9 نقاط حول ضعف السمع المرتبط بتقدم السن

يصيب جميع الناس في حياتهم بدرجات متفاوتة وله علاقة بأمراض الشرايين

9 نقاط حول ضعف السمع المرتبط بتقدم السن
TT

9 نقاط حول ضعف السمع المرتبط بتقدم السن

9 نقاط حول ضعف السمع المرتبط بتقدم السن

قدم البروفسور فرانك ر. لين، أستاذ أمراض وجراحة الأنف والأذن والحنجرة، ومدير «مركز القوقعة للسمع» في كلية «جونز هوبكنز» للطب، مراجعة علمية متقدمة حول ضعف وفقدان السمع المرتبط بالسن Age-related Hearing Loss.

مراجعة علمية لمشكلات السمع

ووفق ما نُشر ضمن عدد 24 أبريل (نيسان) الماضي من مجلة «نيوإنغلاند جورنال أوف ميديسن» الطبية (N Engl J Med)، أفاد البروفسور لين في مستهل عرضه بالقول: «يؤثر فقدان السمع المرتبط بالسن، وبشكل تدريجي، على كل شخص خلال حياته. وتعتمد قدرة السمع لدى الشخص على «كفاءة عمل» القوقعة (Cochlea) في الأذن الداخلية (Inner Ear) التي تقوم بتشفير الأصوات (Encoding Sound) بدقة، وتحويلها إلى إشارات عصبية (Neural Signals)، ثم إرسالها إلى الدماغ. وفي منطقة قشرة الدماغ تتم بعد ذلك معالجة تلك الإشارات العصبية وفك تشفيرها، لتحويلها إلى معنى يفهم المرء منه الكلام الذي سمعه.

ويمكن للعمليات المرضية التي تحدث على أي مستوى من هذا المسار من الأذن إلى الدماغ، أن تؤثر سلباً على السمع. ولكن ضعف السمع المرتبط بالسن، والذي يشمل القوقعة، هو السبب الأكثر شيوعاً».

وتضمن عرض المراجعة الحديثة والمتقدمة حول ضعف السمع المرتبط بالسن، النقاط التالية:

1- يتميز فقدان السمع المرتبط بالسن بالضعف «التدريجي» في كفاءة عمل خلايا الشعر الحسية (Sensory Hair Cells) في الأذن الداخلية، نتيجة تناقص عددها بموت كثير منها. وهذه هي خلايا متخصصة مسؤولة بالأساس عن تشفير الصوت وتحويله إلى إشارات عصبية. ومن أهم خصائص هذه الخلايا أنها -على عكس الخلايا الأخرى في جميع أنحاء الجسم- لا يمكن لها أن تتجدد.

ويحصل تناقص تدريجي في عدد هذه الخلايا على مدار الحياة، وذلك بسبب التأثيرات التراكمية لكثير من العمليات والمؤثرات المسببة لأذاها. والتقدم في السن بحد ذاته يُعد أقوى عامل خطر لفقدان السمع المرتبط بالسن. كما أن لون البشرة الفاتح، بوصفه مؤشراً على مدى درجة تصبغ القوقعة (Cochlear Pigmentation) -نظراً لأن صبغة الميلانين (Melanin) تحمي القوقعة- وجنس الذكور، والتعرض للضوضاء، هي عوامل أخرى مهمة.

وهناك عوامل خطر أخرى لا يتم التنبه لها، مثل الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري، والتدخين، وارتفاع ضغط الدم. والتي جميعها يمكن أن تساهم في إصابة الأوعية الدموية الدقيقة (Microvascular Injury) في قوقعة الأذن الداخلية.

انخفاض حدّة السمع

2- بدءاً من مرحلة البلوغ المبكرة، تبدأ حدة السمع في الانخفاض تدريجياً؛ خصوصاً فيما يتعلق بالأصوات ذات الترددات الأعلى. ويزداد انتشار ضعف السمع المهم إكلينيكياً، طوال فترة الحياة.

وللتوضيح، يتضاعف تقريباً مقدار ضعف السمع لدى الشخص مع كل عقد من العمر، بحيث يعاني أكثر من ثلثي جميع البالغين الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر، من شكل من أشكال فقدان السمع المهم إكلينيكياً. وتشير الإحصائيات إلى أنه في عام 2019 بالولايات المتحدة، قُدر أن ما يقرب من 73 مليون شخص، أو واحداً من كل خمسة، يعانون من ضعف السمع. وأظهرت الدراسات الوبائية وجود ارتباطات بين فقدان السمع من جهة، وبين ضعف قدرات التواصل والتدهور المعرفي (Cognitive Decline) والخرف (Dementia) وارتفاع التكاليف الطبية، وغيرها من النتائج الصحية الضارة، من جهة أخرى.

وركزت الأبحاث الطبية على مدى العقد الماضي بشكل خاص، في فهم آثار فقدان السمع على التدهور المعرفي والخرف. ووفق الأدلة العلمية المتجمعة، خلصت لجنة «لانسيت» المعنية بالخرف في عام 2020 إلى أن فقدان السمع في منتصف العمر وما بعده، كان أكبر عامل خطورة «للإصابة بالخرف» يمكن تعديله (Modifiable Risk Factor)، وهو ما يمثل 8 في المائة من جميع حالات الخرف.

وتشمل الآليات الرئيسية التي من خلالها يُفترض أن فقدان السمع يزيد من مخاطر التدهور المعرفي والخرف، تلك الآثار الضارة لفقدان السمع في التسبب بضعف التشفير السمعي للصوت، وبالتالي على الشحن المعرفي في الذهن، وضمور الدماغ، والعزلة الاجتماعية.

3- يظهر فقدان السمع المرتبط بالسن في كلتا الأذنين بشكل تدريجي مع مرور الوقت، وبصفة خفية ودون ملاحظة أن ثمة أي حدث مُسبب واضح ويمكن تحديده. فهو يؤثر على مدى قوة سماع الأصوات، ومدى بيان وضوحها، وعلى قدرات التواصل اليومية للشخص. وغالباً لا يدرك الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع الخفيف، وجود ضعف السمع لديهم. وبدلاً من ذلك يعتقدون أن صعوبات السمع لديهم تعزى إلى أسباب خارجية (على سبيل المثال: عدم تحدث الآخرين بوضوح، أو وجود الضوضاء في الخلفية).

ولكن في المستويات الأعلى من فقدان السمع، قد يلاحظ الأشخاص بشكل متزايد أن ثمة مشكلة في وضوح الكلام حتى عند الوجود في البيئات الهادئة. كما يمكن أن يجدوا أن المحادثات في البيئات الصاخبة هي بالفعل مرهقة لهم، وذلك نظراً لازدياد الجهد الذهني الذي على دماغهم بذله لمعالجة إشارات الكلام غير الواضحة، وذلك نتيجة عدم معالجتها في قوقعة الأذن بشكل صحيح. وفي كثير من الأحيان، يكون أفراد أسرة الشخص هم أكثر من غيرهم إدراكاً أن الشخص لديه صعوبات في السمع.

تقييم مشكلات السمع

4- يتطلب تقييم مشكلات السمع لدى المريض فهم أن إدراك الشخص للسمع يعتمد على 5 مكونات:

- جودة الصوت الوارد. على سبيل المثال؛ لأن إشارة الكلام تصبح متدهورة في الغرف والصالات ذات الضوضاء الخلفية أو الصوتيات المترددة.

- التوصيل الميكانيكي للصوت من خلال الأذن الخارجية ثم الأذن الوسطى وصولاً إلى القوقعة (أي السمع التوصيلي «Conductive Hearing»).

- نقل الإشارة الصوتية (Acoustic Signal) إلى إشارة كهربائية عصبية (Neuroelectrical Signal) بواسطة القوقعة.

- نقل تلك الإشارات العصبية إلى الدماغ (أي السمع الحسي العصبي «Sensorineural Hearing»).

- فك تشفير الإشارة العصبية إلى معنى بواسطة قشرة الدماغ (أي المعالجة السمعية المركزية «Central Auditory Processing»).

وعندما يلاحظ المريض مشكلات في السمع، فإن السبب يمكن أن يكمن في أي من هذه المكونات. وفي كثير من الحالات يوجد أكثر من مكون من هذه المكونات المتسببة في تدهور السمع، قبل ظهور مشكلات السمع لدى الشخص.

5- الهدف من التقييم الإكلينيكي الأولي هو تقييم المريض بحثاً عن أشكال فقدان السمع التوصيلي؛ لأنها هي التي يمكن علاجها بسهولة، ثم البحث عن غيرها من أشكال فقدان السمع التي قد تستدعي مزيداً من التقييم من قبل طبيب أنف وأذن وحنجرة متخصص. وتشمل الأشكال التوصيلية لفقدان السمع التي يمكن علاجها بسهولة من قبل طبيب العيادات الأولية -أي التي لا تتطلب طبيباً مختصاً في أمراض الأذن والأنف والحنجرة- كلاً من التهاب الأذن الوسطى (Otitis Media)، وانحشار الصملاخ (Cerumen Impaction) (شمع الأذن). وهذه يمكن أن تكون واضحة على أساس التاريخ المرضي (على سبيل المثال، بداية حادة مع ألم في الأذن «Otalgia» وامتلاء سمعي «Aural Fullness» مع عدوى في الجهاز التنفسي العلوي) أو بتنظير الأذن (Otoscopy) بحثاً عن انحشار الصملاخ الكامل في قناة الأذن.

وبالمقابل، تشمل الأعراض والعلامات المصاحبة لفقدان السمع التي تتطلب مزيداً من التقييم أو التشاور مع طبيب الأنف والأذن والحنجرة، وجود تصريف سائل من الأذن، أو ملاحظة أن الفحص غير طبيعي بالمنظار، أو طنين الأذن المتواصل (Unremitting Tinnitus)، أو الدوار (Vertigo)، أو السمع المتقلب أو غير المتماثل، أو البداية المفاجئة لفقدان السمع دون دليل على وجود سبب توصيلي (على سبيل المثال، ضعف السمع المتوسط الناجم عن التهاب الأذن الوسطى). وتتيح التغييرات التكنولوجية الآن للبالغين إجراء اختبار ذاتي وتتبع سمعهم باستخدام الهاتف الذكي (www.hearingnumber.org)، وشراء أدوات مساعدة للسمع دون وصفة طبية. ويتماشى هذا النهج مع الاتجاهات الأوسع نحو تمكين المستهلكين بالمعرفة والخيارات للعمل على صحتهم دون وسيط طبي.

6- يعد فقدان السمع الحسي العصبي المفاجئ (SSNHL) أحد الأشكال القليلة لفقدان السمع التي تتطلب تقييماً عاجلاً من قبل طبيب الأنف والأذن والحنجرة (من الأفضل خلال 3 أيام بعد ظهور المرض). وذلك لأن التشخيص المبكر والتدخل العلاجي بأحد مشتقات الكورتيزون، قد يحسن فرص استعادة السمع. ويعد فقدان السمع الحسي العصبي المفاجئ حدثاً غير شائع نسبياً؛ حيث يبلغ معدل حدوثه سنوياً 1 من كل 10 آلاف شخص، ويحدث بشكل أكثر شيوعاً عند البالغين بسن 40 عاماً أو أكثر. وبالمقارنة مع فقدان السمع أحادي الجانب الناتج عن سبب توصيلي، فإن المرضى الذين يعانون من فقدان السمع الحسي العصبي المفاجئ غالباً ما يحصل لديهم فقدان حاد للسمع وغير مؤلم، وفي أذن واحدة، مما يؤدي إلى عدم القدرة شبه الكاملة على سماع أو فهم الكلام في الأذن المصابة.

معالجة حالات فقدان السمع

7- في الوقت الحاضر، لا توجد علاجات ترميمية (Restorative Therapies) ذات تأثيرات قصوى، لفقدان السمع المرتبط بالسن. ومصطلح «العلاج الترميمي» يُقصد به طبياً تحقيق أقصى مستوى من الأداء الوظيفي للعضو المريض، مما يمكِّن المريض من الاحتفاظ باستقلاليته في الاعتماد على نفسه بعد آثار المرض أو الإصابة. وهو يختلف تماماً عن العلاج التأهيلي (Rehabilitation Therapy).

ولذا حالياً تركز إدارة معالجة حالات فقدان السمع المرتبط بالسن على 3 جوانب: أولها هو حماية السمع وتقوية الاتصال. وتركز «استراتيجيات حماية السمع» على تقليل التعرض للضوضاء، عن طريق الابتعاد عن مصدر الصوت أو تقليل مستوى الصوت، واستخدام أجهزة حماية السمع (مثل سدادات الأذن) عند الحاجة.

وتتضمن «استراتيجيات تقوية الاتصال» تشجيع الأشخاص على أن يكونوا وجهاً لوجه، وعلى مسافة بعيدة عند التحدث، وتقليل الضوضاء في الخلفية. ويسمح الاتصال وجهاً لوجه للأذن باستقبال إشارة سمعية أكثر وضوحاً. كما يسمح الاتصال وجهاً لوجه للمستمع بإمكانية الوصول البصري إلى تعبيرات الوجه وحركات الشفاه التي يمكن أن تساعد في فك التشفير المركزي لإشارة الكلام.

فقدان السمع المرتبط بالسن يرتبط بالضعف «التدريجي» في كفاءة عمل خلايا الشعر الحسية

8- الجانب الثاني الذي تركز علية معالجة حالات فقدان السمع المرتبط بالسن، هو اعتماد استراتيجيات تحسين جودة الإشارة السمعية الواردة (أي التغلب على تأثيرات الضجيج في الخلفية الذي ينافس سمع أصوات الحديث بوضوح وفهمه).

والجانب الثالث هو استخدام تقنيات معينة على السمع، مثل مُعينات السمع (Hearing Aid) (السمّاعات)، وزراعة القوقعة الصناعية (Cochlear Implantation). والهدف هو زيادة وضوح إشارة الكلام وفهم معانيه والتفاعل معه من قبل الشخص، بدل انطوائه وابتعاده عن الاختلاط بالآخرين والتواصل معهم.

وتشير الأدلة المستمدة من الدراسات الإكلينيكية إلى أن استخدام المعينة السمعية يمكن أن يحسن التواصل ونوعية الحياة، وقد يقلل من تدهور وفقدان قدرات الإدراك الذهني في غضون 3 سنوات، لدى كبار السن المعرضين لخطر التدهور المعرفي والخرف.

9- لا يزال معدل انتشار استخدام المعينة السمعية أو زراعة القوقعة الصناعية بين الأشخاص الذين يمكنهم أن يستفيدوا من أي منهما (كما هو محدد على أساس نتائج فحص سمعهم) منخفضاً للغاية. وفيما بين الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع في الولايات المتحدة، يبلغ معدل انتشار استخدام المعينات السمعية أقل من 20 في المائة، ومعدل انتشار زراعة القوقعة الصناعية أقل من 5 في المائة.

وأسباب انخفاض معدل الاعتماد على هذه الاستراتيجيات العلاجية، هي بالفعل متعددة العوامل. وتشمل عوامل مثل: الوصمة «Stigma» أي: الشعور بأن تركيب السماعة شيء معيب، وضعف إمكانية الوصول إلى تلقي معالجات التدخلات السمعية وعدم القدرة على تحمل تكاليفها، وعدم قدرة تقنيات السمع على التعويض بشكل كامل عن تدهور التشفير المحيطي للصوت الناجم عن فقدان السمع المرتبط بالسن.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended