وعود رئيس «الوحدة» الليبية بإنهاء الميليشيات تنهار أمام ترسيخ تحالفاته معها

بعد أشهر من تعهدات الدبيبة بإحداث ترتيبات داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية

الدبيبة يصافح القصب في طرابلس الشهر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يصافح القصب في طرابلس الشهر الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

وعود رئيس «الوحدة» الليبية بإنهاء الميليشيات تنهار أمام ترسيخ تحالفاته معها

الدبيبة يصافح القصب في طرابلس الشهر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يصافح القصب في طرابلس الشهر الماضي (مكتب الدبيبة)

بعد أشهر من تعهدات رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، بإنهاء نفوذ التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا، تكشف الوقائع الميدانية عن مسار معاكس، حيث عززت قوى مسلحة مواقعها، ورسّخت تحالفاتها مع الحكومة، مستفيدة من استمرار إدماجها في مؤسسات عسكرية وأمنية رسمية.

وكان الدبيبة قد شدد في خطابه السياسي، خلال صيف العام الماضي، على أن الميليشيات عائق أمام بناء الدولة، وسبقه وزير داخليته، عماد الطرابلسي، بتعهد إخلاء العاصمة منها، لكن عملياً توسعت شبكة التفاهمات الحكومية معها في إطار توازنات معقدة تحكم طرابلس ومدن الغرب.

«وعود ذهبت أدراج الرياح»

يرى مصدر عسكري ليبي أن وعود إنهاء النفوذ الميليشياوي «ذهبت أدراج الرياح»، مرجعاً ذلك إلى «ضغط قبلي من مصراتة»، أكبر معاقل التشكيلات، حيث تتمتع «قوة العمليات المشتركة» بثقل مؤثر في معادلة القرار.

وقال المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الحكومة «وسّع تحالفاته بما جعله مكبّل اليدَين»، في ظل موازين قوة تفرض براغماتية تتقدم على الخطاب المعلن.

الدبيبة خلال اجتماع مع الطرابلسي وزوبي وحمزة في طرابلس يناير الماضي (مكتب الدبيبة)

وعقب مقتل عبد الغني الككلي (غنيوة)، قائد «دعم الاستقرار»، في عملية تبناها الدبيبة وأعقبتها اشتباكات دامية في مايو (أيار) الماضي، أعلن الدبيبة أن «عصر الحاج والشيخ في الأجهزة الأمنية انتهى»، في إشارة إلى الككلي وعبد الرؤوف كارة، قائد «الردع». غير أن تطورات لاحقة أعادت إبراز استمرار نفوذ التشكيلات، منها الاستعانة بـ«اللواء 111 مجحفل»، بقيادة وكيل وزارة الدفاع عبد السلام زوبي، للسيطرة على معسكر جهاز المخابرات في مصراتة، إثر توتر أعقب توقيف أبريك مازق، المنسوب إلى «مجلس شورى ثوار أجدابيا». كما شهدت المنطقة الوسطى محاولة اغتيال العقيد مصطفى الحار، وسط اتهامات لعناصر محسوبة على «مجالس شورى ثوار بنغازي وأجدابيا ودرنة».

وفي طرابلس، أثار الاعتداء على منزل عضوة الحوار السياسي، منال أبو عميد، والمنسوب إلى عناصر من ميليشيا «جهاز الأمن العام»، بقيادة عبد الله الطرابلسي (الفراولة)، جدلاً واسعاً، لا سيما أنه شقيق وزير الداخلية في حكومة الدبيبة.

عناصر من «ميليشيا 111» في معرض عسكري يوليو الماضي (الصفحة الرسمية لـ«111»)

وتكشف خريطة التحالفات عن علاقة وثيقة ظاهرة بين الدبيبة و«اللواء 111 مجحفل»، تجلت رمزياً في تكليف الزوبي للدبيبة بالوكالة عنه في عقد قرانه، وعملياً في قيادته عملية معسكر المخابرات. وفي المقابل، يرسخ «اللواء 444»، بقيادة محمود حمزة، رئيس الاستخبارات العسكرية بالحكومة، حضوره في معادلة القوة، بعد أشهر من مشاركته في مقتل الككلي، رغم سعيه لتحسين صورته عبر أنشطة مدنية، مثل تنظيم معارض للكتاب أو دورات رياضية.

وبالتوازي، يحافظ الدبيبة على تهدئة حذرة مع «قوة الردع»، بعد اتفاق رعاه المجلس الرئاسي في صيف العام الماضي.

تحالفات متماسكة

في مصراتة تبدو شبكة التحالفات أكثر تماسكاً؛ إذ تُعد «قوة العمليات المشتركة»، بقيادة عمر بوغدادة، من أبرز الأذرع المقربة منه. ويأتي ذلك رغم اتهامات لاحقت بوغدادة بالضلوع في تهريب الوقود، واستغلال النفوذ المسلح للسيطرة على المواني والمنشآت الحيوية.

معرض كتاب تابع لـ«ميليشيا اللواء 444» في طرابلس الشهر الجاري (الصفحة الرسمية للواء)

الاتهامات السابقة نقلتها منظمة «ذي سنتري» البحثية الأميركية، التي أوصت قبل ثلاثة أشهر بفرض عقوبات دولية على بوغدادة، التي قالت إن نفوذه يتسع بدعم حكومي منذ 2021، ما أتاح له موطئ قدم داخل ميناء مصراتة والمنطقة الحرة.

إلى جانب ذلك، يحتفظ الدبيبة بتحالفات مع عدد من الميليشيات الأخرى، مثل «شعبة الاحتياط بقوة مكافحة الإرهاب» برئاسة مختار الجحاوي، و«جهاز القوة المساندة» بقيادة أحمد عيسى، و«اللواء 53» بإمرة صلاح القذافي، و«اللواء 222 مجحفل» بقيادة حسين شواط.

في المقابل، يقف «لواء الصمود»، برئاسة صلاح بادي، في موقع الخصومة، في حين تتبنى «الكتيبة 603» بقيادة محمد الحصان موقفاً أقرب إلى الحياد مع قابلية للتنسيق الظرفي.

وعزا مدير المركز الليبي للدراسات العسكرية والأمنية، شريف بوفردة، تعميق الدبيبة تحالفاته مع قادة ميليشيات، مثل «اللواء 444»، و«اللواء 111»، وجهاز الأمن العام، لضمان قوة موالية توازن نفوذ قوات القيادة العامة في شرق البلاد بقيادة خليفة حفتر، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحكومة لا تملك قدرة كاملة على احتواء المجموعات المسلحة، والعلاقة تقوم عملياً على تبادل المصالح وشراء الولاءات».

وفي الزاوية، غرب طرابلس، لا تبدو مواجهة التشكيلات مطروحة بجدية في مدينة يتداخل فيها النفوذ الميليشياوي مع شبكات التهريب العابرة للحدود، فقد أثار تنظيم وزير الداخلية مأدبة إفطار حضرها أعيان يُشار إلى تورط بعضهم في التهريب جدلاً واسعاً. كما أثار استقبال الدبيبة وفداً من المدينة، ضم محمد القصب القائد الميليشياوي المطلوب دولياً، انتقادات واسعة.

وزير الداخلية في غرب ليبيا عماد الطرابلسي (وزارة الداخلية)

وتبرز تشكيلات محسوبة على وزارة الدفاع، مثل «كتيبة 459» بقيادة محمد المرتاح، و«اللواء 52 مشاة» بقيادة محمود بن رجب، تندرج شكلياً ضمن هياكل الدولة وتتلقى تمويلاً رسمياً. وإلى جانبها، تنشط ميليشيات غير خاضعة رسمياً، لكنها تحظى بتفاهمات ظرفية، أبرزها «ميليشيا الفار» بقيادة محمد سالم بحرون (الفار)، و«وحدة الإسناد الأولى» بقيادة محمد كشلاف، المرتبطة بأنشطة تهريب الوقود والمهاجرين.

ويقول بوفردة إن الدبيبة «لا يملك القدرة على احتواء الميليشيات، خصوصاً الموجودة غرب العاصمة، وتقر وزارة الداخلية بأنه لا توجد سيطرة لها على الزاوية وحدودها الإدارية».

ويدافع أنصار الدبيبة بأنه يتعاطى بمرونة مع واقع ورثه من حكومة «الوفاق» السابقة، برئاسة فايز السراج، التي اعتمدت «الترتيبات الأمنية» بدعم أممي، في مسار ارتبط بدور المستشار الأممي الجنرال الإيطالي باولو سييرا، الهادف إلى تنظيم انتشار التشكيلات، ومنح بعضها صفة رسمية ورواتب، مقابل الالتزام بسلطة الدولة، لكنه اصطدم بضعف الانضباط وتضارب الولاءات.

وتشير تقديرات محللين إلى أن بعض قادة هذه التشكيلات يسعون لضمان استمرار نفوذهم بعد مرحلة الدبيبة، وهو ما يعزوه الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «طبيعة العلاقة النفعية والظرفية بينهم وبينه، فضلاً عن دور تركيا التي تتواصل مباشرة مع قادة هذه التشكيلات وتنسق معهم، ما يجعل معادلة القوة أكثر تعقيداً من مجرد تعهدات سياسية».


مقالات ذات صلة

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

شمال افريقيا جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة في طرابلس إن أزمة اللاعبين الخمسة المسجونين في إيطاليا تنتظر موافقة روما على طلبات نقلهم إلى ليبيا، لاستكمال مدة محكوميتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

رحبت البعثة الأممية لدى ليبيا بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة «3+3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قال المصرف المركزي الليبي إن عيسى استعرض مع مسؤولين أميركيين في واشنطن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

بدت التشكيلات المسلحة الموالية لعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية والمعارضة له في حالة ما بين «الاستنفار والغضب» منذ مناورة «فلينتلوك 2026».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
TT

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

وكشف الغزواني في تصريحه، الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، ومصادر صحافية حضرت اللقاء، عن وجود تعاون في مجال التكوين العسكري مع فرنسا، وأن بلاده تسعى إلى تعزيز هذا التعاون، مضيفاً في اللقاء الذي جرى على هامش زيارته إلى باريس، أن التعاون مع فرنسا يظل قائماً، لكنه يركز على التدريب وبناء القدرات، قائلاً: «لا يوجد جنود فرنسيون إلى جانبنا، لكننا بحاجة إلى التكوين».

وتعدّ موريتانيا آخر حليف لفرنسا في منطقة الساحل الأفريقي، بعد أن خسرت مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

يشار إلى أن الغزواني توجّه إلى باريس، يوم الثلاثاء، في زيارة دولة هي الأولى من نوعها التي يقوم بها إلى فرنسا بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.

من جهة ثانية، أشرف الرئيس الموريتاني على افتتاح منتدى الأعمال الموريتاني-الفرنسي، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من البلدين، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية، واستكشاف فرص استثمار جديدة.

وجرى تنظيم المنتدى، بحضور وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، ورئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، إلى جانب رئيس حركة الشركات الفرنسية الدولية «ميديف الدولية».

وشهد اللقاء مشاركة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال من القطاع الخاص في موريتانيا وفرنسا؛ حيث جرى استعراض فرص الاستثمار والشراكة في عدد من القطاعات الواعدة، بما يُعزز التعاون الاقتصادي، ويدعم تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبهذه المناسبة، دعا الرئيس الموريتاني منظمة «ميديف» والشركات الفرنسية عموماً إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو موريتانيا، للاستفادة من إمكاناتها «الكبيرة».

وأوضح في كلمته خلال المنتدى الاقتصادي الموريتاني-الفرنسي، أن ذلك يجري عبر شراكات «مربحة» للطرفين. وأعرب عن انفتاح البلاد على إقامة شراكات مبتكرة حول مشروعات هيكلية مع القطاع الخاص لدى الشركاء، ولا سيما مع فرنسا.

ويأتي هذا المنتدى ضمن جهود موريتانيا لتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.


مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين، وإيماناً بالأهمية القصوى التي يمثلها استقرار الصومال لأمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية بدر عبد العاطي بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي تستضيفه تركيا.

وثمّن وزير الخارجية المصري عمق العلاقات التاريخية والأخوية، التي تجمع البلدين، مؤكداً دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال ومؤسساته الوطنية، وسلامة أراضيه، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الصومال، أو تنتقص من سيادته.

كما شدد عبد العاطي على إدانة مصر لاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وتعيين مبعوث دبلوماسي، باعتباره انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد قالت في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا وأذربيجان وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين تعددت المواقف المصرية الفردية والجماعية الرافضة لتلك الخطوة واعتبرتها «باطلة»، وطالبت إسرائيل بالتراجع عنها.

وجدد وزير الخارجية المصري خلال لقائه شيخ محمود التزام بلاده بدعم الصومال، ومواصلة بناء القدرات في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن. وشدد على أهمية مواصلة حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول، بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة.

في سياق ذلك، أشاد عبد العاطي بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، مشيراً إلى افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025.


أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.