الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

«الهيئة العامة» صوتت مساء السبت لتغيير الاسم

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، وصوتت «الهيئة العامة» للحزب، مساء السبت، على اختيار اسم «حزب الأمة»، بعد أن توسعت الاقتراحات لأسماء مثل: «حزب الفضيلة»، و«جبهة العمل»، و«جبهة العمل السامي»... وغيرها من المقترحات التي تعكس مساحات الجدل والخلاف بين التيارين التقليديين داخل التيار؛ «الصقور المتشددين» و«الحمائم».

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي تتضمن مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

في السياق الأردني العام، يمكن القول إن الحركة الإسلامية في البلاد «خلعت ثوبها» التقليدي، واستسلمت أمام قرار سياسي مرجعي بضرورة تصويب جميع التشوهات في الحياة الحزبية التي تصدّر حزب «جبهة العمل الإسلامي»، سابقاً، تمثيلها، وكان الصوت المرتفع فيها مع زيادة ملحوظة في شعبيته خلال انتخابات سبتمبر (أيلول) 2024، ليحصد نحو 30 في المائة من إجمالي عدد المقترعين.

تحالف الحزب مع الحكومة

وسط تكتم شديد، أعلنت الحركة الإسلامية في البلاد، اسمها الجديد، وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، الذي عُقد مؤخراً، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، أو تلك التي على أساس العرق أو الجنس، وفق ما نص عليه قانون الأحزاب النافذ.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى مقايضة موقفه بصفقة مع الحكومة تطوي الخلافات التي تسببت في التحقيق مع عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، وتجميد ومصادرة جميع أصولها، وانسحاب المسؤولية القانونية على الذراع السياسية للجماعة؛ حزب «جبهة العمل الإسلامي»؛ بعد توفر شبهات دخول الحزب في مخالفات جمع التبرعات، وشبهتَيْ غسل الأموال والتخابر مع الخارج.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

ويجد مراقبون أن الحزب، الممثل في مجلس النواب الحالي بـ31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هم كامل أعضاء البرلمان، يسعى بـ«شكل واضح» إلى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان؛ إذ لا يفوت رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، أي فرصة لمدح رئيس الحكومة، تاركاً الانتقاد لأعضاء كتلته. التحالف بين الطرفين يأتي بهدف تجنب الرئيس الحالي حسّان الهجمات الانتقادية من حسابات لمناصرين ومؤازرين للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها خشيته من الانتقادات السياسية ورغبته في عدم مواجهة المعارضة خلال مدة إقامته في موقعه التنفيذي الأهم في البلاد، مبرماً صفقات سهلت مرور التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، بـ«معارضة ناعمة» من قبل نواب الحزب الإسلامي الأقدم في البلاد.

وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء، جعفر حسان، بـ«مجاملة قيادات الحزب البرلمانية» على حساب «سيادة القانون»، بعد اختفاء الأخبار عن القضايا المحولة إلى المحاكم الأردنية بتهم مختلفة تَمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها؛ مالية وقانونية، في أعقاب أحداث دراماتيكية تعود إلى شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

التغيرات جذرية

لم يغير حزب «جبهة العمل الإسلامي» اسمه فقط، فقد أدخل «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وأُطيحَ كثيرٌ من المفردات الدعوية، ليتحول حزب «الأمة»؛ الخلَف القانوني لسابقه، وفق تلك التعديلات إلى حزب سياسي، مستجيباً إلى التحولات التي يجب أن تطول بعض ممثلي الإسلام السياسي في البلاد.

وفي إشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم غير العادي، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الأساسي للحزب؛ حيث اُسقطت من النظام جميع «المنطلقات»، كما جرى تعديل «الأهداف العامة والخاصة للحزب». وقد كانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع نتيجة المنطلقات الإسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وُصف بـ«التجاوزات» طيلة السنوات الماضية.

«محاكم» بدل «مجلس شورى»

كما شملت التعديلاتُ الجذرية على النظام الأساسي للحزب تعديلَ آلية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلاً من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديلَ آلية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) بإتاحة الحرية للترشح لأي من أعضاء مجلس الشورى بدلاً من حصرها في تنسيق الأمين العام، وتوسيعَ عضوية «المؤتمر العام» ليصبح في معظمه مُنتخباً من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكّلة بالحزب سابقاً.

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان خلال أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جانب، ومراكز القرار في البلاد من جانب آخر، أطرافاً رسمية إلى الضغط على الإسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع. فقد دعت الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 اكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى عشرات الفعاليات المناصرة لـ«حماس»، ورُدّدت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، خصوصاً خلال الأيام الأولى للحرب، وظهرت مساعي نشطاء لاقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان، رغم مغادرة جميع طاقم السفارة في الأيام الأولى من الحرب. كما هتف شباب الحركة الإسلامية في شوارع عمّان لقيادات من «حماس» سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الأردني خلال أيام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي؛ مما تتطلب إخراج ملفات من الأرشيف بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب، وبتلقي تعليمات من الخارج، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كانت «الشرق الأوسط» نشرت جانباً منها في وقت سابق.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«وديّات المونديال»: الأردن يواجه كولومبيا في تجربة أخيرة

رياضة عربية منتخب الأردن يستعد لودية أخيرة ضد كولومبيا (أ.ف.ب)

«وديّات المونديال»: الأردن يواجه كولومبيا في تجربة أخيرة

يطمح منتخب الأردن لاستعادة الثقة وتحقيق العديد من المكاسب الفنية والمعنوية عندما يواجه كولومبيا في مباراة ودية أخيرة.

«الشرق الأوسط» (سان دييغو)
رياضة عربية إبراهيم صبرة يغيب عن المونديال للإصابة (منتخب الأردن)

إبراهيم صبرة خارج تشكيلة الأردن بالمونديال للإصابة

أعلن الاتحاد الأردني لكرة القدم، الجمعة، استبعاد اللاعب إبراهيم صبرة من قائمة الفريق المشاركة في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
رياضة عربية جمال سلامي (رويترز)

«مونديال 2026»: سلامي يعلن قائمة الأردن النهائية دون مفاجآت

استقر المغربي جمال سلامي، مدرب الأردن، على القائمة النهائية في نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بدءاً من 11 يونيو.

رياضة عربية كريستيان فاسناخت يحتفل برابع أهداف سويسرا في الأردن (أ.ف.ب)

«وديات المونديال»: الأردن يخسر برباعية أمام سويسرا

خسر منتخب الأردن أمام نظيره سويسرا بنتيجة 1 - 4 في مباراة ودية ضمن استعداد الفريقين للمشاركة في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (سانت جالن)
رياضة عالمية جعفر حسان رئيس الوزراء الأردني (بترا)

الأردن يؤخر الدوام الرسمي لمؤازرة «النشامى» في ظهورهم الأول بكأس العالم

قررت الحكومة الأردنية، اليوم الأحد، تأخير بدء ساعات الدوام الرسمي في القطاع العام خلال الأيام التي يخوض فيها المنتخب الوطني مبارياته في نهائيات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (عمّان)

قائد الجيش اللبناني يتوجه إلى باكستان في زيارة رسمية بدعوة من نظيره

صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)
صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)
TT

قائد الجيش اللبناني يتوجه إلى باكستان في زيارة رسمية بدعوة من نظيره

صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)
صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)

أعلن الجيش اللبناني، السبت، أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل غادر البلاد متوجهاً إلى زيارة إلى باكستان في ظل الجهود الباكستانية للتوسط من أجل إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي امتدت أيضاً إلى لبنان.

وقال الجيش إن الزيارة جاءت بدعوة من نظير هيكل في باكستان، لكنه لم يقدم بعد مزيداً من التفاصيل حول الغرض منها أو مدتها.


امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)
شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)
TT

امتحانات الثانوية العامة في سوريا على وقع نزاع سياسي وقلق أمني

شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)
شهدت سوريا السبت امتحانات شهادة الثانوية العامة في مختلف محافظات البلاد (سانا)

وسط إجراءات أمنية مشددة، تقدّم نحو 369 ألف طالب وطالبة في سوريا إلى امتحانات الشهادة الثانوية العامة، وفق المناهج الحكومية بفرعَيها العلمي والأدبي، إلى جانب الثانوية الشرعية والثانوية المهنية، في مختلف المحافظات السورية. وللمرة الأولى منذ 13 عاماً، أُجريت الامتحانات في مناطق الجزيرة السورية (شمال شرقي البلاد) بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية (التي كان يهيمن عليها الأكراد في السنوات الماضية). في المقابل، حُرم آلاف الطلاب والطالبات من أبناء محافظة السويداء من المشاركة في الامتحانات على خلفية الظروف الأمنية التي تمر بها هذه المحافظة التي يشكّل الدروز غالبية سكانها في جنوب البلاد.

وللعام الثاني على التوالي، يواجه طلبة الثانوية العامة وعائلاتهم في السويداء تحديات معقّدة تهدد مستقبل أبنائهم التعليمي، مع تحوّل الشهادات الرسمية (البكالوريا والتعليم الأساسي) إلى ملف معقّد يتداخل فيه النزاع السياسي مع الاضطراب الأمني، في ظل أوضاع معيشية قاسية.

ورغم قرار الحكومة نقل مراكز الامتحانات إلى خارج محافظة السويداء لضمان مشاركة الطلبة في الامتحانات فإن نسبة كبيرة منهم لم تتمكن من الوصول إلى مراكز الامتحانات في دمشق وريفها، حسب تقارير إعلام محلي قالت إن المئات من طلبة السويداء (عددهم الإجمالي 13700 طالب وطالبة) حُرموا من فرصة استكمال التحصيل الدراسي لهذا العام. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بأن «مجموعات خارجة عن القانون» منعت وصول عدد من طلاب محافظة السويداء إلى مراكز الامتحانات في دمشق. وقالت إن هذا المنع جاء «رغم الجهود والإجراءات المُتّخذة لتأمين نقل الطلاب وحمايتهم».

وكانت قوى الأمن الداخلي والكوادر الطبية قد انتشرت، صباح السبت، على حاجز المتونة بريف السويداء الشمالي، بهدف تمكين الطلاب من الوصول إلى مراكز الامتحانات في «أجواء آمنة ومستقرة»، وفق ما جاء في تقرير للتلفزيون الرسمي.

في المقابل، نفّذ عدد من أهالي الطلاب «وقفة احتجاجية» في ساحة «الطرشان» وسط مدينة السويداء، أدانوا فيها قرار نقل مراكز الامتحانات إلى خارج المحافظة و«حرمان» الطلاب من حقهم في التعليم، وفق موقع «الراصد» المحلي.

وتحدثت مصادر محلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط» عن وجود انقسام بين أهالي الطلاب حول قرار نقل مراكز الامتحانات، وقالت إن هناك من «يرى أولوية في إنقاذ مستقبل أبنائهم التعليمي والمشاركة وتحدي العواقب، كما توجد فئة، وهي الغالبية، تتفق مع هذا الموقف، لكنها تخشى على سلامة أبنائها من التهديد الأمني. وهناك رأي ثالث قاطع احتجاجاً على نقل مراكز الامتحانات إلى خارج السويداء، وهو يحمّل الحكومة المسؤولية عن ذلك».

وكانت الأمم المتحدة قد فشلت في وقت سابق في مشاوراتها مع الشيخ حكمت الهجري، رجل الدين الدرزي البارز الذي يسيطر أنصاره على السويداء، لتجاوز العقبات المتعلقة بالامتحانات وتمكين الطلاب من المشاركة فيها داخل محافظتهم، بإشراف الحكومة ومراقبة الأمم المتحدة. ودفع هذا الفشل بالحكومة السورية إلى اتخاذ قرار بإجراء الامتحانات خارج المحافظة. وأعربت الأمم المتحدة في هذا الإطار عن الأسف «لعدم تحييد التعليم عن التجاذبات السياسية».

حاجز المتونة في السويداء السبت (سانا)

وجرى اليوم الأول من الامتحانات وسط انتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي والكوادر الطبية في محيط مراكز الامتحانات البالغ عددها 1570 مركزاً في أنحاء البلاد. وبلغ إجمالي عدد الطلبة 368 ألفاً و596 طالباً وطالبة، بينهم أكثر من 215 ألفاً في الفرع العلمي، وأكثر من 127 ألفاً في الفرع الأدبي، و23 ألفاً في الثانوية المهنية، بالإضافة إلى 2728 طالباً وطالبة في الثانوية الشرعية، وفق أرقام وزارة التربية السورية.

وكان لافتاً في محافظة طرطوس على الساحل السوري تجمهر أعداد كبيرة من أهالي الطلبة أمام مراكز الامتحانات بانتظار انتهاء أبنائهم من المسابقات، في تعبير غير مباشر عن حالة القلق التي يعيشها أهالي الساحل السوري على خلفية عمليات الخطف التي تشهدها مناطقهم. وقالت مديرية التربية والتعليم في طرطوس إن 40 ألفاً و639 طالباً وطالبة تقدموا إلى الامتحانات في 176 مركز امتحانات، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة. وفي اللاذقية على الساحل السوري أيضاً توزع 23 ألفاً و775 طالباً وطالبة على 77 مركزاً في مختلف مناطق المحافظة.

وفي الحسكة (شمال شرقي البلاد)، قالت مديرية التربية والتعليم إن الامتحانات جرت «وسط أجواء من التنظيم والانضباط»، وإن 13715 طالباً وطالبة شاركوا في الامتحانات موزعين على مراكز في مناطق الحسكة والقامشلي والشدادي ورأس العين.

وتُعدّ هذه الدورة من الامتحانات الأولى في مناطق الجزيرة السورية التي تجري بإشراف مشترك بين الحكومة والإدارة الذاتية، وذلك في إطار عملية الدمج التي نص عليها اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، والتوصل إلى تسوية الخلافات حول المناهج الدراسية. وينص اتفاق التسوية على استمرار تدريس مناهج الإدارة الذاتية (بما فيها المواد المعتمدة باللغات المحلية الكردية والسريانية) خلال المرحلة الانتقالية التي تنتهي عام 2028. وخلال تلك الفترة يتم صوغ منهاج وطني موحد، على أن تلتزم وزارة التربية السورية بترجمة المناهج الرسمية مستقبلاً إلى اللغة الكردية لتُدرّس في مدارس المنطقة. كما تم الاتفاق على إدارة مشتركة للامتحانات وضمان نزاهتها ومنح الطلاب في مناطق شمال شرقي سوريا شهادات معترفاً بها رسمياً وقانونياً، تضمن القبول الجامعي دون عوائق.

وكانت امتحانات الثانوية العامة التابعة للإدارة الذاتية بدأت يوم الخميس، وهي خاصة بالطلاب «الأحرار» المتقدمين على أساس دراسة حرة (أحرار). وبلغ عدد هؤلاء 2860 طالباً وطالبة يتوزعون على 11 مركز امتحانات في الحسكة والقامشلي وديريك (المالكية).

وللمرة الأولى منذ أكثر من 10 أعوام، تجري في منطقة الشدادي بمحافظة الحسكة امتحانات الثانوية العامة. وكان تنظيم «داعش» الذي سيطر على المنطقة من عام 2014 وحتى عام 2016، منع التعليم الرسمي في مدارسها وفرض مناهج «جهادية» على الطلاب. وجاءت المعارك التي شهدتها المنطقة عنيفة ضد هذا التنظيم لتخرج المدارس من الخدمة. وبعد سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على الشدادي (2016-2025) قاطع الأهالي المناهج التعليمية التي فرضتها الإدارة الذاتية.

ومنذ إطاحة نظام بشار الأسد نهاية العام 2024، أجرت الحكومة السورية سلسلة تعديلات واسعة على المناهج التعليمية تقطع مع فكر حزب البعث الذي هيمن على العملية التربوية في سوريا لأكثر من خمسين عاماً. كما أجرت الحكومة تعديلات وحذفت فقرات مثيرة للجدل من مناهج التعليم بوصفها متعارضة مع الدين، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً داخل البلاد. وأكدت الحكومة أن التعديلات على المناهج إجراء مؤقت في المرحلة الانتقالية، ريثما يتم صوغ مناهج تعليمية جديدة.

حقائق

369

تقدّم نحو 369 ألف طالب وطالبة في سوريا إلى امتحانات الشهادة الثانوية العامة وفق المناهج الحكومية بفرعيها العلمي والأدبي، إلى جانب الثانوية الشرعية والثانوية المهنية، في مختلف المحافظات السورية.


الجيش الإسرائيلي يقتل رضيعاً فلسطينياً في الخليل

فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)
فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل رضيعاً فلسطينياً في الخليل

فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)
فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي رضيعاً فلسطينياً في الخليل، واقتحم مناطق واسعة في الضفة الغربية، في حين هاجم المستوطنون مناطق أخرى، فحاصروا وأصابوا فلسطينيين، تاركين وراءهم كثيراً من الخراب، في تصعيد للتوتر في الضفة.

واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مدينة رام الله، معقل السلطة الفلسطينية، السبت، واعتقلت فتاة، واستولت على 3 مركبات، في بلدتَي سلواد والمزرعة الشرقية شرق رام الله، كما اقتحمت بيت لحم وقلقيلية وسلفيت وطوباس، بعد ساعات قليلة من قتلها الرضيع سام أبو هيكل (7 أشهر) في الخليل.

وأطلق جنود إسرائيليون النار على سيارة في منطقة تل الرميدة، جنوب مدينة الخليل، فأصابوا فلسطينياً وزوجته، وقتلوا طفلهما الرضيع.

فهد أبو هيكل يحمل جثمان ابنه الرضيع سام (7أشهر) خلال جنازته في الخليل (أ.ب)

وقالت وزارة الصحة، إنَّ الرضيع أبو هيكل أُصيب وأمه وأبوه برصاص قوات الاحتلال التي فتحت النار على مركبتهم في الخليل.

وظهر والد الطفل، فهد أبو هيكل، وهو محاضر في الجامعة الأهلية في بيت لحم، في المستشفى يقبل ويحتضن رضيعه للمرة الأخيرة بينما كانت الأم مصابةً ولا تدري أنه فارق الحياة.

وقالت فريال أبو هيكل، جدة الرضيع التي كانت معهم في المركبة: «لقد أطلقوا الرصاص علينا مباشرة، ولم يكن هناك أي خطر أو مبرر».

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقاً في الحادث.

واتصلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية بجدة الطفل التي قالت لهم: «سمعت زوجة ابني تصرخ: ابني، ابني! وكان الطفل غارقاً في دمائه». وأضافت: «كنا نسير على الطريق كالمعتاد، ولم نكن قلقين، كنا نقود ببطء، ورأيت جنوداً على بُعد نحو 10 أمتار منا. كنت أجلس في المقعد الأمامي، ورأيت كل شيء. وفجأة، دوّى صوت طلقة نارية، فظننتها تحذيراً يطلب منا التوقف».

وشرحت كيف رفع ابنها، الذي كان يجلس في مقعد السائق، يديه ليؤكد أنَّه لا يُشكِّل أي خطر، «لكن الرصاصة أصابت يده، واخترقتها، ودخلت السيارة. حينها سمعت صراخ الزوجة. كنا في حالة صدمة شديدة، فخرجت من السيارة وبدأت بالصراخ. غادر الجنود ولم يقدِّموا لنا أي مساعدة. بقينا هناك وحدنا حتى وصلت القوات وأجلتنا إلى المستشفى». وأضافت أن حفيدها البالغ من العمر 11 عاماً أخبرها لاحقاً: «جدتي، لقد قتلوا أخي الصغير».

وبحسب «يديعوت أحرونوت» قال الجيش الإسرائيلي، في البداية، «إن القوات شعرت بأنَّ مركبة مسرعة تقترب منها، ولذلك أطلق أحد الجنود النار عليها، لكن الحادث قيد التحقيق». وردَّت الجدة فريال: «اسألوا الجيش، إذا كنتم تزعمون أنَّ المركبة كانت مسرعةً، وأنكم شعرتم بأنَّها تُعرِّضكم للخطر، فلماذا لم تبقوا في مكان الحادث بعد ذلك؟ لماذا لم تصل المساعدة فوراً؟ لماذا أخذتم كاميرات المراقبة التي سجَّلت الحادث؟ ليس لدينا أي تاريخ من العنف. نحن عائلة مسالمة، أردنا أن نعيش بسلام. من المستحيل فهم مثل هذا الموقف».

فلسطيني يعاين سيارة عائلة أبو هيكل التي قُتل داخلها الرضيع سام (7 أشهر) برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

ولاحقاً، صرَّح مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأنَّ تحقيقاً أولياً خلص «إلى أن المصابين كانوا مدنيين غير متورطين، ويجري التحقيق في الحادث، وستتم إحالة نتائجه إلى السلطات المختصة للمراجعة. ويأسف الجيش الإسرائيلي لأي أذى لحق بالأفراد الأبرياء».

وقُتل الرضيع أبو هيكل بعد ساعات من قتل الشاب هيثم حميدة في رام الله.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، صعَّد الجيش الإسرائيلي هجماته في الضفة الغربية

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، السبت، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين نفَّذوا ما مجموعه 1659 اعتداءً خلال شهر مايو (أيار) الماضي، في استمرار لنهج الإرهاب المنهجي الذي تمارسه دولة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وأراضيه وممتلكاته.

فهد أبو هيكل يعرض على هاتفه صورة طفله الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

وأوضح شعبان، في التقرير الشهري للهيئة، أنَّ جيش الاحتلال نفَّذ 1108 اعتداءات، بينما نفَّذ المستوطنون 551 اعتداءً.

وأوضح شعبان، أنَّ الاعتداءات تنوَّعت وتكثَّفت، فشملت العنف الجسدي المباشر، واقتلاع الأشجار، وإحراق الحقول، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على الممتلكات، إلى جانب هدم المنازل والمنشآت الزراعية.

وهاجم المستوطنون السبت مناطق عدة في الضفة الغربية.

وسُجِّل أعنف هجوم في بلدة حوارة جنوب نابلس شمال الضفة، عندما بدأ المستوطنون هجوماً مباغتاً، وحاصروا فلسطينيين، قبل أن تدب اشتباكات في المكان.

وقالت مسؤولة العلاقات العامة في بلدية حوارة، رنا أبو هنية، إن عشرات المستوطنين هاجموا مبنى البلدية وعدداً من المنازل في البلدة، واعتدوا عليها بشكل مباشر.

وبحسب وكالة الأنباء الرسمية، أُصيب 9 فلسطينيين في الهجوم.

وأفادت الوكالة بأنَّ أحد الأشخاص الذين تعرَّضوا للضرب أُصيب بجروح في الرأس. وتُظهر لقطات نشرتها وسائل إعلام فلسطينية شاباً ملقى على الطريق ينزف على ما يبدو من رأسه، بينما يقوم مسعف من الهلال الأحمر بتقديم الإسعافات الأولية له.

وسرق المستوطنون، بحسب أهالي القرية، مركبات وأغناماً.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة في هوارة، والتي يعود تاريخها إلى ما بعد الساعة 11 صباحاً بقليل، أشخاصاً عدة ملثمين يُحطِّمون سيارة متوقفة.

كما هاجم المستوطنون قرية عصيرة القبلية وقرية عينابوس جنوب نابلس، وقرية رابا جنوب جنين، وخلَّف ذلك إصابات واعتداءات وسرقة مركبات وأغنام.

وأكد شعبان أنَّ اعتداءات المستوطنين شكَّلت استمراراً للذروة التي بلغها إرهاب المستعمرين، التي استهدفت القرى والتجمعات البدوية الفلسطينية.

وبحسبه، فقد قتل المستوطنون، الشهر الماضي، فلسطينيين في سلفيت ورام الله ليصل عدد الفلسطينيين الذي قضوا على يد مستوطنين منذ مطلع عام 2026 إلى 17 فلسطينياً.