الرئيس الإيراني: «لن نبدأ الحرب وسنرد بقوة» على أي هجوم

رئيسي تفقد قاعدة بحرية لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز وظريف نفى نقل رسائل بين واشنطن وطهران

رئيسي وخلفه تنغسيري في قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميناء ميناب قبالة مضيق هرمز (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي وخلفه تنغسيري في قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميناء ميناب قبالة مضيق هرمز (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نبدأ الحرب وسنرد بقوة» على أي هجوم

رئيسي وخلفه تنغسيري في قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميناء ميناب قبالة مضيق هرمز (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي وخلفه تنغسيري في قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميناء ميناب قبالة مضيق هرمز (الرئاسة الإيرانية)

حاول الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي طمأنة الإيرانيين بشأن المخاوف من حرب مباشرة مع الولايات المتحدة، وقال إن بلاده «سترد بقوة» على كل من يحاول أن يستأسد عليها، مشدداً على أن «خيار الحرب لم يعد مطروحاً على طاولة الأعداء».

وأثار مقتل ثلاثة جنود أميركيين بنيران جماعة مسلحة موالية لطهران غضب الساسة في واشنطن، ووضع إدارة جو بايدن تحت ضغط مضاعف بسبب استراتيجيتها في الشرق الأوسط، وسط مطالب بتعزيز الردع الأميركي. ونفت إيران أي صلة لها بالهجوم، وقالت إنها لا تسعى إلى «توسيع» نطاق النزاع في الشرق الأوسط.

وواصل الرئيس المحافظ المتشدد، إبراهيم رئيسي، توجيه رسائل التحذير، وتوجه إلى أكبر قاعدة لـ«الحرس الثوري» قبالة مضيق هرمز، حيث تضم صواريخ كروز وفرقاطات حربية مزودة بالصواريخ وزوارق سريعة وطائرات مسيرة. وكان في استقباله قائد القوة البحرية في «الحرس» علي رضا تنغسيري، حسبما أظهرت صورٌ نشرتها الرئاسة الإيرانية، الجمعة.

بدوره، نقل موقع الرئاسة الإيرانية عن رئيسي قوله في ميناء ميناب، قبالة مضيق هرمز، إن «الأعداء كانوا يتحدثون في السابق بلغة التهديد، والإشارة إلى الخيار العسكري، لكن اليوم لم نعد نسمع هذا الكلام».

وقال رئيسي في كلمة نقلها التلفزيون: «لن نبدأ أي حرب... لكن إذا أراد أحد الاستئساد علينا فسيتلقى رداً قوياً». وأضاف: «في السابق، عندما أرادوا (الأميركيون) التحدث معنا، قالوا إن الخيار العسكري مطروح على الطاولة. والآن يقولون إنهم لا ينوون الدخول في صراع مع إيران».

وتابع رئيسي: «القوة العسكرية للجمهورية الإسلامية في المنطقة لا تشكل تهديداً لأي دولة ولم تكن كذلك أبداً. بل إنها تضمن الأمن الذي يمكن لدول المنطقة التعويل عليه والثقة به». وأضاف: «القوة الدفاعية للجمهورية الإسلامية منحت البلاد قوةً رادعةً»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

طائرات مسيرة وزوارق سريعة في قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميناء ميناب قبالة مضيق هرمز (الرئاسة الإيرانية)

كان وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، قد دعا الولايات المتحدة، الأربعاء، إلى «الكف عن استخدام لغة التهديد»، و«التركيز على التوصل إلى حل سياسي». وفي اليوم نفسه، حذّر قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي، الأربعاء، من أنّ إيران مستعدة لـ«الرد» على أي هجوم.

وقال سلامي: «نسمع تهديدات من المسؤولين الأميركيين... نقول لهم إنكم اختبرتمونا بالفعل ونعرف بعضنا بعضاً الآن، لن نترك أي تهديد دون رد».

أهداف إيرانية

جاءت تصريحات رئيسي بعد تكهنات على مدى أيام بشأن الطريقة التي قد ترد بها واشنطن بعد مقتل ثلاثة جنود أميركيين فجر الأحد الماضي في هجوم بطائرة مسيّرة على قاعدتهم في الأردن شنته جماعة مسلحة تدين بالولاء الآيديولوجي لحكام طهران.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين أميركيين قولهم أمس الخميس إن الولايات المتحدة وافقت على خطط تقضي بتوجيه ضربات لعدة أيام في العراق وسوريا ضد أهداف متعددة تشمل أفراداً ومنشآت إيرانية.

وقال أربعة مسؤولين أميركيين لـ«رويترز» إن تقييم الولايات المتحدة يشير إلى أن الطائرة المسيرة التي قتلت ثلاثة جنود أمريكيين وأصابت أيضاً أكثر من 40 شخصاً إيرانية الصنع.

وعلى وقع تصاعد التوتر، وجهت طهران رسائل على لسان كبار المسؤولين، وانعكست بعض الرسائل في وسائل إعلام محلية وأجنبية، وتركز على إظهار عدم رغبة السلطات في توسع نطاق التوتر، ونشوب حرب.

جثث ثمانية ضباط من «الحرس الثوري» قضوا في معارك خان طومان في حلب عام 2016، وعثر عليها مؤخراً تصل مطار مشهد شمال شرق إيران ديسمبر الماضي (تسنيم)

في هذا الصدد، نقلت «رويترز» عن مصادر إيرانية مطلعة، لم تذكر اسمها، أن «الحرس الثوري» الإيراني يسحب كبار ضباطه من سوريا. وأشارت المصادر إلى أن «الحرس الثوري» أحال إدارة عملياته في سوريا إلى جماعة «حزب الله» اللبنانية.

كما أشارت إلى حملة تجنيد أطلقها «الحرس الثوري» لتعزيز ميليشيات «فاطميون» للمقاتلين الأفغان ونظيرتها ميليشيات «زينبيون» للمقاتلين الباكستانيين، وهما من بين ميليشيات متعددة الجنسيات، أنشأها ويشرف عليها «فيلق القدس» المكلف عمليات «الحرس الثوري» العابرة للحدود الإيرانية.

بموازاة «رويترز»، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن القادة الإيرانيين تركوا قواعد في العراق وسوريا يمكن أن تصبح أهدافاً أميركيةً، متجنبين عمليات القتل البارزة التي تتطلب رداً، في نظر الإيرانيين.

«أولوية حفظ النظام»

نسبت «نيويورك تايمز» إلى ثلاثة مصادر إيرانية، لم تذكر اسمها أو موقعها الوظيفي، أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ناقش خلال الأيام الأخيرة في «اجتماع طارئ»، هذا الأسبوع، المخاوف العميقة من انتقام الولايات المتحدة لمقتل ثلاثة من جنودها، وجرح أكثر من 40 في قاعدة شمال شرق الأردن.

ويخضع المجلس لصلاحيات المرشد الإيراني ويضم قادة «الحرس الثوري» والجيش وأجهزة الاستخبارات، وممثلين من المرشد الإيراني، على رأسهم أمين عام المجلس، ويرأسه المجلس رمزياً الرئيس الإيراني، ويشارك في الاجتماعات وزير الخارجية عند الضرورة.

وحسب «نيويورك تايمز»، ناقش المجلس كيفية الرد على مجموعة من الاحتمالات، من هجوم أميركي على إيران نفسها إلى ضربات ضد الميليشيات التابعة لها. وأضافت المصادر: «تم نقل الخطط في اجتماع الاثنين إلى المرشد الإيراني علي خامنئي (...) وقد رد بأوامر واضحة: تجنب حرب مباشرة مع الولايات المتحدة والنأي بإيران عن تصرفات الجماعات المسلحة، لكن استعدوا للرد إن ضربت الولايات المتحدة إيران».

ونقلت الصحيفة عن مصدر وصفته بالمقرب من مكتب خامنئي ومصدر وصفه بـ«استراتيجي عسكري على صلة بـ(الحرس الثوري)» إن «خامنئي أخبر المقربين منه أنه يعارض الحرب، لأن الحفاظ على قبضة النظام على السلطة هي الأولوية القصوى، والحرب ستصرف أنظار العالم عن الكارثة الإنسانية في غزة».

«الحرس الثوري» يطلق صواريخ من قاعدة في غرب البلاد، خلال الهجوم، على إدلب شمال شرق سوريا وإقليم كردستان شمال العراق منتصف الشهر الماضي (إرنا)

ولفت تقرير الصحيفة إلى أن إيران وضعت جميع القوات المسلحة «في حالة تأهب قصوى، وقامت بتنشيط أنظمة الدفاع أرض - جو ونشرت صواريخ باليستية على طول الحدود مع العراق».

كان «الحرس الثوري» قد أطلق صواريخ باليستية على إقليم كردستان العراق وإدلب في شمال شرق سوريا، الشهر الماضي، من قواعده الصاروخية التي تنتشر في مناطق جنوبية وغرب البلاد. وتضم هذه القواعد مخابئ للطائرات المسلحة.

وأجرت قوات «الحرس الثوري» والجيش مناورات جوية مشتركة تركز على سلاح المسيّرات، خلال الشهور الثلاثة الماضية. كما تتأهب القوات المسلحة الإيرانية كل عام في مثل هذه الأيام، مع إحياء ذكرى ثورة 1979.

أيضاً، شددت صحيفة «نيويورك تايمز» على أن إيران تريد تجنب الحرب المباشرة، على الرغم من تصميمها علاقة مع الجماعات المسلحة، توفر لها الإنكار المعقول، مشيرة بذلك إلى الأنباء غير المؤكدة عن زيارة قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني إلى بغداد، وربطت الزيارة المزعومة مع ما صدر من بيان لـ«كتائب حزب الله» العراق عن تعليق عملياتها العسكرية ضد القوات الأميركية.

ظريف ينفي

كما قالت مصادر الصحيفة الأميركية أن دائرة المرشد الإيراني أجرت اتصالات مع وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف «للتشاور مع ظريف المعتدل والمعروف جيداً لدى المسؤولين الأميركيين». وقال محلل للصحيفة: «اتصلوا بظريف لأنه يستطيع تحليل الوضع بشكل أفضل لهم وشرحه للجمهور، في هذا الوقت الحساس (...) الهدف هو تجاوز الأزمة الخطيرة بكل الأدوات وبطريقة تحول دون مهاجمة أميركا لإيران».

ظريف يشارك في ملتقى سياسي في طهران (جماران)

وقال ظريف لموقع «انتخاب» الإخباري إن ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» حول نقله رسائل بين طهران وواشنطن «لا أساس له من الصحة»، وقال: «لم تتم استشاري حالياً في الداخل».

وصرح ظريف بأن «لا مزاعم (نيويورك تايمز) عنه صحيحة ولا ما نقلته بعض وسائل الإعلام عن الصحيفة بشأن نقل رسالة».

في وقت سابق من هذا الأسبوع، نفى ظريف في حديث لصحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» أن تكون بلاده متورطةً في حرب بالوكالة في الشرق الأوسط.

وقال: «محور المقاومة لا يتصرف بالوكالة عن الجمهورية الإسلامية (...) ودعم إيران ليس دعماً لوكلاء إنما دعم يتمتع بالأصالة». ورأى أن «دور الجمهورية الإسلامية في دعم (جبهة المقاومة) يزداد أهمية في ظل تعقيدات انتخابات الرئاسة الأميركية».


مقالات ذات صلة

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

شؤون إقليمية لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران.

شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز.

إريك شميت (واشنطن)
شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل... بلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يوسع عقوبات إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق «هرمز»

قال دبلوماسيان من الاتحاد الأوروبي إن التكتل سيوسع نطاق معايير عقوباته المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران، وذلك خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

وأضاف: «خلال عملية زئير الأسد، امتلأ قلبي فخراً بشخصية (م) وأفعاله. العمليات التي قادها جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا المتقدمة، وكان لها تأثير كبير في نجاح العملية ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو ملابسات الحادثة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وبعد الإعلان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «م» توفي في إيطاليا عام 2023 خلال عمله مع الاستخبارات الإيطالية لمنع طهران من الحصول على أسلحة متقدمة.

وأفادت تقارير بأنه قُتل في بحيرة ماجوري شمال ميلانو قرب الحدود السويسرية، بعدما غرِق القارب الذي كان يستقله، مما أدى أيضاً إلى مقتل عنصرين من الاستخبارات الإيطالية وزوجة قبطان القارب.

وحسب التقارير، دُفن لاحقاً في مدينة عسقلان في العام نفسه. ويُعد خطاب برنياع، اليوم، أول إعلان علني لوفاة العميل «م».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.