تيتيه تبحث العملية السياسية والوضع الأمني بطرابلس مع السفير الروسي

دعت «النواب» و«الدولة» إلى تعديل قوانين الانتخابات

المبعوثة الأممية والسفير الروسي لدى ليبيا (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية والسفير الروسي لدى ليبيا (البعثة الأممية)
TT

تيتيه تبحث العملية السياسية والوضع الأمني بطرابلس مع السفير الروسي

المبعوثة الأممية والسفير الروسي لدى ليبيا (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية والسفير الروسي لدى ليبيا (البعثة الأممية)

ناقشت رئيسة بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه مع السفير الروسي لدى ليبيا أيدار أغانين، الاثنين، العملية السياسية في ليبيا والوضع الأمني في العاصمة، في حين دعت المبعوثة مجلسي النواب و«الدولة» إلى إجراء التعديلات اللازمة على قوانين الانتخابات العامة.

وأعلن أغانين أن المباحثات تناولت الوضع الأمني في العاصمة، ونتائج عمل الفرق المُشكَّلة لدعم القرارات المُتخذة في إطار «عملية برلين»، ودفع المسار السياسي في ليبيا ضمن خريطة الطريق الأممية.

ونهاية الأسبوع الماضي، اجتمع رؤساء مجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن العملية لبحث الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلس، حيث دعوا إلى تسوية سلمية عاجلة للقضايا العالقة بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و«جهاز الردع» بإمرة عبد الرؤوف كارة.

يشار إلى أن «مجموعة العمل الأمنية» انبثقت عن لجنة المتابعة الدولية التابعة لـ«مسار برلين»، وتضم الرؤساء المشاركين: بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا، والاتحاد الأفريقي، وفرنسا، وإيطاليا، وتركيا وبريطانيا.

وأعلنت إدارة إنفاذ القانون بوزارة الداخلية التابعة لحكومة «الوحدة» مواصلة جهودها الأمنية داخل العاصمة طرابلس؛ وقد عززت مساء الأحد انتشارها الأمني داخل العاصمة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى لحفظ الأمن وحماية الممتلكات.

دوريات أمنية بطرابلس (وزارة داخلية الوحدة)

وأدرجت الإدارة هذا الانتشار في بعض مناطق طرابلس وأحيائها في إطار جهودها الرامية إلى الحفاظ على الأمن والنظام وحماية الممتلكات العامة والخاصة، مؤكدة استمرار جهودها لضمان سلامة المواطنين وأمنهم، وتعزيز الاستقرار داخل المدينة.

القوانين الانتخابية

وكانت تيتيه قد دعت مجدداً مجلسي النواب و«الدولة» إلى المضي قدماً في إدخال التعديلات اللازمة على القوانين الانتخابية.

وأعلنت المبعوثة الأممية أنها بحثت في اجتماع، مساء الأحد، في مدينة بنغازي بشرق البلاد مع الفريق صدام، نجل ونائب المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، خريطة الطريق السياسية المقترحة من بعثة الأمم المتحدة نحو إجراء الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات، بما في ذلك المؤسستان الأمنية والعسكرية.

اجتماع صدام حفتر مع تيتيه مساء الأحد (الجيش الوطني الليبي)

وقالت تيتيه إن النقاش تناول أهمية تعديل الإطار القانوني للانتخابات لتمكين إجرائها، مشيرة إلى أنها شددت على ضرورة أن يمضي كل من مجلسي النواب و«الدولة» قدماً في إدخال التعديلات اللازمة على القوانين الانتخابية.

ونُقل عن صدام حفتر تأكيده مجدداً «التزام قيادة الجيش بالحلول السياسية السلمية التي من شأنها إنهاء المرحلة الانتقالية وتمهيد الطريق أمام انتخابات شاملة ومؤسسات موحدة».

وقال صدام إن الاجتماع ناقش الخطوات العملية اللازمة لتنفيذ «خريطة الطريق» الأممية، والعمل على تذليل الصعوبات التي قد تواجه تنفيذها، وسبل دعم المسار السلمي للعملية السياسية الهادفة إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد.

كما استعرض الاجتماع، الذي عُدَّ استكمالاً لمباحثات جرت بين المشير خليفة حفتر وتيتيه، «جهود الجيش للحد من تدفق الهجرة غير النظامية عبر التعاون والتنسيق مع دول الجوار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب ترتيبات استقبال وإيواء الآلاف من السودانيين الفارين من الحرب، خاصة في مدينة الكفرة، وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم».

وأشار صدام حفتر إلى وجود ترتيبات «لعودة الأشقاء السودانيين إلى بلادهم عبر المنافذ الرسمية بين البلدين وبالتنسيق المباشر مع الأمم المتحدة».

ونُقل عن تيتيه «إشادتها بمجهودات قيادة الجيش ودورها البارز في الدفع بالعملية السياسية في ليبيا، وتعاملها مع ملف الهجرة غير النظامية».

في غضون ذلك، قال أعضاء في المجلس الأعلى للدولة إنه سيبحث، الثلاثاء، التعديلات المقترحة على قانون الإدارة المحلية وملف المناصب السيادية، مشيرين إلى أن المجلس «ينتظر توصيات لجنته المكلفة بشأن آلية التعامل مع الخريطة الأممية وإطارها القانوني».

وكانت اللجنة قد ناقشت إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، ومخرجات اللجنة الاستشارية، إضافة إلى قوانين لجنة (6+6) المشتركة مع مجلس النواب.

بدورها، أكدت نائبة رئيسة بعثة الأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية الجديدة إنغيبورغ ريتشاردسون لدى تقديم أوراق اعتمادها، الاثنين، إلى الطاهر الباعور المكلَّف وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» التزام المنظمة الدولية بمواصلة التعاون الوثيق مع السلطات الليبية وتقديم الدعم لتعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة.

وأعلن الباعور استعداده للتعاون الكامل وتقديم الدعم اللازم لتيسير مهامها في المجالات الإنسانية والإنمائية، لافتاً إلى بحث سبل تعزيز الشراكة في مجالات الدعم الإنساني والتنسيق الإنمائي وبناء القدرات الوطنية بما يتماشى مع أولويات الدولة.

حادثة سطو مسلح

في شأن مختلف، أدانت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية حادثة سطو مسلح تعرض لها المستشار فوزي دربال، قاضي محكمة استئناف الزاوية، في منطقة الصابرية بمدينة طرابلس.

ونقلت الجمعية عن دربال، مساء الأحد، أن مسلحاً أجبره على التوقف وسرق سيارته ومقتنياته عنوة قبل أن يلوذ بالفرار، ووصفت الحادثة بأنها «جريمة غادرة تُجسد إجراماً منظماً وخروقاً فاضحة للقانون وهيبة الدولة»، مؤكدة أن الاستهداف لم يكن لشخص القاضي وحده، بل «يمثل مساساً بأمن أعضاء الهيئات القضائية وكرامتهم وهيبة القضاء الليبي».

وطالبت الجمعية النائب العام باتخاذ جميع الإجراءات العاجلة لكشف هوية الجناة وفتح تحقيق جنائي، كما دعت الجهات الأمنية إلى تكثيف البحث والتحري وضبط المتهمين في أسرع وقت، وحمَّلت السلطات المختصة المسؤولية الكاملة في ضمان الحماية اللازمة للقضاة وأعضاء النيابة العامة.

من جهة أخرى، أعلن «الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد تخريج دفعة جديدة من منتسبي «الكتيبة 87 تدخُّل سريع»، بعد إتمامهم أكثر من عام من التدريبات المتقدمة في بيلاروسيا، شملت مكافحة الإرهاب، والقنص، والهاون، واقتحام المباني، إضافة إلى المناورات بالذخيرة الحية وعمليات الإنزال المظلي.

تخريج دفعة جديدة من كتيبة التدخل السريع (الجيش الوطني الليبي)

وعلى صعيد الجهود الرامية لمكافحة الفساد الإداري والمالي، بحث رئيس هيئة الرقابة الإدارية في غرب ليبيا عبد الله قادربوه، الأحد، مع القائم بأعمال سفارة مصر لدى ليبيا تامر الحفني سبل التعاون المشترك في هذا المجال.

وأكد الجانبان على التعاون التدريبي المشترك في مجال العمل الرقابي، وتبادل الخبرات بين هيئتي الرّقابة الإدارية بالبلدين.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

شمال افريقيا جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة في طرابلس إن أزمة اللاعبين الخمسة المسجونين في إيطاليا تنتظر موافقة روما على طلبات نقلهم إلى ليبيا، لاستكمال مدة محكوميتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

رحبت البعثة الأممية لدى ليبيا بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة «3+3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قال المصرف المركزي الليبي إن عيسى استعرض مع مسؤولين أميركيين في واشنطن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

بدت التشكيلات المسلحة الموالية لعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية والمعارضة له في حالة ما بين «الاستنفار والغضب» منذ مناورة «فلينتلوك 2026».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.