ضعف السمع... علاقة وثيقة باختلال التوازن وقدرات الحركة

تدخلات علاجية لإبطاء تدهور الوظائف البدنية

ضعف السمع... علاقة وثيقة باختلال التوازن وقدرات الحركة
TT

ضعف السمع... علاقة وثيقة باختلال التوازن وقدرات الحركة

ضعف السمع... علاقة وثيقة باختلال التوازن وقدرات الحركة

هل يرتبط ضعف السمع لدى الشخص بضعف لاحق في قدراته البدنية، وانخفاض قدرته على التحمل في المشي والهرولة، وتدهور أسرع في الوظيفة البدنية؟ هذا كان السؤال الذي حاولت دراسة أميركية حديثة الإجابة عليه. ولذا قام باحثون من جامعة جونز هوبكنز في ماريلاند وجامعة كولومبيا في نيويورك والمعهد الوطني الأميركي للشيخوخة، بإجراء دراسة شملت حوالي ٣3 آلاف من كبار السن. ونشرت ضمن عدد 25 يونيو (حزيران) من مجلة جاما الطبية JAMA Network Open.

ضعف السمع
وجدت نتائج الدراسة أنه بالمقارنة مع أولئك الذين يتمتعون بحاسة سمع طبيعية، فإن وجود ضعف السمع Hearing Impairment مرتبط بارتفاع احتمالات نشوء ضعف في أحد الوظائف البدنية بشكل ملحوظ (خاصة التوازن)، وبقدرة تحمل منخفضة في المشي Walking Endurance (لأكثر من دقيقتين سيراً على الأقدام)، وبوتيرة أسرع لانخفاض قدرات الوظائف البدنية Physical Function، وذلك مع مرور الوقت.
وأفاد الباحثون: «تشير النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة إلى أنه نظراً لأن ضعف السمع هو حالة سائدة ولكن يمكن علاجها، فقد يكون ذلك هدفاً للتدخلات العلاجية من أجل إبطاء تدهور الوظائف البدنية المرتبطة بالشيخوخة».
وفي التفاصيل، ووفق ما أفاد به الدكتور بابلو مارتينيز أميزكوا، الباحث الرئيسي من جامعة جونز هوبكنز، فإن الباحثين وجدوا أن ثُلث المشمولين بالدراسة كان لديهم سمع طبيعي، بينما كان 40 في المائة يعانون من ضعف سمعي خفيف، و23 في المائة يعانون من ضعف سمعي متوسط، و4 في المائة يعانون من ضعف سمعي شديد. وعلى مدار حوالي 9 سنوات من المتابعة كحدّ أقصى، لاحظ الباحثون بالمقارنة ارتباط ضعف السمع باحتمالات أعلى لاحقاً في حصول انخفاض قدرات الأداء البدني المُركّب وحفظ التوازن وسرعة المشي. وتحديداً، كان لدى الذين يعانون من ضعف في السمع انخفاضٌ أسرع في طاقة الأداء البدني القصير Short Physical Performance، مقارنة بالمشاركين ذوي السمع الطبيعي.
وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يُعد الأداء البدني ضرورياً للعيش المستقل، ولكنه يميل إلى التدهور مع تقدم العمر. وضعف السمع يؤثر على ما يقرب من ثلثي البالغين الذين تزيد أعمارهم على 70 عاماً، وهو عامل خطر للعديد من النتائج السلبية على الأداء البدني، وذلك من خلال ضعف المُداخلات السمعية Auditory Input التي تُساهم في ضبط المشي والتوازن».

كفاءة الأذن
وعلاقة حفظ توازن الجسم Balance (في الحركة والسكون) من جهة، وكفاءة عمل الأذن من جهة أخرى، هي علاقة وثيقة. وللتوضيح، يتم الحفاظ على توازننا من خلال مُدخلات بصرية Vision Input، ومُداخلات عصبية Nerve Input من أعصاب العضلات والمفاصل (الركبة والعمود الفقري وغيره)، ومُداخلات من الجهاز الدهليزي Vestibular System في الأذن الداخلية Inner Ear.
ويقوم جذع الدماغ Brainstem بمعالجة هذه المُداخلات الواردة من تلك المصادر المختلفة، ويُنسق فيما بين نتائجها إن كان ثمة أي اختلاف فيما بينها، ثم يترجمها إلى معلومات مفيدة تُعطي الجسم فهماً أدق عن الجسم من نواحي: التوازن، وحالة وضعيته في المحيط الذي هو فيه (أي إما الانتصاب أو الجلوس أو الاستلقاء)، وذلك في كل من حالتي: راحة عدم الحركة، وتنقل بذل الجهد. ولذا فإن الدماغ قادرٌ على تنسيق أي تباين في معلومات المُداخلات الواردة من تلك المصادر المختلفة، وبالتالي فهو قادرٌ على حفظ توازن الجسم في السكون والحركة.
ولكن عندما تكون ثمة اضطرابات في عمل الأذن الداخلية، يصعب على الدماغ والجسم تحقيق ذلك التنسيق كله، مما قد يؤدي إلى الإحساس بالدوخة Dizziness أو الدوار Vertigo أو عدم التوازن Disequilibrium. وتجدر ملاحظة الفرق الطبي بين كلمتي: الدوخة والدوار، إذْ إن «الدوخة» هو مصطلح يُستخدم لوصف مجموعة من الأحاسيس «الحقيقية»، مثل الشعور بالإغماء أو الوهن أو الضعف أو اختلال التوازن. بينما «الدوار» هو الشعور «الزائف» بأنك أو ما يحيط بك يلفّ أو يتحرك.
وتتكون الأذن الداخلية من جزأين: القوقعة للسمع، والجهاز الدهليزي للتوازن. ويتكون الجهاز الدهليزي في كل أذن من شبكة مكونة من 3 أنابيب مُلتفة على منطقة مركزية تسمى الدهليزVestibule، وتسمى هذه الأنابيب بـ«القنوات الهلالية» Semicircular Canals. ويتعرّف الجهاز الدهليزي على حركة الجسم ووضعية أجزائه في الفضاء المحيط بالجسم، من خلال خلايا حسية خاصة (في دهليز الأذن) يتم تنشيطها أثناء إمالة الرأس أو تحريكه. والجهاز الدهليزي حساس للغاية لحركات الرأس الصغيرة. ولكن إذا قام الشخص بحركات كبيرة أو سريعة أو طويلة (مثل دوران المرء حول نفسه) فقد يستغرق الأمر بعض الوقت لعودة «استقرار» الجهاز الدهليزي بعد ذلك. وهذا هو السبب في أن الغرفة يمكن أن تستمر في الدوران عندما نتوقف بعد الدوران لفترة. ويرسل الجهاز الدهليزي إشارات إلى العصب الدهليزي، الذي ينقل الإشارات الكهربائية (عن حركة الجسم ووضعية أجزائه في الفضاء المحيط بالجسم) إلى الدماغ.
وعندما يكون ضعف السمع (الذي له عدة أسباب تتعلق إما بالأذن الداخلية أو الوسطى أو الخارجية) ناجمٌ بسبب مشاكل في الأذن الداخلية نفسها، فقد تحدث اضطرابات التوازن. ولذا اعتماداً على السبب الأساسي في ضعف السمع، يمكن أن يحصل أو لا يحصل اختلال التوازن.
ويتم طبياً تشخيص وتقييم اضطرابات التوازن، ذات الصلة المُحتملة بالأذن، من خلال إجراء كل من: اختبار السمع، وتصوير الرأرأة بالفيديو VNG والتصوير بالرنين المغناطيسي MRI. و«الرأرأة» Nystagmus هي حالة من اضطراب حركة العين، وتحدث عندما يحاول الدماغ تحديد موضع الجسم عندما يتلقى رسائل متضاربة من الأذنين، وفحص «تصوير الرأرأة بالفيديو» يتيح معرفة وضعية الجسم التي يشعر فيها المريض بالدوار. ومع ذلك تجدر ملاحظة أن الرأرأة لا ترتبط دائماً بوضعية الجسم Body Position - Related، كما أن ليس جميع أسباب الدوخة تؤدي بالضرورة إلى الرأرأة.

اضطراب التوازن
وعادة ما تكون الدوخة وعدم التوازن المرتبط بالتقدم في العمر، ذات أسباب متعددة ومجتمعة. مثل اجتماع كل من: ضعف العضلات وانخفاض حدة البصر وفشل الأنظمة الدهليزية بالأذن الداخلية وتناول أدوية ذات تأثيرات على الدماغ أو الوعي أو ضغط الدم أو كمية السوائل في الجسم. ولكن من أكثر أنواع حالات اضطراب التوازن ذات الصلة المباشرة بالأذن:
> دوار الوضعة الانتيابي الحميد Benign Paroxysmal Positional Vertigo: وهي مشكلة ميكانيكية في الأذن الداخلية، تحدث عندما تتراكم قطع من كربونات الكالسيوم داخل واحدة أو أكثر من القنوات الهلالية المملوءة بالسوائل في الأذن الداخلية. وهو ما يؤدي إلى اضطراب مباشر في حرية حركة السائل داخل تلك القنوات، وبالتالي اضطراب الرسائل التي ترسلها الأذن إلى الدماغ حول «وضعية الجسم» و«حالة توازنه». وإرسال الأذن الداخلية هذه الإشارات الخاطئة إلى الدماغ، يتسبب في إحساس قصير، ولكنه شديد، بالدوران مع الحركة.
> مرض مينيير Meniere’s Disease: يسبب نوبات الدوار وفقدان السمع وطنين الأذن والشعور بامتلاء الأذن. وهو ناتج عن زيادة ضغط كمية كبيرة غير طبيعية، من السائل الليمفاوي في الأذن الداخلية مع زيادة تركيز البوتاسيوم فيه.
> التهاب العصب الدهليزيVestibular neuronitis: وينتج عن عدوى (غالباً فيروسية) تؤدي إلى التهاب الأذن الداخلية أو الأعصاب التي تربط فيما بين الأذن الداخلية بالدماغ. ويعطل هذا الالتهاب نقل المعلومات الحسية من الأذن إلى الدماغ، وبالتالي الشعور بالدوار والدوخة وصعوبة التوازن.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended