حكم بـ«عدم دستورية» 4 قوانين برلمانية يُربك المشهد السياسي الليبي

أصدرته المحكمة العليا بطرابلس ويتعلّق بتعديل «نظام القضاء»

أعضاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس (المكتب الإعلامي للمحكمة)
أعضاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس (المكتب الإعلامي للمحكمة)
TT

حكم بـ«عدم دستورية» 4 قوانين برلمانية يُربك المشهد السياسي الليبي

أعضاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس (المكتب الإعلامي للمحكمة)
أعضاء الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في طرابلس (المكتب الإعلامي للمحكمة)

انفتح المشهد الليبي على أزمة جديدة قد تعصف باستقلال القضاء في البلاد، وتزيد الوضع السياسي تأزماً وإرباكاً، وذلك بعد إصدار حكم قضائي من المحكمة العليا بطرابلس «بعدم دستورية» أربعة قوانين تتعلق بنظام سلطة القضاء.

وأصدرت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا حكماً قضائياً الأربعاء بـ«عدم دستورية» أربعة قوانين صادرة عن السلطة التشريعية، وما تبع ذلك من إلغاء القرارات والقوانين كافة، الصادرة عن «المؤتمر الوطني» السابق بعد انتخاب مجلس النواب في عام 2014، وكذلك تعديل بعض مواد قانون نظام القضاء، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية، بما في ذلك تشكيل المجلس الأعلى للقضاء.

صالح خلال استقباله بورزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)

وينظر إلى هذا الحكم على أنه جولة جديدة من الصراع بين رئيس المحكمة العليا عبد الله بورزيزة، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إذ إنه يسحب الشرعية القانونية التي شُكِّل على ضوئها «مجلس القضاء»، الذي يُعيَّن رئيسه من قبل البرلمان، ويتولى النائب العام منصب نائب رئيس المجلس.

ويرى سياسيون وقانونيون أن هذا الحكم «يربك الوضع السياسي في ليبيا، ويعطّل اتجاه البلاد إلى تحقيق أي خطوة على المسار الانتخابي».

وفي أول رد على حكم المحكمة العليا، نظم رؤساء محاكم ونيابات طرابلس والمنطقة الغربية والعاملون في الهيئات القضائية وقفة احتجاجية، صباح الخميس، أمام مجمع المحاكم، رفضاً لقرارات المحكمة العليا، مشددين على ضرورة «استقلال المؤسسة القضائية، كون ذلك ركيزة لدولة القانون». وأكدوا في بيانهم رفض «أي عبث يهدد وحدة الجهاز القضائي أو يسعى إلى تقسيمه».

وفي وقفة احتجاجية أخرى بشرق ليبيا، الخميس، أكد رئيس وأعضاء النيابة العامة بالمرج «شرق البلاد»، على «الاستقلال التام للمؤسسة القضائية، كون ذلك ركيزة أساسية لدولة القانون، وعدم السماح بأي عبث يهدد وحدتها أو تقسيمها»، ورأوا أن «تبعية جميع الهيئات القضائية في البلاد للمجلس الأعلى للقضاء بتشكيلته الحالية، بصفته دون غيره المسؤول عن شؤون أعضاء الهيئات القضائية». وأهابوا بأعضاء الهيئات القضائية كافة «الوقوف صفاً واحداً لضمان وحدة الجهاز القضائي، تحت رئاسة المجلس الأعلى للقضاء القائم»، كما دعوا إلى تأجيل «التعامل مع أي مخرجات تتعلق بالشأن الدستوري إلى حين إقرار دستور دائم للبلاد».

وترجع الأزمة إلى سعي مجلس النواب إلى تعديل في هيكلية السلطة القضائية، من خلال تغيير رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، عبر إجراءات تمنح رئيس مجلس النواب نفوذاً غير مباشر على تعيينات القضاة وتحركاتهم.

وتصاعدت الاتهامات بين موالين لغرب ليبيا وشرقها الموجهة للمحكمة العليا، ففيما يرى البعض أن حكمها يصب في «إعادة التوازن بين السلطات، ووضع حد لتجاوز البرلمان»، عدّه آخرون «كارثة تفتح الباب لانقسام القضاء».

وقال عبد السلام أبو غالية، المحامي الليبي، في تعليق على تداعيات الحكم القضائي، إن الأحكام الصادرة عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «ليست في صالح أي طرف سياسي من الأطراف الرسمية، بما في ذلك حكومة عبد الحميد الدبيبة».

وصدرت القوانين التي حكم بعدم دستوريتها ما بين عامي 2013 إلى 2023. وينص القانون رقم 22 لسنة 2023 على تعديل «قانون نظام القضاء» بمنح مجلس النواب صلاحية تعيين رئيس المجلس الأعلى للقضاء، على أن يكون النائب العام نائباً له، كما تضمن القانون رقم 32 لسنة 2023 تعديلات إضافية، أبرزها إلزام رئيس مجلس القضاء بأداء اليمين القانونية أمام مجلس النواب. وعدّ القانون رقم (1) لسنة 2020 القوانين الصادرة عن «المؤتمر الوطني العام» ملغاة بعد 3 أغسطس (آب) 2014، مع الإبقاء على سريان القوانين والقرارات السابقة لذلك التاريخ إلى حين تعديلها أو إلغائها.

وذهب محمد عمر بعيو رئيس المؤسسة الليبية للإعلام إلى أن «المحكمة العليا لم تصطدم اليوم بالسلطة التشريعية وحدها؛ بل اصطدمت بالسلطة القضائية ذاتها، وأطلقت النار على القضاء الليبي، الذي كان موحداً حتى ظهر الأربعاء، الذي سيدشّنه التاريخ اليوم الأسود في قضاء ليبيا».

وأضاف بعيو موضحاً أن «معركة بناء الدولة الوطنية مستمرة، وما حدث سيزيد الوطنيين إصراراً على الانتصار فيها مهما كان الثمن، وعندها سيعود للوطن وجوده وسيادته، وللقضاء وحدته وهيبته».

ودخلت النقابة العامة لموظفي العدل والهيئات القضائية على خط الأزمة، معربة عن «قلقها البالغ إزاء التداعيات المحتملة لهذا الحكم في هذا التوقيت الدقيق، لما قد يترتب عليه من زعزعة لثقة المواطن في المؤسسة القضائية»، وقالت إنه «قد يفتح الباب أمام انقسام غير محمود العواقب داخل السلطة القضائية، وهي السلطة التي ظلت دون غيرها صامدة وموحدة، وبعيدة عن مظاهر الانقسام التي عصفت بمؤسسات الدولة الليبية».

ورأت النقابة أن المجلس الأعلى للقضاء، «ظلّ طوال السنوات الماضية رمزاً لوحدة القضاء، وملاذاً آمناً للمواطنين لاستيفاء حقوقهم، ومصدراً للثقة في عدالة الدولة وهيبة القانون، وهو ما لا يجوز المساس به أو تعريضه للاهتزاز، أياً كانت المبررات».

ودعت النقابة الجهات ذات العلاقة كافة إلى «تغليب المصلحة الوطنية العليا، وتفادي كل ما من شأنه إرباك المشهد القضائي أو إضعافه»، وانتهت إلى أنها «ستظل جزءاً أصيلاً من منظومة العدالة، مدافعة عن وحدة القضاء واستقراره، وواقفة صفاً واحداً مع العاملين به كافة، من أجل قضاء موحد ومستقل وقادر على أداء رسالته السامية في خدمة الوطن».

وفي مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، تصدّرت لهجة حادة، لم تخلُ من تبادل الاتهامات، بين رئيس المحكمة العليا في العاصمة طرابلس ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي وصف المحكمة العليا بأنها «محكمة نقض».

وعقب هجوم حاد شنّه صالح على بورزيزة، ووصفه بأنه «أصبح خصماً سياسياً غير محايد، الأمر الذي يجعله غير مؤهل للنظر في أي أمر يتعلق بالبرلمان»، ردّت الجمعية العامة للمحكمة، عادّة أن ما ذهب إليه عقيلة صالح «مغالطة من البرلمان»، الذي وصفته للمرة الأولى بـ«السلطة المؤقتة».


مقالات ذات صلة

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

شمال افريقيا جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة في طرابلس إن أزمة اللاعبين الخمسة المسجونين في إيطاليا تنتظر موافقة روما على طلبات نقلهم إلى ليبيا، لاستكمال مدة محكوميتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

رحبت البعثة الأممية لدى ليبيا بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة «3+3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قال المصرف المركزي الليبي إن عيسى استعرض مع مسؤولين أميركيين في واشنطن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

بدت التشكيلات المسلحة الموالية لعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية والمعارضة له في حالة ما بين «الاستنفار والغضب» منذ مناورة «فلينتلوك 2026».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
TT

الغزواني ينفي وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في موريتانيا

الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي وحرمه يستقبلا ولد الغزواني وزوجته خلال زيارتهما إلى باريس (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في لقاء مع صحافيين فرنسيين في باريس، ليل الجمعة-السبت، وجود أي قواعد عسكرية فرنسية في بلاده.

وكشف الغزواني في تصريحه، الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، ومصادر صحافية حضرت اللقاء، عن وجود تعاون في مجال التكوين العسكري مع فرنسا، وأن بلاده تسعى إلى تعزيز هذا التعاون، مضيفاً في اللقاء الذي جرى على هامش زيارته إلى باريس، أن التعاون مع فرنسا يظل قائماً، لكنه يركز على التدريب وبناء القدرات، قائلاً: «لا يوجد جنود فرنسيون إلى جانبنا، لكننا بحاجة إلى التكوين».

وتعدّ موريتانيا آخر حليف لفرنسا في منطقة الساحل الأفريقي، بعد أن خسرت مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

يشار إلى أن الغزواني توجّه إلى باريس، يوم الثلاثاء، في زيارة دولة هي الأولى من نوعها التي يقوم بها إلى فرنسا بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون.

من جهة ثانية، أشرف الرئيس الموريتاني على افتتاح منتدى الأعمال الموريتاني-الفرنسي، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من البلدين، وذلك في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية، واستكشاف فرص استثمار جديدة.

وجرى تنظيم المنتدى، بحضور وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، ورئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، إلى جانب رئيس حركة الشركات الفرنسية الدولية «ميديف الدولية».

وشهد اللقاء مشاركة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال من القطاع الخاص في موريتانيا وفرنسا؛ حيث جرى استعراض فرص الاستثمار والشراكة في عدد من القطاعات الواعدة، بما يُعزز التعاون الاقتصادي، ويدعم تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبهذه المناسبة، دعا الرئيس الموريتاني منظمة «ميديف» والشركات الفرنسية عموماً إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو موريتانيا، للاستفادة من إمكاناتها «الكبيرة».

وأوضح في كلمته خلال المنتدى الاقتصادي الموريتاني-الفرنسي، أن ذلك يجري عبر شراكات «مربحة» للطرفين. وأعرب عن انفتاح البلاد على إقامة شراكات مبتكرة حول مشروعات هيكلية مع القطاع الخاص لدى الشركاء، ولا سيما مع فرنسا.

ويأتي هذا المنتدى ضمن جهود موريتانيا لتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.


مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين، وإيماناً بالأهمية القصوى التي يمثلها استقرار الصومال لأمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي.

جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية بدر عبد العاطي بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي تستضيفه تركيا.

وثمّن وزير الخارجية المصري عمق العلاقات التاريخية والأخوية، التي تجمع البلدين، مؤكداً دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال ومؤسساته الوطنية، وسلامة أراضيه، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الصومال، أو تنتقص من سيادته.

كما شدد عبد العاطي على إدانة مصر لاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وتعيين مبعوث دبلوماسي، باعتباره انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد قالت في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا وأذربيجان وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين تعددت المواقف المصرية الفردية والجماعية الرافضة لتلك الخطوة واعتبرتها «باطلة»، وطالبت إسرائيل بالتراجع عنها.

وجدد وزير الخارجية المصري خلال لقائه شيخ محمود التزام بلاده بدعم الصومال، ومواصلة بناء القدرات في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن. وشدد على أهمية مواصلة حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول، بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة.

في سياق ذلك، أشاد عبد العاطي بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، مشيراً إلى افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025.


أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.