الطبقة السياسية في فرنسا في دوامة التعديل الوزاري

رئيسة الحكومة مرشحة للرحيل ومعها ثلة من الوزراء

الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة حكومته الراهنة إليزابيث بورن في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة حكومته الراهنة إليزابيث بورن في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

الطبقة السياسية في فرنسا في دوامة التعديل الوزاري

الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة حكومته الراهنة إليزابيث بورن في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة حكومته الراهنة إليزابيث بورن في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تعيش الطبقة السياسية الفرنسية هذه الأيام حالة من انعدام اليقين، بسبب تواتر المعلومات عن عزم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على إجراء تعديل وزاري يرجح أن يشمل رئيسة الحكومة، أليزابيث بورن، وعدداً من الوزراء، وذلك في إطار سعيه لحقن عهده الثاني بدينامية متجددة.

فمنذ إعادة انتخابه، في ربيع عام 2022، عاشت فرنسا هزات اجتماعية كانت أبرزها اثنتان: قانون تعديل سن التقاعد، الذي أنزل إلى الشوارع النقابات مجتمعة ومئات الآلاف من المواطنين الرافضين للمشروع الحكومي، وذلك لأشهر طويلة عمت خلالها المسيرات والمظاهرات والإضرابات. ولم يقر القانون في البرلمان إلا من خلال لجوء الحكومة إلى المادة 49 - 3 من الدستور الفرنسي الذي يمنحها إمكانية الالتفاف على رفض البرلمان من خلال طرح الثقة بنفسها، بحيث يقر مشروع القانون في حال فوزها بثقة النواب مجدداً. وخلال الأشهر العشرين التي أمضتها بورن على رأس الحكومة، لجأت إلى المادة المذكورة 23 مرة، وهو ما يعد رقماً قياسياً، والسبب في ذلك أن العهد والحكومة لا يتمتعان بالأكثرية المطلقة في الجمعية الوطنية ما يجعل الأخيرة تحت رحمة البرلمان، ورهينة المساومات لاجتذاب أصوات النواب التي تحتاج إليها للوصول إلى الأكثرية المطلقة.

أما الهزة الأخرى، فعنوانها قانون الهجرات الذي أقر أخيرا في البرلمان، والذي تسبب في شرخ عميق داخل الحزب الرئاسي. ولم يقر القانون المشار إليه إلا بفضل أصوات نواب حزب «الجمهوريين» اليميني التقليدي، الذي فرض على الحكومة تعديل كثير من فقرات القانون المذكور لجهة جعله أكثر تشددا. وعدّت مارين لوبن، زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف أن القانون بالصيغة التي أقر بها يعد «انتصاراً آيديولوجياً» لحزبها الذي بنى صعوده السياسي على التنديد بالهجرات وبالعرب والمسلمين، ومن خلال التحذير من خسارة الهوية الوطنية الفرنسية.

حتى الساعة، لم يتصاعد الدخان الأبيض من مدخنة قصر الإليزيه. فالرئيس ماكرون الذي تراجعت شعبيته وفق ما تنبئ به استطلاعات الرأي، يريد التريث ودرس السيناريوهات الممكنة قبل أن يتخذ قراره. وثمة مدرستان تتجاذبانه: الأولى تقول بإجراء التعديل الوزاري، اليوم قبل الغد، بما في ذلك تكليف شخصية جديدة رئاسة الحكومة باعتبار أن إليزابيث بورن قد استنفدت، فضلا عن أن كثيراً من المصادر المطلعة على دخائل الأمور، تؤكد أن العلاقة بين رأسي السلطة التنفيذية «باردة». والسبب الآخر هو أن ماكرون بحاجة اليوم إلى ضخ دم جديد لحكومته، بعد «الانشقاق» الذي واجهه من جانب سبعة وزراء من الحكومة هددوا بالاستقالة، في حال إقرار قانون الهجرات تحت ضغوط اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف. وفي أي حال، يرى أنصار الخيار الأول أن ماكرون، غير القادر على الترشح لولاية ثالثة، والذي أعلن أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة أنه عازم على إطلاق مشاريع وورشات جديدة، لن يكون متمكناً من ذلك مع الوجوه القديمة. من هنا، الحاجة لوجه جديد يكون وصوله لرئاسة الحكومة دليلاً على رغبته الجدية بالتغيير.

مرشحان لخلافة بورن... وزير الاقتصاد برونو لومير ووزير الدفاع سيباستيان لوكورنو معاً في قصر الأنفاليد يوم 5 يناير (أ.ف.ب)

بيد أن هذه القراءة ليست وحدها المتداولة. وتقول القراءة الثانية إن فرنسا كما بلدان الاتحاد الأوروبي كافة، تتهيأ لانتخابات البرلمان الأوروبي، ما بين السادس والتاسع من يونيو (حزيران) المقبل، والحال أن استطلاعات الرأي تبين أن حزب «التجمع الوطني» سيتقدم على حزب ماكرون وحلفائه. وأفاد استطلاع للرأي أجراه معهد «إيفوب» منتصف الشهر الماضي أن «التجمع» يمكن أن يحصل على 30 في المائة من الأصوات مقابل 18 في المائة لحزب ماكرون. من هنا، يعد مقربون من الرئيس الفرنسي أن من الأفضل الإبقاء على الوزارة الحالية كما هي، والقيام بتعديل واسع عقب الانتخابات لأنه سيكون من الصعب على ماكرون أن يجري تعديلين وزاريين خلال ستة أشهر.

كثر ضيوف المساء الذين يزورون قصر الإليزيه بعيدا عن الأضواء. ويرجح بعضهم أن يحصل التعديل الوزاري في بحر الأسبوع الحالي، وأنه سيشمل بورن. أما هوية البديل لرئاسة الحكومة فما زالت طي الكتمان، علما أن ثمة عدة أسماء متداولة تشمل وزير الاقتصاد برونو لومير (54 عاما)، ووزير الدفاع سيباستيان لوكورنو (37 عاما) ووزير الزراعة السابق جوليان دونورماندي (43 عاما) وآخرين. ولا أحد يستبعد أن يخرج ماكرون من قبعته اسما آخر، أو أن يبقي على بورن لأشهر إضافية أي حتى الانتخابات الأوروبية. والثابت أن التشكيلة الوزارية الجديدة لن تتضمن عدة أسماء من الوزراء، الذين أعربوا عن اعتراضهم على مضمون قانون الهجرات الذي أفضى إلى استقالة وزير الصحة أورليان روسو، المقرب من بورن. ومن الأسماء المتداولة ريما عبد الملك، وزيرة الثقافة، لبنانية الأصل وكليمان بون، وزير المواصلات وكلاهما يدينان بمنصبيهما لماكرون. وفي الأسابيع الأخيرة، خرج جيرالد درامانان، وزير الداخلية الطموح من لائحة المسترئسين للحكومة، بعد فشله في توفير الأصوات اللازمة لتمرير قانون الهجرات، ما دفع رئيسة الحكومة لتسلم الملف وقيادة المفاوضات مع اليمين للحصول على دعمه.

وزير الداخلية جيرالد درامانان خرج من لائحة المرشحين لخلافة بورن بسبب قانون الهجرات في 3 يناير في مدينة مرسيليا (أ.ف.ب)

من الواضح للمراقبين السياسيين أن الحكومة الجديدة ستميل أكثر إلى اليمين، بسبب حاجة ماكرون له لممارسة الحكم. من هنا، ينتظر أن يكون رئيس (أو رئيسة) الحكومة الجديدة آتيا من صفوف اليمين، الأمر الذي يصح على المرشحين لومير ولوكورنو. الأول يتفوق على الثاني بفضل قيادته سياسة فرنسا الاقتصادية منذ انتخاب ماكرون للمرة الأولى في عام 2017. أما وزير الدفاع الشاب فإنه مقرب جدا من ماكرون الذي التحق به منذ أن كشف رئيس الجمهورية عن طموحاته السياسية. ويعد لوكورنو الوزير الأصغر سنا في تاريخ الجمهورية الخامسة الذي تسند إليه وزارة الدفاع. ويحمل وزير الدفاع رتبة كولونيل (عقيد) في الدرك الذي يتبع وزارة الدفاع بعكس الشرطة التي تتبع وزارة الداخلية.

بالنظر لهذه التجاذبات والتحديات، يعيش الوزراء أولا ومن خلفهم الطبقة السياسية ساعات قلقة وعيونهم شاخصة باتجاه قصر الإليزيه، لتفسير ما يصدر عنه مباشرة أو عن المقربين منه. ويمنح الدستور رئيس الجمهورية حق اختيار رئيس الحكومة والموافقة على الوزراء الذين يقترحهم الأخير، ما يجعل من ماكرون سيد اللعبة السياسية. ولكن يتعين عليه أن يأخذ بالاعتبار الموازين السياسية وظروف المرحلة الراهنة والمساواة في الحقائب بين الرجال والنساء وإرضاء أركان عهده والعدالة في التوزيع المناطقي.


مقالات ذات صلة

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

يميل المزاج في المؤسسات الأوروبية إلى التخوّف من الخطوات التي سيقدم عليها رومين راديف بعد حصوله على أغلبية برلمانية تتيح له التفرّد كلياً بالقرار في بلغاريا.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين، في استعراض قوي للقدرات الجوية على الجناح الشرقي للحلف، بعيداً عن الأضواء المسلّطة على الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

تم نشر مقاتلات «رافال» الفرنسية من قاعدة جوية في ليتوانيا، حيث تتمركز ضمن مهمة مراقبة جوية تابعة لـ«الناتو» تمتد لعقود. وانضمت هذه المقاتلات، المزوّدة بصواريخ جو - جو، إلى طائرات من السويد وفنلندا وبولندا والدنمارك ورومانيا. وقد أقلعت جميعها لمراقبة الرحلة الروسية وتفتيشها، وفق ما أفادت به الوحدة الفرنسية.

وشملت المهمة الروسية قاذفتين تفوقان سرعة الصوت من طراز «تو - 22 إم3»، إضافة إلى نحو 10 مقاتلات - من طرازي «سو - 30» و«سو - 35» - تناوبت على مرافقة القاذفات الاستراتيجية الأكبر حجماً، بحسب البيان.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن رحلة القاذفات بعيدة المدى كانت مقرّرة وجرَت في أجواء فوق المياه الدولية المحايدة لبحر البلطيق. وأضافت الوزارة، في بيان نُشر يوم الاثنين على «تلغرام»، أن الرحلة استغرقت أكثر من أربع ساعات.

وجاء في بيان الوزارة: «في مراحل معيّنة من المسار، رافقت القاذفات بعيدة المدى مقاتلات تابعة لدول أجنبية». وأضافت: «تُجري أطقم الطيران بعيد المدى رحلات منتظمة فوق المياه المحايدة في القطب الشمالي، وشمال الأطلسي، والمحيط الهادئ، وكذلك في بحري البلطيق والأسود. وتُنفّذ جميع رحلات طائرات القوات الجوية الفضائية الروسية وفقاً للقواعد الدولية الصارمة لاستخدام المجال الجوي».

وغالباً ما تعلن وزارة الدفاع الروسية عن رحلات لقاذفاتها الاستراتيجية فوق بحر البلطيق، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني)، عندما أقلعت أيضاً طائرات لـ«الناتو» لاعتراضها، وكذلك ما لا يقل عن أربع مرات العام الماضي.

صورة قدّمها الجيش الفرنسي الاثنين 20 أبريل 2026 تظهر تحليق طائرة مقاتلة روسية من طراز «سو - 35» فوق بحر البلطيق (أ.ب)

اعتراضات جوية على مدار العام

ويقوم التحالف العسكري بشكل روتيني بإقلاع مقاتلات لاعتراض طائرات حربية روسية تقترب من المجال الجوي لـ«الناتو» أو تحلّق بالقرب منه. ويقول الحلف إن الطائرات الروسية التي يتم اعتراضها غالباً لا تستخدم أجهزة الإرسال والاستقبال (الترانسبوندر)، ولا تتواصل مع مراقبي الحركة الجوية، ولا تقدّم خطة طيران. لذلك تُرسل طائرات «الناتو» للتعرّف عليها.

والعديد من الرحلات الروسية التي يراقبها «الناتو» ضمن مهمة «الشرطة الجوية في البلطيق»، التي أُنشئت منذ انضمام ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا إلى الحلف عام 2004، تكون من جيب كالينينغراد الروسي وإليه. وحتى قبل الحرب في أوكرانيا، كان «الناتو» يعترض الطائرات الروسية نحو 300 مرة سنوياً، معظمها فوق المياه المحيطة بشمال أوروبا.

وشاهد صحافي من وكالة «أسوشييتد برس» استجابة الوحدة الفرنسية يوم الاثنين من قاعدة شياولياي الجوية الواسعة في ليتوانيا، التي يستخدمها «الناتو» لدوريات المقاتلات المكلفة بمراقبة الأجواء على الجناح الشرقي للحلف.

وقد شوهد طاقما طائرتين مقاتلتين من طراز «رافال» وهما يهرعان في سيارتين إلى حظائر الطائرات انطلاقاً من مبنى القيادة الذي تستخدمه الوحدة الفرنسية خلال فترة انتشارها التي تستمر أربعة أشهر في القاعدة الجوية.

وكان الطاقمان يرتديان بالفعل بزّاتهما الكاملة لأنهما كانا في حالة تأهّب، بحيث يكونان جاهزين للإقلاع خلال دقائق في حال صدور الأمر.

وسرعان ما اتخذ الطاقمان موقعيهما داخل قمرة القيادة، قبل أن يتم وضعهما في حالة انتظار مع تشغيل محركات الطائرات النفاثة، إلى أن صدرت الأوامر بالإقلاع. ثم تحرّكت الطائرات خارج الحظائر وانطلقت بقوة في سماء صافية.

وتُعدّ رحلة يوم الاثنين الأحدث ضمن مناورات روسيا فوق بحر البلطيق.

وقالت وزارة الدفاع الليتوانية إن طائرات «الناتو» أقلعت أربع مرات بين 13 و19 أبريل لاعتراض طائرات روسية انتهكت قواعد الطيران، بما في ذلك إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال والتحليق من دون خطة طيران.


اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
TT

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال مصدر، طلب عدم كشف هويته نظراً لعدم إعلان الأمر رسمياً، إنه حسب البيانات الأولية، فقد تضررت خمسة خزانات نفط خام، سعة كل منها 20 ألف متر مكعب، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ولم ترد شركة «ترانسنفت» الروسية، المشغلة لخطوط أنابيب النفط والمالكة للمنشأة، على الفور على طلب «بلومبرغ» للتعليق.

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية من منصة «كوبرنيكوس» التابعة للاتحاد الأوروبي، أن محطة سامارا تضم منشأة تخزين نفطية ضخمة تحتوي على أكثر من 60 خزاناً للنفط.


موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

أعلنت روسيا، الثلاثاء، أن قواتها سيطرت منذ بداية العام الحالي على مساحة بلغت 1700 ​كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية، وتواصل تقدمها نحو ما يسمى «حزام الحصون» في منطقة دونباس. وهددت موسكو ألمانيا بقطع النفط من كازاخستان عنها.

وتسعى روسيا منذ غزوها عام 2022 إلى السيطرة على كامل منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، ودفعت عبر قتال عنيف قوات كييف إلى التقهقر باتجاه خط المدن المسمى «حزام الحصون». وأعلنت أوكرانيا أيضاً تحقيق مكاسب في الحرب الأكثر ‌دموية في ‌أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال ​أولكسندر ‌سيرسكي ⁠قائد ​الجيش الأوكراني في ⁠منتصف أبريل (نيسان) الحالي إن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على ما يقرب من 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها في مارس (آذار).

وقال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، فاليري غيراسيموف، في لقطات نشرتها وزارة الدفاع: «منذ بداية هذا العام، صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي».

رجل إطفاء يشارك في إخماد حريق جراء هجوم روسي بسومي بأوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقالت «رويترز» إنه لم يتسن لها التحقق ‌من التقارير الواردة من ‌ساحة المعركة. فيما تشير خرائط مؤيدة لأوكرانيا ‌إلى أن روسيا سيطرت على 592 كيلومتراً مربعاً هذا العام.

وأكد غيراسيموف أن وحدات القوات الروسية الجنوبية تهاجم «حزام حصون» دونيتسك، الذي يضم مدن سلوفيانسك وكراماتورسك وكوستيانتينيفكا، وأن القوات الروسية تبعد ‌بمسافة تتراوح بين سبعة كيلومترات و12 كيلومتراً عن سلوفيانسك وكراماتورسك.

وأضاف أن الوحدات الروسية ⁠تقاتل ⁠بالفعل في أنحاء من كوستيانتينيفكا. وتابع قائلاً إن القوات الروسية تتقدم في سومي بشمال أوكرانيا وخاركيف بشمال شرقي البلاد لإنشاء ما سماه «منطقة أمنية».

ووفقاً للتقديرات الروسية، تسيطر روسيا على نحو 90 في المائة من منطقة دونباس ونحو 75 في المائة من منطقتي زابوريجيا وخيرسون ومساحات صغيرة من مناطق خاركيف وسومي وميكولايف ودنيبروبتروفسك في أوكرانيا.

وتسيطر روسيا على شبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014.

وتظهر خرائط مؤيدة لأوكرانيا أن روسيا ​تسيطر على نحو 116793 كيلومتراً ​مربعاً، أو 19.35 في المائة، من أوكرانيا، لكن تقدم روسيا تباطأ هذا العام.

تهديد نفطي لألمانيا

من جهة أخرى، كشفت ثلاثة مصادر في قطاع النفط، الثلاثاء، أن روسيا تستعد لوقف النفط من كازاخستان إلى ​ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا بدءاً من أول مايو (أيار).

وقالت المصادر، التي تحدثت إلى «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن الإطار الزمني المعدل لتصدير النفط أُرسل إلى كازاخستان وألمانيا.

وتوترت العلاقات السياسية والتجارية بين روسيا وألمانيا بسبب الصراع في ‌أوكرانيا التي تدعمها ‌برلين.

صورة من شريط فيديو لجندي روسي يطلق مسيرة استطلاعية من طراز «زالا» باتجاه أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

غير أن المتحدث باسم الكرملين، بيسكوف، قال إنه لم يكن على علم بأي تحرك لوقف تصدير النفط. وأضاف في مؤتمر صحافي يومي عبر الجوال: «سنحاول التحقق من الأمر».

ووضعت ألمانيا الوحدات المحلية لشركة «روسنفت»، أكبر ⁠منتج للنفط في روسيا، تحت الوصاية ‌في عام ‌2022، مما أدى إلى ​قطع علاقات امتدت على ‌مدى عقود بين ألمانيا وروسيا في ‌مجال الطاقة.

وبلغت صادرات كازاخستان النفطية إلى ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا الروسي 2.146 مليون طن، أو حوالي 43 ألف برميل ‌يومياً، في عام 2025 بزيادة 44 في المائة مقارنة بعام 2024.

وتزود كازاخستان ⁠ألمانيا ⁠بالنفط عبر الفرع الشمالي لخط أنابيب دروغبا الذي يمر عبر بولندا.

وتكرر انقطاع الإمدادات بسبب الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيّرة على خط الأنابيب في روسيا.

تلاعب روسي بالبيانات

على صعيد آخر، اتّهم جهاز الاستخبارات العسكرية السويدي روسيا، مساء الاثنين، بـ«التلاعب» ببيانات مالية لإخفاء حقيقة وضعها الاقتصادي مع المحافظة على أهدافها الاستراتيجية السياسية.

وأفاد جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي (MUST) في بيان بأنه على الرغم من أن الأرقام الصادرة رسميا في روسيا تظهر تراجع الناتج المحلي الإجمالي وضعفاً في الإنتاج الصناعي، فإن موسكو «تتلاعب بالبيانات الاقتصادية لتبدو أكثر صموداً ممّا هي عليه».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا تعاني على الأرجح من «تضخّم أعلى وعجز في الموازنة أكبر» مما تكشف عنه.

وأوضح أنه «على الرغم من أسعار النفط المرتفعة مؤخراً التي وفّرت لروسيا عائدات إضافية، فإن إصلاح العجز في الموازنة الروسية يتطلب أن يتجاوز سعر البرميل مائة دولار لعام كامل».

وقال رئيس الجهاز توماس نيلسون إن «الاقتصاد الضعيف لا يؤثر على الأهداف الاستراتيجية».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا ملتزمة بمواصلة حربها على أوكرانيا والقيام بأنشطة «هجينة» في بلدان الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأفاد بأنه «قرار سياسي لا اقتصادي. لكن القيود الاقتصادية والعقوبات تؤثران على نوعية الإمكانيات العسكرية التي يمكن لروسيا استجماعها والسرعة التي يمكنها من خلالها القيام بذلك».