«ريمون فيل». التوقعات تشير إلى أن العدد سيزيد في العام المقبل، بعد أن تبيَن أن حماس الزبائن على اقتناء الساعات الفاخرة لا يضاهيه سوى حماس صُناعها على الابتكار وإنجاز سبق يضعهم في مصاف الكبار.

تستخلص من أحاديثهم أنه مهما اختلفت المواد والتقنيات وتوسعت الأبحاث، تبقى تطلعاتهم واحدة: إصدار ساعات تحمل أسماءهم بصفات الأنحف والأندر والأعجب والأصلب والأخف والأقوى. كلما انفردوا بواحدة من هذه الصفات، زادت عزيمتهم وعزمهم على التحدي. فهم أولاً وأخيراً في صناعة لا تتوقف على الحركة مثل عقارب الزمن.

الغلبة هذا العام كانت للأوزان الخفيفة إلى جانب الساعات المرصعة بكل غالٍ ونفيس (كارتييه)

رغم الرغبة في الاختلاف، نلاحظ في كل عام تخاطر أفكار تولد منها توجهات واضحة. منذ سنوات، مثلا فاحت رائحة الـ«فينتاج» من الكثير منها، الأمر الذي فسَروه بالعودة إلى إرثهم الغني. وفي العام الماضي لاحظنا غلبة ساعات بعُلب صغيرة الحجم هي الأخرى تتنفَس روح «الفينتاج». ورغم أن هذا التوجه لا يزال حاضراً، فإنه لا يتصدر مشهد 2024.

الغلبة كانت للأحجام الكبيرة والأوزان الخفيفة إلى جانب الساعات السرية المرصعة بكل غال ونفيس من الأحجار الكريمة. التحدي تلخَص في تضمين هذه الإبداعات حركات معقدة ومكوِنات إضافية، من دون أن يتأثر وزنها بأي شكل من الأشكال. والنتيجة كانت واضحة لدى كل من «بياجيه» و«بولغاري» و«فاشرون كونستانتين» الذين حطموا أرقاماً قياسية في وزن الريشة والنحافة الفائقة. كل هذا من دون التنازل عن أي من الوظائف والتعقيدات التي تعتمد عليها ساعة متطورة تقنياً وميكانيكياً.

الملاحظ أن الاهتمام لم ينصب فقط على الحجم والوزن، شركات أخرى تنافست على الخامات والمواد الغريبة والعجيبة، أو الغوص في أعماق المحيطات وهلم جرا.

التحدي تلخَص في تضمين هذه الساعات حركات معقدة ومكوِنات إضافية من دون أن يتأثر وزنها أو سُمكها (بياجيه)

لويس موينيه مثلاً استعملت شظايا مذنبات ومواد من مركبات فضائية في أغلب موانئها، وهو ما ينبع من عشق صاحبها بعالم الكواكب والأفلاك، و«بانيراي» استعملت مادة Ti - Ceramitech™ في ساعة رياضية من مجموعة «سابمورسيبل» استخدمت فيها مادة Super - LumiNova® X2 الجديدة على المؤشرات وعقرب الساعات. أما أغلب الشركات فاتفقت على الذهب. كان حاضراً بقوة في أغلب الإصدارات، خصوصاً الأصفر والوردي والرملي. وطبعاً لم تبخل دور مجوهرات مثل «فان كليف أند آربلز» و«كارتييه» و«شوبارد» و«بياجيه» على أي من ساعاتها بأجود وأصفى أنواع الأحجار الكريمة.

«الشرق الأوسط» تختار بعضاً من الإصدارات الفريدة والاستثنائية:

ساعة «الباين إيغل 33 فروزن» من «شوبارد»

تتميز مجموعة «الباين إيغل» بعلبة دائرية وسخاء كبير في استعمال الألماس لتجسيد الطبيعة الجليدية (شوبارد)

يمكن تلخيص ساعة (Alpine Eagle 33 Frozen) «الباين إيغل 33 فروزن» التي طرحتها «شوبارد» ضمن مجموعة (Alpine Eagle) «الباين إيغل» بأنها تحترم الطبيعة بكل تفاصيلها. حرصت فيه الدار السويسرية على صُنع العلبة وإطار الزجاج والميناء والسوار المدمج من الذهب الأخلاقي عيار 18 قيراطاً. كان لا بد من استعمال الماس بسخاء لتعزيز صورة الطبيعة الجليدية التي استوحيت منها، وتجسَدت في رقائق الثلج الناعمة التي تغطي الأنهار الجليدية وانعكاس النجوم الساطعة عليها.

حرصت «شوبارد» على صُنع العلبة وإطار الزجاج والميناء والسوار المدمج من الذهب الأخلاقي عيار 18 قيراطاً وكذلك الألماس (شوبارد)

وهكذا تم ترصيع كامل المينا وواقيات تاجها وكل وصلة من وصلات سوارها بمئات أحجار الألماس، كما زين الألماس بقطع «باغيت» إطار الزجاج المثبت بـ8 براغٍ ذات شقوق متحاذية.

الجميل في هذه الساعة أنها لا تعتمد على جمال الشكل والترصيعات فحسب، بل أيضاً على خبرة فنية عالية تجلت في آلية حركة ذاتية التعبئة بالطاقة من عيار استخدم فيه 159 مكوَناً يضمن دقة متناهية واحتياطياً من الطاقة لمدة 42 ساعة.

وكانت هذه المجموعة قد ابتُكرت وتطوَرت على يد ثلاثة أجيال من عائلة شوفوليه. النسخة الجديدة بمثابة إعادة تجسيد لساعة (St. Moritz) التي كانت أول مشروع يبدعه كارل - فريدريك شوفوليه، الرئيس المشارك الحالي لدار شوبارد، في صناعة الساعات في أواخر سبعينات القرن الماضي.

«لايدي آربلز جور نوي» و«لايدي جور نوي لايدي جور نوي» من «فان كليف أند آربلز»

ساعة «لايدي جور نوي» من الذهب الأبيض والماس وبحركة ميكانيكية ذات تعبئة أوتوماتيكية مع وحدة ليل - نهار (فان كليف أند آربلز)

دار «فان كليف أند آربلز» شركة من الوزن الثقيل في مجال التصميم الفني والحركات المعقدة والوظائف المتعددة على حد سواء. في كل عام تتفوق على نفسها وتُتحف الحضور بلوحات تُدغدغ الحواس وتعطي مفهوم الوقت بُعداً شاعرياً. أضافت هذا العام إلى مجموعة «بويتيك كومبليكايشنز» ساعتين جديدتين: «لايدي جور نوي» و«لايدي آربلز جور نوي»، إضافة إلى ساعات أخرى تعتمد هي الأخرى إما على تقنيات المينا، أو الرسم المصغّر، وتطعيم الأحجار الكريمة وفنون الزخرفة والنحت والحفر.

ساعة «لايدي جور نوي» من الذهب الأبيض والماس وحزام من جلد التمساح قابل للتغيير (فان كليف أند آربلز)

تستمد ساعة «لايدي جور نوي» حركتها الميكانيكية من مجموعة «بويتيك كومبليكايشنز»، التي تم تطويرها بميزة التفعيل عند الطلب... تكفي كبسة زر واحدة. كما تضم هذه الحركة آلية 24 ساعة وهي حصرية تُسخّرها دار «فان كليف أند آربلز» أيضاً لسرد قصص مثيرة لا تتوقف من النهار إلى الليل، وتُمثلها دورة الشمس والقمر. فهي تتحرك بشكل سلس وتسلسلي، بحيث يبدو القمر المرصوف بالألماس كما لو أنه يُلاحق الشمس.

أما الشمس فتزيّنها إما أحجار سافير صفراء بتقنية الرصف الثلجي، أو على نحوٍ بديل تكون مشغولة من الذهب الأصفر بتقنية غيوشيه. وبفضل تأثير زجاج أفنتورين مورانو، نحصل على أشكال تُظهر الكواكب وجمال ليلة مرصّعة بالنجوم بشكل مُكبَر وواضح، لما يتمتع به هذا الزجاج من مرونة يراها صناع الساعات إنجازاً حقيقياً في التصميم الفني.

ساعة «تايم وورلد باتيك فيليب» Time World Philippe Patek

في النسخة الجديدة كان ضرورياً جعل تجربة المستخدم مريحة بربط عرض التاريخ ميكانيكياً بالتوقيت المحلي (باتيك فيليب)

قدّمت شركة «باتيك فيليب» خلال المعرض الجيل الجديد من ﺳﺎﻋﺔ التوقيت اﻟﻌﺎلمي، «تايم وورلد باتيك فيليب»، بميزة هي اﻷوﻟﻰ من نوعها ﻓﻲ اﻟﻌﺎلم، تتمثل في عرض تاريخ متوافق ﻣﻊ التوقيت المحلي. أي الوقت ﻓﻲ المنطقة الزمنية المحددة عند موضع الساﻋﺔ 12 ﻋﻠﻰ قرص المدينة المشار إليها بواسطة اﻟﻌﻘﺎرب المركزية. وهي ميزة تظهر من الزجاج الشفاف ذي طرف أحمر ﻋﻠﻰ شكل رأس المطرقة، وميناء من اﻷوبالين باللون اﻷزرق الرمادي، يزين مركزه نمط «الكربون».

وقد سبق للشركة أن قدمت ﺳﺎﻋﺔ التوقيت العالمي الشهيرة Time World Philippe Patek في ثلاثينات اﻟﻘرن العشرين، وهو عصر الرحلات الجوية اﻷوﻟﻰ عبر المحيط الأطلسي. منذ الخمسينات فصاعداً، تطورت وظيفة قراءة الوقت ﻓﻲ وقت واحد وبشكل دائم ﻓﻲ 24 منطقة زمنية، عن طرﯾﻖ قرصين متنقلين (قرص المدينة وقرص 24 ﺳﺎﻋﺔ) ﻣﻊ اﻻستفادة أيضاً من عرض التوقيت المحلي (ﻓﻲ منطقة زمنية محددة عند موضع الساعة 12) بواسطة ﻋﻘﺎرب الساﻋﺎت والدﻗﺎﺋﻖ المركزية.

يعكس الحزام المصنوع من جلد العجل والمغلف ﺑزﺧﺎرف الدنيم باللون اﻷزرق اﻟرﻣﺎدي ﻣﻊ خياطة يدوية باللون الأبيض لون الميناء (باتيك فيليب)

هذا النظام المبتكر، جنباً إﻟﻰ جنب ﻣﻊ مراكز الميناء المزينة غالباً بخرائط ملونة بمينا «إراند فيو كلوزوني» أو زﺧﺎرف غيوﺷﺎ اليدوية، جعل من ھذا التعقيد واحداً من أكثر النماذج المرغوبة من قبل محبي الآليات المتطورة. في النسخة الجديدة هناك تحالف جديد من الوظائف المفيدة ﻓﻲ الحياة اليومية، وذلك بتزويد هذا الإصدار، وﻷول مرة بعرض التاريخ وربطه ميكانيكياً بالتوقيت المحلي، أي المنطقة الزمنية المحددة عند موضع الساعة 12 والمشار إليها بواسطة اﻟﻌﻘﺎرب المركزية، من دون ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ التصحيح. مواجهة هذا التحدي تتطلب ضبط التاريخ تلقائياً ﻓﻲ حالتين: بعد منتصف الليل عندما يتقدم التاريخ إﻟﻰ ﺗﺎرﯾﺦ اليوم التالي وعند عبور خط التاريخ الدولي، ﻓﻲ وسط المحيط الهادي، من الغرب إلى الشرق، حيث يعود التاريخ للخلف بيوم واحد.

تطورت وظيفة قراءة الوقت بشكل دائم في 24 منطقة زمنية عن طريق قرص المدينة وقرص 24 ساعة في منطقة زمنية محددة عند موضع الساعة 12 بواسطة عقارب الساعات والدقائق المركزية (باتيك فيليب)

كما هو الحال ﻣﻊ جميع ﺳﺎﻋﺎت Time World Philippe Patek، يتميز الإصدار الجديد بمظهر أنيق، إذ زُيِن مركز الميناء المصنوع من الأوبالين بظل من اللون اﻷزرق الرمادي بزخارف من الكربون، أضفى عليها لمسة عصرية ديناميكية. أما قرص اﻟـ24 ﺳﺎﻋﺔ فينقسم إﻟﻰ منطقتي الليل والنهار، يتم تحديدهما ﻋﻠﻰ التوالي من ﺧﻼل شمس صغيرة مذهبة ﻋﻠﻰ خلفية فضية ترمز إﻟﻰ وقت الظهيرة وهلال مذّهب ﻋﻠﻰ أرضية زرﻗﺎء رمادية ترمز إﻟﻰ منتصف الليل. ﻋﻠﻰ قرص المدينة، توجد نقطة حمراء بين أوكلاند وميدواي تشير إﻟﻰ خط التاريخ الدولي. تشير اﻟﻌﻘﺎرب، وهي متعددة الأسطح ﻣن طراز دوفين وﻋﻼﻣﺎت الساعة متعددة الأسطح ﻋﻠﻰ شكل هراوة من الذهب الأبيض ﻣﻊ طلاء أبيض مضئ، إﻟﻰ التوقيت المحلى ﻓﻲ المنطقة الزمنية المحددة عند موضع الساعة 12.

ساعة «ألتيبلانو ألتيمات كونسيبت توربيون» من «بياجيه» ALTIPLANO ULTIMATE CONCEPT TOURBILLON

للحفاظ على رقة الساعة انخفض سمك الزجاج السفيري إلى 0.20 ملم عند الناحية العليا و0.16 ملم عند الناحية السفلية (بياجيه)

هذه الساعة تختزل 150 عاماً من الإبداع والرغبة في التفوق مزوّدة بتوربيون بسماكة ملَيمترين فقط. وبهذا حطمت الرقم القياسي في النحافة بقطر يبلغ 41.5 ملم وعُلبة هي مزيج من الكوبالت مع علاج «بي في دي». طبعاً سماكتها هي مكمن قوتها، إلى جانب أنها تعتمد على توربيون. تفخر «بياجيه» Piaget بأن هذه التُحفة الميكانيكية، كانت حصيلة عمل جماعي استغرق أكثر من ست سنوات وتكلّل بجائزة في عام 2020.

في عام 2024، أعيد ابتكارها وتطويرها، بخلق مساحات تحتضن كل المكونات المطلوبة وفي الوقت ذاته تحقق رقة فائقة. وهكذا صُنعت العلبة من مزيد من الكوبالت الأزرق يوفر أفضل معدل بين السماكة والصلابة، بينما خضعت كل المكونات الأخرى تقريباً لمراحل عدة والتخفيف من سمكها. زُوِدت العجلات مثلاً بـ4 أذرع بدلاً من ستة، وانخفض سمك الزجاج السفيري إلى 0.20 ملم عند الناحية العليا و0.16 ملم عند الناحية السفلية مع سماكة لا تبلغ سوى لميمترين.

سخّرت «بياجيه» في هذه الساعة كل قوتها في دمج الألوان والخامات المترفة بالوظائف المتطورة (بياجيه)

تجدر الإشارة إلى أن «ألتيبلانو ألتيمات كونسيبت توربيون» قادرة على توفير احتياطي طاقة يبلغ 40 ساعة كحدّ أدنى رغم نحافتها الفائقة. حصلت على هذه النتيجة، أولاً باعتماد نابض مُعاد تصميمه بناء على قدرته على تحمل القوة، وزيادة سماكة شفرته بعض الشيء، وثانياً باعتماد طريقة منهجية لمدارج بكريات تسهِل دوران العناصر المتحركة. وبهذا خفَضت «بياجيه» من معدل الاحتكاكات وحافظت على الطاقة لصالح الاحتياطي.

ساعة «سابمورسيبل توربيون جي إم تي روسا إيديشن» من «بانيراي» Panerai

تجميع الحركة وقفص التوربيون تطلّب 8 ساعات من العمل المتقن والدؤوب من حرفيي «بانيراي»

من المقرّر أن تُطرح ساعة Submersible Luna Rossa في يوليو (تموز) 2024، تزامناً مع نهائيات كأس أميركا، بإصدار محدود من 20 ساعة فقط. تتميز الساعة بقطر 45 مم ومزوّدة بآليّة توربيّون، وهي الأولى من نوعها التي تجمع بين تعقيد التوربيّون ومادة Carbotech™ المركّبة القائمة على ألياف الكربون.

تعكس العُلبة بكلّ وضوح واحدة من المواد الأكثر استخداماً في هيكل قارب Luna Rossa، المصنوع بالكامل تقريباً من ألياف الكربون، الأمر الذي يمنح كل ساعة نسبة عالية من القوة وخفة الوزن. غني عن القول إنها أيضاً مقاومة للظروف القاسية، بفضل مادة Carbotech™ التي تعد أخفّ من التيتانيوم والسيراميك وتتفوّق عليهما في مقاومة العوامل الخارجية والتآكل.

مهمة طبقة مادة Super - LumiNova® على حافّة القرص هي إبرازها في الظلام (بانيراي)

قُطر علبتها البالغ 45 مم، يجعلها أصغر حجماً من ساعات Submersible Tourbillons السابقة، إلّا أنّها أكثر متانة.

هنا يدور التوربيّون، الذي يعد من السّمات البارزة لهذه الساعة، مع عجلة التوازن للتعويض عن تأثيرات الجاذبية.

أما إطار الساعة فمصنوع من التيتانيوم المطلي بطبقة سوداء من الكربون الشبيه بالماس وتزيّنه مؤشرات مطليّة باللون الأبيض. وعلى نحو متناسق، يتيح التصميم المخرّم إمكانيّة إلقاء نظرة على بنيتها الميكانيكية، في حين أنّ اللمسات الحمراء والبيضاء على العقارب ومؤشرات الساعات لا تسهّل إمكانيّة القراءة وحسب، بل تعكس مجموعة ألوان «لونا روسا» المميّزة.

مجموعة TORIC «توريك» من «بارميجياني فلورييه»

تتوجه مجموعة «توريك» لرجل أنيق يعشق الساعات الميكانيكية الفاخرة ويتابع الموضة (بارميجياني فلورييه)

ركَزت «بارميجياني فلورييه» «Parmigiani Fleurier» في مجموعة «توريك»، كما قال جويدو تيريني، الرئيس التنفيذي، على تحرير الرجل من القيود التقليدية. كيف؟ بتوفير ساعة يُجسد وجهها أناقة هادئة وباطنها استخدامات متعددة ومتطورة.

تجلى هذا الأمر في كل من «بوتيت سكوند» و«كرونوغراف راترابانت»، اللتين استوحيتا من الهندسية المعمارية بخطوطها الانسيابية تحديداً. فهي خالية تماماً من أي نتوءات أو زوايا صارمة. هناك فقط نعومة وانسيابية تظهران من كل الزوايا.

تشرح الدار أنها مستلهمة من تقنيات تعود إلى الستينات، لهذا «لم تأتِ موانئ ساعات توريك مسطحة بشكل موحد بل مشطوفة الحوافّ».

ساعة «توريك كرونوغراف راترابانت» من الذهب الوردي (بارميجياني فلورييه)

هذه الحوَاف تنخفض قليلاً لتستقر على الوجه الداخلي للهيكل، مما يُضفي اختلافاً في المستوى. تجدر الإشارة هنا إلى أن تقنية «شطف الحواف» مستوحاة من تقنية تقليدية في صناعة زجاج الساعات تتيح لزجاجة العلبة التكيف مع هيكل الساعة.

هذه الصفات الجمالية لم تُؤثر على حركة «توريك كرونوغراف راترابانت». بالعكس تم تطوير حركة أكثر تعقيداً وصعوبة في التنفيذ من التوربيون للارتقاء بها إلى مصاف الساعات الفاخرة والمتطورة.

لكن يبقى العنوان العريض لتسويقها أنها ساعة أنيقة موجهة لرجل مُتذوِق ومعاصر يحب التميز، لا سيما أن كل حركاتها مصنوعة من الذهب الوردي عيار 18 قيراطاً، بما في ذلك الميناء والعقارب والدقائق.

ساعة «لونغيتيود تيتانيوم» Longitude Titanium

في قلب ساعة Longitude Titanium ينبض عيار معتمد من الهيئة السويسرية للمصادقة على أجهزة الكرونومتر (أرنولد أند صان)

مثل «بانيراي» تستكشف شركة Arnold & Son عالم البحار والمحيطات، لكن من خلال مجال مختلف. فساعة «لونغيتيود تيتانيوم» Longitude Titanium هي عبارة عن كرونومتر رياضي تحتضنه علبة بقطر 42.5 ملم. كرونومتر يشيد برؤية جون أرنولد البحرية ودوره الحاسم في احتساب خطوط الطول في البحر والتكيف مع الظروف القاسية. يتميز ميناؤها بتشطيب ساتاني عمودي، مع عرض احتياطي الطاقة عند موضع الساعة الـ12 وعدّاد الثواني عند موضع الساعة 6.

تتمّ تعبئة الساعة بواسطة وزن متأرجح مُستمد من نظام الملاحة. شكله أيضاً يستحضر مقدّمة فرقاطة إنجليزية من القرن الثامن عشر تشقّ طريقها عبر المياه، لكن مقطوعة من كتلة واحدة من الذهب عيار 22 قيراطاً.

تلهم مقاطعة كورنوال مسقط رأس جون أرنولد ألوان الميناءات مثل الرملي الذهبي والأزرق والأخضر السرخس (أرنولد أند صان)

أما العيار فيستفيد هو الآخر من اللمسات النهائية المتطورة التي تتمتع بها كل إصدارات «أرنولد أند صان» من الجسور المشطوفة المُزينة باسم «أشعة المجد» إلى أنظمة الحركة، التي تمّ تطويرها بالكامل وتجميعها في مصنع لا شو - دو - فون بسويسرا. وفيما يعتمد عيارها على وحدة أسطوانية كبيرة وتردّد قدره 4 هرتز، فإن احتياطي طاقتها مدته 60 ساعة. يظهر هذا العيار مصقولاً كالمرآة في فتحة الميناء عند موضع الساعة الـ12، وعقارب الساعات والدقائق في الوسط، وعقرب الثواني الصغير اللافت عند موضع الساعة السادسة.

اختيار هذا الموقع بالتحديد جاء للتذكير بالكرونومترات البحرية التي ابتكرها جون أرنولد. نتيجة لهذه الهوية البحرية، تتجلى أيضاً في منحنياتها التي تستمد مظهرها من المراكب الشراعية المعاصرة.


مقالات ذات صلة

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)

مجوهرات تتعدى القطعة منها 35 مليون دولار

في ليلة الأوسكار منحت المجوهرات جرعة من البريق والأمل في أن الإبداع لا يزال قادراً على التحدي حتى في أكثر اللحظات اضطراباً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

لقاء بين تقنية الساعات وجمال الخيول

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

تزامن توقيت عيد الحب ورمضان الكريم أربك العملية التسويقية لبيوت الأزياء لكنه كان فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.