«العمال الكردستاني» قَبِل دعوة أوجلان.. والكرة في ملعب إردوغان

الحزب يريد «ضمانة»... وتحذيرات من «تسميم» العملية

نساء كرديات في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يعبرن عن ابتهاجهن بدعوة أوجلان لحل العمال الكردستاني (إ.ب.أ)
نساء كرديات في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يعبرن عن ابتهاجهن بدعوة أوجلان لحل العمال الكردستاني (إ.ب.أ)
TT

«العمال الكردستاني» قَبِل دعوة أوجلان.. والكرة في ملعب إردوغان

نساء كرديات في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يعبرن عن ابتهاجهن بدعوة أوجلان لحل العمال الكردستاني (إ.ب.أ)
نساء كرديات في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يعبرن عن ابتهاجهن بدعوة أوجلان لحل العمال الكردستاني (إ.ب.أ)

فتح إعلان حزب العمال الكردستاني قبول دعوة زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، لحله وإلقاء أسلحة جميع المجموعات المرتبطة به الباب أمام تساؤلات عما سيأتي بعد ذلك.

وأعلن الحزب، في بيان أصدرته لجنته التنفيذية، وقف إطلاق النار مع تركيا، اعتباراً من 1 مارس (آذار)، استجابة لدعوة تاريخية لإلقاء السلاح وحل الحزب وجَّهها زعيمه عبد الله أوجلان من زنزانته بسجن إيمرالي في بحر مرمرة، غرب تركيا، الخميس الماضي، في خطوة رحَّب بها الرئيس رجب طيب إردوغان.

وجاء في بيان اللجنة التنفيذية للحزب أنه «من أجل المضي قدماً، وامتثالاً لدعوة القائد (آبو) - لقب أوجلان لدى الأكراد ويعني العم - المتمثلة في السلام والمجتمع الديمقراطي، نعلن وقفاً لإطلاق النار اعتباراً من السبت».

وأضاف البيان الذي نقلته وسائل إعلام قريبة من الحزب أننا «نتفق مع مضمون الدعوة المذكورة بشكل مباشر، ونعلن أننا سنلتزم بمتطلباتها، وننفذها من جانبنا. لكن، مع ذلك، لا بد من ضمان تحقيق الظروف السياسية الديمقراطية والأرضية القانونية أيضاً لضمان النجاح».

استجابة مشروطة

وقال البيان: «لن تقوم أي من قواتنا بتنفيذ عمليات مسلحة، ما لم تُشَنّ الهجمات ضدنا، كما أن تحقيق قضايا مثل وضع السلاح، لا يمكن أن يتم إلا بالقيادة العملية للقائد آبو (أوجلان)».

وشددت اللجنة التنفيذية على وجوب «ضمان تحقيق الظروف التي تمكَّن عبد الله أوجلان من العيش والعمل بحرية جسدية، وأن يكون له اتصال مع كل من يريد، بمن في ذلك رفاقه، دون عوائق. ونأمل أن تفي مؤسسات الدولة المعنية بمتطلبات ذلك».

السياسي الكردي أحمد تورك يقرأ بيان أوجلان الذي يظهر في الخلفية مع وفد إيمرالي - 27 فبراير 2025 (موقع حزب الديمقراطية والمساواة)

وأضافت اللجنة: «لقد قمنا حتى الآن بإدارة الحرب، رغم كل الأخطاء وأوجه القصور، ولكن القائد (آبو) هو الوحيد القادر على إدارة حقبة السلام والمجتمع الديمقراطي».

وفي البيان، تم تفسير دعوة أوجلان على أنها «بيان العصر»، وتم وصف البيان بأنه «ليس نهاية، بل بداية جديدة تماماً».

مسؤولية البرلمان والحكومة

ورحَّب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيّد للأكراد، الذي قاد عمليه الحوار مع إردوغان من خلال وفده الذي عُرِف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بإعلان «العمال الكردستاني» وقف إطلاق النار.

وقالت نائبة الرئيس المشارك للمجموعة البرلمانية للحزب، جولستان كيليتش كوتشيغيت، في مقابلة تلفزيونية: «حقيقة أنهم أعلنوا وقف إطلاق النار، من جانب واحد، وصرحوا للرأي العام بأنهم لن يفعلوا أي شيء سوى الدفاع المشروع، بصرف النظر عن أي صراع ساخن، إشارة واضحة وصريحة إلى أنهم سيضعون الخطوة موضع التنفيذ بسرعة، وهو أمر جيد للغاية».

نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» جولستان كيلتش كزتشيعيت (موقع الحزب)

وأكدت كوتشيغيت ضرورة الإسراع بإنشاء آلية «حتى يشعر الجميع بأن هذه العملية خاصة بهم، وهذا السلام هو سلامهم، وهذا الحل هو حلُّهم، وسيكونون قادرين على قول كلمتهم وتقديم اقتراحاتهم».

ورأت كوتشيغيت أن التطورات تلقي بالمسؤولية أيضاً على البرلمان، وعليه أن يتخذ خطوات سريعة، ويتحمل مسؤوليته في هذه القضية.

وتعليقاً على تصريح المتحدث باسم «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، الذي قال فيه إنه يجب على كل الجماعات المسلحة الكردية في العراق وسوريا، بما في ذلك «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، نزع سلاحها، عدَّت كوتشيغيت أن هذا «الرد الصارم يوضح أن تحقيق السلام سيكون معركة شاقة». وأضافت: «إذا تعاملت الحكومة بأكملها مع القضية من هذا المنظور، فإن تقدُّم العملية سيكون صعباً للغاية».

موقف إردوغان

بدَّد الرئيس رجب طيب إردوغان، قليلاً، المخاوف من موقفه من العملية التي بدأت مع أوجلان، على غرار ما فعل في عام 2015، عندما أعلن عدم اعترافه بمفاوضات السلام الداخلي، وحل المشكلة الكردية التي شاركت فيها الحكومة، معلناً أنه لا توجد مشكلة كردية في تركيا.

وعدَّ إردوغان دعوة أوجلان حزب العمال الكردستاني لإلقاء السلاح وحلّ نفسه «فرصة تاريخية». وأكد أن أنقرة «ستراقب عن كثب»، لضمان أن تصل المحادثات إلى «نهاية ناجحة»، محذراً من أي استفزازات.

إردوغان اعتبر دعوة أوجلان «فرصة تاريخية» (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان: «عندما تتم إزالة ضغط الإرهاب والسلاح، فإن مساحة السياسة في الديمقراطية ستتسع بشكل طبيعي. لدينا فرصة تاريخية للتقدُّم نحو هدف تدمير جدار الإرهاب».

ورأى إردوغان، في كلمة، خلال فعالية في إسطنبول، أن بلاده «دخلت مرحلة جديدة خالية من الإرهاب، بعد دعوة أوجلان حزبه لإلقاء السلاح، وحل نفسه»، لافتاً إلى أن هذه المرحلة بدأت بمبادرة شجاعة من شريكه في «تحالف الشعب»، رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، و«تقدَّمت بموقفنا الحازم».

مبادرات سابقة لأوجلان

منذ سجن أوجلان، في يونيو (حزيران)، عام 1999. بعد اعتقاله في نيروبي (15 فبراير من العام ذاته)، جرت محاولات عدة لإنهاء النزاع بين «العمال الكردستاني» والدولة التركية، الذي خلَّف أكثر من 40 ألف قتيل، منذ إعلان الحزب تمرُّده المسلح عام 1984.

ففي أغسطس (آب) 1999، دعا أوجلان الحزب لإعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد والانسحاب من الأراضي التركية، وهو ما تم بالفعل، وجرى الالتزام به إلى حدٍّ ما حتى عام 2004؛ حيث شهدت تلك الفترة انخفاضاً في منسوب العمليات المسلحة.

وأعلن حزب العمال الكردستاني، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2003، أنه لم يعد يتبنى أجندة انفصالية، بل أصبح مستعداً للعمل ضمن حدود الدول القومية في الشرق الأوسط. وحدثت انشقاقات داخلية داخل الحزب، وغادر أكثر من ألف عضو صفوفه احتجاجاً على النزاعات الداخلية بين قياداته.

وكان من بين المنشقين عثمان أوجلان، الشقيق الأصغر لعبد الله أوجلان، الذي أعلن عن توجُّه إصلاحي جديد يتناقض مع السياسات التي كان الحزب يتبناها سابقاً.

وفي أبريل (نيسان) 2004، قرَّر الاتحاد الأوروبي إدراج الحزب ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، واتبعت الولايات المتحدة الخطوة نفسها لاحقاً في العام؛ حيث أصدرت قرارات بتجميد أصول الحزب حول العالم.

وأعلن الحزب، في يونيو (حزيران)، من العام ذاته، إنهاء وقف إطلاق النار الذي التزم به منذ عام 1999، مستأنفاً هجماته ضد القوات التركية؛ ما دفع أنقرة إلى تكثيف عملياتها العسكرية في المناطق الحدودية لملاحقة المسلحين وإحباط أي تهديدات محتملة.

حشود من الأكراد في القامشلي شمال شرقي سوريا تعبر عن ابتهاجها بدعوة أوجلان لحل العمال الكرستاني (أ.ف.ب)

وأعلن أوجلان، في بيان من سجنه عام 2005، تحوُّل حزب العمال الكردستاني إلى حزب سياسي يدعو إلى الحكم الذاتي بدلاً من الاستقلال التام، في محاولة لإيجاد تسوية مع الحكومة التركية.

وفي عام 2009، أطلقت الحكومة التركية، برئاسة إردوغان، عمليةً سِيمَت بـ«الانفتاح الديمقراطي»، استهدفت تعزيز الحقوق الثقافية والسياسية للأكراد، وفتح قنوات حوار، أعقبها في 2010 طرح «حزمة حقوق الإنسان»، بهدف إزالة العقبات المتعلقة باستخدام اللغة الكردية والحقوق الثقافية، وسُمح لقنوات تلفزيونية خاصة ببث برامجها بالكردية ولغات أخرى، كما تم تخفيف عدد نقاط التفتيش الأمنية في شرق وجنوب شرقي تركيا، وسُمِح للجامعات بإنشاء مؤسسات ومراكز بحثية بلغات غير التركية، في خطوة نحو المزيد من التعددية الثقافية.

وقوّض تصعيد الهجمات من جانب «العمال الكردستاني»، في 2011، جهود عملية الحل السياسي، وبدأ جهاز المخابرات التركي، في عام 2012، محادثات مباشرة مع أوجلان في سجنه؛ حيث جرى التفاوض حول إمكانية وقف إطلاق النار والبحث عن حل سياسي.

ووجَّه أوجلان نداء، خلال احتفالات «نوروز»، عام 2013، دعا فيه مقاتلي الحزب إلى وقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي التركية إلى شمال العراق، وعدّ ذلك نقطة تحول في الأزمة الكردية التركية؛ حيث تم الإعلان عن بداية مرحلة جديدة من المفاوضات استمرت حتى عام 2015.

وبعد انهيار آخر جولة محادثات في عام 2015، لم يُجرَ أي اتصال آخر لاستئنافها، حتى بادرت الحكومة التركية إلى هذه العملية، عبر حليفها، دولت بهتشلي، الذي أطلق مبادرة للحوار مع أوجلان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

جانب من مفاوضات الحكومة التركية مع وفد إيمرالي (أرشيفية - رويترز)

بيان مختلف

في بيانه الذي أصدره الخميس الماضي، أكد أوجلان أن الحاجة إلى مجتمع ديمقراطي لا مفرَّ منها، وأنه لا يمكن للدول القومية المنفصلة، ​​والاتحادات الفيدرالية، والحكم الذاتي الإداري، والحلول الثقافية، التي هي النتائج الحتمية للحركة القومية المتطرفة، أن تكون بمثابة إجابة على علم اجتماع المجتمع التاريخي.

ولم يتم إدراج ذلك في نداءات ودعوات السلام السابقة التي وجَّهها أوجلان إلى حزب العمال الكردستاني، ومن اللافت أن دعوة أوجلان الأخيرة لا تستبعد الفيدرالية أو الحكم الذاتي فحسب، بل حتى الحكم الذاتي الإداري من كونه نموذجَ حلٍّ بديل.

ووصف نائب حزب العدالة والتنمية الحاكم عن مدينة ديار بكر، كبرى مدن جنوب شرقي تركيا ذات الغالبية الكردية، غالب أنصاري أوغلو، دعوة أوجلان، بـ«المعقولة للغاية»، إذ أكد أن الأسلحة والعنف لم يعد لهما أي شرعية، ولهذا السبب يقول أيضاً: «هناك طريقتان: إما أن ينتهي النشاط المسلح بالقوة، أو بالإنهاء الطوعي».

وورد في نص بيان أوجلان، المعنون بـ«دعوة للسلام والمجتمع الديمقراطي»، أن «احترام الهويات، وحرية التعبير، والتنظيم الديمقراطي، والهياكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تستند إليها جميع الفئات لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود مجتمع ديمقراطي ومجال سياسي».

ويرى خبراء أن هذه النتائج تخلق صورة «متناقضة»، في دعوة لا تتضمن اقتراحات مثل الفيدرالية والاستقلال الإداري، وأنه بمجرد تجاهل الاقتراحات المذكورة، فلن يكون من الواضح نوع الهيكل السياسي الذي تتم مناقشته.

آلاف المواطنين في شرقَ تركيا خلال متابعتهم بيان أوجلان عبر شاشة ضخمة - يوم 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ويعتقد هؤلاء أن دعوة أوجلان «ضعيفة»، لأنها لا تتضمن أي مطالب ملموسة، لكن أنصاري أوغلو أرجع السبب وراء عدم تضمين مطالب أو اقتراحات في النص إلى التغيير الأخير في خط أوجلان، بالتوازي مع التطورات في تركيا.

ولفت إلى أن الأكراد أصبحوا لا يشعرون بأن مشكلتهم في تركيا مسألة وجودية، بعد إزالة العقبات التي كانت تعترض الهوية واللغة الكردية، وتنفيذ الإصلاحات الديمقراطية، والآن لا بد أن تنتهي أعمال العنف، ويجب التخلُّص من الأسلحة، وفتح القنوات الديمقراطية، وإصلاح الهشاشة التي غذَّتها هذه الأعمال.

تحذير من تسميم العملية

بدوره، لفت الكاتب في صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية، فاتح تشيكرجه، إلى أنه قد يكون هناك من داخل «العمال الكردستاني» مَن يفكر في التمرُّد على دعوة أوجلان، وقد يكون هناك مَن يريد تسميم العملية بوضع شروط معينة.

وشدَّد على أنه لا ينبغي للمعارضة التركية أن تندرج في تشجيع أولئك الذين يريدون تسميم العملية، وأنه يجب التحلي بالصبر بدلاً من الجدل السياسي، لأنه في نهاية المطاف، هذه العملية تهدف إلى جعل تركيا خالية من الإرهاب. وإذا ظهر صدع في السياسة الداخلية يتيح الفرصة لـ«المفسدين»، فإننا سنتعرض للأذى، مرة أخرى. وأضاف: «نعلم جيداً أن تركيا الخالية من الإرهاب ستزيد من قوتها ونفوذها في العالم، وفي منطقتها بوتيرة أسرع».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».