رسالة أوجلان ليست النهاية... شكوك وتحديات على طريق السلام في تركيا

دبلوماسيون وخبراء رجحوا توتراً مع الأميركيين حول مصير «قسد»

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة كبيرة لأوجلان دعماً لدعوته لحل «العمال الكردستاني» (رويترز)
أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة كبيرة لأوجلان دعماً لدعوته لحل «العمال الكردستاني» (رويترز)
TT

رسالة أوجلان ليست النهاية... شكوك وتحديات على طريق السلام في تركيا

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة كبيرة لأوجلان دعماً لدعوته لحل «العمال الكردستاني» (رويترز)
أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة كبيرة لأوجلان دعماً لدعوته لحل «العمال الكردستاني» (رويترز)

فجرت دعوة زعيم «العمال الكردستاني»، المسجون عبد الله أوجلان، والتي وصفت بـ«التاريخية» لحل الحزب وإلقاء أسلحته، تساؤلات وجدلاً في تركيا وخارجها حول إمكانية ترجمتها على أرض الواقع.

وقال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسمه، عمر تشيليك: «حان الوقت للوصول إلى تركيا بلا إرهاب، لقد تم حل القضية الكردية بإرادة الرئيس رجب طيب إردوغان».

وأضاف تشيليك: «بغض النظر عن الاسم، يجب على جميع المسلحين المرتبطين بحزب (العمال الكردستاني) في العراق وسوريا، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أن يلقوا أسلحتهم بعد الدعوة التي وجهها زعيم (العمال الكردستاني) المسجون للتخلي عن السلاح».

لا مساومة على خصائص الدولة

وشدد تشيليك على أنه «لا مساومة مع حزب (العمال الكردستاني)»، ووصف بيان أوجلان بأنه «خطاب تاريخي»، وقال إن «حديث أوجلان عن أن القضية الكردية هي قضية الأمة بأكملها تصريح مهم واستراتيجي».

المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» عمر تشيليك (إكس)

وأكد تشيليك، في تصريحات الجمعة، أن الحزب الحاكم «لا يفاوض على خصائص الدولة»، وأنه «يتعامل مع القضية (الكردية) في إطار مبدأ الوطن الواحد، الأمة الواحدة، العلم واحد، والدولة الواحدة».

وذكر المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، أن تركيا «لن تسمح بتحقيق أي طموحات إمبريالية، وقد أثبتت ذلك من خلال عمليتي (غصن الزيتون) و(درع الفرات) في شمال سوريا»، وتابع: «من يرفع السلاح في وجه إخواننا التركمان سيجد تركيا في وجهه».

ولفت تشيليك إلى أن «جميع وحداتنا الأمنية تبذل قصارى جهدها لحماية الديمقراطية والمواطنين في تركيا، وكثيراً ما تُطلق الدعوات إلى نزع السلاح بوصفها شكلاً من أشكال القوة الناعمة».

وقال المتحدث باسم الحزب الحاكم: «في حالة حدوث صراع، يتم استدعاء أعضاء المنظمة الإرهابية لإلقاء أسلحتهم. ومن وجهة نظرنا، فإن الدعوة إلى حلها يتم تقييمها من خلال منظور تركيا الخالية من الإرهاب، وتم تنفيذ العملية برمتها من قبل مؤسسات الدولة، بناء على تعليمات الرئيس (رجب طيب إردوغان)».

ولفت إلى أن بيان أوجلان لم يتعامل مع القضية بوصفها قضية عرقية فحسب، بل يعبر عن كونها «قضية تركية»، مذكراً بموقف إردوغان الذي عد «المشكلة الكردية أولوية تركية، وأنه ناضل بشدة من أجل رفع الحظر منذ أن كان رئيساً للوزراء، ويعمل في الفترة الجديدة على تعزيز الديمقراطية، لكن من الضروري أن يلقي التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني) سلاحه ويتم حله بالكامل».

وأوضح تشيليك أن «الوعي الديمقراطي عالي المستوى، وتفوُّق السياسة المدنية والإصلاحات، بغض النظر عن الهوية العرقية أو الطائفة، هي أسس تعزيز الجبهة الداخلية للبلاد».

أنصار أحزاب كردية في جنوب شرقي تركيا خلال مظاهرة دعماً لأوجلان (أ.ب)

المعارضة متوجسة من إردوغان

أظهرت المعارضة التركية توجساً وشكوكاً تجاه نوايا الحكومة وأغراضها من التحرك مع أوجلان، وأكد زعيم رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، أهمية دعوة زعيم «العمال الكردستاني»، معرباً عن أمله في «ينتهي الإرهاب إلى الأبد بعد أن أودى بحياة عشرات الآلاف، وتسبب في أضرار اقتصادية واجتماعية جسيمة».

وشدد على أن حزب «الشعب الجمهوري» لن يسمح باستغلال مطالب المجتمع بالسلام والديمقراطية من قبل أي سلطة أو منصب أو جهة لتحقيق أهدافها السياسية الخاصة.

ولفت أوزال، خلال لقاء مع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى أن المفاوضات بين الحكومة وأوجلان مستمرة منذ أكثر من عام، وأنه «ليس من الصواب أن يسخر الحزب الحاكم الآن من عقل الأمة».

وأكد أربكان أن «وفداً من 4 أشخاص، أحدهم مفوض بالكامل، شارك في الاجتماعات، وأن طاولة تضم أكثر من 20 محامياً، بينهم عضو في المحكمة الدستورية وأعضاء من محكمة الاستئناف العليا وقضاة كبار، كانت تعمل، والرئيس إردوغان كان على علم بكل هذه الجهود».

وأضاف أربكان: «نرى أنه من غير الصادق للغاية أن يراقب إردوغان القضية من موقع الخوف، وليس حتى بشكل سلبي، وكأن شيئاً لا يحدث على هامش المفاوضات ذات الأجندة السرية، ثم يضع كل المخاطر السياسية على ظهر شريكه (رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي)، ويقول: إذا انتهت هذه العملية إلى ميزات ونتائج، فسوف أذهب وأستفيد منها»، مشيراً إلى أن «تحالف الشعب» (حزبَيْ «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»)، يعاني انقسامات وخلافات داخلية.

لكن تشيليك رد على أوزال قائلاً إن «التحالف لا يعاني أي مشاكل، وأنه سيتم مشاركة أي تحرك في هذه القضية مع الشعب».

رئيسا حزبي «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال و«الرفاه من جديد» فاتح أربكان خلال مؤتمر صحافي مشترك (موقع الشعب الجمهوري)

وشدد أوزال على مناقشة المخاطر المحتملة داخل البرلمان دون استبعاد أي حزب سياسي، مع تمثيل المجتمع المدني، من أجل حل القضية الكردية.

بدوره، قال أربكان إن حزبه وجد دعوة أوجلان للسلام ونزع السلاح «معقولة»، وأضاف: «أود أن أؤكد أنه ليس من المناسب بأي حال من الأحوال إخراج أوجلان من سجن إيمرالي، أو وضعه قيد الإقامة الجبرية، أو منحه الحق في الأمل (إمكانية الإفراج عنه بموجب تعديلات قانونية)».

وتابع: «لدينا شكوك حول صدق الحكومة في هذه القضية، ولدينا شكوك حول خطط تغيير الدستور من خلال الحصول على دعم حزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب)، المؤيد للأكراد، مقابل تقديم تنازلات لأوجلان».

ورحب كل من حزب «الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، وحزب «المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، بدعوة أوجلان، واعتبرا أن كل دعوة لإنهاء الإرهاب وإلقاء السلاح في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة هي دعوة إيجابية.

في المقابل عبر حزبا «الجيد»، و«النصر» القوميان، عن رفضهما للخطوات التي اتخذت مع أوجلان، واعتبرا أنها محاولة من جانب إردوغان لإطالة بقائه في حكم تركيا.

لافتة سوداء على مقر حزب «الجيد» القومي التركي رفضاً للمفاوضات مع أوجلان (موقع الحزب)

وعلق حزب «الجيد» لافتة سوداء على مقره الرئيسي مكتوباً عليها «لن ننسى... لن نسمح بأن يُنسى».

وقالت رئيس الحزب، مساوات درويش أوغلو، في تصريح: «بغض النظر عن الاسم والتبرير الذي تتم بموجبه، فإن هذه العملية هي صفقة لرئاسة مدى الحياة لإردوغان من خلال اللعب بتعريف الأمة».

وقال نائب رئيس حزب «النصر»، علي شهيرلي أوغلو: «نشاهد الآن شروط الهدنة القاسية التي تفرض على دولتنا وكأنها دخلت حرباً وخسرتها».

مظاهرة لاتحاد الشباب التركي رفضاً للمفاوضات مع أوجلان (إ.ب.أ)

كما عبر اتحاد الشباب التركي عن رفضه للمفاوضات مع أوجلان خلال مسيرة لأعضائه في إسطنبول، رفعوا فيها علم تركيا ولافتة كتب عليها: «لا نريد الإرهابيين في البرلمان والجامعات والبلديات».

عقبات دستورية وقانونية

وتصاعدت التساؤلات حول إمكانية أن تفتح دعوة أوجلان إلى نزع سلاح «العمال الكردستاني» وحله، الباب أمام عملية سلام جديدة، وفيما إذا كان الحزب المحظور سيحل نفسه بالفعل، لا سيما مع الأخذ بالاعتبار الديناميكيات القانونية والأمنية والجيوسياسية وهيكل الدولة التركية الموحدة، وسياسات وقوانين مكافحة الإرهاب، والمخاوف الأمنية الإقليمية.

ورأى المحلل السياسي، يوسف كانلي، أن المسألة ليست بهذه البساطة، وأن السؤال الحاسم الحقيقي هو: «هل تفتح هذه الدعوة الباب أمام السلام الحقيقي، أم أنها مناورة من حزب (العمال الكردستاني) لتعزيز موقفه السياسي والاستراتيجي الذي يضعف على الأرض؟ ربما يكون الأمر الأكثر أهمية هو أنه حتى لو ألقى (العمال الكردستاني) سلاحه بالفعل، فهل ستستمر فروعه في سوريا، مثل حزب (الاتحاد الديمقراطي) و(وحدات حماية الشعب)، في الوجود؟».

ولفت إلى أن المواد الأربع الأولى غير القابلة للتغيير في الدستور التركي تحمي، بشكل صارم، البنية الموحدة للبلاد، وفي هذا السياق، فإن المطالب مثل الحكم الذاتي، أو البنية الفيدرالية، أو الهوية السياسية المنفصلة، ​​التي طالب بها حزب «العمال الكردستاني» مراراً وتكراراً في الماضي، تُعدّ مستحيلة دستورياً.

فتاة كردية ترتدي طوقاً يحمل صورة أوجلان خلال مظاهرة لأنصاره في القامشلي شمال شرقي سوريا (أ.ب)

إلى جانب هذه التساؤلات، ثمة علامة استفهام كبيرة حول آلية «التحول السياسي» ضمن الإطار الدستوري في أثناء حل حزب «العمال الكردستاني»، مع وجود عقبة قانونية تتمثل في تشريعات مكافحة الإرهاب والنظام القانوني الجنائي في تركيا، التي تجعل من إمكانية العفو عن عناصر «العمال الكردستاني» أو اندماجهم في المجتمع لغزاً كبيراً.

وإذا منحت الدولة العفو لأعضاء الحزب، فإن هذا من شأنه أن يسبب رد فعل شعبي كبيراً، وإذا تمت محاكمتهم وإصدار أحكام قاسية عليهم، فإن هذا سيكون بمثابة رادع يمنع الاستجابة لدعوة أوجلان.

تحديات خارجية

من الواضح أن حزب «العمال الكردستاني» ضعف عسكرياً بشكل كبير داخل تركيا، نتيجة العمليات التي نفذتها القوات المسلحة التركية وجهاز المخابرات، كما أن القوة الميدانية له تعرضت إلى خسائر فادحة، لكن مسألة نزع السلاح لا تقتصر بشكل كامل على البنية داخل حدود تركيا، والنقطة الحرجة الحقيقية هي ما سيحدث لحزب «الاتحاد الديمقراطي» و«وحدات حماية الشعب»، وهما امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا، وكانا قد حصلا على دعم أميركي خلال الحرب ضد تنظيم «داعش».

وإن لم تستجب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لدعوة أوجلان ولم تلق أسلحتها، فإن تركيا لن تأخذ العملية الراهنة على محمل الجد، ولن تجري أي تغييرات في سياساتها الأمنية. وكان قائد «قسد»، مظلوم عبدي، قد أكد في وقت سابق أن دعوة أوجلان تتعلق بعناصر «العمال الكردستاني» داخل تركيا ولا تشمل قواته، رغم أنه وجد رسالة الزعيم الكردي التركي «مهمة وإيجابية».

الموقف الأميركي حاسم

ويرى مراقبون أنه حال تصعيد تركيا عملياتها العسكرية ضد «قسد» نتيجة عدم استجابتها لدعوة إلقاء السلاح، فإن ذلك سيقود إلى نتائج عكسية، منها تصعيد العمليات التركية المتزايدة عبر الحدود، وتفاقم التوتر مع أميركا، التي تعد الطرف الأكثر أهمية في تفكيك حزب «العمال الكردستاني»، الذي تعترف به منظمة إرهابية، لكنها تقوم بجميع المناورات الدبلوماسية لعدم إدراج «وحدات حماية الشعب» ضمن لائحة المنظمات الإرهابية.

قوات أميركية تجري تدريبات مع «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

ورأى دبلوماسيون وخبراء عسكريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه إذا لم ترغب أميركا في إجراء أي تغيير في موقفها تجاه الوحدات الكردية، فإن تركيا سيكون لديها خياران، لا ثالث لهما: إما إنهاء العملية بشكل كامل، واعتبار دعوة أوجلان لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع السلاح مجرد تكتيك، وعدم إجراء أي تعديلات على السياسات الأمنية، أو أخذ نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» على محمل الجد ودفع عملية السلام إلى الأمام، لكن مع زيادة العمليات العسكرية ضد «وحدات حماية الشعب» لرفضها دعوة أوجلان.

وأوضح الدبلوماسيون أنه في كلتا الحالتين، فإن المزيد من التوتر في العلاقات التركية - الأميركية أمر لا مفر منه، وأنه حتى لو وافقت أميركا على نزع أسلحة «وحدات حماية الشعب» الكردية، وهو ما سيعزز تحالفها مع تركيا، فإن ذلك سيشكل خسارة استراتيجية لها.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.